Arab Times Blogs
د. كاظم ناصر
kazem_naser@hotmail.com
Blog Contributor since:
14 June 2011

استاذ جامعي مقيم في كانساس

الدين لله والمواطنة المتساوية حق للجميع

* الوطن الذي ولدنا فيه ، وكبرنا وحلمنا وفرحنا وبكينا فيه ، وحملنا جنسيته هو أساس وجودنا .قد يكون من أجمل مناطق العالم ، أو يكون صحراء قاحلة جرداء ، وقد يظلمنا ولا يوفينا حقنا ، لكنه مهما كان يظل عزيزا علينا ، ونظل مستعدين للدفاع عنه والموت من أجل استمراره وبقائه .

* قليلة هي الأوطان الآحادية اللغة والدين والعادات والتقاليد ، وكثيرة تلك التي يتكلم المواطنون فيها أكثر من لغة ، ويتبعون عدة أديان ، أو حتي لا ينتمون لأي دين ، ويختلفون في الكثير من عاداتهم وتقاليدهم ، وأحيانا في درجة تحضرهم وتطورهم . وعلى الرغم من وجود هذه الاختلافات في الوطن الواحد ، فإن كل مواطن فيه يشعر بأن الوطن وطنه ، والارض أرضه ، والسماء سمائه ، وإنه مقدس ولا يحق لأجنبي الاعتداء عليه وتدنيس قدسيته .

* المواطنة لا دين لها . إنها تعني المساواة بين المواطنين ، وأن كل مواطن مهما كان دينه أو عقيدته أو فلسفته في الحياة ، له نفس حقوق المواطن الآخر ، وعليه نفس الواجبات ، ويجب أن يكون له نفس التقدير والاحترام والحماية الاجتماعية والقانونية . الدين ليس هو الوطن . الوطن هو الكل وللكل ، والدين لله وللمؤمنين به . إنه جزء من تراث الوطن الذي نرثه عن أبائنا وأجدادنا ، ويفرض علينا ولا نختاره بإرادتنا ، وفي كثير من الدول ، وخاصة في الدول التسلطية والمجتمعات القبلية والبدائية ، لا يحق لأحد أن ينتقده ، أو يفكر في ماهيته ، أو مدى مصداقيته . إضافة إلى ذلك فإن كل الديانات كانت تبطش بمن ينتقدها ، وما زال بعضها يرفض الانتقاد ويتصدى لمن يتساءل في مكوناتها أو يرفضها بالتهم المعروفة وعلى راسها ...الالحاد والزندقة والجهل والغباء والانحطاط ...

  * وللدلالة على ما أقول هو إن كل دين يرفض عقائد وممارسات الأديان الأخرى ، وقد يستخف بها وبطقوسها وممارسات أتباعها ويعتبرها غير صحيحة . في الهند وحدها يوجد 180 ديانة مختلفة من ضمنها مجموعة من الناس تعبد الفئران ، وتعتقد أنها أرواح الأطفال الموتى ولهذا تقدسها ... وتعيشها حياة رفاهية تليق بها ... ، وقد بنت لها معبدا ، وبالتأكيد لها رجال دينها الذين يحافظون على شؤون الدين ويخدمون أتباعه . وفي أكثر دول العالم تقدما كاليابان ، هناك الملايين الذين يؤمنون بالشنتو البوذية ويعتقدون بصحتها ، والمسيحيون في أنحاء العالم يؤمنون أن من لا يقبل المسيح ويؤمن به لن يرى الجنة بعد موته أبدا ، واليهود يقولون إنهم أصحاب الديانة الأولى والأخيرة ، وأنه لا دين بعدها ولا قبلها ، والمسلمون يؤمنون أن الاسلام هو الدين الوحيد الصحيح الحق ومن لم يقبله دينا لن يدخل الجنة وسيظل خالدا في جهنم .

* الأديان لها مكانتها في حياة شعوب العالم ، ولها شيوخها ، وكهنتها ، ومنظريها ، وأتباعها ، ويجب احترام وتقدير كل هؤلاء ، لأنهم يمارسون حقهم في التفكير الحر كمواطنين لهم الحق في اختيار ما يريدون .أنا هنا أحاول أن أبين أن الاختلافات الدينية جزء من حياة الناس في هذا العالم بغض النظر عن درجة تخلفهم وتقدمهم ، ويجب تفسيرها على قاعدة أن الله جعلنا مختلفين في عقائدنا وثقافاتنا ، وإن من واجبنا أن نطيع إرادته .... كل واحد على دينه الله يعينه ... كما نقول ، وكل فرد يختلف عنا علينا أن نحترمه ونحترم أسباب اختلافه ، وأن لا نفسر اختلافه كما يحلوا لنا ، وأن لا نحكم عليه وندخله الجنة أو جهنم كما نشاء ، ... الله وحده سبحانه وتعالى هو الحكم على الآخرين ، والارادة إرادته ، والحكم حكمه ، .... ولا يحق لمؤمن بدين ما ، أن يكفر أو يستخف بمؤمن بدين آخر .

  * المواطنة حق لكل مواطن ، ويجب فصلها عن الدين . في دولة كالهند مثلا يعيش الهندوس والبوذيون والسيخ والمسيحيون وعبدة الفئران والنار معا وكلهم هنود ويطبق عليهم نفس القانون . وفي ... دول المهاجرين ... كأمريكا ، وأسترليا ، وكندا ، تعيش كل فلسفات العالم وأديانه معا ، ولا أحد يهتم كثيرا بالفوارق الدينية . صحيح إنه يوجد في هذه الدول شرائح دينية صغيرة متعصبة لدياناتها ، وتحاول إقصاء الآخر أو اقناعه بالانضمام أوالتحول اليها ، لكنها قليلة التأثيرعلى كل أطياف المجتمع لأن الدساتير الدائمة ، والقوانين في هذه الدول تضمن الحرية الدينية للناس ، وتفصل الدين عن الدولة وعن المواطنة .

  * نحن نعيش أزمات متعددة في الوطن العربي ومن ضمنها أزمة المواطنة . ما حدث ويحدث للأقليات الدينية المسيحية في سورية ولبنان ومصر ، وللأقليات الاسلامية في العراق ، وسورية واليمن ومناطق أخرى من العالم العربي دليل على تخبطنا في فهم الهوية الوطنية وعلى الخلط بين الدين والمواطنة . إنه لشيء مؤسف حقا أن نظلم إخواننا المسيحيين العرب هذا الظلم ، ونكرههم على ترك بيوتهم وأوطانهم ، وإلى الهروب إلى المهاجر، وننسى إنتمائنا نحن وإياهم لوطن واحد ، وإننا شركاء في اللغة والعادات والتقاليد ، وننسى أيضا الخدمات الجليلة التي قدموها للأمة الاسلامية في التعليم والعلوم والآداب والفنون والسياسة .

* لقد تعرض الوطن العربي منذ حصول دوله على الاستقلال لهزائم مخزية على يد إسرائيل ودول أخرى إحتلت مقدساته وأجزاء كبيرة منه ، وفشل في تحقيق أي انتصارات عسكرية ، أو مكاسب سياسية ، أو علمية ، أوحضارية تعيد له الثقة بنفسه وتشعره بالأمان . لقد فقد البوصلة ، ووقع ضحية تجار الدين الذين اختطفوه والبسوه عباءة دينية تجهيلية أهلكتنا جميعا بحروبها ، وانقساماتها ، وخلافاتها الدينية المسيسة ، وانشغالها بالمكاسب والمناصب ، وأضرت بعقولنا ، وبتفكيرنا ، وبتحضرنا ، وستدمر ما تبقى لنا ، وتعيدنا الى القرون الوسطى إذا تحكمت في البلاد والعباد . إنها مجموعات من الجهلة المرضى نفسيا التي لا تعرف رحمة الله ، ولا تفهم أن الدين جاء ليساعد الانسان ، لا ليدمره ، ويلغي عقله وإنسانيته وعواطفه وأخلاقه ، ويحوله إلى ... حيوان غير ناطق ... كما يريده هؤلاء الدواعش وغيرهم من المتأسلمين الجدد أن يكون .



(478988) 1
نعم ما عدا الدول العربية
روبرت شومان
الدين و والمواطنة و الحقوق للجميع عند كل العالم كله ما عدا عند معظم الدول العربية والحكام الدكتاتوريين مصممون على هذا مدعومين من الدول التي تدعي الحرية وحقوق الانسان للجميع. طبعا هذا رمز منتهى الدجل و النفاق.
August 4, 2016 12:13 PM

تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز