Arab Times Blogs
د. كاظم ناصر
kazem_naser@hotmail.com
Blog Contributor since:
14 June 2011

استاذ جامعي مقيم في كانساس

التصالح مع النفس هو أساس السلام الداخلي والسعادة

تميزت الحضارة الانسانية منذ بداياتها الأولى وحتى يومنا هذا بقدرتها على التكيف ، والتطور ، والتغير المستمر في كافة المجالات . التكيف يعني أن جميع الكائنات الحية تحاول دائما أن تواجه العوامل الطبيعية المختلفة والقاسية ، لتتمكن من مواصلة البقاء ، والحيلولة دون إنقراضها . ولهذا فإنها تطور خصائص تجعلها أكثر استعدادا للتلاؤم مع شروط البيئة الحياتية المكونة لها والمحيطة بها .

 الأمثلة على ذلك كثيرة منها على سبيل المثال لا الحصر : في البلاد الحارة والصحراوية الجافة ، تغطي النباتات أوراقها بطبقة خارجية سميكة لتمنع تبخر الماء وتحتفظ به لتتمكن من البقاء والنمو . وفي المناطق الباردة جدا تكتسي جلود الحيوانات بشعر غزير كثيف يحميها من البرودة الزائدة ويمكنها من البقاء .

الانسان هو أرقى الكائنات الحية ، وهو من أكثرها قدرة على التكيف مع شروط البيئة التي يعيش فيها ، سواء كان الأمر متعلقا بالبيئة الطبيعية أو البيئة الاجتماعية . طبيعيا لقد نجح في البقاء في المناطق الشديدة البرودة ، وفي المناطق الشديدة الحرارة ، وفي المناطق المعتدلة في حرارتها وبرودتها. وإجتماعيا فإنه أثبت قدرته على العيش في أكثر المجتمعات تقدما وأكثرها تخلفا ، وإذا انتقل من مجتمع متخلف إلى مجتمع في قمة التطور والتحضر، فإنه يستطيع التكيف ولو بدرجة قليلة تمكنه من العيش في مجتمعه الجديد المختلف . تركيبة الانسان العقلية والنفسية جعلت منه كائنا غريبا ومختلفا بقدراته التفكيرية ، وعواطفه ، وأنانيته ، وإنسانيته ، وخيانته ، ووفائه .

 هذه التركيبة التناقضية جعلته عرضة لمصادر ضغوط هامة منها : ضغوط عائلية حيث إنه يجب عليه أن يبني أسرة ويعيلها ويعلمها ويرعاها ، وضغوط النظام الاجتماعي المحيط به وقوانينه وأعرافه وعاداته ، وضغوط الولاءات الاجتماعية كما يفهمها ويفرضها عليه المجتمع الذي يعيش فيه ، وضغوط إقتصادية ، ....تفرض عليه العمل والكسب ليحقق الأمن الاقتصادي له ولأسرته ، ويتمكن من الاستمتاع بكماليات الحياة ووسائل ترفيهها ... ، وضغوط دينية لا يستطيع مخالفتها ، أو عدم تطبيقها ، أو التساؤل في ماهيتها . وبما أن الدين جزء مهم من حياة الأمة وثقافتها خاصة في العالم الاسلامي ، فإن التدين محبذ ومردوده إيجابي على حياة الفرد ، ولهذا يشعر الفرد أن المطلوب منه هو الايمان بما يؤمن به الآخرون ، والعمل كما يفعل الآخرون ، واحترام الدين كما يحترمه الآخرون .

  بالاضافة إلى الضغوط المذكورة ، يتعرض الانسان المعاصر إلى ضغوط نفسية في حالات متعددة منها الطلاق ، وفاة أحد الزوجين ، أو مشاكل عاطفية ، أو عدم السعادة في الحياة الزوجية أو الأسرية ، أو المرض المفاجىء ،أو الفقر والبطالة ، أو الهجرة القسرية أو الاضطرارية ، أوالفشل في تحقيق أهداف معينة الخ .

 ويمكن للعربي أن يضيف إلى ما سبق ذكره القتل ، والدمار ، والتهجير، والتسلط ، والقبلية ، والتكفير، والفقر ، والجهل ، والبغضاء ... قائمة المآسي العربية لا تنتهي وينطبق علينا قول سيجموند فرويد عالم النفس المعروف " إن صاحب الهموم صاحب خمور ، يعاقرها ويدمنها " ويبدوا أننا عاقرنا المآسي والهزائم والاحباطات والنفاق حتى أدمنا عليها ... ( والعوظ على الله ... كما نقول في فلسطين .) وحتى نتمكن من العيش بسلام ووئام مع أنفسنا ومع الآخرين ، وللتغلب على المشاكل التي نواجهها في حياتنا ، أو على الأقل تقليل حدتها وتاثيرها على شعورنا وسلوكنا يمكننا أن نفعل ما يتبع : أن نكون شكورين ، ونتعايش مع الوضع الذي نحن فيه في حاله عدم قدرتنا على تعديله أو تغييره ، وأن نعيش حاضرنا ونستمتع بما يمكننا الحصول عليه ، وأن نتظاهر بالسعادة وإن كنا تعساء أي أن نخدع أنفسنا ، ونخدرها بالقول لها بأنه " ليس بالامكان أفضل مما كان ...وهذا نصيبنا " ، وأن نكون متواضعين وحساسين في تعاملنا مع الآخرين ، وأن نبتعد عن النفاق ، ونؤمن بالصدق والحق ...

 وكما قال المسيح عليه السلام " إعرفوا الحق واتبعوه وسيجعلكم الحق أحرارا " ، وأن ننتقد أنفسنا ونصحح أخطاءنا ، وأن نسامح أعدائنا ، ونتجنب الكراهية لأنها تحرق الكاره قبل أن تحرق المكروه ، وأن نحدد الأشياء الهامة في حياتنا ونتعلم أن نقول لا عندما يتطلب الأمر ذلك ، وأن نتعلم ممن هم أكثر معرفة منا ، وأن نبعد أنفسنا عن تفاهات الأمور ولا نتدخل في ما لا يعنينا ، وأن نتعاطف مع الناس في مآسيهم ، وأن نترك الحكم عليهم لله كما قال بوذا " إنني لا أعرف شيئا عن سر الاله ولكنني أعرف أشياء عن بؤس الانسان " والله سبحانه يقول في كتابه " ولا تزر وازرة وزر أخرى ." سعادتنا وتعاستنا مصدرها تركيبتنا النفسية والأخلاقية ، إنها في داخلنا وخلقتها وبنتها تربيتنا في بيتنا ومدرستنا ومجتمعنا . إنها ثقافتنا أي طريقة حياتنا .

 في علم اللغات نقول من السهل أن تعلم إنسانا لغة أخرى ، ولكن من الصعب جدا أن تعلمه ثقافة أخرى ، لأن تعليمه ثقافة أخري يتطلب تغيير أو تعديل عقله ونمط حياته وسلوكه . وكما نقول في مجتمعنا " التعاسه كتبه Chetbeh Ettaaseh" لأنها ، أي التعاسة وأسبابها ، قد لا تتغير لا بتغير الزمان ولا بتغيير المكان . الانسان التعيس في مجتمع ما ، قد لا يصبح سعيدا إذا غير مكان إقامته .

 إن تغيير المكان لا يعني تخلصه من مشاكله المتراكمة . إنه في معظم الحالات ، يحمل مشاكله في عقله وفي تكيوينه النفسي كما يحمل حقيبته بيده ويرحلها معه أينما ذهب . العرب في أمريكا وأوروبا دليل على ما أقول . معظمهم تعساء حتى في الغرب ، لأنهم عاجزون عن التأقلم ، ومقيدون بنمط تفكيرهم ، وأسلوب تعاملهم ، وثقافتهم الموروثة التي جاؤوا بها إلى دول مهجرهم ، وتدخلاتهم في شؤون الآخرين وتقييمهم لهم ، وإصدار الأحكام عليهم ، أي إنهم بشكل أو بآخر صورة طبق الأصل عنا تعيش في دولة أجنبية . الانسان القادر على تغيير واقعه هو الذي يبدأ بمعرفة نفسه ، ويستطيع إكتشاف نقاط ضعفه ونواقصه ويعمل على إصلاحها 

 وكما قال الامام الشافعي رحمه الله " كلما أدبني الدهر..... أراني نقص عقلي ...... وإذا ما إزددت علما ..... زادني علمي بجهلي .

 وقال ابو الأسود الدؤلي " إبدأ بنفسك فانهها عن غيها ..... فإذا انتهيت بها فأنت حكيم " الصدق مع النفس ، والايمان بالتغيير والتثقيف الشخصي المستمر ، والتفاعل المعرفي مع العالم قد يوصل الانسان إلى مرحلة عقلية وإدراكية متطورة ، تمكنه من تحقيق الصلح والوئام مع نفسه ، وتقوده إلى الحياة الراقية السعيدة . وإذا رفض الانسان أن يتغير عقلا وثقافة ، فسوف يظل كما هو منذ ولد وحتى يبعث حيا ، وينطبق عليه المثل القائل .." يستطيع الناس أن يعيشوا بلا هواء بضع دقائق ، وبلا ماء أسبوعين ، وبلا طعام حوالي شهرين ، وبلا أفكار سنوات لا حصر لها ."... وتحيا الأمة العربية ... !



(477540) 1

hamed
they usurped the people´s will and personality under the false pretext to save souls and by pass they swallowed even the new-born milk , Centuries we are under the absolutists religious regime The holder of power indoctrinate the people´s spirit over the submission and to watch always the khalifa /shepherd in turn under the delusion to be good , and if he is not of their hope ,then the guilty is the people who disbelieved the grace of god who send them khalifa of many grants ,That is why he repress the common to be submitted under the god wish and appreciate his grants , even the cream of the society search guilty not responsibility “ submission and lack of critical faculty ” ,These absolutists religious/ tyrants with total premeditation and malice not only introduced the culpability complex but indoctrinate the people to suffer the self –incrimination ,giving place for a society totally distracted unaware of their condition , To complicate the possibility of recovery and reconcile the society with herself ,they create a compensatory complex to anesthetize the people” we are the best” .to verify the said ” the intelligent recover from his successes the fool no”
June 3, 2016 3:05 AM


(477624) 2

To hamed
Five years on and your English is still shitty as hell

Man, you don't make sense with your made up English

Every time I see a comment of yours I say to myself.. This idiot doesn't give up.. And it is always the same shitt he writes

Please, learn either proper English or Arabic or fucken turkish , then comment
June 4, 2016 6:52 PM

تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز