Arab Times Blogs
عبد العزيز لالا
abou_louei@yahoo.fr
Blog Contributor since:
17 May 2016

تاريخنا و تاريخهم ..!! ..6

و الناكرون جزاؤهم ليس علينا بل متروك لربّ العالمين حتىّ نضع الأمور على نصابها و لا أحد منّا أو منكم وصّي على شيء لا يملكه وحده ، فأنتم أوصياء على أنفسكم وهنا تنتهي المهمّة فلا ضرر و لا ضرار            

فإن أحسنتم لأنفسكم و إن أسأتم فعليها . و هذا حكم من الله فللمحسن جزاءه و الظالم جزاءه ، و هم لا يستوون في الأجر و هذه قرائن تقرّها كلّ الأعراف إن كانت فطرتها سليمة.

ولنعود لما جاد علينا صاحبنا من قريحة ، وهو يقول : و ربّنا واحد و نحن لا ننكر القول بل ننكر الفعل ، فان كان صادقا قولا و فعلا  ذلك غير صحيح إلا استثناء و الاستثناء لا يقاس عليه إذ يصبح شاذّ والقاعدة قد أنتفت من أصلها . فلو كان ربكم واحد و ذلك ما نرضاه لكل الناس طلبا في الأجر و القصد في النيّة . فلمَ أنتم العرب تفرّقون بين الأجناس وتزنون بمكاييل مختلفة و الأمريكي الزائر لبلدكم لا تطاله استفسارات و لا انتظار و إخوانكم من لسانكم يقبعون إن  جدتم عليهم بساعات في انتظار استنطاق من شرطتكم و استعلاماتكم وترفضون لهم التأشيرات. و أنتم كلّكم تتّجهون عند حلول أوقات الصلوات لقبلتكم الواحدة لعبادة ربّكم الواحد.

وأنا أنظر إلى تلفازكم و أسمع إلى واحد من مناضلي حركة الجهاد الإسلامي و هو المسكين يردّد في كلّ نصف ساعة إشهار به تلاعب من هوائياتكم (وإنّنا لنا وطن و أرض واحدة و مرجعية واحدة )..و أنا أشفق عليه من هذه الكلمات الموظّفة لأغراض يريدها أعرابنا من خلال هذه الإشهارات على تنوّعها .و أنا أقف أول ما أقف عند كلمة وطن واحد ...و أقول لصاحبنا المطلّ علينا أيّ وطن تقصد ..؟ .

وأنا افهم مغزى كلامه فهو يتحدث عن الوطن الكبير الذي يسع الجميع و ليس الوطن الصغير الذي نفيّ منه لأن ذلك صار في حكم الاستحالة و الكلّ على اختلاف في المقاصد و حتّى ماهيّة المواطنة أصبحت عندنا شيء أصبح مصطلحا يرافق الديماغوجية اللاهثة وراء السلطة الغير متأصلة، أو التي لا تملك أصول الثبات و الاستقرار على أرض الواقع و ليس بتحليل المتحذلقين و العالفين . بل بتحليل العارفين لأساليب الإدارة  و التسيّير لهياكل الدول و أدوارها الفاعلة .

وأنت إن طلبت عملا أو وظيفة و لك من المؤهلات تجعل منك أول الفائزين تجد نفسك في أحسن الأحوال تحت طائلة الاستنطاق و البحث و التحريّ إن كانوا في حاجة ماسّة إليك. و إلاّ تركوك و مرّوا إلى آخر لا يحسن لسانهم و دينهم فيوظّف و ينال من الهبات و الامتيازات التي لم  يكن يحلم بها بوطنه الأم ...!؟

و هل هذا هو الوطن الذي يتحدث عنه صاحبنا ...!؟ ونمرّ إلى كلمة المرجعيّة ، هذه الكلمة المحوّرة من ساسة جهابذة وظّفوها توظيفا محوريّا وأشبعوها تشحيما حتى لا تصدأ وتتآكل من فرط التحرك بين الفكّ و الإفك .

فعن أي مرجعيّة يؤكّد في كلامه ..؟!

هل عن مرجعية الأصل العرقي.. ؟؟ أم عن مرجعيّة الثوابت ..؟ التي لا نعرف عنها إلاّ القليل بحكم عدم ثباتها و تقلبّها. و قبل هذا نسأل عن هذه الثوابت التي كثيرا ما يًتشدق بها و أو ُيمضمض بها فاه من جفاف ألمّ به عند حديثه إن لم تكن غصّة تصعد عند ذكرى كل همّ ...!  وهو المحسوب على حركة تحمل همّ العروبة و الإسلام و الأرض وهم لا يريدونه نزيلا بأرضهم ، بل أنّ هناك منهم  من يتحرّش به بأصدقاء لهم ، وقد كاد أن يلقى حتفه من عدوان عليه و هو لا يحمل مسدسا و لا يدخل في دائرة الإرهابيين بحكم السياسة و السياسيّين .

و أخال أنّ صاحبنا فقد الكثير من البريق بعد أن أصبح مضيّفوه هم أنفسهم مطالبون بفعل أشياء لا ترضي أجنداتهم من لاعبين دفعوا الكثير من أموالهم حتىّ يترك لهم مجال اللهو واللعب لبعض اللحظات.

والحال أصبح لهوا وضحكا على الأذقان ، وتوظيفا قسريّا و قهريّا لشماتة بأناس كانوا لهم أصدقاء و حلفاء . و الموازين انقلبت لعبث رضوا به ظانّين أنّ الدور لن يكون عليهم . و هذه اللعبة الخطيرة التي أقحموا فيها سوف تأتي على الأخضر و اليابس بحكم تجارب التاريخ التي علمتنا أنّ المنتصر لن يهنأ له بال إلاّ إذا ركع المنهزم و قد اعتذار و وقّع على بنود استسلام بها الكثير من المهازل و التنازلات ، من بيع للأرض و العرض بلا مقابل و تجديد الولاء في كل حين حتى لا يحسب من غير المارقين. و يغيّر المنتصر أسلوبه في التصرف و تزيد الأثقال و الأحمال و حينها لا يعرف سبيلا للخلاص ...

وهنا نتساءل عن مغزى المرجعيّة وقد فقدت محتواها و صارت ممنوعة من الصرف و قابلة للحذف . و يضيع صاحبنا المرجعيّ المنهجيّ بين خطوط طيران الخليج الفارسيّ .

وهو يريد أن يحرّر أرض فلسطين من الغاصبين كما طهرها أجداده الأولين من الصليبيين يوم موقعة حطّين . و أقول لأخينا المحترم و المجنّد من وراء الحدود بحرس مخافة أن يغتاله إخوانه من الصالحين و المتعاونين مع شياطين و أبالسة الأعراب النافذين .

إن الذين سبقوا وحرّروا أرضك لم يكونوا من أعراب غاشّين و لعهد ناقضين. و أنت و زملاؤك عليكم أن تعرفوا معرفة يقين أنّ عهد صلاح الدين قد ولّى و لا سبيل بقيت لديكم و أنتم محاطون من كل جهة تستغل قضيتكم و تعصف بوحدتكم و أنتم لم تجدوا أرضا تجمعكم و يد تمتدّ لكم و غيركم من إخوانكم يحسنون الالتفاف و الدوران كالمهرجين في مسارح السرك ينتظرون تصفيق المعزومين من الأطفال و المرافقين ...!

وتعيش و نعيش معك نرقب ظهور صلاح آخر قد لا يأتي إلى أبد الدهر . وإرهاصات الظهور تراها بحساباتك قد ظهرت ونراها نحن قد ولّت و لكن ليس  لسوء طالع ، بل لواقع علينا جميعا أن ندركه أنّنا نقدّم في كلّ تنازلات وانحطاطات و سقطات  في المعرفة و العلم. و غيرنا يتقدم تقدّما باهرا في كلّ المجالات و الحرب لم تعدّ سلاح ينتقى و تكتيك يوضع بل هي حوصلة لمعاملات أخرى يقدّرها الكبار و لا يفقه لها الصغار أمثالنا ...

و أنت و غيرك من رؤساء جمعيات أحياء لهم بنادق صيد لا ترعب العصافير تحسنون مثل أيّ عربيّ الرثاء ولا تحسنون تعلم أساليب و تنظيم فيما بينكم و حتىّ مع فصائلكم وشتاتكم المبعثر عبر جميع القارات عليكم  أن تعمدوا إلى طرق و أساليب و هي كثيرة في تنظيم أنفسكم  وتساهموا في كلّ خير كما يفعل أعداؤكم ، وأنتم باقون مستوطنون بلا أرض ، في مخيمات الأنروا و فرسان لكم يشاركون في مواكب الفانتازيا مع مشرديكم ، و تقول لنا مرجعيّة  .. مرجعيّة الأرض التيّ سوف تحوي الجميع يوم العودة إلى تراب و يكتب لكم و أصدقاؤكم عفوا أعداؤكم تقاض و حساب...

وهكذا تاريخنا عبر و مهازل وحنين إلى يوم صفاء تعود فيه النصاب إلى أهلها. ولا يتطاول أحد على أحد، ولا يستعبد أحد من أحد وهو صغير في الاستيعاب كبير في الجهد و الحساب و غيرنا وصل إلى شأٍو كبيٍر و نحن لا زلنا منبطحين ...؟!

و قد نأتي إلى تاريخهم لنقارن بيننا و بينهم، نستخلص ونستخرج سرّ تقدمهم و علّة تأخّرنا، والحضارات تأخذ من بعضها كما يقال و نحن قد أخذنا منهم يوم كانوا أسياد الأرض عمارة و حضارة و فنونا و علوما.

وقد ترجمنا معارفهم و مداركهم فكانت قاعدة استندنا عليها في نهوضنا كمنتجين و أنا هذا الكلام فإنّني لا أقصد الأعراب في جنسهم بل المسلمين العارفين من أمم الأرض إذ كانت هناك لحمة أو تناغم بين الفارسيّ و التركيّ و القبطيّ و الفينيقيّ وغيرهم كلّهم ساهموا بلا جدل في إثراء حضارة حسبها الأعراب لهم و هذا تزوير و اختلاس لشيء ليس لهم و هم أصحاب بيوت ترفع صباحا و تنصب مساء . ذاهبين آيبين في فلاة ليس بها انفلات من عيش عصيب مريب في نوعه و صنفه وهؤلاء الذين أخذ منهم العرب إن لم أقل المسلمون هم عجم لهم حضاراتهم ومعارفهم و الروم كان على مشارف الجزيرة بحواضره من( ليليا) بيت المقدس و التي كان يتسوّق إليها عرب الجزيرة.و أذكر شيئا قد يغنينا عن كلّ تعليق وإطالة و باني الكعبة من أصل روميّ جيء به يوم تهدّمها و قد أعاد إليها مظهرها وبهاءها و ليس فيهم من يحسن بناء و لا ترصيفا . وقس إلى ذلك أنواع السلع التي تأتيهم وهم كيومهم هذا مستهلكون غير منتجون ..فما الفرق بين الأمس و اليوم و كأن الزمن لم يتغيّر ، و تغيّره بات موضعيّ غير نفعيّ ، فلا انتقال و لا ارتحال بل الكلّ يحوم عند حافة خيمته أو فسطاطه و لك أن تفتخر بميراث و عطاء من ربّ ليس لك فيه دخل ولا تبعة ،و دعوة خليله قد أجيبت من أولها إلى آخرها ،وسال الوادي الغير ذي زرع بأرزاق وخيرات تحملها طائرات شحن من جميع أصقاع الأرض و بواخر رست بحجيج ومعتمرين  وكانت مواردهم و حاجاتهم منتقاة من أرض غير أرض العرب ويكفي هذا فخرا واعتزازا لهم ، ولنعود إلى تاريخهم، و من أول سكن وتوزّع لهم، ونحن لا ندّعي إنّ ذلك كان نتاج ... يتبع                                                                                                                           

تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز