Arab Times Blogs
د. كاظم ناصر
kazem_naser@hotmail.com
Blog Contributor since:
14 June 2011

استاذ جامعي مقيم في كانساس

أحزابنا السياسية والدينية قبائل متناحرة

* الآحزاب السياسية هي القاعدة التي يبنى عليها نظام العدالة السياسية ودولة القانون والمؤسسات المنتخبة ، ولهذا فإن وجودها ضرورة سياسية لقيام نظام ديموقراطي تداولي يضمن حريات المواطنين ، ويمكن الشعب من إختيار ممثليه في السلطات الثلاثة : التنفيذية ، والتشريعية ، والقضائية .

* جميع ديموقراطيات العالم تقوم على أحزاب لها فلسفات سياسية مختلفة ، وأفراد من الشعب منضمون إليها ، وآخرون يؤيدونها ويشاركون في نشاطاتها ، وآخرون يعملون ضدها من خلال ارتباطهم بأحزاب أخرى ، أو إختلافهم في الراي مع أيديولوجياتها . كل هذه الأحزاب لها مكاتبها ، ووسائل إعلامها ، ونشاطاتها المتعددة للحصول على تأييد الناس وتصويتهم لها في الانتخابات ، وكل حزب منها يطمح ويعمل جاهدا للوصول إلى السلطة والحكم ، أو المشاركة فيه من خلال إئتلاف حكومي تفرضه نتائج الانتخابات كما يحدث عادة . أي أنها تتنافس بأسلوب حضاري يسمح لها أن تنتقد ، ما يمكن أو يجب انتقاده في فلسفات وسياسات الأحزاب المنافسة ، وتترفع عن إتهام بعضها بعضا بالخيانة ، والعمالة ، والتكفير إلا إذا كان عندها الدليل لاثبات إتهاماتها .

  * الأحزاب في هذه الدول تعمل من أجل الشعوب ، وتتنافس من أجلها ، وعندما تحكم تحكم لمصلحة كل الناس ، وتخدمهم بتحسين أوضاعهم ، وتختلف فيما بينها من أجلهم ، وتلتقي ، وتتعاون ، وتفترق من أجل تحقيق مصالحهم ، أي إنها تعمل من أجل مستقبل الوطن والمواطن . إن قوة الأحزاب في هذه الدول مستمدة فعلا من إرادة الشعوب ومن تأييدها ، ولهذا تسمى أحزابا جماهيرية لأن جمهور الناس العاديين هو الذي يخلقها ، ويقويها ، ويضعفها ، ويفشلها ، وقد ينهي وجودها إلى الابد .

* ألوطن العربي عانى منذ الاستقلال وحتى الآن من التخبط ، وعدم الاستقرار السياسي ، وفوضى إدارية ، وتسلط واستبداد حكام يحكمون حتى الموت . فمنهم من حكم أكثر من أربعين عاما ، وبقي السيد المطاع الحاكم المتحكم في الوطن والمواطن حتى عندما ...خرفن ... وعجزعقلا وجسدا ، وكانوا يدفعونه على كرسي متحرك ليتباحث مع قادة العالم ! ويدير شؤون دولته العتيدة ! ويعمل على استمرار عدالته البدوية القائمة على المحسوبية والفساد !

* الأحزاب السياسية والدينية التي ظهرت على الساحة العربية حتى عندما سمح بذلك الحاكم ، لم تتمكن من بناء قواعد شعبية راسخة تتمتع بنشاط سياسي مؤثر ، وفشلت في إقناع الناس ببرامجها ومصداقيتها ، ولم تتمكن من التغلغل في صفوف الجماهير لتصبح أحزابا جماهيرية لها تاثيرها ، وفشلت فشلا ذريعا وانتهى معظمها من الوجود. * الأحزاب الموجودة في الساحة السياسية الآن التي تسمح لها بعض الدول العربية بالعمل يمكن تصنيفها كالتالي :

  * أولا ، ألأحزاب التي أقامتها السلطة ويرأسها رجال موالون للنظام من أبناء عوائل متنفذة ، ووزراء سابقين ، ورجال فكر وثقافة موالين لها ومنتفعين منها .

* ثانيا ، ألأحزاب العشائرية ، هذه الأحزاب ليست إلا تجمعات عشائرية وقبلية ، لها إرتباطاتها بالنظام ، ولا تخدم إلا أهداف الحاكم ومصالح العشائر المتحالفة معة .

  * ثالثا ، ألأحزاب الدينية المسيسة كثرت أعدادها ، وأوجدتها جهات ودول لتستغلها في التآمر على الآخرين وضربهم ... سورية والعراق أمثلة حية على ذلك ... هذه الأحزاب تنوعت فلسفاتها الدينية وولاءاتها السياسية ، ... واتفقت على أن الله واحد ... ، واختلفت على كل شيء إسلامي أو سياسي آخر ، ... وحللت قتل المسلمين وحرمت قتل أعدائهم ... ، وكفرت بعضها بعضا ، وأقصت من يعارضها ، وقتلت ودمرت لا لنصرة الحق ومصالح الشعوب ، ولكن لدعم ونصرة مموليها والمتحكمين بها ، واستخدمت العاطفة الدينية القوية عند الانسان العربي للتأثير في الناس وكسب تاييدهم .

  * كان بإمكان هذه الاحزاب أن تتحول إلى أحزاب جماهيرية وتقدم للأمة خدمة جليلة ، لو أنها تبنت برامج سياسية منفتحة ، وآمنت فعلا بالديموقراطية الحقيقية وتبادل السلطة ، وأحترمت دولة القانون ، ودافعت عن التعددية والاختلاف الديني والثقافي والحريات العامة ، وساوت بين مكونات المجتمع . لقد فشلت بعد وصولها إلى الحكم في مصر ، وتونس لأسباب عدة منها أنها انشغلت بمحاولاتها للسيطرة على مفاصل الدولة ، وإعطاء الأولوية للمنتمين إليها ومؤيديها في الوظائف والجيش والقضاء ، وحاولت فرض أجندتها الدينية التي يرفضها أتباع الديانات الآخرى من المواطنين ، ونسيت أنها إنتخبت لتمثل كل الشعب وليس حزبها وأنصارها فقط .

  * رابعا ، نظام الحزب الواحد الذي جرب في مصر أكثر من مرة ، وفي تونس ، والجزائر ، وسورية ، والعراق ، واليمن الجنوني ولم يحقق إلا المآسي والمصائب ، ودمر أكثر بكثير مما بنى . وإن تجارب وفشل وتجاوزات اليسار الماركسي ، والأحزاب الاشتراكية ، والحركات القومية ، والبعث دليل على أنها كانت أحزابا تسلقية ، ومنغلقة على نفسها ، ومرفوضة من الجماهير .

* خامسا ، الأحزاب الطائفية التي ظهرت في الساحة الاسلامية وركزت على إحياء الخلافات المذهبية خاصة بين السنة والشيعة. هذه الأحزاب أوجدتها قيادات دينية مشبوهة ، ودعمتها أنظمة عربية لأسباب سياسية ودينية . إنها ليست أحزابا . إنها في الحقيقة كوارث من الممكن أن تخلق حروبا أهلية لا نهاية لها ، وتضر ضررا بالغا بأوطاننا وشعوبنا .

* سادسا ، ألأحزاب التي لها برامجها والتي تسعى إلى إقامة ديموقراطيات حقيقية وتوجد في عدة أقطار عربية . إنها تمثل أمل الانسان العربي في إنهاء الديكتاتوريات القائمة ، ودمقرطة وطننا في المستقبل . لكنها ما زالت ضعيفة ، وفشلت في التحول إلى أحزاب جماهيرة مؤثرة وقادرة على لعب دور هام في صناعة القرار السياسي . إنها لا تستطيع التصدي للتيار الحزبي القبلي الديني المسيس لأنه أكثر شعبية منها في صفوف الجماهير . السبب في ذلك هو أن الشعب العربي لم يجرب طيلة تاريخه المشاركة في حياة حزبية جماهيرية تكون رافعة حقيقية لمجتمع مدني مؤسساتي وديموقراطي . وإن جهل المواطن العربي بأهمية العمل الحزبي في بناء الدولة الحديثة ، وولائه للعشيرة والعائلة ، وعدم ثقته بالاحزاب الموجودة في الساحة ، وخوفه من السلطة كانت وما زالت من الأسباب التي أدت إلى عدم دعمه لهذه الأحزاب والانضمام إليها .

   * الأحزاب السياسية في العالم تتنافس للوصول الى السلطة بشكل حضاري كما ذكرنا . إنها تعمل جميعا لخدمة الوطن ، وتتعاون وتنسق معا . إنظروا إلى أحزابنا جميعها ... الدينية منها وغير الدينية ...! كل حزب يكذب على الناس بالقول إنه الوحيد الذي يعمل لخدمة الأمة ، ويتهم الأحزاب الأخرى بأبشع التهم ، ولا يتردد في استخدام النفاق السياسي ، وتهم الرجعية ، والعمالة ، والتكفير ، ونظرية المؤامرة ضدها . للأسف هذا هو الحال بين الأغلبية الساحقة من الأحزاب العربية .

* أحزابنا هذه قبائل متناحرة على النفوذ والمكاسب . لقد فشلت في السياسة ، والاقتصاد ، والاجتماع ، وتحولت إلى أداة تدميرية تقتل الأبرياء عشوائيا ، وتثير الحروب والنزاعات الطائفية لحماية أنظمة فاسدة . إنها أحزاب ملوثة بالكراسي ، والمال السياسي ، وحب السيطرة ، وبالانقساملت العربية والدينية والطائفية والجهل والتخلف .

  * ألأحزاب الدينية والطائفية تعاملنا وكأننا ما زلنا نعيش في القرن الثاني عشر ، وتدفعنا للاقتتال ، وللهروب من الحاضر إلى الماضي ، وتعمل على إبقاء عقلنا نقليا ماضويا ، ومشغولا بأمجاده التاريخية . والأحزاب العلمانية ، والليبرالية ، واليسارية لا تقل سوأ عن الأحزاب الدينية والطائفية في نهجها وضيق أفقها ، وفي جمودها ، ورفضها للآخر ، وإقصائها لمن لا يتفق معها . أحزابنا هي في الحقيقة امتداد للقبيلة بكل مكوناتها العقلية ، والجهوية ، والاجتماعية ولا يمكن أن تقودنا إلى تكوين مجتمع ديموقراطي .

  * الديموقراطية والحرية تقوم على مفهوم الوطن الواحد الذي تتساوى وتتشارك في بنائه وسياساته كل أطياف المجتمع . إنها لا يمكن أن تبنى على فكرة ... الجماعة القبلية أو الدينية ... ، وإنها لا تطبق وتزدهر في المجتمعات المتخلفة لأنها موصلة بحبل سري يربطها بالعلم ، والثقافة ، والوعي الاجتماعي ، وبارادة الشعب ، ....ولهذا فإنها لا تمنح للشعوب بقرار من أي كان .... وتنتزع بالتضحية والكفاح .



(478648) 1
( أحزابنا )
Nooralshams
(أحزابنا)السياسية والدينيةيصح تسميتها أي أسم بأستثناء أسم أحزاب, وكل ماذكرته عنها صحيح بل وهي أسوأ مما ذكرت.
July 21, 2016 4:15 AM


(478673) 2
The world knows
Abu Samaha
The Arabs went back to their original traditions. Tribes fighting and invading . each others. After all that is their favorite huppies and sports
July 22, 2016 7:11 AM


(478789) 3
SAD
Ibraheem
it is sad that till now we do not know how to govern ourself, all parties we have made and run by outsider with no planes only against their people without even notice it, we have no light at the end of the tunnel, we will keep killing each other ,until we finish ed.
July 27, 2016 6:15 AM

تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز