Arab Times Blogs
موفق نيسكو
nisko3n@yahoo.com
Blog Contributor since:
17 July 2015

الفرق بين اللغة السريانية الآرامية والآشورية ج3

الفرق بين اللغة السريانية الآرامية والآشورية ج3

ذكرنا في الجزئين الأول والثاني رد اللغوي والأديب جورج حبيب بأدلة ومصادر دامغة على أدور يوخنا الذي احترم الحقيقة واعترف أن لغة الآشوريين هي السريانية الآرامية ولا علاقة لها بالآشورية القديمة التي هي لغة أكدية أصلاً.
http://baretly.net/index.php?topic=58648.0
http://baretly.net/index.php?topic=58711.0
وإضافة إلى ما ذكره جورج حبيب، كنا قد نشرنا مقالات عديدة عن اللغة السريانية أهمها: لغة السريان الشرقيين (الكلدان والآشوريين)، ومقال: نيافة مطران استراليا مار ميلس يُزوِّر اسم لغته الأم في اليوم العالمي للغة الأم
http://baretly.net/index.php?topic=56800.0
http://baretly.net/index.php?topic=56808.0;nowap
ولكي يكتمل الموضوع إلى حد ما نقول
مصطلح اللغات السامية حديث أطلقه الألماني شلوتسر سنة 1781م، ورغم أنه مصطلحاً مقبولاً، إلاَّ أنه ليس تقسيماً لغوياً بحتاً، فقد اعتمد على سفر التكوين لأبناء سام اصحاح10، واستثنى العيلامين والليدين رغم أن عيلام ولود هما ابنا سام، كما أُدخلت الكنعانية في اللغات السامية رغم أن كنعان ليس من أبناء سام حسب سفر التكوين.
وهناك تفرعات وجداول عدة للغات السامية، وباختصار تقسم اللغات السامية إلى قسمين، الشرقية والغربية، الشرقية هي الأكدية (البابلية-الآشورية) فقط ولا يوجد لها أية شقيقة، أمَّا الغربية فتقسم إلى شمالية، الكنعانية (الفينيقية) والعبرية والآرامية (السريانية)، وجنوبية، العربية والحبشية، واقرب اللغات السامية لبعضهما هي السريانية والعربية، فهما ليستا شقيقتان فحسب، بل أختان تؤمان، والعربية هي أنقى اللغات السامية، لأن العربية عاشت معزولة في الصحراء ولم تدخلها مفردات كثيرة من اللغات الأخرى كاليونانية والفارسية وغيرها، وكتب كثيراً من الآباء السريان باللغتين السريانية والعربية، واقترضت اللغتان من بعضهما البعض، إلاَّ أن اقتراض السريانية من العربية قليل واقتراض العربية من السريانية كثير جداً، حوالي ألفي لفظة، وهناك أكثر من ألف أخرى سيتم نشرها مستقبلاً من قبل الأديب اللغوي بالسريانية والعربية جوزيف اسمر ملكي، والجدير بالذكر أن أغلب الألفاظ التي اقترضتها العربية من السريانية هي باللهجة السريانية الشرقية، أمَّا حركات الأعجام وبعض القواعد وغيرها فاقتبسها العرب من السريان، والخط العربي ومنه خط القران هو سرياني (آرامي نبطي)، وجميع العلوم والفلسفة تُرجمت من اليونانية إلى السريانية ومنها إلى العربية. (راجع القرآن والسريان ج1).

http://baretly.net/index.php?topic=37599.0



ينقسم السريان إلى شرقيين أي شرق نهر الفرات وهم الكلدان والأشوريين، وغربيين وهم السريان الأرثوذكس والكاثوليك والموارنة والروم، واللغة السريانية الآرامية هي إحدى أقدم وأشهر اللغات في العالم، وسَمَّى كثيراً من الاختصاصيين الألف الأولى قبل الميلاد بإمبراطورية اللغة الآرامية، وبعد الميلاد أصبح اسمها السريانية، وإلى جانب عشرات الآلاف من المخطوطات في كنائس ومكتبات ومؤسسات الشرق الأوسط، فقد ملأت آلاف المخطوطات السريانية المتاحف والمكتبات العالمية، لندن، الفاتيكان، برلين، باريس، اكسفورد، كامبريج، مكتبة لوران، أمريكا، وغيرها

الحقيقة العلمية والتاريخية الثابتة هي أن البابليين والأشوريين القدماء لم تكن لديهم لغة، وإنما كانت لغتهم أكدية مسمارية تكتب على الطين، ولما كانت الدولة الكلدانية التي دامت 73 سنة فقط أساساً دولة آرامية، لذا سأركز أكثر على الأشوريين، فقدت سادت اللغة الأكدية القديمة العراق وانتشرت إلى بلاد العيلاميين والحثيين ووصلت إلى مصر، وفي القرن الثامن قبل الميلاد اضمحلت الآشورية وأصبحت لغة عسكرية خاصة بالحكام لأن الآرامية غزت دولة أشور، وأصبح الوجود الآرامي في آشور كثيف، ولسهولة كتابة  الآرامية لفظاً وتصريفاً..الخ، ولأنها تكتب على الجلود والبردي، فالآرامية ألف باء عدد حروفها 22، أمَّا الأكدية مسمارية مقطعية صورية عدد رموزها حوالي 570، وتعتمد كتابتها على عدد المقاطع وعلامتها التي قد تصل إلى 8000 وكحد أدنى على الكاتب أن يستعمل من 1000-2000 مقطع لكي يكون كاتباً في شؤون الحياة التي لا تحتاج إلى مصطلحات خاصة، فالطب والكيمياء والهندسة والسحر وغيرها من الفنون الخاصة كانت لها رموز لا يكثر وردوها في اللغة العامة (حسن ظاظا الساميون ولغاتهم، ص 27)، واللغة الآرامية تكتب من اليمين إلى اليسار بينما المسمارية الأكدية بالعكس، وغيرها من الاختلافات اللغوية (الدكتور رمزي البعلبكي، الجامعة الأمريكية، بيروت، الكتابة العربية السامية، دراسات في تاريخ الكتابة وأصولها عند الساميين30 ،47).

إن الخط البابلي الذي استعمله الأكديون لم يشمل على كثير من حرف التضخيم والتفخيم كالطاء والضاد والظاد وحروف الحلق كالخاء والعين والغاء والهاء السامية، ونتيجة لاستعمال البابليين والآشوريين الخط السومري تأثر نطقهم وفقدوا النطق السامي الصحيح بمرور الزمن، والألفاظ التي وصلت من الأكدية قليلة لا يمكن للباحث أن يستخلص الصحيح منها لأنها خليط من ألفاظ سومرية وليس بالمستطاع تميز السامي عن السومري بعد أن اندمج الكل في بعضه وأصبح لغة واحدة (ولفنسون، تاريخ اللغات السامية ص8،39)، ويقول الراهب السرياني الشرقي النسطوري ثيودوروس بركوني سنة 600 تقريباً: لو قابلتَ اللغة البابلية القديمة مع السريانية فلن تجد فيها واحداً بالمئة من السريانية، (التأويل مج1، باريس1910م، ص113 سرياني)، واللغة الأكدية (البابلية-الآشورية) تبتعد عن أخواتها السامية كثيراً، حتى أن جماعة من المعنيين بالآشوريات يرون أن اللغات السامية جميعها بما في ذلك العربية والحبشية تؤلف مجموعة مستقلة بالقياس إلى الآشورية التي فقدت الكثير من السامي القديم كفعل الماضي وأصوات الحلق، ولذلك فالآشورية تدرس مع البابلية فقط. (د. إبراهيم السامرائي، التوزيع اللغوي والجغرافي في العراق ص59-60).


وفعلاً لا يوجد أي ذكر للغة الآشورية فعندما قام المطران أدي شير الذي اخترع سنة 1912م عبارة كلدو-آثور لغرض كسب السريان الشرقيين (الآشوريين) إلى طائفته الكلدانية، وقام بتأليف كتاب الألفاظ الفارسية المعرَّبة، لم يذكر اللغة الآشورية إطلاقا لأنها غير موجودة أصلاً، فذكر 16 لغة، فإلى جانب العربية ذكر: الفارسية، التركية، الكردية، الآرامية، العبرية، اليونانية، اللاتينية، السنسكريتية، الحبشية، الجرمانية، الانكليزية، الفرنسية، الايطالية، الروسية، والأرمنية (مكتبة لبنان 1980م)، فهل يعقل أن مطران يُسمِّي نفسه كلداني-آشوري يذكر جميع لغات العالم وعلى غلاف الكتاب دون ذكر الآشورية؟؟، وقواميس واختصاصيو ولغويو اللغة السريانية الآرامية يختلفون عن لغويو اللغة الأكدية، فبعد اكتشاف اللغة الأكدية من قبل العلماء جورج فريدريك جورتفند، إدوارد هنكس، وفريدريش ديلتش، وراولنصون، وجوليس اوبرت وغيرهم، كتب فيها: شارل فوسي، تيرو دانجان، ماجي روتن، ريننية لابات، الأب شيل، فون تسودون وغيرهم، وقواميسها هي قاموس ديليش، بتسولد، ماس-أرنولت، والمعجم البابلي السومري للأب دايميل، وغيرهم

وفي محاضرة للكاتب والأديب جميل روفائيل بطي أقيمت في النادي الثقافي الآثوري بتاريخ 16/5/1971م بعنوان "دور اللغة السريانية في الحضارة الإنسانية"، قال بطي: إن الآثوريين والكلدان المعاصرين يتكلمون اللغة السريانية وليس اللغة الآشورية أو الكلدانية التي كانت إحدى اللهجات الأكدية وانقرضت قبل أكثر من 2500 سنة، مثبتاً ذلك بالأدلة اللغوية والتاريخية من مصادر الآشوريين والكلدان أنفسهم، فنهض أحد الحاضرين من الآشوريين المتعصبين، وأصر على أن اللغة التي يتكلم بها آثوريو اليوم هي الآشورية القديمة، وعدّدَ له بعضاً من الكلمات، فأجابه جميل روفائيل بطي: إن علاقة هذه الكلمات باللغة الآشورية هو كعلاقة اللغات السامية ببعضها، وفي نفس الوقت نهض أحد الحاضرين وكان آثورياً طالباً في قسم الآثار بكلية الآداب، وبدأ يقرأ في ورقة كانت في يده، ثم طلب من السائل الآشوري الأول (المتعصب) أن يُبيّن له إن كان قد فهمها أم لا؟، فردَّ عليه "بأنه لم يفهمها"، فقال له: إن هذه هي اللغة الآشورية، ولو كانت لغتنا، لكُنتَ قد فَهِمتَ ما ورد في هذه الورقة.(أضواء على قرار منح الحقوق الثقافية للمواطنين الناطقين بالسريانية ص64).

إن اسم اللغة تحددها خصائص كثيرة كالقواعد والاشتقاق والبيان والأفعال وتصريفها والإعراب والحركات والصوائت والصوامت والحلقيات وأسماء الإشارة وعدد الحروف والأرقام والإبدال والإدغام...الخ، وليس تقارب بعض الألفاظ في اللغات الذي هو نسبي، فالمعروف أن هناك حوالي 2500-3500 لغة في العالم (امييه وكوهين، عدد اللغات الحية في العالم 1952م، وجراي، أصول اللغة 1950م)، وجميع اللغات تنحدر من ثلاث مجاميع رئيسية هي السامية، الحامية، اليافثية (الآرية، الهندو-أوربية)، وقطعاً أن الإنسان الأول كان لغته واحدة قبلها، وهناك بعض التقارب حتى بين المجاميع اللغوية التي ليست ضمن العائلة الواحدة لدرجة أن بعض العلماء اعتبر أن الساميين انحدروا من إفريقيا نتيجة تقارب الحامية مع السامية في بعض الأمور، ومن المعروف أن معظم اللغات تشترك في الحروف الأبجدية الأولى الأبجدية ألف باء، وكذلك ما يُسمَّى بأولى الكلمات مثل أم، أب، ارض، حرف النفي لا..الخ.

سبب قيام  بعض السريان الشرقيين بتزوير اسم لغتهم

نتيجة الانشقاقات الكنسية في التاريخ ظهرت أسماء عديدة للسريان كالكلدان الذين هم سريان شرقيين نساطرة اعتنقوا الكثلكة سنة 1553م وثبتت اسمهم بالكلدان نهائياً في5 تموز سنة 1830م، نتيجة قرار البابا اوجين الرابع سنة 1445م، أمَّا الذين بقوا سريان نساطرة فسمَّاهم الإنكليز أشوريين لأغراض سياسية استعمارية سنة 1876م وثبت اسم احد أقسام الكنيسة فقط رسمياً بالآشورية في 17 تشرين أول 1976م، أمَّا القسم الآخر منهم فيرفض التسمية الآشورية، والحقيقة أن الاثنين لا علاقة لهما بالكلدان والآشوريين بالقدماء سوى انتحال الاسم.
منذ بداية النهوض القومي لدى الشعوب في العصر الحديث بدأ السريان الذين سمَّاهم الانكليز آشوريين العمل السياسي بقوة مستغلين اسمهم كدعاية باعتبارهم أحفاد أولئك القدماء، ظنَّاً منهم أنه لشهرة الاسم في التاريخ سيفهمهم العالم أكثر ويستطيعون تحقيق مكاسب سياسية ويعطوهم بلاد آشور القديمة وعاصمتها الموصل التي لم تكن يوماً واحداً مقرَّاً لكنيستهم في كل التاريخ، بل إنها آخر مدينة عراقية دخلتها المسيحية في نهاية القرن السادس الميلادي.


 
بعد سنة 2003م بدأ الكلدان أيضاً وكردة فعل على الآشوريين بالعمل السياسي واستعمال اسمهم بأنهم أحفاد الكلدان القدماء، ولما كانت اللغة من أهم عوامل القومية ولإثبات وجودهم بدئوا ينقلون من الكتب القديمة كل كلمة سرياني أو نسطوري إلى آشوري وكلداني، ويزورون اسم اللغة والقواميس كل لصالحه، وتميّز في هذا الاتجاه الأشوريون أكثر من الكلدان، فعمليات التزوير بين الكلدان مقتصرة على بعض المثقفين المتعصبين، ونادراً بين رجال الدين، أمَّا الأشوريين فهم سياسيون محنكون ويشترك معهم رجال الدين في التزوير، وبصورة خاصة في أمريكا واستراليا، مثل مطران استراليا ميلس زيا الذي يُسمي لغته آشورية، وهو لا يعرف جملة وربما حرف واحد من اللغة الأشورية القديمة

ومع أن الآشوريون الحاليين هم سريان في كل التاريخ ولا علاقة لهم بالآشوريين القدماء سوى انتحال الاسم من الإنكليز، وإلى جانب العهد القديم الذي يذكر اسم اللغة الآرامية في (عزرا 4:7، دانيال 2:4، 2 ملوك 18:26، واشعيا 36:11)، والمذكورة والمعروفة لدى الجميع، لكننا نورد شواهد قليلة من الآثار الأشورية تحديدا على أن اللغة كانت استعملتها الدولة الآشورية بعد اضمحلال لغتها الأكدية هي الآرامية وليست الآشورية، وتسمية آشوريو اليم لغتهم آشورية هو تزوير لغرض سياسي استعماري، والشعب الآرامي يختلف عن الشعب الأشوري، بل أنهم كانوا أعداء، فقد ذكر الملك الأشوري تغلاث فلصر في سنة 1111 ق.م. أنه قاد 28 حملة على الآراميين، وألحق بهم الهزيمة وسباهم وممتلكاتهم إلى أشور، والأشوريون القدماء أنفسهم فرَّقوا بين لغتهم الأكدية القديمة والآرامية لأن الدولة الآشورية القديمة كانت في آخر قرنين قبل سقوطها دولة آرامية لغةً، وأغلبية آرامية عنصراً، وندرج عدة رسائل:

1: رسالة من سرجون الثاني يؤنب موظفه لأنه كتب بالآرامية فيقول الموظف: إذا كان مقبولا للملك دعني اكتب وابعث رسالتي بالآرامية على رسائل ملفوفة، وكان جواب الملك:
 
لماذا لم تكتب لي بالأكدية على رقم طيني، رسائلك التي كتبتها يجب أن تتوقف بهذا الأمر الملكي
2: رسالة بعث بها حاكم أشوري إلى الملك يقول فيها:الرسالة الآرامية التي كتبتها للملك سيدي.
3: ورد عديد من أسماء الكتاب الآراميين في الدولة الأشورية مثل أباكو ونوريا، أحو،عوبري،حملا، أيلي.
4: ورد ذكر اللغة الآرامية في البلاط الأشوري من حاكم صور المدعو قوردي-أشور-لامور إلى الملك الأشوري يقول فيها: بعثت نابو-اوشيزب مع الرسالة الآرامية من مدينة صور.
5: رسالة تقول على الأشخاص الستة المعروفين المدونة أسمائهم في الوثائق الأشورية والآرامية دفع الضريبة في نهاية السنة.
6: عُثر في نمرود ونينوى على نقود وصكوك وأختام وتماثيل باللغتين المسمارية والآرامية قسم منها يحمل أسماء ملوك آشور.
7: عٌثر في قصر تل بارسيب على نقش يعود للعهد الملك تغلاث فلصر يظهر فيه كاتبان أحدهما آشوري يكتب بالمسمارية على طين والآخر آرامي يكتب بالآرامية على البردي.
(الدكتور يوسف متي قوزي، كليات اللغات جامعة بغداد، ومحمد كامل روكان كلية الآداب جامعة القادسية، آرامية العهد القديم، قواعد ونصوص  ص15-20).
8: يقول الدكتور أ، دوبون سومر: هناك رسالة مهمة بالآرامية تعود إلى عهد أشور بانيبال تُسمَّى صدفية أشور وجَّهَهَا موظف أشوري يدعى براتير إلى موظف أشوري آخر يدعى فيراور، وتمَّ اكتشاف مصطلحات آرامية كثيرة تدل على استعمال اللغة الآرامية في أشور وبابل، منها قوائم بأسماء تسليم حصص النبيذ في مدينة نمرود، ونقوش على الأوزان وعقود البيع والشراء وغيرها. (الآراميون، ترجمة الأب ألبير أبونا ص 108).
9: يقول أستاذ اللغات السامية ولفنسون في تاريخ اللغات السامية: إن الآراميين انتشروا وتدخلوا في بلاد أشور وبابل الفرس ولم حتى صارت لغتهم لجميع الشعوب السامية من البحر المتوسط إلى بلاد فارس، وأصبحت الآرامية اسمها السريانية منذ الميلاد وغدت لهجة الرها السريانية هي لغة الحضارة المسيحية وينقسم السريان إلى يعاقبة ونساطرة، أمَّا الاختلافات اللغوية فاخترعت منهم لأغراض سياسية ودينية أكثر منها لغوية وفي العراق وطورعبدين وبحيرة أروميا توجد بطون من النساطرة يتكلمون السريانية، أمَّا لهجة أروميا فهي آرامية شرقية، ودخلت فيها كلمات فارسية وتركية وكردية. (ص117، 145-148، 159).
10: يقول الدكتور حسن ظاظا: إن اللغة الآرامية غزت الشرق وقضت على غيرها من اللغات، وان السريان الشرقيين من النساطرة والكلدان لغتهم هي سريانية الرها (حسن ظاظا، ص93،101).
11: يقول أرنست رينان الفرنسي: إن الآرامية طمست كل اللغات وغزت بلاد آشور التي أصبحت لغتها الآرامية ( langus semitiqus historie generale des، تاريخ اللغات السامية، فرنسي، باريس 1855م، ص199-201).
12: يقول عالم الآثار إدورد كييرا (1885- 1933م): إن لغة الآشوريين القدماء هي الأكدية وهي تختلف كليا عن لغتهم الدراجة في الوقت الحاضر (كتبوا على الطين رقم الطين البابلية تتحدث اليوم، ترجمة الدكتور محمد حسين الأمين بغداد 1964م).
13: يقول كارل بروكلمان: تُطلق على اللغة البابلية الأشورية القديمة بالسامية الشرقية في مقابل السامية الغربية وتشمل الكنعانية والآرامية والسامية الجنوبية وتشمل الحبشية والعربية، ونُسمي لهجات بلاد الرافدين عادة الأشورية بحسب أول مكان اكتشافها والصحيح تسميتها بالبابلية، والآراميين ومنذ القرن 14 ق.م. اكتسحوا المنطقة واندمجوا واجبروا الأشوريين والبابليين على التحدث بلغتهم، وفي القرن التاسع عشر رفعت البعثات التبشيرية الأمريكية لهجة أروميا إلى لهجة أدبية لهؤلاء السريان، ويضيف المترجم الدكتور رمضان عبد التواب أستاذ اللغات بكلية الآداب في عين شمس وجامعة الرياض: والمعروف عند الدارسين في الوقت الحاضر أن الأكدية تقسم إلى البابلية والأشورية ولكل منها خصائصها (فقه اللغات السامية ص16،22، 28).
14: يقول سليمان بن عبد الرحمن الدييب: الآرامية أقدم اللغات وأوسعها انتشاراً، وأول نقوشها هو نقش تل حلف في الألف الأول قبل الميلاد، وما زالت الآرامية مستعملة حتى الوقت الحاضر، ونعلم من الآثار والنقوش أن بداية الكتابة السومرية تعود إلى أواخر الألف الرابع قبل الميلاد، وأثبتت الدراسات أن استخدام السومرية وصل إلى أدنى مستوياته عند سيطرة البابليين إن لم تكن قد اختفت تماماً، أو استمرت بشكل ضيق إلى أن صدرت شهادة وفاتها فعلياً سنة 50م، بينما الآرامية ظلت منتشرة حتى يومنا هذا، وهذا الأمر يجعلنا القول بدون تردد أن اللغة الآرامية الأطول عمراً بين اللغات القديمة. (نقوش تيماء الآرامية، طبعة الرياض ص37).
15: يقول طه باقر: إن الآرامية انتشرت انتشاراً واسعاً وعجيباً بدون سلطان سياسي وأصبحت لغة الدولة الأشورية وتركت آثاراً في البابلية والأشورية، وصارت فيما بعد لغة النبي عيسى وأتباعه. (مقدمة في تاريخ الحضارات ص496).
16: يقول الدكتور والآثاري يهنام أبو الصوف: حلَّت الآرامية في معظم بلاد الرافدين وكل بلاد آشور تدريجيا واستخدم الآشوريين الكتبة الآراميين فتجد مع الكاتب الآشوري بالمسمارية على الطين مدون آخر آرامي بيده جلد غزال يكتب بالآرامية، وفي فترة معينة أصبحت هناك لغة ثنائية (آشورية بالمسماري وآرامية بالآرامي) حتى  سقوط آشور, الذين كانت تجاورهم اللغة البهلوية لغة الدولة الاخمينية المنتصرة التي احتلت بابل في 539 ق.م، وبسبب هذه الأحداث لم يتبق في بلاد الرافدين أية لغة آشورية أو كلدية بابلية عدا مخلفات قليلة كهنوتية في المراكز الدينية المحافظة, وهذه أيضاً كانت في طريقها إلى الانقراض, كما انقرضت قبلها بأكثر من ألف سنة السومرية، وآخر كيان سياسي للأشوريين بعد سقوط نينوى كان في حرّان حيث قضى عليه نبوخذ نصّر، وتأسيساً على هذا فمن كان يتكلم باللغة الآشورية، لغة الحاكمين في الإمبراطورية الآشورية، انقرضوا تماما في مطلع القرنين الخامس والرابع ق.م وما بعدهما حتى مجيء المسيحية حيث كانت اللغتين السائدتين هما الآرامية واليونانية.
17: يقول اسماعيل، والدكتورة بهيجة خليل،: كانت الآرامية لغة الدولة الأشورية منذ القرن الثامن قبل الميلاد، وصار للحكام الأشوريين كتاب آراميون ووردت عدة نقوش كنقش قصر تل بارسيب تصور كاتب أشوري يقف إلى جانب كاتب آرامي، وورد ذكر الكاتب الآرامي في النصوص الأشورية منذ القرن الثامن قبل الميلاد في صيغة (lu،a،ba،mes kur aramaia)، والجزء الأول يعني كُتّاب، وترجمته الحرفية (رجال ألاف باء) والثاني الآراميين، ويعني المصطلح (الكتبة الآراميون). (الكتابة، بغداد 1985، حضارة العراق ج1ص225).
18: فرض الآراميون لغتهم على الشرق كله وبلاد آشور بدل السومرية والعبرية والأكدية، والنساطرة الحاليين لغتهم السريانية. (جورج رو، العراق القديم ص371- 372).
19: يقول الدكتور وليم ويكرام وهو من لعب دورا سياسيا لصالح الانكليز بتثبيت اسم "الأشوريين" إن الآشوريين يستعملون اللغة السريانية واللغة الأشورية الحالية بلا شك هي لهجة من اللغة الآرامية. (مهد البشرية ص220).
20: لن نذكر مئات المصادر وبلغات عديدة وردت كثير منها في مقالاتنا (كيف سَمَّى الانكليز السريان النساطرة آشوريين)، وكيف أن السريان النساطرة أنفسهم والى قبل أن يُسميهم الانكليز آشوريين يعتزون بأفواههم أنهم سريان يتكلمون اللغة السريانية، ونكتفي بما قالته مجلةplanit truth   الأمريكية:
اللغة السريانية لن تموت مهما تغير الزمن لأنها لغة السيد المسيح. (المطران اسحق ساكا، السريان إيمان وحضارة السريان إيمان وحضارة ج3 ص113).

نعتذر عن رفع صورة نقش قصر بارسيب الذي يظهر فيه كاتب أشوري يقف إلى جانب كاتب آرامي لعدم استطاعة  النظام في النشر رفعها.

وشكراً

موفق نيسكو

 



(478121) 1
اغلب
يوسف
اغلب ما ترجم من العلوم و الفلسفة اليونانية كان في الاندلس و من اليونانية و اللاتينية الى العربية و لا علاقة بالسريانية .....فمثلا ابن رشد كان ملم باليونانية و اللاتينية و هو من ترجم لارسطو وغيره.........اللغة العربية اصلها اكادي حميري .......اللغة الفنيقية اصلها امزيغي اطلسي .......اللغة الاشورية اصلها بابلي اكادي ....السريانية اصلها كنعاني
June 28, 2016 10:19 AM


(478122) 2
شكرا على هذا الموضوع الرائع
منير كريم
انا وان كنت بعيد عن مجال اللغات , لكن مقالك رائع ومفيد يكفي أن يوضح لنا التسلسل التاريخي لتطور اللغات ,واستوقفني ان الأشوريين الموجودين الأن ليس هم الأشوريين الاصليين حيث سموهم الإنجليز بالأسم , سؤالي اين هم الأشوريين الأصليين ؟؟
June 28, 2016 10:28 AM


(478135) 3
اين اللغة الفنيقية؟
عبد الله
الاستاذ هشام طاهر ذكر أن اللغة الارمية هى اللغة الرسمية لبنى أسرائيل، وان اللغة العبرية هى اللغة الفنيقية، وهذا سبب أن المسيح كان يتحدث باللغة الارمية،وما ارسلنا من رسول الا بلسان قومه ليبين لهم فيضل الله من يشاء ويهدي من يشاء وهو العزيز الحكيم (4) أبراهيم، توجد لغة مفقودة وهى الفنيقية ،أين هى؟
June 29, 2016 12:15 AM


(478154) 4
هذا غير صحيح
توماس شينو
ان مقال اذا الشخص غير صحيح ومدلس وهذه من افعال اليهود والصهيونية الذين يريدون تدمير والانتقام من الاشوريين وان المطران ما ميلس يتحدث الاشورية بطلاقة
June 29, 2016 1:03 PM


(478163) 5
جميل
ظريف الطول
مقال مفصل وجميل، يا حبذا لو قام الباحثين المعنيين بهذه اللغات القديمة بالتعمق والدراسة العلمية المنهجية بالمناطق الناطقة بها في العراق وسوريا، الاكيد ان ذلك لن يقود هؤلاء الباحثين بالنقل عن العلماء الغربيين، لسبب جوهري ان الغربيين لن يكون نقلهم سليما بالمطلق، وهناك اشارة من بعض العلماء الى ان الاشوريين هم نفسهم السوريان لان الغربيين غير قادرين على نطق الشين بسهولة كقولهم اسسيريان بدل اشور او اشوريين، مثال العالم الالماني الاصل اينشتاين ويسميه الانكليز والامريكان اينستاين، ليشبون في البرتغال يسميها الامريكان ليسبون وقس على ذلك الكثير .. ومع التقدير للاستاذ موفق هل هو متأكد ان العربية اخذت من السريانية اكثر مما اخذت السريانية من العربية؟؟ لا ادلة على ذلك اما التشابه في كثير من المفردات فهو يجمع كذلك العربية والعبرية والسريانية كونهم من مصدر واحد، يكفي مثالا واحدا على تفوق العربية على مثيلاتها ان كلمة اعراب بكسر الالف هي ارداد الكلمة لاصلها في اللغة العربية وتبيان صحتها في اللغة! الواقع ان اللغة العربية هي من ابلغ وافصح اللغات الحية وتطورت بشكل مذهل ولم يكن هذا بالامكان ان هي بقيت حبيسة بالصحراء كما ذكر الاستاذ موفق!
June 29, 2016 8:54 PM


(478164) 6
تتمة التعليق
ظريف الطول
اعتقد ان هناك خلطا ولغطا يدور بيننا سببه قلة المعرفة والقراءة في تاريخ المنطقة، آكاد حضارة قديمة جدا موغلة بالتاريخ وربما كانوا غزاة من خارج المنطقة العراقية السورية، حميرية هي قبيلة عربية كانت وما زالت باليمن، الفينيقية حضارة قديمة نشأت اولا على ضفاف المتوسط في لبنان وسوريا وغزت الشواطئ الاطلسية في شمال افريقيا وصولا لتونس وربما المغرب ولا علاقة بين الامازيغية والفينيقية والله اعلم! بابل وكنعان هي اسماء مدن ومناطق وليست حضارات ولغات!! الارامية ربما تكون هي الاصل لعدة لغات مثل السريانية والعربية والعبرية، والمسيح كان يتكلم بالارامية المطعمة بالسريانية لسبب بسيط وهو انتماؤه العرقي للسريان وليس للعبرانيين كم يردد جهلة اليهود حاليا!! لكن للاسف ان كامل الارض السورية بذلك الوقت كانت تحت الحكم الروماني المستبد مما جعل الكثير يميل لتصديق الرواية اليهودية الكاذبة وهي ان المسيح منهم!!!
June 29, 2016 8:56 PM


(478172) 7
غير صحيح هذا الكلام
توماس شينو
هذا كلام غير صحيح وكلام اليهود الذين يريدون تدمير ما تبقى من الحضارة الاشورية والاشوريين الصهيونية تريد ازالة كل ما هو اشوري انتقاما منهم وان المطران ما ميلس يتحدث الاشورية بطلاقة
June 30, 2016 9:08 AM


(478175) 8
التاريخ المزور
يوسف
الفنيقية اصلها امزيغي و بالادلة الذامغة ...فمثلا هل الطوارق الذين يعيشون في الصحراء الكبرى هل كان لهم اتصال بالفنيقيين لا تم لا فلغتهم الامزيغية اقدم من الفنيقية و التي هي نسخة متطورة منها .بعض يقول ان الفنيقيين جاؤا من البحريين الى المتوسط و ذلك ليس منطقي ...اصل الفنيقيين هو من المحيط الاطلسي جنوب المغرب و بسبب اندثار حظارتهم تفرقوا في المتوسط ومن تم تخالطو ...معلومة علمية هي ان اقدم سكان اروبا المتوسطية يحملون نفس جينات امازيغ المغرب ......والدليل الاخر هو لماذا الفنيقية لا علاقة لها بلغات منطقة الشرق الاوسط
June 30, 2016 11:43 AM


(478183) 9
الفرق بين اللغة السريانية الارامية والاشورية
براد صبري
هل يستطيع المطران ميلس قراءة الاصار الاشورية امر مضحك حقا اذا لماذا يستقدم علماء لحلرموز الاشورية القديمة علما انه لا توجد لغة اشورية وفعلا انها اكدية
اعتقد الاستاذ موفق باحث مقتدر جدا وحيادي قرات مقالاته المتعلقة بالموضوع والاشوريون طائفة سريانية من اصل يهودي ما يسمى الاسباط العشرة الضائعة اتفقوا مع الانكليز لاقامة دولة شمال العراق على غرار اسرائيل وفشلو ولغتهم هي السريانية وليست الاشورية
June 30, 2016 4:09 PM


(478198) 10
لا فقه للسان البدائي دون دراسات مقارنة بين السومرية والاكدية والعربية والارامية والعبرية
علي احمد
المقالة متأثرة بالميثولوجيا وليس العلم وبالاجدر مراجعة التصنيفات العلمية للغات فالسامية والحامية من اصل واحد وعلميا الافرواسيوية واما جيراننا فهم هندواوروبيون واما الاتراك الطائيون وهناك عدة عائلات لغوية أخرى. اللغة الام (النوستراتيك) قليلون هم الذين يؤمنون بها وهي مرتبطة بالسياسة والعولمة كالشيوعية التي تبنتها وسقطت في الستينات. المهم ان تصنيف اشوري هو تصنيف غربي وحتى تسمية القاموس الاكدي بالاشوري هو تصينف مغرض. السريان والصابئة ليوم هو ورثة الاراميين ولا علاقة لهم بالاكديين او الكلدان حيث كان الكلدان وثنيون واغلبهم اعتنق الإسلام -راجع ابن وحشية النبطي- الاكدية انقرضت بمعنى تطورت بتزاوجها مع الارامية السورية في البابلية الأولى ولاحقا لان اغلب الغزوات هي من بادية الشام. القواعد اللغوية تطور تدريجي والعربية هي قمة تطور اللغات الاسيوية (السامية). مشكلة باحثينا انهم لا يعرفون العربية وانما كالببغاء يرددون ما يقوله المستشرقون وهدفهم هو الشهادة وليس البحث الذي يضني وقد تجد مثلا كلمة ذات صلة بحاجة لشرح صفحات فكيف بقاموس. ست سنوات من البحث في السومرية والاكدية وجدت انهما على علاقة بالعربية والأخيرة وثيقة الصلة بالعربية اكثر مما يظنه المستشرقون والواضح ان العرب كما هم الاراميين الرحل كانوا في المحيط الفراتي والكثير من المفردات السومرية هي صفات لهم.كثيرة هي الكلمات العربية كما هو حال السامية تصحيف قسري للكلمة السومرية لاستنباط الجذر الثلاثي.لدي العديد من الأمثلة
July 1, 2016 3:05 AM


(478199) 11
تتمة
علي احمد
لم يكن في التاريخ قوميات والشعور القومي حديث ظهر في القرن التاسع عشر، في القدم لم يكن يميز بين الناس بأديانهم ما داموا يعيشون ببقعة جغرافية واحدة. فمثلا اليهود في الجزيرة العربية كانوا يكتبون شعرهم بالعربية. اللسان العربي تطور تراكميا من الالسنة السابقة، فمثلا من المفارقات ان تجد جذورا في العربية ذات صلة بالسومرية ولا تعثر عليها في الاكدية.للاشارة نشرت في هذا الموقع مادتين احداهما عن ربة العرب دلبات والمفارقة ان الكلمة سومرية وليست من الاكدية وهي من صفات الزهرةربة العرب الأهم. وفي مادة أخرى عن البوم وهي توضح كيف وصلتنا طائفة من الجذور ذات الأصل السومري الاكدي. الخلاصة ان السومريين هم الحضر الاقدم في الفرات وبدأ زحف القبائل الرحل التدريجي فتطور اللسان حثيثا الى الاكدي والواضح ان ثمة فاصل تاريخي بين الاكدي والسومري ربما له علاقة بالاتصال بالافريقي حيث يعتقد ان اصل اللسان نشأ في جنوب مصر. والزحف الارامي طور أيضا على اللسان لنصل الى العربي وكخلاصة تاريخنا هو زحف الرحل للاستقرار والتحضر والمفارقة ان السنة هذه المنطقة فرضت نفسها كالسنة امبراطورية منذ الاكدية مرورا بالارامية الى العربية.
July 1, 2016 3:25 AM

تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز