Arab Times Blogs
عبد العزيز لالا
abou_louei@yahoo.fr
Blog Contributor since:
17 May 2016

تاريخنا و تاريخهم ..!!..يتبع
 

 إذ يسأله زبون عن علبة لا أدري ما تحتوي عن عقاقير فيسرد عليه منافعها و استطباباتها و يضيف إليه و إلى سمعي أنّها مرقّاة برقية شرعيّة ، فابتسمت فاتحا ثغري حتّى لا تفلت منّي ضحكة قد يسمعها غيري و يظن بي ظنونا، و رحت مسرعا إلى مكتبي متوكئا على عصاي التي لازمتني لعلّة بي لم يستطيع أحد من الأطباء تصنيفها لي بتفصيل لسبب أظنه قصور في العلم و التّعلم ، و ما أن أخذت مكاني حتّى أنفتح فمي لقهقهة يحسبها من يسمعني أنّها ليست لي فرحت أحمد الله إذ لم يريني موبقة أكثر من هذه .و قلت في نفسي ها قد أتى زمن الدروشة يحمل إلينا في الغد سيّارة فاخرة مرقّاة برقية شرعيّة أخشى أن تصبح مطلوبة من الزبون أو من أسلاك وفرق حماية سير من شرطة و درك.

و هذه إفرازات تاريخ كتب غشّا و تنطّعا على ذات بها قداسة  تيّمن و عرف و نبراس حمل إلينا هدى و انتفاع في السلوك و إدراك لمغزى حياة طاهرة بها  صنوف مهذبة تهذيبا جميلا ووضاء.

كانت مفخرة و قد صارت على لسان هؤلاء الأشقياء تمتمات أفواه لعقول بليدة في فهم مخزون تراث لن ينمحي و لن يزول و لو وظّف هؤلاء المتنطعون  كلّ خزعبلاتهم وطلاسم معارفهم المعشّشة بها رؤوسهم  لترويض عقول آتية من غابر زمان لا تفقه للحياة فهما. و لا تقتات من فتات الإلمام والإدراك نزرا. و لقال دعوني و معتقدي و نظرتي للحياة و أنا في انسجام على قلة فهمي و حدود معارفي ،لا أقبل بضاعتكم المزجاة سلفا من ادعياكم الأولين و الآخرين و قد نصبوا أنفسهم وكلاء و مفاوضون على أناس ظنّوا بهم خيرا فاستنزفوا فكرهم و معتقدهم بكلام  متمتم لا يفقه السامع له معنى...!

فهم يحسبوننا متنطّعين ظنّا منهم بأنّنا نقيس بمقاييسهم البالية الراقية، ونحن نتحدّاهم في كلّ مفاهيمهم. و فيهم من يحلف كذبا أنّ شمس يوم القيامة لا تبعد عن رؤوسنا مقدار ميل. لم يتفقوا بعد على حدوده و أبعاده ...! و فيهم من يقول أنّه ميل صباغة كحل، وآخرون لا يدركون من العلم الحديث إلاّ اسمه يرونه طول مغزل صوف و القياسات تختلف بحسب المشايخ العظماء الذين ما عرفوا علم فضاء و لا أبعاد أجواء . و لك أن تسأل سؤال الذي لا يرى شفاء في أطباء تجمهروا من حوله وكلّهم ينتظر صاحبه ليجود عليه بعلم وفكرة تنجّي الممدّد أمامهم ، والذي ينتظر قرارا موحّدا لهم ليطمئن بأنّ هناك من يسعى إلى خلاصه من مرض أو حادث ألّم و الزمن لن ينتظرهم ... والموت قابع أمام الباب ينتظر لحظة أذن ليأخذ روح بشر لم تقدّم له إسعافات .. فسافر سفر اللاّرجوع و بقت لعنات تتبع هؤلاء البؤساء المتجمهرين وكلّ يضرب بخياله إلى درس لم يستوعبه وإلى مقياس أعطي له يوم كان طالبا على المدرّج بلا عناء منه من متزلف مثله أتته قائمة المحظوظين فأشّر عليها بالقبول و الرضى و أنتقل طبيبنا من فصل إلى فصل و قد وجد نفسه مستثمرا في حقول بشريّة قلبا و قالبا .

وراح يجوب أروقة بلباس موتى وكأنّه يحدّث مرضاه بأنه مثلهم ولئن بقت به حياة  و مناحي التاريخ تطال كلّ شيء حتىّ لا يتقوّل علينا من لا يدرك أنّها وصف لمعارك واجتياحات عساكر و هذا ما هو سائد عند الكثير من ناقلي أحداث و ليسوا مؤرخين و أنت تراهم في كليّات التاريخ و الاجتماع  بمحافظهم و طلابهم يتجمهرون من حولهم في استجداء لعلامة الانتقال إلى صفوف أخرى، و هم لا يجدوا سبيلا إلاّ وعدهم بأسئلة يجيبون عنها سلفا. و يصبح الأمر ميسّرا وسهلا لإمضاء شهادة تخرّج يفتخر بها المسكين لأنّها سوف تجود عليه بعيشة يحسب بها أستاذ من جموع لا ترى ما بجوف المحطة بل ترى شكلا و هنداما متحركا، و القليل منهم من تجد به نخوة وشجاعة في البوح لك بأنّ تعلّمه كان موقوفا على فترة يقضيها بين مدرّجات حتى تحسب له علما و هو لم يتحصل على معارف قد تنقذه من مأزق  يجيء من دون ميعاد ،و قاصّكم إن شئتم مناداته بهذا الكنيّة ، يروي لكم فصول من تجارب ونكات نتفكه بها  و قد حصل له يوم أن طلب مقابلة لرئيس قسم التاريخ بكليّة عريقة بحسب زمن استقلالنا عن شريك ترك لنا مواريث ، وهو يتحدث بلسان ذلك الباحث و لا تهمّه خزعبلات و طرهات أفراد محسوبين على الوطنية و هم لا يدركونها بمقياس "يوغرطة" و "ماسينيسا "و أميرة قرطاج "ببوصبونسبي". و رحنا نتحدث في التاريخ بإفرازاته و عطاءاته و أنا أذكّره بأهميته  طمعا في توجيهي إلى جهات يرى بها الجالس على كرسي قسم الكليّة بأعداده من طلاب و أساتذة و دكاترة و بيداغوجيين وموجّهين حرجا كبيرا في معطيات و معارف أهديتها له و أنا الظّان أنّ صديقنا يعرفها و لكن كم كانت دهشتي و حيرتي و حتىّ يأسي و أنا أتفطّن إلى نفسي لأجد نفسي سائلا و مجيبا وكأنّني أشرح درسا لصغار وُجب عليّ تنويرهم، وهم يرون فيّ معلّمهم و عارفهم وكيف أبخل عليهم بمعارف صغيرة صغر أجسامهم و أذهانهم ،و قلت أو لست أمام واحد يفترض أن يكون هو المتكلّم وأنا المستمع...؟ وهو عميد كليّة تحسب عند جيراننا رائدة العلوم وهي تحوي كلّ العلوم و لا تحويها العلوم الأخرى.

ورحت أحاوره إن لم أقل أستنطقه بعد أن انتبهت من غفلتي و قد قدّم إليّ المسكين سيرة حياته من خلال أسئلة أربكته و تركته يبوح لي بأسرار، ليته لم يقلها ولم يلتقي بي أصلا...

والعيب قد أنكشف وظهر و صاحبنا كان ممّرنا لتلاميذ( دشرة) بتعبيرنا العام أتى من منطقة نائية و هو لا يحسن إلا! كليمات أهّلته إلى  الرمي به إلى مجاهيل أرض ليس بها و لا حتّى دكان يقتني منه لوازم أكله وشربه ...يتبع

ولكنّه أنتبه لحظة وسألني من أي بلدة أكون وقبل أن أجيبه راوغته بسؤال وأنا أعرف أنّه كان هناك معلّم من الذين أعرفهم بنفس المدرسة  ، فسألته عن هذا الزميل و قد أحسن بي الظّن و زميلنا نفسه  قذف به مستواه إلى (الدشرة )و لكن زميلنا مدرّس لمادة الفرنسية يحسن لبعض الشيء تعليم أطفال صغار من المبتدئين ، وعميدنا لا يحسن لهذا اللسان كلمة...! . وبعد مراوغتي له بكلمات لم يفقه لها معنى و هنا سال على جسمي عرق بارد و راحت مخيلتي  في التقاط صوّر حيّة لواقع مرير فرض عليّ أن أعيشه للحظات و جالت بخاطري استفهامات ، كان عليّ كبتها لأناقشها في خلوتي وأنا أمام بلاء، وشرّ البليّة ما يضحك ! ...وكان يمانع في أمور السياسة و عرفت أنني أمام هيكل من هياكل حزب نخرت عظامه، وقد جاد على هؤلاء بأنعم رفعت رؤوسهم الفارغة من كلّ معرفة سوى معرفة تجارة رابحة تدر عليهم بمناصب لا يحلم بها خرّيجي جامعات فرنسا و إنجلترا و أمريكا من أبناء الوطن وغيرهم كثير. و تسلّم إلى حاملي لواء التكسب و الاسترزاق  في جمهورية البرابرة والأعراب ، وقلت في نفسي وأنا الحسير البائس الذي يبحث عن ضالّة في مكان ظنّ به كثير من الطّهر.


تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز