Arab Times Blogs
د. كاظم ناصر
kazem_naser@hotmail.com
Blog Contributor since:
14 June 2011

استاذ جامعي مقيم في كانساس

 More articles 


المساواة بين الولد والبنت ضرورية لبناء مجتمع سوي

* نحن مجتمع ذكوري يرفع من شأن الولد ويقلّل من شأن البنت منذ مراحل الطفولة الأولى وربما حتى الموت . للأسف يمكننا القول إنه حتى يومنا هذا ، وعلى الرغم من أن عددا كبيرا من البنات حصلن على مؤهّلات جامعيّة ، وأثبتن جدارتهنّ وقدرتهنّ على منافسة الرجل ، فإننا نعامل الطرفين بمفهومين مختلفين .

  * صحيح أن الكثير من الآباء الآن لا يفرّقون بين الجنسين بنفس الدرجة التي كانت سائدة قبل جيل من الزمن ، إلا أن المشكلة ما زالت قائمة : الولد في ثقافتنا أكثر أهميّة من البنت لأننا نعتبره سند العائلة ، ووريثها الشرعي ، وحامي شرفها ، وحامل إسم أبوه وإسم عائلته ، وقد يكون المعيل المستقبلي لها ... في مجتمعنا الذكر محميّ وشريف ولو كان فاسقا ، ومرضيّ عنه ولو كان مخطئا ، ومقبول ولو كان فاشلا ، ومدافع عنه في قلّة أدبه ، وزلاّته ، وكسله ، وحتى في مخالفاته للقانون .

  * البنت في مجتمعنا الذكوري غير مرحّب بها كالذكر . الحقيقة أن التفرقة بينها وبين الذكور تبدا في يوم مولدها . عندما ...يبشّر... بعض ...الآباء الجدد بمولود ذكر يشعرون بالفخر والاعتزاز ويطيرون فرحا ، وعندما يقال لهم إن المولود أنثى ... تكفهرّ وجوههم ويشعرون بالحزن وكأن مصيبة أصابتهم ... ثم يبدأ مسلسل التفرقة بالاهتمام بالولد أكثر من شقيقته من قبل والديه ، وتلبية طلباته ، والسماح له بإلقاء أوامره عليها ، والظهور بمظهر الراعي والحامي لها .

  * إننا نسحق شخصيّتها ، ونغرس فكرة التحكم بها في نفس شقيقها أو أشقّائها ، ونعلّمهم من خلال تصرفاتنا أنّها ... دونيّة ... وأقلّ شأنا منهم ، وإن لهم الحق أن يتجاهلوها ، ويستخفوا بتصرّفاتها ، ويعاملوها بخشونة وقلّة إحترام . والنتيجة تكون أننا نغرس في نفسها عقدة الشعور بالدونيّة ، وندفعها إلى الاستسلام لارادة الذكور وهيمنتهم ، ونجرّدها إلى حد كبير من الاعتداد بنفسها والثقة بها .

* نفعل هذا في مجتمعنا لأننا نعتبر البنت أقلّ قدرة من الرجل ، وناقصة عقلا ودينا ، وعرضة للاغراء ، وقد تشوّه ... شرف العائلة وتجلب لها العار ... ، ولهذا فإنها تحتاج إلى وليّ أمر ذكر ليكون مسؤولا عنها حتى لو كان شقيقها الأصغر ، أو شقيقها الغبي الذي لا يضاهيها في الذكاء والثقافة ، وإنها لا تستطيع أن تعيش بمفردها ، ونشك في علاقاتها بالآخرين ، ونراقب تصرّفاتها ، ونفرض عليها ما نريد من قيود ، ونتوقع منها أن تطيع كل أوامرنا .

* هذه المفاهيم الخاطئة ما زالت تؤمن بها شريحة قد تكون كبيرة من الآباء في مجتمعنا ، وتطبّقها وترعاها كنمط حياة ، وتعامل الذكور والاناث ككائنين مختلفين في قدراتهم العقلية والجسدية ، وتعطي الابن فرصة أكبر لفرض وتطوير ذاته ، في الوقت الذي تعمل فيه على إحباط البنت وتدمير طموحها. * الصورة تغيرت ... إلى حدّ ما ... كما ذكرنا آنفا بسبب التعليم وخاصة التعليم الجامعي ، لكن المعاناة ما زالت موجودة . والدليل على هذا هو أنه على الرغم من أن عدد الاناث في المجتمع العربي أكثر من 50% من عدد السكان ، إلا أن نسبة النساء العاملات في القطاعين الخاص والعام لا تزيد عن 27 % من القوة العاملة .

* فقد ذكرت صحيفة الرأي الأردنية الصادرة بتاريخ 6-9-2016 إن نسبة العاملات في الدولة من النساء في الأردن هي 10.3% من الموظفين ، وهي نسبة متدنية جدا بكل المقاييس . وإذا أخذنا بعين الاعتبار أن الأردن منفتح ، ونسبة النساء المتعلّمات فيه من أعلى النسب في الوطن العربي ، وإن معظمهنّ بحاجة إلى العمل لمساعدة أسرهنّ ، يمكننا القول أن نسبة بطالة المرأة في الدول العربية عالية جدا ، وتدل على عدم الثقة بها ، وإن مشاركتها في بناء مجتمعها محدودة جدا .

* أضف إلى ذلك أن معظم الوظائف النسائية في العالم العربي هي في التعليم العام والخاص ، والشرطة والأمن ، وبعض الوظائف الكتابية في دوائر الدولة ، والأعمال الهامشية في القطاع الخاص ، وإن المرأة نادرا ما تحتل مراكز سياسية ، أو إدارية مهمّة ، أو قياديّة مرموقة في وزاراتنا وجامعاتنا ، أو في الصناعة والتجارة .

* المراة العربية إنسانة طيبة ، وذكية ، وقادرة على المنافسة ، والتميّز، والعطاء ، ومشاركة الرجل في خدمة أسرتها ، وفي بناء المجتمع السويّ المتحضّر إذا أعطيت الفرصة . لا شك أن هناك علاقة وثيقة بين دور المرأة ومكانتها في المجتمع ودرجة تقدّمه . الدليل على هذا واضح وهو إن المجتمعات التي أعطت المرأة حقوقها ، تطوّرت وازدهرت وأصبحت الأكثر تقدما في العالم ، وإن المجتمعات التي كبّلت عقلها وتصرفاتها ، وقيدت حريتها كما نفعل ، لم تتطور وما زالت الأكثر تخلفا .

* المشكلة تكمن في تخلّف الرجل العربي المعرفي وفهمه الخاطىء لحقوق المرأة ، وفي أمراضه وعقده النفسية ، وشخصيته التحكّميّة التي تدل عل عدم ثقته بنفسه ، وعدم قدرته على فهم أهميّة دورها في حياة الأمّة ، ولهذا فإنه يحرمها من حقوقها ، ويدفعها إلى قبول الظلم الاجتماعي الذي تعاني منه .

* الرجل الواثق من نفسه يثق في المرأة وفي قدرتها على القيام بدورها الهام ومشاركتة في بناء الأسرة والمجتمع . ولهذا فإنه يحترمها ، ويقدّر دورها ، وينظر اليها كزميلة عمل ، وأم ، وزوجة لها شخصيتها وكرامتها وكبريائها وخصوصيّاتها التي لا يحق له التدخل فيها .

  * المرأة العربية... ليست ... أقل ذكاء ، وقدرة من المراة في الدول المتطوّرة التي أثبتت جدارتها في بناء أوطانها وخدمة مجتمعاتها ... وأنا شخصيا لا أشك بأنها ستثبت ذلك إذا أعطيت لها الفرصة . لكنني ما زلت أعتقد أن ... مشوارها للمساواة ما زال طويلا وما لها إلا الله والتنويرييّن من المثقفين الذين يجب عليهم مساندتها ، والوقوف إلى جانبها في محاولاتها لنيل حقوقها !



(479711) 1
مساكين
Abu Ali
الرجال المساكين حقوقهم مهضومة كزالك في معظم الدول العربية و حتى الإسلامية. كل الناس في الدول العربية ليس لهم أي حقوق و مع هذا يمنعوا الحقوق على بعضهم. شعوب جاهلة و بصراحي عايشه من قلة الموت
September 15, 2016 8:56 PM


(479729) 2

Freevoice
رأي يحتمل الصواب
المشكله تكمن في الدين اولا ثم العادات والتقاليد فالمرأه لا تولى ولا تقبل شهادتها وهي ضلع اعوج حتى في الميراث لا تحسب كالذكر صوتها عوره .... اما العادات فيكفي القول بأنها قليله عقل ودين
المرأه تعامل في الأغلب للأسف كمتاع أو كعبده نتيجه ما قد سلف
فكيف تنادي بمساواتها بالرجل ؟؟؟؟؟
September 16, 2016 10:35 PM


(483493) 3
to nmber 2
Arabi
Your comment shows your ignorance and your hate to Islam. no worries. keep on barking.
March 10, 2017 1:52 PM







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز
Home Page
كتب ممنوعة
اراء حرة
صورة وتعليق
اخبار طازة
برقيات عاجلة
شروط النشر
فضائح وفضائح
خبر وتعليق
سري جدا
لصوص ظرفاء
رسائل القراء
من ارشيفنا
هذا الرجل
هذه المرأة
كتاب البورتل
كاتب وكتاب
قصائد ممنوعة
 مقالات  مميزة
كتب للبيع
ارشيف الاخبار
قصائد المقدسي
صحف عربية
الافتتاحيات
مقالات ساخنة
صبرا وشاتيلا
أسامة فوزي
ملفات الفساد
 مقالات الاولى
الكتب السعودية