Arab Times Blogs
عبد العزيز لالا
abou_louei@yahoo.fr
Blog Contributor since:
17 May 2016

تاريخنا و تاريخهم ..!!..7

                           عوامل مجهولة لا نعرفها بل العكس هو الصحيح فهم الناقشون على الصخر و الحجر وهذا فهم يعجز عن تصوّره من هم على شاكلتنا...!؟

و نحن نطرح سؤالا نريد له جوابا مقنعا: من الذي جعلهم يفكرون في هذا السرّ ؟

والجواب ليس بالهيّن ، وهل يدركون فعلا أنّ ما خطّوه من نقوش و رسومات قواعد غير قابلة للنطق بمكنونها لمن يأتي بعدها .

ونقول : لا ! فأنت إن كنت حقّا إنسانا تريد أن تكون لك مرتبة علوّ و ظهور بين أترابك و زملائك قد يذهب بك خيالك إلى التفكير في شيء لم يفكروا فيه. و إن فكروا فليس بالضرورة على نفس النمط و الأسلوب الذي ارتضيت . و الملكة في الإبداع و الخلق قرينة كل نفس لم تجعل من الفضاءات ضيق و إلاّ ما اتسعت و احتوت مدارك و معارف و أحداث و تسجيلات لحياة كانت بها حركة .

و أصحابنا عرفوا بحسّهم و كيانهم أن هناك تسلسل في التطور و التركيب و الفكّ لأشياء عايشوها وتركوا لمن يأتي بعدهم .. إنهم هنا توقّفوا و على المستخلف أن يكمّل المشوار إن كان به مورّث لهم أو الرجوع إلى المغارات ليعيش عيش الكواسر.

و هذه ثقافة راقية و متمكنة سبقت عقول بعضنا و أفصحت لنا عن ألغاز و أبهامات كنّا إلى قريب العهود نحتقرها لجهل منّا. وهم السابقون لمعارف لم نحصل عليها إلاّ بعد إعادة و استظهار و تشكيل لظواهر حسبناها غير ذات قيمة وهي تضحك على غباوتنا. و أنا أقول للقارئ الحصيف أن "تايلور انجلترا" يوم جاء في زيارة عمل و بحث عن آثار الجيزة و بعد قياسات أجراها ،وجد أن فراعنة مصر و رياضييها عرفوا أن  ثابت (14 ,3 ) و هو حاصل تقسيم قطر الدائرة على محيطها بات محموما من فرط ما وجد و هو المسكين لم يكن يدرك بعد أنّ هناك علوما تفوّقوا فيها. و قد تركوا رسائل مشفّرة و ما حجر الرشيد إلاّ واحد من رسائلهم المشفّرة.

ونحن ندّعي ظلما وتعسفا من دون بيّنة أنّنا نحن الأوّلون في الريادة لعلوم و فنون و هذا محض افتراء منّا أو لجسارة في طبعنا يحسبها الجاهل حقّ و هي كذب.

و فينا من يفتخر بالشعوذة  والتمائم المعلّقة على صدور أطفالنا نخالها سيماء لبحيرة و حام أهديت إلى كعبة ربّنا من مجاهيل أعراب أرضنا ...!

والحياة لدى الأمم التي سبقتنا زمن و حضارة كانت تحسب بالنفع و المردود على مجتمعاتها و عندنا لم يكن لها مقياس تقاس به إذ أنّ النهار و الليل سيّان ولولا شمسه وقمره ما عرف أعرابنا حساب ألفوه ، و صحراءهم شحيحة بكلّ مواردها ، لم تقدّم لهم منافع كبيرة يستطيعون بها الانفلات من شظف الحياة القاسيّة و تفكيرهم مبنيّ على تحصيل قطعة كسرة شعير إن وجدت مع تمر و لبن من حورهم يشدّون به عظامهم .

و حياة فرس و روم زمانهم بها من الإبداع و التنوع في الأكل و المشرب و هم المزارعون الفنانون في تحصيل وفرة أرزاق و لباس يحفظهم من قرّ الشتاء و حرّ الصيف ، و تلك حضارة لم يكن يعرفها الأعرابيّ وليد بادية تنفر منها الأفاعي و الأوعال لشحّها و قّلة مواردها.

وزمن الاكتشافات في عهد أسلالهم  أوجد بأرضهم أرزاقا و نعما لهم، راحوا يبذّرونها  تبذير السفيه الذي لا يحسن معرفة لإسرافه و إتلافه لأموال و خيرات ليست له وحده..

والرومانيّ و البيزنطيّ الفاتح لأمصار بجيوش كبيرة يعرف التنظيم و حسن التدبير لزاد جيشه و هو يعرف كيف يرتزق من أرض حلّ بها وإلاّ ما أغتنم نصرا و لا أستغل موارد.كان عند أصحاب الأرض أشياء لا تحسب و أعداد لا تنطق فوظّفها وهو الغازيّ لأرض و قد عمّرها و ترك بها آثار حضارة تثبت فطنته و براعته في ميادين البناء و الزراعة و الإنشاءات  ومراكز دفاعيّة لمهاجم جاء لينال منه و هو صاحب الأرض  فما أستطاع له حيلة ولا وسيلة ليردّه بل أستحوذ على فكره إن هو عرف وأستفهم و رمى به إلى المهالك إن هو أبى و تلك ثقافة الفاتحين وهم يرون أنفسهم أصحاب حضارة و غيرهم هملا ..و الحال كذلك بعد أن وجدوهم لا يحسنون تصرفا و لا تكليفا لمعيشة وهم القاطنون لكهوف النسور و الثعالب والذئاب وكيف راحوا يدارونهم بأرزاق نحيلة حتى لا ينغصوا عليهم عيشهم و قد وجدوا ضالتهم فيهم.

ويأتي من يدّعي كذبا أنّ برابرتنا كانوا أسيادا على أرضهم، ونحن نعرف من يكون السّيّد ، و هم لا يملكون قانونا وتنظيما يشملهم ناهيك عن أبسط الأشياء التي تجعل من الشخص سيّدا و التي تصّب في علوم و فنون و أساليب و هو لا يكسب منها لا القليل ولا الكثير و تأتي بأخلافهم حيلة يدّعون فيها أن أجدادهم كانوا أحرارا على بساطتهم ..

و نحن نقول: من أين لمسكين قاطن كهوف حريّة و هو يصارع كواسر ...؟!

والحريّة نعرفها بالعلم و التحضر و لا بالتشدق بمفاهيم تحسب غباء على قائلها إن لم يحسن توظيف معرفتها.

ويبقى هذا التوظيف في غير محلّه و هم لم يتركوا ما يؤكد ذلك و الحريّة حسب ما هو متعارف عليه علما و عرفا تكسب صاحبها إبداعا و تأصلا في الفهم و العيش معا و أدعياؤنا يدّعون أن أجدادنا كانوا غاية في التعلق بأرضهم وذاك لا ما نجهله ونحن نردّ عليهم فإن كان هناك من ركب جواده و شدّ عصاه وراح يصارع آخر فهذه فطرة أنطبع وجًبِل عليها كلّ مخلوق، و الحيوان يغار على أنثاه فكيف لبشر...!؟

ثم أن هناك مقاييس اًغفِل الحديث عنها و هي هامّة بحكم صيرورتها. و سيّد العشيرة و القبيلة وجب عليه أن يكون شجاعا مقاوما ولئلا ضاع منه عزّه وشرفه وحسب عليه غبنه و طيشه و يبقى للذي يوازن في أن يكون موضوعيا في طرحه و إلاّ كان عالة و ثقلا على من ترافع بإسمه .

و أخواننا المتعصبين لبربريّة أو عروبة عليهم أن يكونوا على دراية أن العصبيّة لن تكون محسوبة إلاّ لحق وعدل وليس لفلان قاوم و تصدّى وهو لا يحمل من الحقّ نزرا .

و هم يعلمون كيف جرت العصبية و التعنت للباطل من أهوال على صاحبها ورمت به في أتون  الذل و الهوان.

وكم كان اليأس كبيرا و كم كان الزيف ضعيفا ...؟ يوم رمى بصاحبه إلى هاوية النسيان فأخرجه من دائرة التاريخ. و التاريخ يكتب للفائزين لا البائسين الباحثين عن أسماء يختفون بها ، علّها تشفع لهم خيانات و أباطيل اقترفوها و نمقوا انتماءات لا هي لهم و لا هم لها أكفاء ...

و لأصدقائنا في الرحلة أن يحدّدوا معالمهم في الانطلاقة  يضعوا إشارات تنبيه على مسالكهم . وهم يتبعون دروبا نريد أن نسلكها بها الكثير من الانعطافات. والأسئلة قد تكون صغيرة بالمستوى كبيرة بالثقل والمحتوى  ونحن ننتقل إلى هموم أخرى بها من الأباطيل و الزيّف ، ما يجعل اللبيب حيران منها . و هو يعتقد اعتقادا راسخا أن أوائلنا كانوا على الكثير من المحاسن و الفضائل  تجعل منهم أكابر دهور وأزمنة غابرة في الطهر ...!

 



تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز