Arab Times Blogs
د. جيمس الزغبي
jzoby@aaiusa.org
Blog Contributor since:
03 December 2007

Dr. James Zogby is president of Arab American Institute in Washington .DC

السلام .... تصحيح المسار

أكتب اليوم من لوس أنجلوس التي جئتها لمخاطبة "مجلس الشؤون الدولية" في أولى محطة للمحاضرات القومية التي أقدمها تحت عنوان: "لم تكن المخاطر أكبر مما هي عليه الآن: حاجتنا إلى مناقشة السياسات الشرق أوسطية في انتخابات 2008". وقد اعتدت على تنظيم مثل هذه المحاضرات كل أربع سنوات. وظل رأيي دائماً أننا كأميركيين لا نزال بحاجة لإجراء حوار قومي عام حول سياساتنا الشرق أوسطية، يهدف إلى إحداث تغيير في الاتجاه الذي تسير فيه تلك السياسات. هذا ولم تفعل السنوات الأربع الماضية شيئاً سوى مضاعفتها لحجم المآسي والكوارث التي تشهدها المنطقة، ما يعني توغلنا في الهوة العميقة التي كنا فيها سلفاً. فمنذ عام 2005، بلوغاً إلى عام 2006 الأكثر مأساوية وكارثية، وصولاً إلى اليوم، فإن السمات التالية هي الأهم التي تميز الوضع الإقليمي الشرق أوسطي.


أولاً: بدلاً من هزيمة تنظيم "القاعدة" وحركة "طالبان"، يلاحظ عودة ظهور هاتين المنظمتين بقوة أكثر مما كانتا عليه، وهما تهددان أمن كل من أفغانستان وباكستان، إضافة إلى انتشار تنظيم "القاعدة" في عدة دول شرق أوسطية بما فيها العراق وشمالي أفريقيا، إلى جانب وصوله حتى إلى أوروبا الغربية.


ثانياً: مضى الوضع الفلسطيني إلى الأسوأ، على رغم تكرار قول الكثيرين إنه "ليس له أن يصير إلى أسوأ مما هو عليه". والنتيجة أن الفلسطينيين اليوم منقسمون على أنفسهم فصائلياً وأيديولوجياً، إضافة إلى استمرار تشديد القبضة الإسرائيلية الخانقة عليهم.


ثالثاً: شهد لبنان اغتيال رئيس وزرائه السابق والكثيرين من قادته السياسيين. وعلى رغم استبعاد القوات السورية من أراضيه إلا أنه ظل منقسماً. ولما يمزقه من خلافات سياسية داخلية، ويقعد به من شلل سياسي الآن، فهو أشبه بعلبة البارود القابلة للانفجار في أي وقت.


رابعاً: على رغم الهدوء النسبي الحالي في العراق، إلا أنه يظل قابلاً للانفجار في أي وقت، مع ملاحظة أن هذا الانفجار لن يكون داخلياً هذه المرة فحسب بل إقليمياً أيضاً. إلى ذلك فقد تم تطهير أجزاء منه دينياً وطائفياً، إضافة إلى انقسامه على أساس عرقي طائفي أيديولوجي. وعليه فقد ظلت الفصائل العراقية أبعد ما تكون عن التوصل إلى التسوية والمصالحة السياسية المأمولة لتحقيق الاستقرار النهائي.


خامساً: لقد قويت شوكة إيران والتيارات المتطرفة الموالية لها بما يكفي لتهديد استقرار العراق وأمن الخليج، وكافة الدول الشرق أوسطية الأخرى.


سادساً: بلغت نزعة كراهية الولايات المتحدة الأميركية في المنطقة حداً مأساوياً من العمق والاتساع، ما يهدد مصالحنا ومصالح حلفائنا هناك على حد سواء.


وللأسف فإن هذا هو الموقف الذي نجد أنفسنا فيه اليوم، ولا مناص من تغيير اتجاه سياساتنا الشرق أوسطية الحالية. ولهذا فإن الغرض من جولتي هذه، دعوة الجمهور الأميركي إلى تحقيق فهم أفضل وأعمق للمنطقة، والترحيب بالحلول البناءة المثمرة، مع رفض الصيغ الجاهزة الفاشلة. وللسبب عينه، فإن السؤال الواجب على الأميركيين طرحه على أنفسهم وهم يواجهون انتخابات العام الحالي، ويترقبون معركتها الفاصلة في شهر نوفمبر المقبل هو: هل نسير على ذات النهج من السياسات الفاشلة؟ أم أن علينا أن نبحث عن اتجاه جديد ونعقد العزم على المضي إلى الأمام؟ ولكي يكون تحقيق هذا الخيار ممكناً، فإنه لا غنى عن تنوير القيادة الأميركية بحقائق سياساتنا الشرق أوسطية القائمة، والبدائل الإيجابية المقترحة لها. وهذا ما يدعو للاعتقاد بضرورة إقدام "مجموعة دراسة العراق" على خطوة كهذه، أو المجموعة التي أعدت التقرير الأخير الصادر عن "المعهد الأميركي للسلام" الذي حمل عنوان "التفاوض حول السلام العربي/ الإسرائيلي: القيادة الأميركية في الشرق الأوسط".


ومن الأسئلة الرئيسية التي لابد من إثارتها للمرشحين في هذه الانتخابات: هل هم على استعداد للمساهمة في تخليص لبنان من الشلل السياسي الذي يمر به الآن، والتقدم صوب المصالحة الوطنية والإصلاح السياسي؟ وهل لنا أن نكف عن وهم إحراز نصر عسكري في العراق، وما هي الكيفية التي سنغادره بها، على نحو يسهم في تحقيق الاستقرار الإقليمي والمصالحة الوطنية الداخلية؟ كيف للدبلوماسية الأميركية أن تسهم في تحفيز عملية السلام بين الإسرائيليين الفلسطينيين؟ ثم أخيراً كيف لنا أن نحسن صورة أميركا في المنطقة بما يؤدي إلى خفض نزعة التطرف الإرهابي فيها، ويساعد على استقرارها


تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز