Arab Times Blogs
عبد العزيز لالا
abou_louei@yahoo.fr
Blog Contributor since:
17 May 2016

تاريخنا و تاريخهم ..5

بشر سويّ تملك مفاتيح أمرك وعزمك أم بيدق يتنقل حسب رغبات لا يعرف لها أصل ، حركت به خواطر فلم يحسن جواب لسؤال باهت يعرفه العدّو والصديق و هو يحدّد توريث لا نعرفه ولا ننكره ، و العرب سكنوا شبه الجزيرة و إليهم انتسبوا و هذا شيء لا ننكره و هي مهد رسالات و نبوات لصفوة كرام بعثوا مبشّرين و منذرين بآيات هي دلائل و براهين لمن أنكر الواجد لكل شيء و المالك لكلّ الرقاب .و غيرهم من يسكنون أراض أخرى لهم انتماءات أخرى في العرق فالقبطي ليس بعربي و الحبشي و الفارسي والتركي و الكردي و الفينيقي و البربري وقس على ذلك خلق كبير ، لا يمتّون  للعربيّ بصلة لا من ناحية الوصف و لا المزايا و لا المورّثات و لا التقاليد و لا الفكر و لا أساليب الحياة و يأتي من يجمع كلّ هؤلاء ليضعهم في بوتقة واحدة و تحت إسم واحد موحّد و هناك من يرفض ذلك رفضا قاطعا.. ؟!.

و يتسلّط الذي يتحدّث نزر من الكليمات العربية بأن له فضل كبير كفضل الشمس على القمر و هو لا يعرف أن لكل واحد منهما فضل لا يضاهيه فضل غيره فلولا الشمس ما شهدنا القمر  و لولا القمر ما عرف ليل و لا صام أعربيّنا الذي  يفضل نفسه على سائر الأمم و هو يظنّ بأنه مادام خاتم النبيّين عليه صلواتنا وسلامنا من أمة العرب و القرآن بلسانهم فلهم الحقّ في التبجح والاستعلاء ، و أقول و هل العلوّ و السموّ يصنعه لك نبيّ العرب و العالمين إن لم تكن أنت نفسك تملك ما يؤهلك لقيادة و ريادة و لسان العرب ليس لهم وحدهم و لا هو ملك لهم بل الكلّ مشترك فيه....؟ . و إذ أنا أتكلم الفرنسية هل أحسب على فرنسا و الذي يتقن الانجليزية هل يحسب هو الآخر على الأمريكان أو الإنجليز أو الأستراليين مادام هؤلاء مشتركون في اللسان.

إلى هنا فليس لأحد فضل على الآخر و صاحبنا يعرف ذلك، إذ لا فضل لعربيّ على أعجمي و لا لأبيض على أسود إلا بالتقوى، والمفاخرة تكون قد انتهت فالذين غزوا أو فتحوا أراضي ليسوا بالضرورة عربا طالما أن الذي جمعهم ليس الجنس بل العقيدة...

والفرس لم يتعرّبوا و لهم يرجع الفضل في الكثير من الفتوحات و نفس الشيء للأقباط و الأتراك و البرابرة و قس على ذلك الماليزيون و الاندونيسيون و الهنود و الباكستانيون وغيرهم لا يعرفون للرسم العربيّ خطّا و لا نطقا و مع ذلك مسلمون و لهم أفضال على أعراب انكمشوا و تقلصوا بصحراء رمال و لسانهم الفصيح لدى أجدادهم لم يعد له معنى عندهم. و هم لا يحسنون نطقا بكلام فصيح به شاعرية و بلاغة امرؤ القيس و عنترة.

وهذا التجني على تراث أقوام و شعوب عيب كبير و فساد في الخلق و أولكم سمىّ الصحابة بأسمائهم و أجناسهم حتىّ لا ينال من عزّة بهم. فسليمان فارسيّ و صهيب روميّ، و بلال حبشيّ ،و هم لمن لا يعرف جيران العرب وقد جاء من بعدهم الأقباط والأكراد و الأتراك و البربر والهنود والأسبان و الفرنجة و الصقليون و البلغار و الشيشان وما إلى ذلك من الخلق ..و لم يحتوونهم الأعراب بتراثهم بل احتواهم الإسلام بفضله وعطائه.

وكم كان الأعراب و التاريخ يروي لنا قصصا و مهازل أقترفها هؤلاء تنطّعا و استكبارا ،لأن الذي جاء كان بلسانهم و الوافدين الجدد لا يفرقون بين العربيّ و المسلم أو المؤمن في أحسن الأحوال قد راحوا ضحية كبرياء أعراب ألفوا الخديعة و مردوا على النفاق .

ولمن يدّعى غير ذلك فليرد فالأفق واسع لمن يريد تفصيلا و تحصيلا لمآل حسب على أعراب بعد أن أفرغوا المحتوى ألقوا بأجناس تحت هوى الجهل واليأس و ضياع حواضر مرده إلى أعراب وبرابرة تحالف شذاذهم على اقتسام نفع زائل فذهبت أمصار، و تعطلت حياة بعد أن كانت تعجّ بعمارة و حضارة بقيت تشهد على نجابة أهل الديار و ليست للوافدين لها تبعة فيما أنجز...

و التاريخ يروي لنا فساد طباع و نزوات أعراب و بربر تزاوجوا فأعطوا هجينا متفردا في التعسف و الاستبداد و قصّة أعراب بني هلال وبرابرة أفريقيا غنية عن كلّ تعريف  .

فالذين يقولون نحن من شرقنا إلى غربنا أقول أنّنا لا نعرف من أين يبدأ شرقكم و من أين ينتهي غربكم هذا...؟!  إن كان الفهم لاستغرابنا صحيحا بمقاييسكم وأوزانكم ..و أنتم تضعون حدودا لا يتجاوزها أناس محسبون على جنسكم ،و أنتم تتبرؤون منهم من خلال أفعالكم و ليس من خلال أقوالكم فأنتم لكم بين القول  و الفعل فسحة تنشطون فيها مواهبكم و تدقّقون فيها حساباتكم ، و قد أجمعتم أمركم على أن لا يتجاوز أحد من الأوباش المنتمين إليكم حدودكم...!؟

وتلك قناعة لا يمكن التفريط فيها لأن بحدودكم تؤمنّون وجودكم و تسلطّكم و تعطوا العهد لأوليائكم بأنّكم حرّاس على أوفياء و أعياء لا يحسنون تصوّرا ولا يدقّقون نظرا فيما يفعلون بأنفسهم من السفاهات و الموبقات .و يأتونكم شاكرين على حسن توجيهكم وقد شربوا سموما لم يتفطنوا إليها من خلال نفثكم وإفهامكم لهم بأنّكم مهد الرسالات و التنبؤات ،كما قال واحد من أدعياؤكم وهي أيضا أرض الموبقات و المفتريات من الأولين من أجدادكم ...

وأنتم تتبعون أنهجهم و طرقهم في الاستهتار و التنطع فصيلتكم.لزيف و الصلف على طباعكم غير آبه بما نزل على أرضكم تصوّرهم. ليس لكم بل هو لكلّ الأجناس، كيفما كان معتقدهم و تصوّرهم . ورسالة السماء جاءت للناس جميعا و ليست خاصة بكم و فصيلتكم ...!

وأنتم قد تورّثتم ميراثا لستم له أهلا و نبيّنا و نبيّكم عليه صلواتنا و سلامنا  يقول يوم الحجّ الأكبر : أيّها الناس و لم يحدّد لا الجنس و  لا الانتماء و لا اللون و قد أرجع الأمر كلّه إلى تقوى القلوب . و أنتم جعلتم لها حدودا و موانع لا يجتازها إلاّ من أحببتم و رغبتم، والطّهارة لهذه الأرض كانت زمن الأنبياء و ليس زمن السفهاء و التاريخ يحدّثنا و أنتم تعلموه و لا تجهلوه و هو منزل في كتاب الله. ( وأذّن في الناس بالحجّ  يأتوك وعلى كلّ ضامر يأتين من كل فج ّعميق )  الآية 27  من سورة الحج .

و ليس كتاب المسلمين كما يدّعي غيركم و قولكم زورا و بهتانا، فالقرآن كتاب الله وليس لأعرابكم  لوحدهم بمفهومكم  الذي اخترعه أدعياؤكم الذين سبقوكم في الخديعة و الاستبداد و التسلط . لتنالوا شرفا و فخرا و هو ليس كما تتصوّرون بل هو اختلاس لحقوق الناس أجمعين. وكلّنا نشترك في البشريّة من بوذيين إلى هندوس إلى يهود إلى كل المللّ في هذه النوع و لا أحد يتسلّط على أحد بدعوى أنّه هو  الذي يملكها  وإن أدعى ذلك ...!

ودين الله واحد من يوم نزول أبينا آدم إلى بعثة سيّدنا محمد صلواتنا وسلامنا عليه ، و المتبعين لرسله هم بالضرورة موحّدون مثلنا...يتبع 

تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز