Arab Times Blogs
عمار الحر
ammarned@gmail.com
Blog Contributor since:
03 September 2016

الارهاب

الحديث عن الارهاب هو كتابة تاريخ الظالم والمظلوم على مدى التاريخ. نستطيع أن نحدده منذ اول لحظات الخطيئة, لأنه عمل شيطاني بغض النظر عن مناهجه ونتائجه. فأبليس الذي غوى أبونا أدم من أجل ان ينتقم منه - لمكانته عند الله أو بسبب حقد قد أجتاح قلبَ كِبَره ولم يستطيع كبح جماحه- قد مارس عليه نوع من إرهاب الكذب والخديعة, كي يحقق بالنتيجة وبهذا المنهج غايته وهي تحطيم أدم عليه السلام, ليشفي غليله. ثم نتدرّج في تاريخ الارهاب لنعرّج صوب قابيل, الذي أرهب هابيل فقتله ليشفي غليل حسده. مروراً بمناهج مختلفة من الارهاب تعرّض له الانبياء, من قِبل كل من أستقرأ خطر أفكارهم الجديدة على مصالحه او مَن حسدهم او من حقد عليهم! ثم نصل الى ذروة الارهاب وهو ما حدث في كربلاء, ذلك الارهاب الذي أعماه الغل والحقد وجمع إرث ماقبله من مناهج في القتل, ليكون الحسين وأهله وأصحابه وبالمحصّلة النهائية النبي محمد (ص جده) هو الضحية لذلك الارهاب, الذي يمكننا وبدون أي تحفّظ أن نطلق عليه الارهاب الاموي, والذي تفرّع منه أرهاب اليوم, الذي يمارسه تلاميذ مدارس الفكر الوهابي بكل اسماءهم ومسمّياتهم .

 إذن كانت كربلاء بداية لمرحلة خطيرة من الارهاب, استمرّت على شكل حلقات تاريخية يرسمها الدم والظلم والفجيعة. كان اكثر المحترقين بنيرانها هم أهل البيت وكل من والاهم حتى يومنا هذا. الذي أصبح فيه الارهاب يمتلك تكنولوجيا القنابل وتفخيخ كل شيء من الفاكهة حتى الاجساد. وليس غريباً ان يكون تطوّر الارهاب مواكباً لتطوّر ذلك الحلف الارهابي التاريخي الذي حارب النبي ومن ثم أهل بيته. والذي كان بالأمس يُكتب بين سطور السياسة, أصبح اليوم عناوين بارزة في سياسات دول الاعراب واكثر دول العرب.

 وما إعلان مشايخ النفط والتخلف والارهاب وبكل عدم الحياء تحالفها, مع اسرائيل ضد كل من يرفض الانضمام الى حلف ابو سفيان ويهود المدينة الّا خير دليل على ما قول. لكن مكمن الخطر اليوم والذي يجعلنا نتناول الارهاب كتاريخ وحاضر ومستقبل, هو التطور التكنولوجي الذي لم يكن متوفّراً في مراحل الارهاب التاريخية. على سبيل المثال لو كانت القنابل والمفخخات في متناول أعداء النبي أو الأئمة, فكم كانت الخسائر البشرية وكيف كان حال الامة الاسلامية آنذاك؟ بعد هذا الاستعراض المبسط للأرهاب كتاريخ ورغم أرتباطه الوثيق بأرهاب اليوم, لكن الحديث يجب ان يفرّق بين الامس واليوم بسبب تغيّر المناهج والممنهجين, فإن كان إرهاب الامس الذي سار وسُيّر بالهمجية, فأن إرهاب اليوم يسَيّر بالمنهجية الحكيمة في إدارة الخبث, وتقف وراءه الحضارة عكس إرهاب البداوة الذي كان بالأمس! وبما أننا جميعاً وكل الناس الخييرين ضحايا لأرهاب اليوم, فيجب علينا إيجاد أفضل السبل لمحاربته وتقليل الخسائر التي من الممكن أن تصيبنا. أرى أن أفضل السبل لتحديد جرثومة وباء الارهاب وإيجاد أفضل الادوية في القضاء عليها, هو ان نضع أنفسنا مكان عدوّنا ونتصوّر كيف يفكّر من خلال تبادل الادوار معه.

 على سبيل المثال لو كنا نحن الامريكان والصهاينة - مديري ارهاب اليوم وأصحاب مدارسه الجديدة- فمالذي نفعله من اجل ديمومة هذا الخراب العربي الذي حقق لنا ما لم نتخيّل تحقيقه ولو بعشرات الحروب؟ الجواب استخدام كل ما نملك من ادوات الحروب المعاصرة من تكنولوجيا السلاح, وتكنولوجيا الاعلام وكل ما نملك من أدوات الارهاب. في نفس الوقت نحاول وبأكبر قدر من الخبث, الابتعاد عن الصورة وإن كان لابد أن نكون في الصورة, فلنجعلها صورة جون ماكين مع الجماعات الارهابية في سوريا, لكن بأضفاء الشرعية على الارهابيين بتغيير التسميات.

 في المحصّلة النهائية لما استعرضنا اعلاه, وعلى اساس المعطيات التي انكشفت وتنكشف كل يوم, ورغم تبنّي الفكر التكفيري الوهابي للعمليات الارهابية التي ذهب ويذهب بسببها مئات الألاف, إلّا أن الحقيقة الواضحة لعيان الاحرار هو ان الارهابي الاكبر, الذي يرعى ويدير الارهابي الاصغر( الوهابي) في كل أنحاء الكون هو الصهيوني والامريكي. ومن يشك في إدعاءي هذا فليقرأ من جديد أحداث الربيع العربي وكيف تحوّل الى خريف إرهابي, كان المستفيد الوحيد منه هي اسرائيل التي أضعفت أعداءها دون حروب وخسائر. ثم أمريكا النفط والاستكبار والطغيان. لذلك فعلينا اليوم ان نعد لهم القوة التي ترهبهم كما ذكر القرآن الكريم. إرهاب الدفاع عن النفس من أجل العيش بكرامة وأن نكون أمة محترمة بين الأمم. وان يكون ذلك الاعداد في شتى مجالات الحياة, من المصالحة مع انفسنا ثم مع الاخر مروراً بالتقدم العلمي وإمتلاك أدوات الارهاب العلمي الدفاعي حتى الحصول على كل انواع الاسلحة التي تجعلنا نرهب عدوّنا من أجل ان نردعه ونمنعه من قتلنا المادي والمعنوي.


تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز