Arab Times Blogs
د. كاظم ناصر
kazem_naser@hotmail.com
Blog Contributor since:
14 June 2011

استاذ جامعي مقيم في كانساس

الجامعات العربية مراكز محو أميّة

* الجامعات هي المراكز التي يفترض أن تغيّر مجرى تاريخ الوطن ، وتثريه علما وثقافة وفنّا ، وتقرّر مستقبله ومكانته بين الأمم . في الجامعات يمضي الشباب والشابات أجمل سنوات عمرهم ، وأكثرها تغييرا بنيويّا معرفيّا وخبرة حضارية ، ثم ينضمون لمجتمعاتهم كأساتذة مدارس وجامعات ، وأطباء ، ومهندسين ، وصيادلة ، ورجال أعمال ، وقانون ، وسياسة إلخ . ليقوموا بواجب المشاركة في بناء الوطن ، وحمايتة ، وقيادته . ولهذا فإن إعداد أبناء الوطن العلمي والثقافي الملائم في الجامعات يعتبر محوريا في بناء المواطن الواعي المنتج ، وفي هيكلة وتقدم الوطن وازدهاره .

* الجامعات في الأوطان الديموقراطية الصناعية مراكز إشعاع فكري ، وعلمي ، وتربوي ، وحضاري لأن الأفكار الخلّاقة الابداعيّة تخلق وتظهر وتطوّر هناك ، والأبحاث العلميّة التي تخدم الانسانيّة في كل المجالات تجرى هناك ، والحقائق والنظريات العلمية التي تغيرّ العالم والعقل البشري تكتشف هناك ، والمحاضرات الثقافية المميّزة التي يلقيها كبار العلماء والمثقفين تلقى هناك ، وحرية الفكر ... تقدّس وتحمى وتحترم وتمارس هناك ... ، والعقول الشابة المتفتحة تنموا وتكبر وتنضج هناك ، وإن الجزء الأهم من الفكر العلمي ، والسياسي ، والديني ، والفلسفي ، والفني والثقافي ينتقل إلى المجتمع والعالم من هناك . ولهذا فإن الدولة إذا أرادت فعلا أن تقوى وتزدهر ، وأن تبني الانسان الحديث ، وأن تقيم مجتمعا متطورا ديموقراطيا له مكانته بين الأمم فلا بد لها أن تبدا من هناك . * الشواهد على هذا كثيرة في عالمنا المعاصر . الجامعات في الدول الأكثر تقدما في العالم هي قواعد ... البناء الأساسية ... التي جعلت كل هذا التقدم الذي نراه في تلك الدول ممكن التحقيق نتيجة لجهود عقول أساتذتها وخرّيجيها ، ومراكز أبحاثها ، وتخصّصاتها المختلفة ، ومناهجها الحرّة الحديثة التنافسيّة ، وتقنيتها ، ومكتباتها ، وحرّياتها الأكاديميّة ، وإداراتها المختارة على أساس الكفاءة وليس على أساس المحسوبيّة والواسطة .

* بعد حياة تدريسيّة في جامعة عربية وثلاث جامعات أمريكية تجاوزت الخمسة وثلاثين عاما ، إنني أكرر بمرارة وألم ما قاله عنها رئيس وزراء ليبيا الراحل عبد الحميد البكوش رحمه الله قبل حوالي عشرين عاما ... " الجامعات العربية مراكز محو أميّة " ... ، نعم إنها مراكز لمحو الأميّة ، ولنشر الأميّة الفكرية ، ولحماية الأميّة الثقافية ، ولدعم الدكتاتورية السياسية ،... ونشر الفكر التجهيلي الظلامي ... الذي ألحق بمجتمعاتنا ضررا بالغا ، والواضح الوجود في سياساتنا ، واقتصادنا ، وتخلف علومنا وثقافتنا وإنساننا . إن جامعاتنا ما زالت متخلّفة ، وعاجزة عن القيام بدور ريادي في تعليم ، وتثقيف ، وتحديث مجتمعاتنا ، وتخليصها من التخلّف العلمي والحضاري الذي ما زالت تعاني منه .

* هناك أسباب متعددة لهذا الفشل أولها هو تسييس الجامعات . لقد تدخل فيها الحاكم العربي بشكل مباشر . إنه هو وبالتنسيق مع مخابراته يعين رؤسائها الذين غالبا ما يكونون عملاء خدموا في أجهزة المخابرات ، واساتذتها الذين يتم اختيارهم على أساس التبعية السياسية ، أو القبلية ، أو الطائفية ، أو المحسوبية ، أو الرشوة ، أو الانتماء الحزبي ، وليس على أساس الكفاءة العلمية والنزاهة .

  * ثانيا : الحرية الأكاديمية كما تطبق في دول العالم المتطور ، ما زالت غير معروفة في جامعاتنا وممنوعة قانونيا . كل من يفهم في التعليم الجامعي يعلم جيدا أن الحرية الأكاديمية هي أساس نجاحه في مهماته الحيوية المتعددة ، ولا يمكن له أن يقوم بدوره ويؤتي أكله في غيابها ... لماذا... ؟ لأنها تعني أن لعضو هيئة التدريس الحق والحماية القانونية أن يفكر كما يشاء ، ويعبر عن رأيه بحرية وبدون خوف من مؤيديه أو معارضيه ، وأن يكتب ويبحث بحرية تامة ، وأن ينشر أعماله بدون تدخل أحد ، وأن يؤمن بما يشاء ، وأن ينضم إلى الحزب الذي يختاره ، ويشارك في المؤتمرات والندوات العلمية التي يشاء ، وإن الطالب له الحق أن يفكر ويعبر عن رأيه بحرية دون خوف من مدرسيه ، أو من الدولة .

* في جامعات هذه الدول الديموقراطية إن لعضو هيئة التدريس الحق أن يفعل كل هذا ، وأن ينتقد الدولة وحاكمها ، وسياساتها ، ولا يخاف من الاعتقال ، والسجون ، والطرد من العمل ، والنفي ، والتشهير ، والاقصاء كما يحدث ... في جامعاتنا ... عندما لا يلتزم عضو هيئة التدريس بما تريده الدولة ومخابراتها ، أو القوى الفكرية المتخلفة المتعاملة معها ... الشيء الوحيد الذي يعرّض أستاذ الجامعة للعقاب في دول الحرية هو عدم القيام بواجبه التعليمي على الوجه الأكمل ، أو التخابر مع دولة عدوّة ، أوالقيام بعمل يخدم هذا العدو، ويضر بمصالح الوطن ... وليس مصالح الحاكم !

  * رابعا : النظام التعليمي في جامعاتنا نظام طارد للعلماء لافتقاره الشديد لمراكز البحوث والبحث العلمي الابداعي التطويري . الدول العربية لا تصرف شيئا يذكر عليه ومثالنا على هذا أن إسرائيل أكثر دولة في العالم تصرف على البحث العلمي من دخلها الوطني 3.9 % ، بينما تصرف مصر أكبر دولة عربية 0.5 % من دخلها لا تكفي لدفع أجور المكاتب ، ولا توفر شيئا لشراء التقنية الحديثة اللازمة لاجراء بحوث جادة تفيد الأمة وتسهم في تطوير الصناعة والزراعة والاقتصاد والعلوم والآداب .

* ألبحوث التي ينشرها عدد كبير من أعضاء هيئة التدريس في معظم جامعاتنا وتؤدي إلى ترقيتهم من أستاذ مساعد إلى مشارك وأستاذ ، نادرا ما تنشر في دوريات عالمية معترف بها ولها إحترام ومصداقية علمية . إنها تنشر في مجلات محلية ، أو نشرات لنفس الجامعة ، أو في مجلات وجهات متخصصة في نشر هذه المهازل العلمية مقابل ... ثمن مادي ...

  * أنا أعرف جيدا أنه كانت في مصر دوريات علمية تنشر أي مقال علمي لا قيمة له مقابل 100 دولار أمريكي ، وأنه كانت هناك أيضا مجلات مشابهة في الهند ودول أخرى تنشر هذه المهازل بثمن ، وأن كثيرا من أساتذة جامعاتنا حصلوا على ترقياتهم بعد أن نشروا مقالاتهم وأبحاثهم في مجلات محلية لا قيمة لها ، أو قي مجلات ... إدفع وإنشر وصير بروفيسور ... كما يمكن تسميتها مجازا .

* خامسا : المناهج الدراسية في جامعاتنا ما زالت تتحكم فيها السياسة ، والمخابرات ، والسلطة الدينية ، حيث لا يمكن تدريس كتاب ينتقد الدولة وسياساتها ، أو يبحث في تاريخنا وديننا وثقافتنا وتعليمنا واقتصادنا بصدق وحرية وينتقد ما يجب نقده كما يرى الكاتب ، ولا يسمح بإعتماده كجزء من المنهج إلا إذا قبلته ووافقت عليه الدولة ومخابراتها الممثلة بإدارة الجامعة ... ولهذا فإن مناهجنا ما زالت تجهيلية متخلفة تقوم على فلسفة ... النقل والحفظ ... ، وتحارب التحديث وإعمال العقل .

* للأسف حتى قبول الطلاب في جامعاتنا لا يتم على أساس المنافسة الشريفة والمساواة بين الطلاب المتقدمين بطلبات الالتحاق . في دول العالم المتطوّر سياسات القبول واضحة للجميع ، ومبنيّة على أساس معدّل الطالب في الثانوية ، وعلى إجتيازه الامتحانات المقررة ، حيث المساواة والعدالة في قبول الطلاب تطبّق على إبن رئيس الدولة وعلى أبناء فقرائها بالعدل والمنافسة العلمية النزيهة .

  * أما في جامعاتنا فإن الوضع مختلف تماما حيث إن الواسطة ، والمحسوبية ، والمكرمات الملكيّة ، والأميريّة ، والسلطانيّة ، والجمهوريّة ، والحزبيّة ، والقبائليّة وغيرها من الممارسات الغير منصفة التي تمكّن جيوشا من ... الطلبة الفاشلين الذين نجحوا في الثانوية العامة بمعدلات متدنية جدا ... من القبول في الأقسام العلمية والأدبية التي ... يختارونها... ويحرم الأذكياء جدّا ... بما فيهم أبناء الفقراء من القبول ، وتكون النتيجة أن جامعاتنا تخرّج أعدادا كبيرة من الجهلة في كل شيء بما في ذلك تخصّصاتهم العلميّة ، ... والوطن يدفع ثمن هذا تخلفا وجهلا وانحطاطا ...

* جامعاتنا مرآة تعكس تخلّف وفساد دولنا ومجتمعاتنا . إنها تساهم بشكل مباشر في إستمرار الجهل والتراجع العلمي والثقافي الذي نعلني منه ، وتبطىء حركة التطوّر والتقدّم في وطننا ، و تدعم إستمرار الاستبداد السياسي والارهاب الفكري ، وتشجع التجهيل الديني الاقصائي ، ... وتنفي وتحاصر العقل المبدع الخلاّق القادرعلى لعب دور مهم في تغيير واقعنا المرير.



(479556) 1
Baby sitters
Aby Samaha Elsalti
As you have written , all the Arab universities are not recognized much on the world stage . They simply baby sitters to the young people. no good curriculums, no good research, no sports, no respects, no funds, all corruptions, all politics and no intellectual leaders. so they just waste the kids time and money.
September 8, 2016 10:38 AM


(479566) 2
واللة قرفان
عربي قرفان من هاذه الامة
لم اسمع قط عن أي دراسة او بحث او اختراع ناتج عن أي جامعة عربية يفيد العرب و الإنسانية. لهذا الجامعات العربية هي و قلتها واحد.
September 8, 2016 9:16 PM

تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز