Arab Times Blogs
د.طئ البدري
taimbadri@yahoo.com
Blog Contributor since:
08 October 2011

مشروع التسوية السياسية العراقية الجديد..

التسوية السياسية التحالف الوطني واستمراء ظلم الشرفاء.. من نافلة القول ان اغلب مكونات التحالف هي احزاب تنتمي للاسلام السياسي، واغلب زعامات تلك الاحزاب من عوائل شيعية برجوازية. ما انفكت تحافظ على بريقها من خلال تضحيات ابناء الطبقات الفقيرة من الشيعة. تلك الطبقات التي يوصمها البعض بالجهل وتحقيق مصالح الاخرين دون الاشارة لحقوقها او السعي لانتزاعها. وبالتالي فهم القوة الحقيقية الرافعة لتلك الزعامات المعتاشة على معاناتها وسوء اوضاعها. لكن الموضوعية تفرض ان تنصف هذه الشريحة ويفهم موقفها من خلال تضحياتها. فهذه الطبقات تعتبر حالها الحاضنة الاساسية للمشروع الوطني، وبالتالي فهي تدعم من يدعي القدرة على تحقيق مشروعها. وما رفعهم لهؤلاء الا لكونهم متلبسين بلبوس الدين والوطنية في الظاهر. وهي بالتالي تتعامل مع الاخرين وفق نواياها الصادقة ولا تتدخل بنوايا الاخرين. ولهم بذلك اسوة حسنة بابيهم ادم عليه السلام، عندما صدق ابليس في دعواه لانه لا يعرف الكذب والاحتيال المجبول عليهما الشريك المحتال ابو مرة. اليوم تبذل زعامات هذا التحالف كل قواها وتجند غلمانها عبر القنوات الاعلامية لتسويق مبادرة سموها “التسوية التاريخية”. 

  مضامين التسوية نوعية ونموذجية، ترقى لتكون مشروع وطني جامع. لان البناء النظري للورقة يعتمد على مرتكزات اساسية هي، اعادة الثقة، وانصاف المكونات، وتقديم الضمانات. لكن ـ وآه من لكن التي لا تنفي ما قبلها ولا تثبت ما بعدها ـ لكن، القائمين على هذه التسوية بانت نواياهم ولم يبقوا لساذج فضلا عن لبيب فسحة للثقة بهم. فقد جرب العراقيون فيما سلف مبادراتهم التي اطلقوها وساروا في ركابها. فوثيقة الشرف، وورقة المباديء، ومبادرات المصالحة، التي لم تكن الا للاحتيال على الجمهور العريض، وتخدير مشاعره لكسب الوقت في السلطة وجني الامتيازات. كثرة مشاريعهم المشبوهة افقدتهم ما بقي من ثقة في جعبة المواطن الشيعي.

فاهدافهم من هذه المبادرة لا تعدوا ان تكون التفاف على انهيارهم الجماهيري في الوسط الشيعي، وتوفير منصة جديدة للتعويم من جديد اولا. وثانيا لغرض تعويم شريكهم من الطرف الاخر والذي ينتمي للاسلام السياسي السني. والا لماذا يتجاهلوا المناضلين الحقيقيين من زعماء السنة؟ الذين ايدوا المشروع الوطني ولم يرتبطوا باجندات خارجية. بل تحملوا اعباء انتمائهم الوطني من ابناء جلدتهم الشركاء لزعامات التحالف.

لماذا لا ينتظروا الانتخابات لتفرز زعمات سنية، بدل ان يعيد التحالف انتاج اولئك الذين عادوا العراق والمشروع الوطني؟. هل لانهم اعتادوا الغدر والخذلان لمن وثق بهم وآمن بشعاراتهم، ام لان ذهنياتهم ما زالت تعيش عقدة الدونية والنقص؟ع


تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز