Arab Times Blogs
د. كاظم ناصر
kazem_naser@hotmail.com
Blog Contributor since:
14 June 2011

استاذ جامعي مقيم في كانساس

من هو المجرم الحقيقي في تقسيم الوطن العربي الاستعمار أو الحكام العرب ؟

الاستعمار الغربي البريطاني والفرنسي والايطالي تقاسم السيطرة على العالم العربي بعد الحرب العالمية الأولى وحكمها حتى حصولها على إستقلالها في الخمسينات والستينات من القرن الماضي . إتفاقية سايكس بيكو جزأت خريطة الوطن العربي إلى دويلات حكمتها الدول المستعمرة بالتعاون مع مشايخ القبائل وأبناء العوائل المتنفذة ألتي تعاملت وتآمرت معها ضد أوطانها ومصالح شعوبها .

كان إستقلال هذه الدول إستقلالا إسميا ، لأن الدول المستعمرة بقيت مهيمنة عليها من خلال التحكم بقادتها الجدد من أبناء نفس االقبائل والعوائل التي كانت تتعامل معها وتخدم مصالحها . أي أن هذه الدول كانت وما زالت دول مستقلة بالاسم ، وأن كل القرارات الهامة منذ إستقلالها كانت وما زالت ، تتخذ في لندن وواشنطن وباريس وتل ابيب ! وليس في عواصمنا ، وإن الدول المستعمرة خرجت من الباب وعادت من الشباك .

لقد مضى علينا مئة عام منذ انطلاق المهزلة العربية الكبرى في عام 1916 ، والتي سموها زورا وبهتانا " بالثورة العربية الكبرى " ونحن نرثي لأنفسنا ، ونخدع أنفسنا ، ونكذب على أنفسنا ونقول إن الاستعار كان السبب في تمزيقنا وتشتيتنا وتقسيمنا إلى دويلات ، وكان أيضا المسؤول عن كل هزائمنا في معاركنا ، وعن فشلنا في السياسة والاقتصاد وفي كل شيء . لقد جعلنا من الاستعمار شماعة ، ومبررا لكل إخفاقاتنا وأخطائنا وتخلف شعوبنا .

لكن الحقيقة ليست كذلك . صحيح أن الاستعمار لعب دورا مهما في تجزئة وطننا وتقسيمه إلى أقطار، وجزأ دولا أخرى مثل فيتنام إلى شمالية وجنوبية ، وجزأ ألمانيا إلى شرقية وغربية ، وسلب هونج كونج من الصين ، لكن الشعب الفيتنامي وحد بلده بهزيمتة لأمريكا ، والشعب الألماني الحي وحد بلده في ساعات بعد أن دمر حائط برلين ، والصين إستعادت هونج كونج من بريطانيا وضمتها إليها رغم معارضة العالم الغربي ، والاتحاد السوفيتي سيطر على عدة دول في أوروبا الشرقية بعد الحرب العالمية الثانية ، لكن هذه الدول رفضت الهيمنة السوفيتية ، وقامت بحركات شعبية أدت إلى استقلالها وإقامت ديموقراطيات حديثة فيها ، ودفعت الامبراطورية السوفيتية إلى الانهيار والاختفاء من خارطة العالم .

 نعم هذه الشعوب وقياداتها انتصرت وحصلت على ما تريد لأنها واعية وموحدة وقوية ومنظمة . ماذا فعنا نحن العرب منذ مغادرة الاستعمار لديارنا ؟ هل ألغينا حواجزالتواصل الجغرافي والثقافي بين شعوبنا ؟ هل أقفلنا الحدود في وجه أعدائنا وحمينا أوطاننا من شرورهم وأطماعهم ؟ هل شجعنا التجارة الحرة وحرية حركة الشعوب بين أوطاننا ؟ هل أقمنا مؤسسات سياسية واقتصادية وتربوية وثقافية لتجمعنا وتوحدنا وتخدم شعوبنا ؟ هل وحدنا جيوشنا لندافع عن أنفسنا ونحمي أوطاننا ؟ هل حررنا القدس ؟ هل استثمرنا ثروة النفط الهاثلة لمصلحة شعوبنا وتطوير أوطاننا ؟ هل أقمنا دول مؤسسات قانونية وديموقراطية ؟ لم نفعل شيئا من هذا !! ما فعلناه هو العكس تماما ونوادي قمار وعاهرات العالم شاهد على ذكاء وأخلاق حكامنا .

عندما غادر الاستعمار المنطقة لم تكن هناك حدود ثابتة بين الدول العربية ، ولكن الحكام العرب ثبتتوها بين الاقاليم العربية ، وأصبحت حدودا دولية معترف بها ، ولا يجوز المساس بها حسب القانون الدولي . الحكام العرب هم الذين هزمونا في فلسطين بتآمرهم مع الصهاينة ، وبجيوشهم ألغير مدربة على القتال ، وألغير مسلحة تسليحا ملائما لمواجهة المنظمات الصهيونية المسلحة في ذلك الوقت .

 وهم الذين تآمروا على الوحدة السورية المصرية وأفشلوا أول وحدة إندماجية عربية كان من الممكن أن تكون نواة وحدة عربية شامله . وهم الذين تصدوا للحركة القومية العربية بالمال والمؤامرات ، وسجنوا وعذبوا الناشطين السياسيين القوميين واليساريين ، وشجعوا النشاطات الدينية ليس حبا في الدين الحنيف وخدمة له ولرب العالمين ، ولكن لاستخدامه في خدمة مصالحهم . ولهذا أقاموا المؤسسات الدينية كمنظمة المؤتمر الاسلامي ، وتغاضوا عن المنظمات والنشاطات الدينية لقناعتهم بأنها سوف تساعدهم في إيقاف التيار القومي الوحدوي واليساري ألذي كان يهدد القطرية والتبعية للغرب ، ويشكل تهديدا خطيرا لوجودهم ووجود إسرائيل .

الحكام العرب هم الذين حافظوا على القبلية والنظام العشائري ، وسخروه لخدمة مصالحهم ولاثارة النعرات المناطقية بين أبناء الوطن الواحد ، ولابقاء أوطانهم ضعيفة ومقسمة وفقا لسياسة فرق تسد ، وذلك لضمان خضوع الأوطان والمواطنين لسيطرتهم والتحكم بها وبمكوناتها الاجتماعيه . وهم الذين أشعلوا حروب اليمن ، وسورية ، والعراق ، وليبيا ، والحرب الأهلية اللبنانية ، وقسموا السودان إلى دولتين ، والعراق وسوريا في الطريق إلى التقسيم ، ودعموا الانقسام الفلسطيني .

وهم الذين أشعلوا حربا لا لزوم لها مع إيران ما زلنا ندفع ثمن تداعياتها وخسائرها البشرية والسياسية والاقتصادية حتى الآن . وهم الذين إنقسموا إلى حزبين متصارعين في تعاملهم مع إحتلال الكويت ، وأدى انقسامهم إلى نتائج إقتصادية وسياسية مدمرة فتحت الباب على مصراعيه للتدخل الأجنبي في أوطاننا ، ومزقتنا شر ممزق ، وسنظل نعاني من نتائجها لعشرات السنين القادمة . الحكام العرب هم الذين تعاونوا مع أمريكا ، وأوروبا ، وإسرائيل على جميع الأصعدة السياسية والاقتصادية ، ومكنوها من التدخل المكشوف والسافر في كل شؤوننا واستغلال مواردنا الاقتصادية لمصالحها .

وهم الذين أضاعوا ثروات شعوبهم بغباء منقطع النظير ، وسرقات لم يعرف التاريخ الانساني مثيلا لها . وهم الذين اشتروا الصحافة ورجال الفكر ، وعلموا الأمة الكذب والنفاق والخداع والاستسلام . وهم الذين خلقوا الخلافات والانشقاقات المذهبية والطائفية التي لم نكن نعرفها سابقا ، وهم الذين بطشوا بشعوبهم ، وأذلوها ، وعذبوها ، وحرموها من الحرية ، وكتموا أنفاسها ، ودمروا حاضرها ومستقبلها . ونتيجة لتصرفات وموآمرات هذه القيادات العميلة الفاشلة ، أصبحت الشعوب أرقاما لا قيمة لها . لو كنا شعوبا واعية وحية ومثقفة ، تقدس أوطانها وكرامتها ، لكان من المستحيل علينا أن نقبل بما حدث ويحدث لنا .

ولما قبلنا أبدا أن يحكمنا طغاة فاسدون كهؤلاء . وكما قال مظفر النواب في إكرام الحكام العرب جميعا " أبناء..... إن حظيرة خنزير أطهر من أطهركم . " إنهم هم الذين مزقوا نسيجنا الاجتماعي الوحدوي بتركيزهم على تثبيت الحدود القطرية ، وعمقوا النعرة الاقليمية وغذوها عمدا . ونتيجة لذلك ، وبعد أن كنا أمة واحدة ، وكان هناك أمل أن نتوحد قبل سبعين عاما ، أصبحنا أمما تكره بعضها بعضا ، وتتآمر على بعضها بعضا ، وتحارب وتقتل وتدمر بعضها بعضا . الصدق مع النفس يلزمنا القول أننا نحن الذين أجرمنا بحق انفسنا .

 الشعوب العربية الميتة المستسلمة لارادة الطغيان ، والحكام العرب الذين تعاونوا وتآمروا مع الأعداء ، وانصاعوا لمطالبهم ، وقبول شروطهم ، وقواعدهم العسكرية المتواجدة الآن في كل دول الخليج وفي دول عربية أخرى لحماية انظمتهم من شعوبهم ، هم الذين أوصلونا إلى ما نحن فية من محن لا حل لها .



(477630) 1
المجرم الذى قسم بلاد العرب؟
عادل حزين
من هو النبيل الذى قسم بلاد آل يعرب؟ تقسيمهم كان رحمة م رب العالمين. وياليتهم يتقسموا تانى وتانى وتانى...
ناس متخلفة وخارج التاريخ والعقل والمنطق والإنسانية, أما تريد تقسيمهم؟ تريدهم كما كانوا سلب ونهب وإستعمار وملك يمين؟
بلاش قرف.
June 5, 2016 11:04 AM


(477636) 2

hamed
we are given to blame or to search guilty and to issue sentence ,not to search responsibilities, this require persons with free mind, independent personality and normal self-esteem proper and independent criterion ,to search the right with look to the future and to find the vices and the errors to correct them and to make future projects , So friend it is time to burry the psyche of defeatism to look to the mirror to see ourselves not to escape accusing third of our misery More than 50 years the Arabic countries get their political independence what they did to liberate the psyche and the mind of the people , They maintained mentality of the superstition ,dogmatism fanaticism fundamentalism and integrism, the oppression and slaves of the events no independent personality and exempt of proper criterion neither, Total destruction of culture, May these words aren’t of like of some ,but if we look when article treat a humanity subject .the comments becomes few and poor and when a subject treat an event or political events which invite to with/against the comments become abundant but with total absence of defined conceptual ideological position
June 5, 2016 4:48 PM


(477640) 3
من هو العدو الحقيقي
ميرزار
أقر واعترف بان أعداء العرب و الاسلام و الانسانية هم معظم الحكام العرب. هذا ما رايته في حياتي ال ٧٥ سنة
June 5, 2016 8:44 PM


(477676) 4
they are jalouse for arabic
capital dz
all most theu are jalouse for arabic spicialy doctore bachar hafedh al asad
in west or est easy to find worst poepels,jalouse ,bad ,mouchard
June 6, 2016 11:50 AM


(477683) 5

salaka
سيدي الفاضل، العرب جميعهم متفقون على ما ذكرت من تواطؤ حكامهم و لكنهم صم بكم عمي فهم لا يعقلون ينتظرون الفرج و التغيير من قوات غيبية و يتمنون لو عاد المستعمر لأوطانهم ربما يكونون أفضل حالا مما هم عليه الآن و استقبالا.
لدي ملاحظة: لماذا لم تشر إلى معاكسة حكام الجزائر لوحدة المغرب الترابية؟
June 6, 2016 7:07 PM

تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز