Arab Times Blogs
عبد العزيز لالا
abou_louei@yahoo.fr
Blog Contributor since:
17 May 2016

تاريخنا و تاريخهم ..!!

و لمعرفة الأسباب و العلل من مبادئها ، كان حرّيا بنا أن نجول عبر مورثات ورّثت و قناعات غرست. كانت حسب العرف تقدّم أو تأخر في ركب ركبناه وسفر حطّ بنا في فلاة مقفرّة أو أمصار عامرة .

و ذلك حسب القائد و المرشد لقافلتنا، فان هو عرف الطريق و قدّر الأسفار للوصول في أمان إلى المبتغى نجونا و نجا هو معنا، و إن هو أضل الطريق و أنحرف و حاد في سيره إلى أغوار وأرض ليس بها ما ينفعنا تهُنا و زاد في تعبنا. و المسألة بمفهومها الواسع سفر إلى أمصار و إعمار تشتاق إليها النفوس و ترتاح لها الأبدان و هي ضالة كل مسافر .

والأولون كان هذا ديدنهم في حياتهم ، وهم البدائيون في مناهجهم و طرق عيشهم راحلون مرتحلون.. مرتعون باحثون عن عشب وكلأ لأنعامهم و استقرار بأرض  تكون لهم إلى أن يحلّ طارئ بهم فيغيّروا من استقرارهم. و يروحون يبحثون عن أرض تكون مسكنهم ومسرحهم ، تحدد معايشهم بجهود و أفكار تلد و تبزغ بوجودهم. فليس كساكن فلاة  مقفرة كساكن أرض بها خصوبة و وفرة  ماء و كلأ.

و تصوّر لنفع يبحث عنه و هو موجود إن عرف الطريق إلى جنيّه و هو مفقود حتّى و إن نام و تمرّغ من فوقه و داس عليه بقدمه . و الهمّ قد أصبح في ترجمة فكرة إلى واقع ينتفع به وتلك هي المعضلة في كل الحالات و ذلك هو الذي نبعث عنه من أولنا إلى آخرنا . و نحن نعطي له أسماء و مفاهيم و لكن كلّها تصبّ في مصبّ النفع و الغاية التي وُجدنا لها، و إلاّ كان تصنيفنا خاطئا من أساسه ، مرفوضا من الذي سوف يأتي من بعدنا ، وقد أخّرنا من نهضته إن هو سار على دربنا وأعتمد على معطيات لنا من دون أن يدقّق فيها و يستبين مداركها و مقاصدها .

ولكن ما علينا أن نفعله لتجنب مثل هذه الأوزار إلا أن نُؤكد للذّي يستخلفنا أن الرُّؤى تختلف و عناصر الحياة ، و أساليبها ليست رهن على أحد ، فالكلّ يأخذ ممّا يراه مفيد لبيئته و عشيرته، و لكن قبل أن يسير طريقه عليه أن يحاور مُورّثات تركت له و لا يستبعدها من الفحص فانّ هناك دائما شيء لا يرى من الجميع. و قد يأتي من يدقّق النظر و يصل إلى منافع أُهملت عن سوء تقدير أو لزيف و تكبّر على القديم من الأشياء، و نحن قد سلف منّا قولا أنّ ترابط الأشياء حقيقة لا مراء فيها و علينا فهمها و استجلاء مكنونها..

وتاريخنا مليء بالعبر إن انتبهنا ،و كثير بتجاربه ومتنوّع بأصوله إن تفحصنا.  ولكن ليس كل ما سوف نتعرض إليه  بالضرورة شيء جميل نفتخر به . بل إن هناك الكثير مما يزدرينا و يضعنا في موقف المحتار من أكاذيب برمجت لنا من بني جلدتنا حتىّ لا نتّهم الآخرين، بأنهم دسّوا سموما لنا في مفاهيمنا و نحن قد ألفنا كلمة المؤامرة و قريناتها في قواميسنا...

و قد رحنا نردّد على غير هدى منّا أساطير أوهمونا على أنّها حقائق، و أنت إن سكتّ عن باطل، راحت أطياف من كبرائنا و أئمتنا في التدليس و التمحيص وهم يصلحون لكلّ استعارة نطلقها عليهم. لأنك تجدهم في كل مجلس و في كل محاورة تصمّ الآذان، و تلقي بالمتتّبع في بحر متلاطم بالسخافات و الأوهام ، و نحن في حديثنا سوف نسمي الأسماء بأسمائها و ننعتها بصفاتها ونحن نعلم أن لا شيء أجمل وأبهى لدى النجباء الأوفياء من كلمة حقّ أريد لها أن تصمت وتدفن دفن الأموات فإنّه سيتطاول عليك ويصيبك بأذاه ، سواء صاحبته أو حمدت وجوده لأنّه كان نافعا لك في يوم حسبته انتصارا لك ،و لكن هذا النصر و أنت لا تدري قد كرست به جُرما وأنبتّ به شرّا...!

وتاريخنا كما سلف أن قلنا مليء بخرافات لم نتفطّن لها ، أو أنّ بالأمر حيّل وضعها جهابذة في الوسوسة و حبّ الذات ، و قد أرضعونا لبنا به مورّثات غباوة و بلادة و تقديس لماضيهم، قد لا يستطيع اللّبيب أن يجد له معنى و مدركا إلاّ إذا أتى بمعايير غير معاييرهم و بها تنكشف له أباطيل ظنّها حقائق لو جادلتهم عنها بمعاييرهم تحسب عليك كُفر و بواق ومُروق تلصق بك إلى الممات.

ولو استطاعوا إلحاقها بسلالتك لفعلوا من دون تردّد، لا لشيء إلاّ لواحد هو تكريس بقائهم و أنسالهم حمّال مشعل العطاء و الفخر لأمة ضحكت من غبائها البهائم ...!

والكلّ يريد أن يظهر محاسنه و يخفي بوائده وكأنّه ملك خلق لتسبيح وتحميد فلا أحد ينازعه في فعله . و لا أحد يواكبه دربه وهو المنزّه من كلّ خطأ.

و تلك سمة و خصلة محمودة لحماتنا كتبت ببقايا حمأ قديم لم يجفّ ماؤه و نمت و كبرت به طفيليات و فطريّات لن نكسب لأنفسنا منها مناعة. و لو حصل أن تعثرنا بها لسبب هم يعرفوه و نحن نجهله ، وذلك ما خطّطوه لنا و واكبوا على استحضاره في كلّ مناسبة يكثر بها الدهس و الرفس لبقايا كواسر تحسن كنس المزابل من الجيّف.

و هذا غيض من فيض و قطرة من كأس لتاريخ ليس كلّه انبهار كما يصوّر لأجيال مسكينة لم تزل على غضاضة من عمرها و هم يناولوها حبيبات كذب وغشّ و تطاوّل و زهو  لفخر أكلوا سحته ومرغوا شأنه وداسوا على قوامه فأغرقوه بعد أن ارتشفوا دماء مسفوحة لأناس تغنّوا و أنشدوا على أرواحهم قصائد رثاء و بكاء وهم لم يعرفوا بعد أنّ رثاءهم و استثمارهم متعادل في الأحجام و الأوزان ، فأي المقاييس وأي أوزان اكتالوا بها لا تفاضل بين بعضها فالأمر سيان لنافخ كير و بائع عطر.

و نحن نتحدّث عن تاريخ لنا من أوّل زمن إلى عصرنا نراجع فيه معطيات و إلمام ألمّت بنا لا نعرف لها حيلة و لا وسيلة نجادل بها و علوم العصر كشفت الكثير من الزيف لماض أنتحل و لحوادث لا ينالها قياس، فترمى من محقّقين غير مرتشين من أصحاب النفوذ و الجاه و الجود . و نصحي على أعراف و ميراث غرس فينا ربه الكثير من الفخر و لكن القياس و التحقّيق كما سلف و إن قلنا رمى بهم إلى أتون المزابل لأن بهم غشّ و عدم انسجام مع قواعد الخلق و الظواهر.

و قد بات علماؤنا الذين لا يعرفون نظريات و لا تجارب في مضامير الفيزياء و الكيمياء  و الهندسة و علوم الفضاء والطاقة و مصادرها و هلما جرا.. من المعارف في حيرة من أمرهم وقد أفتوا و تنطّعوا في علوم لا يدركها إلاّ من كسب وسائل كشفها..

و لا يزالون يراهنون على ضيق أفق إخوانهم في العقيدة . و تحضرني نادرة حصلت أمام سمعي و نظري إذ في يوم تسوّق لأعرابنا و أنا أمر من أمام طبيب في طبّ البديل كما يحلو لي تسميته تندرًا منّي ..يتبع                                                                                                                                                                                                                                    

تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز