Arab Times Blogs
جواد غلوم
jawadghalom@yahoo.com
Blog Contributor since:
24 August 2011

مخاطر وأهوال الصراع والعنف الديني

يوما بعد اخر يزداد التطرف العقائدي بكل أشكاله العنفية والدموية ويتمادى من السيئ الى الأسوأ في الديانات الثلاثة الابراهيمية ( الاسلامية او المسيحية او اليهودية ) الموصوفة بالسماوية وقد اخذ هذا التطرف يتسع ليشمل الديانات الأرضية أيضا كالبوذية وكأنّ عدوى العنف والكراهية تنتقل مع ايّ هبوب للرياح السموم بعد ان كانت تلك العقائد تتعايش مع بعضها في هذا العالم الذي ضاق خناقا بحبائل هذه الأديان ونكاد نسمع كل يوم بعمليات تخريبية او قتل عشوائي او نصب متفجرات في مراكز تجمعات او سوبرماركات او مولات مزدحمة او محطات قطارات او حافلات لإزهاق أرواح وجرح اكبر عدد ممكن من السكّان الذين لاناقة لهم ولا جمل سوى ان يكونوا ضحية بريئة وأكباش فداء لأديان تهوى النزعات العدوانية وتتلذذ بإيقاع الأذى بأكبر عدد ممكن من البشر

  لاننكر ان وطننا العربي كان ساحة للصراعات الاثنية بين الاقوام المتعايشة معا ، تشتعل الحرب ردحا قصيرا لكنها غالبا ما تخفت ويعود السلام سائدا من جديد بشكل متسارع ولأطول مدةٍ ممكنة ؛ واذا كانت المسيحية اقل حدة في العنف وليست على شاكلة ماحدث من صراع دامٍ جدا بين الموارنة والدروز والمسلمين ابان القرن التاسع عشر فان الاسلام واليهودية قد تغوّلت اكثر من خلال بروز حركاتها المتطرفة / القاعدة ومابعدها داعش كفكرة اسلامية سلفية تعشق الجهاد وقتل المختلف وكذا الصهيونية كفكرة دينية رجعية استيطانية قام بإحيائها واستغلالها علمانيو اليهود وأحبارهم معا والتي تمادت في الوحشية من خلال توسيع مستوطنات مسرطنة ممتدة في العمق الفلسطيني وتغيير طوبوغرافية الارض الفلسطينية وسكّانها والتي تذكّرنا بما فعلته العصابات والمليشيات الصهيونية من مجازر وتهجير مثل الهاغانا وشتيرن والارغون لترسيخ الكيان الاسرائيلي عنفيا وماقابلها من فعل فلسطيني مضاد ردا على وحشية المليشيات الصهيونية كانبثاق منظمة الكفّ الأسود الفلسطينية عنفيا مضادا ايضا وعملياتها الاكثر قسوةً بمواجهة متطرفي الصهيونية وصولا الى المجازر الوحشية التي دارت في فلسطين المحتلة منذ اربعينيات القرن الماضي واستمرت في العقود اللاحقة / حيفا ويافا ودير ياسين وفي لبنان / صبرا وشاتيلا ، والاردن / مجازر ايلول الاسود

العقيدة المسيحية ورعاتها من رجال الدين هي الاخرى فعلت فعلها المشين في افريقيا ، ففي سنة /1994 وحدها بلغ عدد الضحايا في رواندا الافريقية الى مايزيد على الثمانمئة الف قتيل من طرفي قبيلتي التوتسي والهوتو في حرب أهلية اساسها ديني محض ، وللتذكير اقول انّ المشرفين على القتل كانوا من القساوسة والرهبان الانجيليين الكاثوليك هؤلاء كانوا يرتدون الأزياء الكهنوتية ويرافقون رجال المليشيات ويأمرونهم بفعل كل ماهو منحطّ ومدمّر للرعايا الفقراء من القبائل المتنازعة التي بدأت بدوافع أثنية بحيث وصلت الخسّة الى قتل الأطفال والنساء والشيوخ العاجزين المحتمين في ابنية الكنائس ومنهم مِن القساوسة مَن حمل السلاح بيديه علنا امام الملأ تباهيا بالقسوة ووصلت الصلافة بهم ان امروا الناس بالتجمع في اديرة الله ليسهل قتل اكبر عدد منهم تماما كما يفعل الإرهاب المتأسلم عندنا الان في أمكنة التجمعات الكثيفة السكان لزيادة اعداد الضحايا تشفّيا وتعطّشاً للدماء ومن ينسى مجزرة سربنيتشا في العام / 1995 حيث تم قتل اكثر من ثمانية الاف مسلم دفعة واحدة بمباركة الكنيسة الارثدوكسية الصربية ؟؟

ولا يغيب عن بالنا الهوس العقلي والخبل الذي كان يصاحب جورج بوش الابن الذي كان يعلن مرارا انه يتلقى وحيا من الله وقد اختير هو نفسه لإعداد الغزو على بلادي العراق بدوافع دينية محضة لاسيما اذا عرفنا ان هذا الرئيس الاميركي الأهوج الغريب الأطوار في سلوكه ومكابرته الفارغة من إعمال العقل يعد من اتباع المهرّج القس " بات روبرتسن " وليس غريبا ان يكون هذا القس الموتور الحاقد على المسلمين والإسلام والمتعاطف بشدة مع المشاريع الصهيونية هو اول من حفّز بوش على شنّ حربه على العراق خاصة اذا عرفنا ايضا ان المبررات كانت متاحة له بذريعة القضاء على الدكتاتورية الصدامية وخديعة الاسلحة المحرّمة دوليا التي زعم وجودها بالعراق إضافة الى محاربة الإرهاب في عقر داره كما كان يدّعي بوش وزمرته من صقور الحزب الجمهوري ولا نغالي لو قلنا اننا لانبرئ الدين كلّ الدين مهما كان منبته ابراهيميا او غيره ، سماويا ام أرضيا ، فكل الديانات بما فيها الوضعية اشاعت الحروب والدمار في هذه المعمورة ، فهؤلاء البوذيون الذين كنا نتوهمهم مسالمين وقد شربوا ونهلوا من تعاليم نبيهم المسالم " بوذا " كم من المجازر ارتكبوها بحق مسلمي الروهينجا المنهكين اصلا بسبب اوضاعهم المعيشية وكونهم من الطبقات المسحوقة المهمشة في آسيا هو ذا الدين أيّا كان لونه ومصدره سماويا كان أم أرضيا وضعيا ويمكن تشبيهه كهشيم النار يأكل كلّ ماحوله عدوّا كان ام صديقا ، يحرق رعاته كما يحرق أنداده وخصومه ؛ فان لم يجد الدين عدوا امامه من غير لونه ومعتقده فهو يختلقه من بين طيات مذاهبه المتعددة فيحرق نفسه بنفسه مثل صغار العقارب وهي تغتال أمّها ،

 ولنا في الحروب الكارثية التي حصلت بين الكاثوليك والبروتستانت في اوربا التي حصدت مايقارب الثلاثين مليون عبرةً ودرسا لاينسى ولم يسلم المسلمون من الحروب الطويلة الامد مع بعضهم البعض فتاريخهم متخم بالمذابح سواء بين السنّة والشيعة او حتى بين السنّة انفسهم وبين الشيعة انفسهم واذكر بهذا الخصوص مثالا لاحصرا حربين بين الشافعيين والأحناف ببغداد في زمن الخليفة العباسي القادر بالله حول مسائل فقهية ساذجة وغاية في البساطة حينما ولّي القضاء لرعاة المذهب الشافعي بدل الحنفي وراح ضحية هذا النزاع الالاف من الطرفين وكذا الدماء التي سفكت في اقليم خراسان واصفهان بين الشافعية والحنفية أيضا ( أيام كانت بلاد فارس كلها من اهل السنّة والجماعة ) قبل ان يحوّلها الصفويون عنوةً وإرغاما الى المذهب الاثنى عشري بسبب آراء وقناعات فكرية لاطائل من ورائها وكل ذلك بدفعٍ من الولاة والخلفاء وامزجتهم والميل لهذا المذهب او ذاك وفقا لمصالحهم السياسية ومدّ نفوذهم وإضعاف الأطراف الاخرى على حساب الطرف المرضي عنه

ولم يسلم الحنابلة من هذه النزاعات حيث سفكت دماء كثيرة منهم اثناء معاركهم مع اهل المذهب الشافعي ببغداد ايام حكم الخليفة العباسي المقتفي وليس بخافٍ علينا المعارك التي خاضها اسماعيل الصفوي لتثبيت دعائم حكمه وارغام اهل السنة والجماعة على تبنّي المذهب الاثنى عشري حتى وصل عدد القتلى الى 800 الف لكن الاكثر غرابة في المعارك بين المسلمين انفسهم ان يصل الموت والفناء حتى بين افراد المذهب الواحد مثلما حدث قتال دامٍ ومعارك رهيبة بين المرابطين والموحّدين في بلاد المغرب العربي وهم الاثنان يتّـبعان المذهب المالكي حتى قيل في كتب التاريخ ان قرابة المليون فرد راحوا ضحية هذه الرعونة الفقهية والاستهانة بالدماء من اجل استرضاء الطبقات الحاكمة لاغير

  اما الزيديّون في اليمن المتظللون تحت خيمة التشيّع فتاريخهم ايضا لايخلو من الدماء والحروب الكاسحة فما عمله الامير الزيدي عبد الله بن حمزة الذي ينسب نفسَه لآل البيت للفتك بأقوام " المطّرفية " من قتل لايرحم وملاحقة وتهجير ومآسي لاحصر لها حتى انه أمرَ بسبي نسائهم وهتك ذريتهم من الصغار -- وهم زيديون ايضا – ولم يقبل توبتهم لمجرد ان بعض فقهائهم أفتوا بعدم ممانعتهم من ان يكون المسلم الزيدي خليفة او اميرا وان لم ينتسب نسلا بآل بيت الرسول وقد راح ضحية هذه النزاعات الدموية قرابة المئة الف قتيل بهذا الشكل المقرف يكون الدين مطيّة نائخة للسلطان والحاكم الجائر وتطويعه على هواه والنبش في مذاهبه وإظهار مواطن الخلاف وبثّ روائح الفرقة والتخاصم وتأجيج نارها وجمراتها الكامنة تحت الرماد لتلسع الملأ المتعب من سوَقة الناس والجاهلين المغلوب على أمرهم ، وبهذا الشكل يتم تدوير نفايات المذاهب المختلفة والإشكالات الفقهية خدمةً للسلطة ورعاتها من حاملي السيف والصولجان وامام هذا التطرف الديني الاخرق الرهيب الآتي من منبت الشرق متمثلا بمنظمة القاعدة وماتبعه من ظهور هول داعش وزحفه يوما بعد يوم على الغرب لابساً لبوس الاسلام مما خلق للبشرية قلقا دائما وخوفا رهيبا من الاسلامفوبيا يقابله ظهور حركات غريبة متطرفة اخرى ويمينيون متطرفون في العقائد الاخرى اليسوعية كردِ فعل على مايجري في اوربا والعالم الجديد مثلما حدث في النروج حيث قام المجرم المسمى " برايفيك " بعملية دموية في تموز/ 2011 اسفرت عن قتل 93 شخصا جلّهم من الشباب في مخيم كشفي رياضي قبل ان يفجر قنبلة في المقر الحكومي لبلاده ،

ومايفعله النازيون الجدد في المانيا وغير المانيا بين فترة واخرى لقنص وقتل المهاجرين الفارّين من بلدانهم واحداث البلبلة والدعوة الى طردهم وتنقية المسيحيين من درن الافارقة السود والاسيويين والشرق اوسطيين القذرين – هكذا يسمونهم -- مما يخلخل القيم الليبرالية والمدنية الحديثة ويسئ الى الحرية التي بنيت بشقّ الانفس بعد الحرب العالمية الثانية ولم تخلُ اميركا من ظهور حركات متطرفة دينية وافعال مشينة تتجدد يوما بعد يوم وكأنهم يعيدون احياء منظمات متطرفة وعنصرية مثل الكوكلس كلان الاميركية وفرسان الهيكل او المعبد وغيرها فهذا القس المسيحي " جوزيف كوني " مازال ينشر عصاباته منذ /2006 الى الان لخطف الاطفال واغتصاب النساء وذبح الابرياء بالمناجل والسكاكين لعائلات المهاجرين وعصابات اخرى تقوم بقتل الاطباء الذين يمارسون عمليات الاجهاض بدوافع دينية محضة ، عصابات أصولية دينية مع ان أغلبها كاثوليكية تتناثر هنا وهناك ومهما كانت صغيرة لكنها تتنامى وتؤشر خطرا مقبلا يتضح من خلال هذا المرور السريع على تلك المعارك والنوازل التي اصيبت بها البشرية من جراء أفعال الدين الدامية

 أيّ دين وأية عقيدة فان السلام والدعوة الى الخير والتآخي البشري مما يقال ان الدين يبشّر به ماهو الاّ خديعة وأوهام تقال ولا يُعمل بها ويبدو ان كلّ الاديان قتلت الانسان وجعلت حياته الواقعية جحيما وسيلحقه جحيم اخر بعد موته فأيّ إجرامٍ يطغى على هذا الانسان المسكين التي تنوشه كماشتا العذاب الديني في حياته ومماته معا ؟؟ أليس غريبا ان كل الديانات الابراهيمية قد ولدت وترسخ بنيانُها في هذا الشرق الاوسط المبتلي بالحروب منذ حقب طويلة ولا زالت تعجز ان تبني انسانا سويّا مسالما وديعا طامحا الى الهناء والطمأنينة وراحة البال وهل كُتبَ عليه ان يعيش حياته حاملا سيفه ومتدرعا صدره كي يقي سهام أعدائه وأبناء جلدته على السواء في بلدان يحيطها الاعداء من كل جانب ، اعداء الداخل والخارج فهذه الديانات قد وعدتنا بالجنة والفراديس مينا وزيفا لكننا لم نر منها الاّ الجحيم بأبشع أشكاله طوال فترات حياتنا سابقا وآنياً وسوف تستمرّ لاحقا ان لم نعمل عاجلا على تغيير شامل لقناعاتنا الدينية وتغيير مجراها نحو شواطئ السلام والمحبة والتعايش السلمي ؛ تلك الحروب التي يؤججها الدين لاتنتهي اذا بقينا حطبا لها ونحترق في سبيل ديمومتها وستموت وتخمد تدريجيا ان لم تجد ماتأكله من اجساد البشرية وليت المخدوعين ببريقه المظلل يدركون ان السلام والدعة والبحبوحة في الحياة لا تأتي أبدا من العقائد بل هي من صنع الإنسان الذي يشغل عقله في الابتكار الحسن وتطويع خيرات الأرض واستثمارها بالشكل الأرقى لخلق جنانٍ رحيبة في هذا الثرى الغني بالثروات الذي يضمنا أحياءً ونمرح في رحابه ماحيينا ولابأس ان تنتهي حياتنا ونكون امواتا تحيطنا وتجاورنا الزهور وباقات الورد



(479344) 1
All in the name of God
Abu Ali
Excellent article stating the viciousness of human leadership using religions as an excuse for their awful and outrageous behaviors. Shame on all religious establishments and the Political establishments of all and any faith causing harm to others any time and any where..
August 27, 2016 9:24 PM


(479345) 2
لا ديانة ولاسماوية
قرآني
من الظلم في حق الله تعالى إطلاق صفة " أديان سماوية" على مايدعى بعقائد السنة والشيعة أنما هي أديان أرضية جميعها بلا أستثناء حالها من حال ألديانة الهندوسية وألبوذية. الفارق بين هذه العقائد الوضعية موجود في عقول أصحابها فقط وليس له أي صلة بتشريع الله في كتبه ألمنزلة حيث أنقطعت هذه الصلة في تاريخ ألأسلام منذ أن أستبدل الناس مقولة " قال الله في كتابه " ألى مقولة " قال ألنبي محمد" و"قال ألولي الفلاني" و قال "ألسيد ألعلاني". فقد تمت ألولاية لغير الله وأتخذ ألناس أولياء غير الله تعالى.
أ"تَّبِعُوا مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاءَ ۗ قَلِيلًا مَّا تَذَكَّرُونَ".أمتدح الله رسوله وأمره أن يصلي على ألمؤمنين كي يداوموا الصلة مع الله من خلال كتابه ماداموا مؤمنين بأن الله مولاهم ولا مولى سواه. "مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ كَمَثَلِ الْعَنكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا ۖ وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنكَبُوتِ ۖ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ". "هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ ۚ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا". فألولي هو الله أذا وليس أحد من البشر ولا حتى محمد.وهذاألتزوير ألديني بنسبةألأحاديث ألمكذوبةإلى ألنبي تعتمد على نزعة ألشرك عند الناس وتعلقهم بألصنمية ألتي يقول ألله عنها : وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُم بِاللَّهِ إِلَّا وَهُم مُّشْرِكُونَ.
August 27, 2016 10:32 PM


(479362) 3
all by design
Mirzar
All is manufactured by the Arab League and the rest of the pigs to divide and conquer, they are the only winners.
August 28, 2016 7:48 PM


(479397) 4
HAPPEN
Ibraheem
HUMAN is Animal by nature ,even without any faith ,still will kill other human for taking his food or his women, Human still till these days the same with different tools,,and different thinking and nobody will stop that only God by sending us a nice STAR to hit us and we will be lost in the space for ever.
August 30, 2016 2:59 PM

تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز