Arab Times Blogs
د. كاظم ناصر
kazem_naser@hotmail.com
Blog Contributor since:
14 June 2011

استاذ جامعي مقيم في كانساس

إنتخاباتنا البرلمانية : بدوقراطية عربية لا علاقة لها بالديموقراطية

*عانى أجدادنا الأوائل من قسوة الصحراء ، وحرارتها الشديدة ، وجفافها ، وندرة مصادر العيش فيها . في بيئة لا تعرف الرحمة كهذه ، كان لا بد لهم من التكاتف والتعاون ، وتكوين التجمعات القبلية من أجل مواصلة البقاء . و بسبب شحة مصادر العيش وندررتها وضرورة إيجادها ، انتشرت بينهم الحروب ( الغزوات ) التي كانت وسيلة للثأر والانتقام ، وتأمين العيش ، وفرض السيطرة والنفوذ على القبائل الأخرى . الغزو كان تقليدا قبليا مباحا . ولهذا كانت هذه القبيلة تغير على تلك وتستولي على مواشيها ، وخيولها ، وأموالها ، وتسبي نساءها ، وأطفالها ، وتقتل وتأسر ما تستطيع من محاربيها ورجالها . هذه الحالة من التهديد الدائم لمصير الفرد ، ألزمته على الانتماء لقبيلة ما لحمايته هو وأسرته وممتلكاته من غزوات القبائل الآخرى ، ومساعدته على العيش ومواصلة البقاء في بيئة الصحراوية .

  * البدوي العربي لم يعرف الدولة ، ولم يخضع إلى نظام أو سلطة سياسية تدير شؤونه غير سلطة قبيلته . دولته كانت قبيلته ، وشيخها سيده الذي يحميه ، ويحل له مشاكله ، ويعلي ويخفض شأنه بين أفرادها . ألولاء في القبيلة كان للقبيلة وشيوخها ، وليس لوطن ما ، لانه لم يكن في النظام القبلي الدائم التنقل وطن يستقر فيه. الوطن في المفهوم القبلي هو الارض التي تقطنها القبيلة ، وقد يتغير في أي وقت حسب توفر المرعى والماء وضروريات البقاء الأخرى .

*تاريخنا وتراثنا بشقيه الجميل والقبيح ، وواقعنا الحالي شاهد على أننا أمة بدوية ، وإن البداوة متجذرة في تكويننا النفسي والعقلي والسلوكي ، وفي تعاملنا مع الآخر في مجتمعنا ، وفي فهمنا للعالم وتعاملنا معه . الدليل على أن البداوة العقلية ما زالت تتحكم فينا هو أن معظم الدول العربية حتى يومنا هذا مقسمة قبليا ، ومناصبها العليا موزعة قبليا ، وجيوشها مبنية قبليا ، وان العادات والتقاليد القبلية كالثار ، والعنجهية ، والاعتداد بالنفس ، والولاء والانتماء للقبيلة وشيوخها ، ونصرة ابن العشيرة ، أو القريب والوقوف الى جانبه ظالما او مظلوما ، ما زالت تتحكم في عقولنا المبدونة ، وفي تفكيرنا وتصرفاتنا .

  *والمدهش أن قبائلنا تزداد قوة ونفوذا سياسيا واجتماعيا . لقد نقلناها من الخيمة إلى البيت والعمارة والمدينة والقرية ، ووظفنا شبابها في دوائر الدولة والجيش ، وانتقل شيوخها إلى بيوت حديثة مريحة في العاصمة والمدن الأخرى ، وأصبحوا هم ووجهاء القبائل من كبار موظفي الدولة ، ونوابا في البرلمان ، ووزراء ، ورؤساء وزارات ، وكبار ضباط في الجيش الخ. ولهذا يمكن القول أننا مازلنا قبائل متعددة ومتناحرة ، وإن حكامنا الذين يقودون وطننا ويتحكمون بنا الآن ، هم شيوخ مشايخ ، أو ورثة شيوخ مشايخ نفس العشائر .التغيير الذي حدث هو أننا استبدلنا... لقب شيخ المشايخ القديم ... بإسم حركي هو الأمير ، أو الملك ، أو السلطان ، أو أبقيناه كما هو " ..الشيخ الفلاني ..! " أو حدثناه وغيرناه إلى لقب رئيس الدولة الذي يعني ...رئيس القبيلة !

*عقليتنا كمواطنين ما زالت قبلية كما كانت ، على الرغم من أن قلة ضئيلة جدا منا ما زالت تجوب الصحاري القاحلة ، وأن حوالي 90 % منا أصبحوا حضرا يعيشون في مدن وبلدات وقرى ... أي أننا مجتمع حضري السكن وبدوي التفكير والولاء والانتماء ... إننا نعرف الآخرين على أنفسنا بإنتمائنا القبلي وليس الوطني . فيقول لك أستاذ الجامعة وحارس العمارة إنه قحطاني ، أو عدناني ، أو عازمي ، أو لامي إلخ . ويعتز كل منهم بانتمائه القبلي . ألوطن في مفهومنا هو قبيلتنا ، وانتمائنا إليه وولاءنا له ياتي من خلال فهمنا القبلي له ، ومن خلال ممارساتنا السياسية والاجتماعية المرتبطة بقبائلنا وعشائرنا .

*الحاكم العربي يدعي بأن دولته ديموقراطية ودليله على ذلك هو وجود مجلس نواب منتخب أو معين ، ووجود أحزاب سياسية في بعض الدول ، وإنه يجري إنتخابات رئاسية وبلدية يفوز فيها هو وأتباعه من المنافقين . طبعا هذه أساليب خداع للشعوب لأن الكل يعلم أنه لا يوجد ديموقراطيات حقيقية في الوطن العربي . الذي يوجد عندنا هو ... بدوقراطيات ... تطبق النظام ....البدوقراطي.... الذي يمنح السلطة كلها ... " لمولانا " أو " ولي ألامر" أو " والد الجميع ." كما يسمونه ... ألديموقراطية الحقيقية تفصل بين السلطات الثلاث ، وتقوم على تداول السلطة عن طريق الانتخاب الحر ، وعلى إطلاق الحريات العامة ، وإقامة دولة القانون ، ولا تسمح قوانينها للحاكم أن يحكم مدى الحياة .

  *الواضح في الانتخابات النيابية العربية أن الذين يفوزون فيها هم أبناء العشائر والقبائل المرتبطة بالدولة والمؤيدة لها ، وأبناء العوائل الغنية المتنفذة والداعمة للنظام ، والذين يستغلون الدين لأغراض سياسية وهم يزدادون عددا يوما بعد يوم ، وأصبحت لهم أحزابهم السياسية التي لبست عباءة الدين ... والدين الحنيف منها براء . المجالس النيابية في العراق ، والكويت ، واليمن ، والاردن ، وسوريا ، ولبنان الخ . تثبت أن الذي ينجح في هذه الانتخابات هو الانتماءات العشائرية ، والدينية ، والعائلية ، وأولئك القادرون على شراء الأصوات بالمال والرشوة ، وأن ديموقراطياتنا العربية هي .. بدوقراطيات .. تعبر تعبيرا حقيقيا عن جهلنا السياسي ، وتخلفنا الحضاري ، وعن عقليتنا القبلية الرجعية ، العاجزة عن فهم العالم الحديث ، والرافضة للتفاعل معه والاستفادة من إنجازانه .

*في الدول الديموقراطية الذي يترشح لمجلس النواب ، يكون على مستوى علمي مقبول ، ويطرح في حملته الانتخابية برنامجا سياسيا وأهدافا تهم الناخبين ، ويشرح لهم كيف سيعمل على تحقيقها ، وله مصداقية إجتماعية ، وفي معظم الأحيان عنده خبره في العمل مع الناس . أي إن الناخب الغربي يتخذ قراره بالتصويت بناء على فكر المرشح المطروح ، وثقافته السياسية ، وقدرته على ترجمة أقواله إلى واقع .

*للأسف الشديد الناخب العربي الذي لا يعرف ما هي الديموقراطية لأنه لم يجربها في حياته ، والذي يعاني من الجهل والتخلف ، والمقيد الحرية بقبليته ، ..لا.. يعطي صوته لمرشح متعلم له برنامج سياسي واضح ممكن التحقيق ، ولهذا فإن قلة من المثقفين الغير مدعومين من قبائل ، أو عوائل ، أو أحزاب ، أو حتى جمعيات ، ينجحون إذا ترشحوا للانتخابات . الأغلبية الساحقة من الذين يترشحون كممثلين للعشائر، ينجحون لان أبناء عشائرهم يصوتون لهم كواجب قبلي . إن الانتخابات العربية هي في الحقيقة حفلات عشائرية ، وعائلية ، ودينية مسيسة ، ورشاوي ، وشراء أصوات وذمم ، ونفاق سياسي . وإن مصلحة القبيلة ، ونفوذ العائلة ، والحزب السياسي المتأدين ، وشراء الأصوات ، هي التي تقرر أين يذهب الصوت ، وليست مصلحة المواطن والوطن .

*هذه الانتخابات النيابية لا تستحق المبالغ التي تصرف عليها من رشاوي ، وشراء أصوات ، وحفلات ، ومهرجانات تهريجية مضحكة ، وإعلانات . إنها مسرحية للضحك على الشعوب والتحكم بها بإسم الديموقراطية . مجالس النواب العربية لا سلطة لها ، وليست سوى ... تجمعات بدوقراطية وديكورات ... يستغلها الحاكم لخداع الشعب . إنها غالبا ما تتكون من ... جهلة ، ومنافقين ، وقبليين ، وأشباه أميين ، وعملاء مخابرات ، وإنتهازيين لا يفهمون ما هي الديموقراطية الحقيقية ... ، ولا يستطيعون الاعتراض على أي شيء يريده الحاكم ، وإنه لا حول لهم ولا قوة ، وشغلهم هو تمرير القرارات والسياسات التي يريدها سيدهم بدون اعتراض أو ضوضاء .

  *الأمة التي يقودها ، ويدمقرطها ، ويسن قوانينا ، ويشترك في رسم سياساتها ، ويحظى باحترام وتقدير الناس فيها أناس تافهون كهؤلاء ، ويسمون أنفسهم نواب الشعب ويدعون تمثيله ، لا مستقبل لها بين أمم الأرض الديموقراطية الحديثة . وخير ختام لهذا المقال هو قول رسول الله عليه الصلاة والسلام ..." يأتي على الناس سنوات خداعات يصدق فيها الكاذب ، ويكذب فيها الصادق ، ويؤتمن فيها الخائن ، ويخون فيها الأمين ، وينطق فيهم الرويبضة " قيل : يا رسول الله وما الرويبضة ؟ قال " الرجل التافه يتكلم في أمر الأمة ."



(477790) 1
to the writer and others coment 1
hamed
Of course some of us were bedwins others were Vikings Godos ?,does that mean we are condemned to remain stagnated slaves of the past prey of fear from the nature ,The nomads have no attachment to the land neither create civilization ,because they didn’t live in city neither founded city/state. MESOPOTHAMY YES existed the city/-state UR .king SARGON unified more than two city/-states in one The problem that our MEDITERRANEAN and the ARABIAN PENSINSULA people are still governed since tens of centuries by obscurantists tyrant and absolutists islamic regimes “some few benevolent despots “, These tyrant obscurantists caught the old laws and norms never left them to tyrannize the people ,to petrify the culture and the islamic religion to a level that some faithful and not few declare themselves fundamentalists or fanatics ignore they lined themselves against the renewal ,the change ,the innovation the liberty and the progress .Never we surpassed the concept prophet/military leader which was camouflaged under different names .khalifa, ameer elmomeneen sultan, beloved leader et , in their reign .never exists THE CITIZEN as a functional unit of free society but THE SUBJECT .the functional unity of the herd dependent and submitted to the prophet/leader THE MASTER
June 13, 2016 11:39 AM


(477791) 2
coment 2
hamed
System/regime which no tolerate free and independent persons neither the political and the social freedoms ,Free Persons exists only in democratic state where the freedom is guaranteed where the citizens are submitted to the authority of the state and at the same time feels free. It is the proper citizens will which permit them to be SUBJECT and CITISEN at the same time ,this circumstance is possible because in democracy is the will of the citizens which legislate and govern over themselves , obliged to obey without leaving to be free , ,.Jean Jacques Rousseau explain ”A free people obey but not serve .have leaders but not masters. he obey the laws but obey no more than the laws. , Is by the force of the law ,because why he doesn´t obey the men ----------“ We have no laws fit with the modern developments and changes civil , ALSO in absence of a democratic constitution there are no freedom nor democracy ,.Our great vice we aren’t aware of these facts taboos to mention them or to recognize them and to give solution for them ,
June 13, 2016 11:40 AM


(477792) 3
coment 3
hamed
,We are indoctrinated over the sense of sectarianism and loyalty for the powerful in turn afraid of blasphemy against the will and the orders of god ,lack of will ,We feel comfort submitted to the fierce and the powerful/shepherd “master” and to chat over events when happen ,,Is this situation define the arabs unwilling for democracy or it not suitable for us, ?Is the slave are happy of his slavery unwilling to rebel against the tyranny and to achieve his emancipation and ? the right of citizenship and the freedom are kidnapped . Our mouth is full by saliva to denounce the old absolutists religious regime in Europe ..,Instead to theorize over tangential subjects to avoid taking the path of rebellion against this miserable umraa el momeneen and the beloved leaders damned leaders , ,not to give justification for the beasty hyenas and ogres who want to jump to appropriate the authority and the herd free people fly up while slave remain living chained in the pits and the caves,,
June 13, 2016 11:40 AM


(477797) 4

Freevoice
لك كل الاحترام يا دكتور على المقال/ات الرائعه التي تصيب كبد الحقيقه لكن للأسف معظم الشعوب العربيه تعرف وتدرك بان الديمقراطيه تبعد آلاف الاميال الضوئيه وان الحاكم او الرئيس او الملك ما هو الا رئيس عصابه يتحكم بالعباد كالعبيد. لا فائده ترجى على المدى القريب برأيي لان الجهل المستشري في البلاد ألعربيه هو العدو الاول. الجهل الذي يعمي الناس عن رؤيه الأمور على حقيقتها. لا بد من كسر هذا الجهل بالعلم والتحرر من العقليه الحاليّه لكي يتغير الحال.
تحيه لك وللقراء الكرام .
June 13, 2016 3:17 PM


(477799) 5

ali
تحية لك استاذنة العزيز د كاظم
استاذي العزيز كل شي قابل للتطور لماذا اجدادنة لم يحاولو طوير انفسهم او تطوير البيئة التي يعيشون فيها منذ خلق الله البشرية ولحد هذة الحظة اجدادنة ومن خلفهم يعيشون علئ نفس النمط البعير والخيمة ويرفض التطور
حتئ الحيوانات تطورت ولم تكن علئ نفس الشكل ونفس نمط الحياة بصراحة اجدادنة مقفلين ونحن ورثنة منهم نفس الجينات بصراحة لحد هذة الحظة انا عايش في تكساس لكن ياخذني الحنين الئ رمال ارزونا ونيومكسيكو
June 13, 2016 4:59 PM


(477802) 6
كله ضحك على اللحة
مدحت
في اي دولة عربية اذا كان هناك انتخابات تكون هذه الانتخابات مزورة و الدستور شيء وهمي لا فايدة منه. فالديمقراطية كلمة لا توجد في اللغة العربية لهذا كله ضحك على اللحة.
June 13, 2016 7:53 PM

تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز