Arab Times Blogs
جواد غلوم
jawadghalom@yahoo.com
Blog Contributor since:
24 August 2011

بغداد في عيون مدن أميركا / الجزء الثاني

قبيل حملة الولايات المتحدة الاميركية لشن عدوانها على العراق مطلع العام / 1991وتحركاتها ومساعيها لانضمام اكثر من ثلاثين دولة للوقوف الى جانبها ضد العراق الذي تهوّر قائده وتمادى كثيرا في عنجهيته بحيث لم يتورع ابدا في دفع جيشه الى احتلال الكويت والدخول الى اجزاء واسعة في الاراضي السعودية وقتها كنا في خارج البلاد نترقب ماسيجري بحذر شديد وهلع يصعب احتماله وظنون بان أبواب جهنم ستفتح على مصاريعها ليدخل ابناء بلادي عنوة في اتونها وبغداد ستكون هشيما تذروه الرياح وشررا يتطاير على رؤوس اهلي المغلوب على امرهم الواقعين تحت مطرقة الدكتاتورية وسندان العدوان الذي لايرحم ، تماما كما ذاقت الويلات والغزوات الكثيرة من مغول وتتار وترك وفرس من شذّاذي الافاق والحالمين بالشهرة والمعبئين بالمطامع وطالبي الجاه والمال والحظوة الرخيصة وتحقيق مراميهم من خلال الاستحواذ على رأس السلطة كان العالم كلّه يترقب أهوال مايحدث ؛ لكن هناك مدينة صغيرة في ولاية " اريزونا " اسمها بغداد تكاد لاتشير اليها الخارطة ، هذه المدينة غدت حزينة طوال شهور قبيل الحرب خوفا على الأم بغداد وقد حذت حذوها في الترقّب والخوف مدينة اخرى اسمها بغداد ايضا تقع في الولايات المتحدة ( فلوريدا ) وبقي اهل هاتين المدينتين في خوف دائم وهلع كبير وكأن ماسيجري سيقع حتما على رؤوسهم لامحالة ؛ كانوا يرون في " بغداد " الصغيرة هذه انها وجنْـةُ متوردة ولكن حزينة على خدّ بغداد العريقة وطلعة وجهها الذي سيعفّر بالتراب .

هؤلاء النفر غير الكثير من السكان المقيمين في بلدة صغيرة اسمها بغداد في ولاية اريزونا الامريكية وهم امريكيون اصلا وفصلا لكنهم كانوا يعشقون بغداد مثل عشقنا تماما بحيث سموا مدينتهم بإسم عاصمة الرشيد حالهم حال سكان سان فرانسيسكو الذين كانوا يصفون مدينتهم الجميلة بإسم بغداد فخرا واعتزازا .

وللتذكير اقول ان هناك مدن اخرى باسم بغداد تقع في الولايات المتحدة الاميركية وهي تتواجد في كل من ولاية كنتاكي ولويزيانا وفي نيويورك وفرجينيا وفلوريدا ايضا ، كما توجد ولايتان صغيرتان باسم عاصمة الرشيد في بنسلفانيا وولايتان أخريان في كاليفورنيا وفي هيوستن ايضا توجد قصبة ليست كبيرة في مساحتها باسم بغداد ولكنها كبيرة في موقفها الصلب المعاند تجاه الحرب المعلنة وقتذاك سكان بغداد الصغيرة في ولاية تكساس وفي مدينة هيوستن بالذات عقدوا العزم على تشكيل وفد من خاصّتهم من وجوه البلدة ومتنفذيها وذهبوا الى البيت الأبيض كي يحتجّوا ويعلنوا عن سخطهم الشديد وفي وجه جورج بوش الأب كي يعدل عن الضربات الجوية المقبلة ، حينها كنت اتابع موقف هذا الوفد المعترض الذي قال اثناء مقابلة الرئيس بوش بما مضمونه اذا كان صدام حسين وقادته العسكريون قد أساؤوا التصرف وارتكبوا تلك الجريرة العظمى فما ذنب هذه الماسة الجميلة الملطخة طلعتها بالفحم والسخام ؛ وهي الرخام الناعم الملمس الصافي الوجه واللامع الزاهي ، اجل هذا هو قدَرها ان تعيث بها ايادي فحّامين لايفهمون منزلة العراقة والأصالة التي تمثّلها سيّدة المدائن الجليلة والنجيبة

غير ان بغداد رغم الوجع الذي اصابها بقيت في قلوب هؤلاء مثل ما بقيت في قلوبنا ونفوسنا نحن الجالية العراقية المنفية في اقاصي الارض في الوقت الذي صرخ احد رؤؤس البنتاغون الموتورين وهو من نسور الحزب الجمهوري حينما ضربت بغداد جلّ جلالها ليلة 17 /1/ 1991 وقال جذلا : إني أرى اليوم كرنفالا جميلا حينما تلتمع القذائف وتتساقط على سيدة المدائن العريقة بغداد وكأنها نافورات ضوئية وألعاب نارية جميلة تبهج الأنظار كما لو اني أترقّب عيدا بهيجا سيسرّ أنظاري ودواخلي .

تمر السنون وتبقى بغداد رغم الآمها ؛ فقبل اكثر من عشر سنوات كلمتني ابنتي عبر الهاتف وهي تستجمّ سائحةً في إحدى الولايات الامريكية وأظنها شيكاغو وقالت لي بالحرف الواحد : اني اقرأ الآن أمامي لافتة ضوئية كبيرة وسط المدينة مكتوب عليها Welcome to Baghdad cities ) ) مرحبا بكم في شيكاغو ، انها بغداد المدن وهي تتساءل مامعنى وما مقصد تلك العبارة أجبتها ان جدّتنا الكبيرة مازالت حلوة الطلعة ، انت ياسيدتي بغداد عززْتِ وجللتِ وها هم يتشبهون بكِ مع انك الان سقيمة لكنك تبقين حيّة وسوف تتعافين حتما فمثلك لايموت ايتها النجيبة التي نهلت بقاءها من الذات الإلهية الخالدة هكذا إذاً كان بغداديو أميركا يبكون جدّتهم



(477704) 1
بغداد ضاعت من جديد
حجازي
اخي بغداد بعد ان دمرها الدكتاتور المقبور بمغامراته الحمقاء . جاء الحكام الجدد من معممين وافنديه وبدو واتفقوا على نهبها ولم يكتفوا بل انهم صاروا يقترضون باسمها وهي ستكون رهينه للديون الى مئتي عام قادم فهؤلاء لاذمه ولا دين ولاشرف عندهم .
June 8, 2016 3:19 PM

تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز