Arab Times Blogs
جواد غلوم
jawadghalom@yahoo.com
Blog Contributor since:
24 August 2011

منازعات ستيف جوبز قبيل الرمق الاخير في حياتهِ

كثيرا ما أتتبع اخبار العلماء والادباء والمبدعين الكبار في كل انشطة الحياة سواء من مفكّري السلف او من الخلف وقد اغور في حياتهم الخاصة ومامروا به من مسالك هذه الحياة الغريبة الأطوار بمفارقاتها ، في أيام سعدها القليلة وأيام نحسها الكثيرة وقد لفتت نظري الكلمات التي قالها " ستيف جوبز " أيقونة تكنولوجيا الكومبيوترات وهو على فراش المرض مصابا بسرطان البنكرياس من النوع النادر الذي يستحيل علاجه ؛ ارتأيت ان أنقل جانبا منها ، فهي حصيلة موجزة لمسيرة حياة رجل عبقريّ دامت اكثر من خمسة عقود هذا العالِم الكبير مؤسس شركة أبل الذائعة الصيت في الالكترونيات وقد رسخ بصمة واضحة في الرقيّ البشريّ لعالم وتجارب هذا الانسان الذي وضع الكوننة خاتما في إصبعه وإصبعنا نحركهُ كيفما نشاء ولكي اكون دقيقا انقل كلماته ومشاعره وبعض وصاياه بالترتيب فقرة فقرة إيضاحا للقارئ العزيز وليأخذ منها مايستسيغه ويرمي ما لايروق في خانة " السبام " على حدّ قول الراحل " جوبز "

  1— رغم كلّ النجاح الباهر الذي حققته في عالم الأعمال الالكترونية فحياتي خير أنموذج للرقيّ العقلي والمالي لكنني لم أفرح سوى فترات قصيرة وكل ثرائي الهائل الذي اعتدته لم يجلب لي سعادة غامرة كما كنت أتمنّى

2— كل هذه الشهرة والثروة التي جنيتها مفاخرا تبدوان شاحبتين وبلا معنى في مواجهة موتٍ قريب مني مثل حبل الوريد ، ففي تلك اللحظات التي أكون فيها سقيما طريح الفراش تتداعى سنيّ حياتي امام ناظري وأهزأ على نفسي كيف لي ان افخر بكل ماحققته طالما ان الموت سيأخذني على حين غرّة ، آه ، كم كان رهاني خاسرا

3— كثيرا ما انظر الى هذا الجهاز الطبّيّ الذي يُبقيني حيّا حتى هذه الساعة في مشفاي وارى ضوءه الاخضر يهمهم ويدقّ معلنا اقتراب رحيلي ؛ وها هي أنفاس الموت تختلط مع أنفاسي في شهيقها وزفيرها . واذا كانت أموالي المتراكمة قد قوّمتني وأنا حيّ معافى فما نفع ثروتي العاجزة وهي لاتقدر أن تعيد لي بضعة أيام مضافة أعيشها خارج مشفاي الان

  4— اعلن اني أخطأت خطأ فادحا بجمع كل هذا الغنى الذي لامعنى له وكان عليّ ان أسير في طريق آخر وأتابع امورا كثيرة لاتحصى غير جمع المال ؛ مثل توطيد العلاقات الإنسانية والصداقات الحميمة او رعاية الفن والأدب والانجازات الكبرى لصالح أخوّتنا ونظرائنا في الخلق او حتى تحقيق احلامي الشبابية التي ضيّعتها في خضم انشغالي بزيادة رصيدي وتعزيز ثروتي التي عجزت ان تنفعني وتطيل من أمدي عليّ ان اعترف اني كنت كائنا ملتويا وهذه هي سوءات ملاحقة الثروة

  5— وانا في هذه الحال قد انحنى ظهري ولم أعد أفكر بالمال ثم اني محال ان اجمع كل تلك الثروة المتراكمة التي ادّخرتها في حياتي وآخذها معي الى العالم الاخر وكل ذخيرتي التي سأنقلها بعد موتي هي ذكرياتي المكتنزة بالحب لا بالمال التي لملمتها من سنواتي في الكدح والكفاح والدراسة والبحث المضني وهي كما احسب الغنى الحقيقي لي

  6— اعلن وانا على سرير المرض وأوصي بتوسعة المحبة ولتكن صدوركم رحبة وقلوبكم مخازن للمودة ولتستمروا بنشر الحب حتى يخترق كل بقاع الأرض قاطعا آلاف الأميال ليصل الى كل إنسان ولو كان منزويا في ابعد مكان فلا حدود للحياة لو رافقها الحب لأنه مصدر القوة الإنسانية ومبعث النور الكامن في النفس البشرية افتحوا كل حواسّكم التي وهبها الله لكم للحب فهي مفتاح لأبواب القلوب وحاذروا السعي وراء الثروة واقتنعوا بالكفاف فإنها لا تقدّم سوى الأوهام . أيها الانسان ؛ لاتضيّع تلك الارادة القوية الكامنة في قلبك على هيأة عزيمة وتفانٍ فيك لتركض وتمسك وهما

  7— أحبوا عائلتكم الصغيرة ، الزوجة والأطفال ، وأصدقاءكم المقرّبين ومن خلالهم كي يعبر الحب إلى الإنسانية وهي العائلة الكبرى وأحسنوا معاملة أنفسكم مثلما تحسنوا معاملة الغير وحافظوا على البيئة والمخلوقات الأخرى التي تشاركنا العيش بهذه المعمورة

  8— ان سرير المرض هو السرير الاغلى في عالمنا ، لن تجد ابدا من يرضى ان تعطيه مرضا وينام بديلا عنك مهما أكرمته وكافأته ماليا ، ربما تجد من يقود لك سيارتك او يُعينك على كسب المال او يوفّر طعامك لكنك محال ان تلقى من يمرض عوضا عنك ،... كثيرا ما تستطيع ان تعثر على أشياء فقدتها في غفلة ما لكن شيئا واحدا لاتستطيع استرجاعه أبدا وهي الحياة والبقاء حتى في أحلك الظروف ، حتى المؤمنون بالنعيم والجنان يطمحون الى الخلود في الدار الاخرى .

9— عندما يدخل الانسان الى غرفة العمليات الجراحية (هذه العبارة قالها وهو يدخل الى غرفة العمليات لزراعة كبد صناعي في جسدهِ ) يدرك جليّا بان كتابا واحدا فقط يتمثّل امام عينيه وعليه ان يقرأه بإمعان ودراية تامتين الا وهو كتاب الحياة الصحية النموذجية وكم اعتب على نفسي لأني نسيته في أعلى رفوف مكتبتي ولم أكلّف نفسي عناء الارتقاء إليه وقراءته لأني كنت مكبّا على عملي ومشغولا بثروتي الهائلة التي صدعت رأسي مرارا وعليكم انتم ان تولوا رعاية هذا الكتاب وتقرأونهُ حتى النهاية مهما كانت مشاغلكم جمّة ، ومع ان الموت محتّم فما اجمل ان نلقاه ونحن بأتمّ عافية كي لانتعب أنفسنا بالأسقام في مراحل العمر الأخيرة على الأخصّ ولا نرهق من يحيط بنا من أسرنا وأحبابنا هذا هو مجمل ماقاله جوبز في فترة علاجه وإقامته في المشفى وقد تساءلت مع نفسي وقلت في سرّي ؛ لو لم يمرض هذا العبقريّ فهل سيفكر بالشكل الذي يفكّره المريض المعنّى ؟؟؟ أترى هل كانت هذه المعاناة الشديدة وهو مضطجع على فراش المرض قد حفّزته على العودة الى بُعدهِ الإنساني الشارد بعيدا ، اما كان الاجدر به ان يلاحق إنسانيته المفقودة ويظفر بها مادام في عزّ قوته وفرط عافيته ؟؟ !!

هذه هي اذاً معضلة الانسان الكبرى الذي لايتقن درس الحياة الاّ بعد فوات الاوان فلا نشعر بالوجع وتأنيب الضمير الاّ عندما يصيبنا الهوان والضعف والارتخاء ما اجمل ثوب الحياة لولا انه قابل للتمزق والاتساخ سنة اثر أخرى ما أستره لولا قصره وما أضيقه لو تهدلت كروشنا وتورّمت أبداننا سقما وانتفاخا بالمال مجدا وخلودا لك ياستيف نعرف انك أحببتَ زوجتك " لورين " حبّا أسطوريّا " ، انت لم تمت الاّ جسداً والبقاء الدائم لكل عبقري ومخترع أضفى منفعة للبشرية وأراح عنها عناء الجهد والكدح وأسعد النفوس وأوسع الضحكة والمرح في وجوه بني جنسهِ



(476894) 1
أما صاحبنا فقد قال عند موته ...
أبو القاسم
- وعن عائشة رضي الله عنهما ، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال في مرضه الذي لم يقم منه: (لعن الله اليهود والنصارى ; اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد) . متفق عليه.
May 4, 2016 12:36 PM


(476902) 2
ممتاز اخ جواد
عاصفة الصحراء المباركه
ارجو منك استكمال حلقات ذكريات مثقف عراقي اثناء الحصار ودمار العراق وحتى احتلاله وماجرى عليكم
May 4, 2016 6:08 PM


(476903) 3

القريوتي USA
فلا تنسى اخي الكاتب ان ستيف جوب على الرغم مما اسلفت وما قاله ستيف الا انه رفض التعرف على والده وقال لا اريد التعرف على هذا الاقرع( اي والده السوري) فوالده لم يكن أباً مثالياكما نعرف!. فلم يطبق ستيف فلسفه الحياة هذه عندما كان قادرًا ومعافى !. فقط مجرد ملاحظه.
May 4, 2016 8:25 PM

تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز