Arab Times Blogs
د. كاظم ناصر
kazem_naser@hotmail.com
Blog Contributor since:
14 June 2011

استاذ جامعي مقيم في كانساس

ألاسلام السياسي فشل بعد أن نجح في إفشال الربيع العربي

* الانتخابات التي فاز فيها الاسلام السياسي في مصر وتونس جاءت بعد سقوط ديكتاتوريات مبارك وبن علي مباشرة . الجماهير الشبابية المسحوقة الغاضبة هي التي أطلقت شرارة الربيع العربي ، وتصدت للسلطة ، وقدمت التضحيات ، وطالبت بالديموقراطية والعدالة الاجتماعية ، وأحيت أمل الأمة في الخلاص من التسلط وبدء عصر جديد ، والزمت مبارك وبن علي على الاستقالة ، وطالبت بإجراء انتخابات تشريعية ورئاسية .

* مشكلة حركات الربيع العربي الكبرى تكمن في أنها انطلقت في مجتمعات متخلفة وغير منظمة ، ولا تفهم معنى الحرية والديموقراطية ، وتفتقر إلى وجود أحزاب سياسية فاعلة ، وإلى مؤسسات مجتمع مدني نشطة وقادرة على تحريك الجماهير للدفاع عن أمل الديموقراطية الوليد ، ومن ثم تعبئة هذه الجماهير للمشاركة في انتخابات تنافسية لاقامة ديموقراطية حقيقية تفصل بين السلطات الثلاثة ، وتطلق الحريات ، وتقيم دولة المؤسسات والعدالة والقانون.

  * عندما انطلقت جماهير الشباب المطالبة بالتغيير في تونس ومصر ، كانت الأحزاب الدينية في البلدين منظمة ونشطة . ولهذا فإنها تمكنت من التحرك بسرعة ، وخطف الثورة ، والتحكم في مسيرتها ، وتوجيهها لخدمة أهدافها ، وإظهار نفسها كممثل لارادة الشعب وكقائد لحركته .

  * لقد إنتفعت تلك الأحزاب الدينية من الفراغ السياسي الذي نتج عن إنهيار السلطة ، واستغلت عاطفة الناس الدينية القوية . كما إنها استفادت من عدم وجود أحزاب سياسية قوية منافسة لها ، ومن غياب إعلام معارض قادرعلى كشف مغالطاتها وفلسفاتها السياسية المعادية للديموقرطية الحقيقية ، ومن جهل الشعوب بالحقائق البنيوية التي يرتكز عليها النظام الديموقراطي ... هذه العوامل مكنتها من النجاح في الهيمنة على الثورات الشبابية وتفريغها من محتواها السياسي .

  * لقد خاضت تلك الاحزاب الآنتخابات بغطاء ديني وحققت نجاحا كبيرا توجته بفوزها في الانتخابات النيابية والرئاسية . وعندما وصلت الحكم ، لم تتقدم بافكار سياسية وخطط عمل وأجراءات إصلاحية تحمي الديموقراطية والتداول السلمي للسلطة ، وتنشرها وتأصلها كثقافة سياسية بديلة للثقافة التسلطية . لقد أخفقت في إثبات قدرتها على إقامة دولة مؤسسات تحافظ على مصالح الجميع ، وتساوي بين المواطنين ، وتحافظ على حقوقهم ، وتحترم وتحمي حرياتهم السياسية والدينية والاجتماعية .

* وفشلت في توضيح سياساتها الاقتصادية المستقبلية ، أو في إحداث أي تغييرات مهمة خلال مدة حكمها ، وأثارت تصرفاتها النعرات الدينية والطائفية ، وحاولت أن تستأثر بكل المراكز المهمة في الدولة ، وأن تهمش وتقصي من لا ينتمي إليها بشكل يتعارض مع أهداف أي نظام ديموقراطي في العالم .

  * لقد تمكنت ... هذه الأحزاب وبالتعاون مع ديكتاتوريات عربية فاسدة ... هدد الربيع العربي وجودها ... وفي مقدمتها السعودية ومشيخات الخليج ... من اختطاف ربيعنا وتشويهه وتدميرة ... لقد دفعت هذه الدول مئات الملايين للاعلام والاعلاميين ، وشجعت ألاحزاب والحركات الدينية وزودتها بالمال والسلاح والمرتزقة ، ونسقت معها لضرب حركة الربيع العربي الشعبية التي كان من الممكن أن تقود إلى دمقرطة الوطن العربي ، وتخلصه من الظلم والتسلط ... وما حدث ويحدث في تونس ، ومصر ، وسورية ، واليمن ، والعراق ، وليبيا اليوم دليل على ما أنتجه هذا التحالف ... السلطوي الديني ... من مآمرات وتدمير لنا ولوطننا .



(479337) 1
يا سبحان الله!
اسامة لافي
يعني تريد اقناعنا ان مشيخات الخليج وعلى راسها الأمارات والسعودية دفعوا الملايين لتمكين الحكم للأحزاب الإسلامية ولاجهاض ثورات الربيع العربي؟؟؟؟

يا سبحان الله كنت اعتقد أنهم دفعوا الملايين والمليارات لأسقاط الأحزاب السياسية الإسلامية وبالتالي اجهاض ثورات الربيع العربي!
August 27, 2016 9:25 AM

تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز