Arab Times Blogs
عبد العزيز لالا
abou_louei@yahoo.fr
Blog Contributor since:
17 May 2016

لنسأل أصدقاءنا

  ونحن على هذه النشوة من الفرحة و المزاج المتلوّن برائحة البارود ، و رقصة الجنادلة و التيّندي وأجواق و نوبات الماضي تواكبنا في كل خطوة نخطوها ، و كأننّا أباطرة روما أو بيزنطا القيصرية نضع التّيجان المرصّعة على رؤوسنا و إن كانت لا تشبه تيجانهم . لأن الزّمن صنع حواجز بإبتكاراته الحديثة ، فخشينا أن يشارإلينا تهكّما أنّنا لازلنا نعيش دهورا صرفت و لباسا و تراثا لا يحقّ لمن هو ليس له أن يرتديه، و براءة الإختراع  ليست له ...!

و أيّ واحد منّا يجرؤ على وضعه يناله قانون روما القديم  مصدر التّشريع لنا ولهم بمقر ألفنا الذّهاب إليه لصلوات تيمّن و تبّرك حتىّ لا نحسب أجلافا لا تعرف كيف تقدّس تراث أجدادها...

وإخواننا السود قد نقشوا أسماء لهم بهذا الهيكل الفسيح فصارت لهم مونوغرافيا بأن ترأس واحد منهم رئاسة قساوسة و قديسي الأجناس على إختلاف أنواعها ،و فسح لهم المجال بأن يكون واحدا منهم أب البشريّة الجديد و لفترة محدّدة عبركراريس تلاميذة كبار عرفوا كيف يحتالوا على حاخام التلمود  و أجروا صلحا تقاسمو فيه تدوال بأن سلّموا لهم مجاهيل بها يكون التّحكم في ماء يشربه إخوان لهم بأرض الكنانة ...

فكان التّعاهد و الوفاق عبر بنود شهد مراسيمها أبناء قيصر و أحفاد "كونفشيوس" و "أبرهما" ، وحضر من حضر من أبناء يعرب و بربر لهذه النّعمة  التي سوف تدرّ عليهم منافع لا أحد يستطيع تقدير ثمنها ، تقدير ملكة الفنيقيّين يوم قسّمت جلد ثور على برابرة مقابل تواجد مصلحي يأخذون منه ما يليق بهم و هم الأوباش المتوّحشون الذين لا يعرفون حضارة و لا تجارة و لا ركوب بحر... فأنّى لهم أن يشيّدوا و يعمروا أرضا ولّوا عنها وجهوهم و قد جاء من يأخذ منها أقوات و حياة ، و أركلوهم إلى أغوار و كهوف جبال كانت مأوى لهم خوفا من أسود و ضباع تشاركهم أًكلتهم.. .

و قد راحوا طواعية يسلّمون أنفسهم خدما لقرطاج ، فقامت على إستعبادها لهم بحضارة ، هم حجارتها و مراجل طينها ، فكان أن تنبّه الرومان إلى أن هناك من ينافسهم ليس بجنوده و لكن بشعب أكتوتوني ، لا يعرف أن هذا الذي يتنافسون ويتصارعون حوله هو ملك له ورّثه الزمان أياه ...   

و يتتابع المشهد ليرى الجميع أن الإنطواء تحت رداء النذالة والخسّة ، قد حان زمانه و أنهم ليعرفوا و يحكموا عليهم أن ينصاعوا إلى أوامر وينفّذوا مهالك تأتي على أنسالهم بالفناء ، مقابل أن يعيشوا هم على كراسي صنعت من قبل رومانيّ ونقشت عليه إشارات توحي لكل من جاء بعدهم أن هؤلاء ما هم إلاّ عملاء جلسوا ليمارسوا لعبة التدليس على إخوانهم ، و الأمر ليس أمرهم ، و إن أرادوا الخروج على نواميس نبلاء روما و عناية الإله الأكبر ، جاء من يعطيهم دروسا في الحربيّة و إزهاق أرواحهم... .

 ولنا في ذلك مشهد ذكره التّاريخ بحلوه و مرّه كيف أن "سيزار" ، لبس لباس الإحرام و أثنى على نفسه أن يقطع أهوال البحر و يفقد الكثير من سفنه وجنده و لكنه بدبلوماسيّته و سداد تدبيره و هو الموعود بأن يكون إله سوف يبذل قصارى جهده لينال من رعناء يملكون الأرض و يعرفون مسالكها ،يساقون إلى مذابح الإله ، و سائقوهم هم إخوان لهم من الجلتيين المتوحشين ،الذين لم يعرفوا لا حمل سلاح و لا جلوس على آرائك ...

 فأتخذت لهم معسكرات تدربهم على رهق دماء أخوان ظنّوا أنهم الأعداء و العدو ينفث أبواقه و يستزيد من لهيب نار أثارها ، ومكر خبث يعرفونه و يتدارسونه من أمام الكابتول على الخدم و العبيد ليتصارعوا على من يكون الأفتك و الأقوى و الأعزّ للإله المزعوم ...

و لكن آلا عرف هؤلاء المتكسبون المتبذّلون أن الدور سوف يكون عليهم و تاريخهم يروي لنا ، كم كانوا بلهاء و عملاء لفاتحين أتوهم من وراء البحارفقلّدوهم نياشين الفخر و ألبسوهم قفطان الحكم و العزّ لينالوا منهم أعراضهم وينصبوا عليهم أنكشاريين جنّدوهم وهم صغار ليولّوهم سدّة الحكم و هم كبار...

 و ليذهب أهل الأرض إلى جحيم عرفه أسلافهم ، قبل أن يأتي يوم يسلّمونهم بما رضوا إلى مغتصب لحريّة يدّعون أنهّم كانوا لها أهلا و نحن نعلم أن الحريّة لا تأتي هكذا بولاء و إنبطاح بل تأتي و هي الكريمة على قرع الطبول و لمعان السّيوف ...و التاريخ يحدثنا عن مهازل يندى لها جبين المتصلّف قبل العبد الحرّ ...

و لنا أن نذهب بعيدا إلى أعماق التاريخ لنرى ما يروى عن أسلافهم من عهد "ماسينيسا" إلى "سيفاكس" إلى "يوغرطة" إلى "غودا " و غيرهم من نبلاء الأكتون الذين كانوا لا يحسنون شيئا ، فأين هو ما نباهي به ...؟ و نحن نحسب عليهم ، و قد نصّبهم القرطاجيون ثم الرّومان ليكونوا أعوانا لهم و الكثير منهم يأخذ تقليده و كأس شرابه من روما القيصريّة... .

و لا يحقّ له أن يصكّ نقدا و لا يحرّر عقدا إلاّ بموافقة شيوخ روما و على كل واحد منهم أن يتحزّب لحزب يصنع بروما و يموّل من حواضر أفريقيا.

و الأرض بما فيها ملك للأله القيصري ، فلا أحد يحقّ له الإحتجاج ، في أمر قررّه الشيوخ و ذيّله الأمبرطور ...

و يأتي من يتقوّل كذبا أن مقاومة الشعب الحرّ أو الأكتوتوني الباسلة كانت نبيلة و طهارة دمهم النجس في كل حالته . (و لهذه الكلمة معنى آخر لا يرافع به دعاة الحريّة عندنا و أبناء الأمازيغ).

ولأن روما تعرف كيف تلّقن المتوحّش بإعطائه عظمة يتلّهى بها ، حتى يأتي دور الفصل و هي لا تملك معمرين بقدر ما تملك عساكر تقيم بهم مستعمرات تحرس على إمداد روما و أبناء الربّ قيصر بما تحتاج من طعام و أرزاق و أرضهم لا تساعد على إعطاء حبّا وغلاّت فلما لا تكون أفريقيا القديمة مصدر هرائهم ؟....  

و كان لهم ما أرادوا و التاريخ يروي لنا ان "ماسينيسا" ذهب غازيّا إلى شبه الجزيرة الإيبريّة لمساعدة ملك نوميديا على طرد الرومان و لكن الدهاء الذي كان عليه "سيبيان" الروماني جعل من عدوّه صديقا حميما و كيف أشترى منه ذمّته بإغداقه بهدايا و هو يرسم له مخططا رهيبا فبعد أن كان غريما أصبح صديقا حميما ...!

و أنتقل إلى معسكر روما و ترك "نوميديا" و "قرطاج" و تفرّ منه عروسه "صوبنيسبي" إلى غريمه "سيفاكس " ويأتي مهرولا و قد ضاع منه إرثه و الرومان لم يكن لهم إلاّ أن يساعدوه على إسترجاع ملك به الكثير من الذّل و الإنكسار...

ويأتي من يقول أن "ماسينيسا" قدّم لأبناء وطنه عزّه وشبابه و القصّة معروفة أن ملكه بات مرهونا بأيدي من لهوا به وخدعوه بأن جرّوه إلى تبعّية ترضى بها روما .

و كأن التاريخ يعيد نفسه بأشكال و إبتكارات و لكنّها تصب كلّها في غفلة الشعب الأكتوتوني البليد الذي لا يعرف للحضارة نصيب كأعراب الأنباط و الغساسنة و يأتي من يمجّد ومن لا يمجّد ويرفس رفسا و ينبش نبشا على أكل حبات طمرها الزّمان بسيوله فما عاد إنتاش  لها بهذه الأرض ...

و أنت تسمع يوميّا أن مدينة تملك من الحضارة ما تملك "الجيزة" و "أسيوط" و" بابل" و ذاك هراء لا يعرف له المتصفّح للتاريخ من وجود. و أنا أتتبع أكاذيب و نمارق هنود "براهاما" يوم يضعوا موتاهم رمادا هباء إن أخرج من المحتوى فيقال لك أن هؤلاء أجدادنا أختصروا للذّكرى في رماد و هذه البلاهة و القوم أسياد في المعلوماتيّة و أنت تنظر إليهم من باب الإختراع علماء جهابذة و لكن في التّقليد و التّصوف كحالنا...! .

 و لكن ما هم عليه قائمون أنّهم يتخلّصون من هذه التّفاهات و نحن نزيد يوما بعد يوم في الكذب و الغّش و أكل السّحت على أيدي تدّعي معرفة و علما وهي تساق إلى مسرحها المعتاد ، و هي المسكينة لمن لا يعرفها من خلال بؤسها و ركوبها فوارس دونكشوطية تحسب أنّ الكلّ مصدق ما صدقته هي نفسها ...!

و انا أبدأكم من بداية التأسيس لدولة الوديان و المرتزق العطشان لأريء لكم أن التاريخ يحدّث ، وأن هناك من يزيّف.. .!

و لكن حكّموا أيها السادة العقل فهل بهذا البلد لا توجد إلاّ بقعة واحدة بها نزل أبو البشرية و بها أقام بيته؟ ... و أنّ علينا أن نتوجه إلى قبلته فقد صارت لنا قبلة في التّنطع و التّصوف وذكر الأولياء و الصالحين و خلفاء النّبي الأربع لم نسمع عنهم يوما أنّهم كانوا أولياء صالحين و لم يكتب على شواهد أضرحتهم (آلا إنّ أولياء الله لا خوف عليهم و لا هم يحزنون ) آية تجدها لكل متمذهب متكسب في فنون الخداع و الإبتذال ...

ولنذهب إلى حديث حدثتنا به أحجار روما في مجالس حكامهم لنا ، فنقطف منه حقائق لا نظنّها كاذبة و هي باقية لزمان غيرنا تروي الكثير لمن عرف كيف يثير بها حنين الكلام المباح على سنّة أميرة ألف ليلة و ليلة و أميرها "شهريار" الذّاهب عنه كرى نومة على بساط النعمة والثرى و سقي النّديم براح خمر تذهب العقل و تسلم الأجفان لرقدة كلهّا هواجس و كوابيس إن تذكرها عند الإستيقاض طلبها مرغما لا لشيء ، و لكن ليعرف الجالسون أن عليهم الطاعة و السجود لعربيد ضرب به السكر فراح يشق بزّه لغفلة ذهن و صلف ألفه و هم الماسحون بيدي الخسّة لا يدركون أن عزتهم فقدت في طمعهم وريائهم و تملّقهم و ذاك ما توارثوه وورّثوه إلى أنسالهم ، و يحدثنا أصدقاء اليراع أن الهوان كان أول راكب لهم و أن الخوار كان آخر من ركب رقابهم...

وكم من عربيد ترك ميراث لنفسه يصلح أن يكون سموما لأجيال تتصارع فيما بينها عن التّركة المخلّدة في الذّاكرة بين طامع في كسب و بين مرتجل في الحكم لأناس لا يعرف ما يكون حالهم ان هو لم يجد بنفسه أكذوبة يلهي بها البؤساء و يسعد بها النبغاء مثله في التسيّيس و ذكرمحاسن أفعاله و نواياه و هو لا يدرك أن جديده و قديمه يشكلان وجهتا عملة واحدة ...!

و قد يقول العارف لما يدور و يجول بين الشفاه إن الإفك باق إلى يوم ليسوا هم داركوه ، و أن التنطع يبقى كبيرا في موضعه خطير في ملمسه . ففيروس الغباوة والجهل لن يذهب من خلد هؤلاء .. و أن الأتباع النّاكبين لفوز بغلهم في سباق ليس به إلاّ قنافيذ لا تحسن إلا الانكماش عند ظهور لحركة و إحساس لرطوبة يعرفها صاحب البادية و يفهم سرّها المتحضّر عنوة عن نفسه و هو قد نال من أجناس مرّوا من هنا و قد تركوا له سقفا يحتمي به و طريقا يمشي به و كلاما يوظّفه عند الحاجة حتى يحسب عليه التّحضر و تنفلت من البداوة و هو لا يدري أن البداوة شيء متأصل به ، فلا سبيل لنحنحة تربك ، و إفتعال سعال يظنّ به الخجول أنّ زمن الكبيرالعاقل قد أتى و أن عليه السكوت و الانطواء... .

 

 


تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز