Arab Times Blogs
د. كاظم ناصر
kazem_naser@hotmail.com
Blog Contributor since:
14 June 2011

استاذ جامعي مقيم في كانساس

نحن أمة فاشلة تحتاج الى خلق نموذج جديد للمستقبل

منذ إستقلال الدول العربية وحتى يومنا هذا والعالم العربي يتخبط ويحاول أن يفهم ذاته . حاولنا إحياء الفكر القومي وإقامة دولتنا القومية العربية الموحدة وفشلنا . حاولنا إحياء الدولة الدينية وإعادة الخلافة ، وانتهينا بأحزاب دينية وفلسفات دينية متعددة تكفر بعضها بعضا ، وتكفرنا وتزندقنا ، وتقصي كل من لا يتبعها ، وترفض الانفتاح ، وتغلق أبوابها في وجه العالم ، وتتقاتل على المناصب والمكاسب وفشلنا . حاولنا توحيد الوطن العربي عن طريق الانقلابات العسكرية فسيطر على أوطاننا عساكر جهلة أقاموا دول القتل والظلم والديكتاتورية وفشلنا . حاولنا تغييرالواقع عن طريق حركات الربيع العربي وكان من الممكن أن ننجح لو كان عندنا أحزاب سياسية فاعلة ، ونقابات مهنية منظمة ، وقيادات ثقافية مميزة ، ومؤسسات مجتمع مدني مدعومة من المواطنين .

 في غياب هذا كله ، تحول الربيع العربي إلى فوضى نبهت الحكام العرب للخطر المحيق بعروشهم واستغلوا هذه الفوضى ، فانقضوا علينا وعلى ربيعنا ، وعلى أوطننا ، وأشعلوا النيران فينا جميعا ، وأباحوا قتلنا وتدميرنا لهدف وحيد : هو إستمرار طغيانهم وتسلطهم علينا ونهبهم لأوطاننا ومرة أخرى فشلنا .

 لكن فشلنا الكارثي الأكبر ، كما أعتقد ، كان وما زال يتمثل في عجزنا وفشلنا في بناء الانسان العربي الواعي ، والقادر على خلق دولة مدنية دستورية ناجحة ، تلغي القبلية والعصبية وتوفر الحريات العامة ، وتطبق العدل والمساواة ، وتوفرالأمن والأمان للجميع ، وتوحد الجميع في مواطنة أساسها إحترام الانسان المواطن ، وإحترام مكوناته الدينية والسياسية والاجتماعية.

العالم العربي الآن معلق بين عالمين : عالم خيالي لا وجود له ، وعالم لم يوجد بعد : العالم الخيالي الذي لا وجود له الآن ، والذي ليس من السهل إيجاده بنفس مكوناته ومعطياته السابقة ، هو الخلافة الاسلامية التي قادت العالم بعلومها في أيام الأمويين والعباسيين وتحكمت في علومه وثقافته إلى حد كبير .

 في تصوري أن أهم أسباب هذا التشاؤم هو أن الشريعة الاسلامية تتكلم عن نظام حكم قائم على القرآن والسنة ، ولكن هذا النظام مختلف عليه بين الدول الاسلاميه ، حيث أن كل دولة تفسر الاسلام كما تشاء ، والدليل على ذلك أننا عندما نتكلم عن مفهوم الدولة الاسلامية عند المسلم الأوروبي ، والمسلم الافريقي ، والمسلم السعودي ، والمسلم الجزائري ، والمسلم الايراني ، والمسلم السني ، والمسلم الشيعي فإننا نصطدم بحقائق خلافية لا يمكن تجاهلها .

ولهذا يمكن القول ببساطة أنه لا يوجد إجماع بين المسلمين على تفسير واضح ومفصل لنظام اسلامي موحد يشمل الجميع كما يتصور ألكثير من الناس . أضف إلى ذلك أنه حتى إذا أقيم نظاما كهذا فإنه يمكن لكل إقليم أو دولة أن تفسرهذا النظام كما تشاء مما قد يؤدي إلى إنقسامات ونزاعات متعددة تضر أكثر مما تنفع ، وما يجري في ألوطن ألعربي ألآن دليل على ما أقول .

 أضف إلى ذلك أن الدول الاسلامية جميعها دول مستقلة ، ولا تربطها حدود واحدة مشتركة ، ولها لغاتها المتعددة ، وثقافاتها المختلفة تماما ، وأنظمتها السياسية المتنوعة ، وعاداتها وتقاليدها المختلفة ، ومشاكلها الاقتصادية والسياسية الخاصة بها ، وإن الأغلبية الساحق من هذه الدول وشعوبها تعاني من الحروب وعدم الاستقرار .

صحيح أن دين هذه الدول هو الاسلام ، وأن العاطفه الدينية عامل جامع لها ، وأن العامل الديني مهم ، ولا يمكن إنكار تاثيره الروحاني والعاطفي في علاقات الشعوب ، والدليل على ذلك هو أن جميع الشعوب الاسلامية تتعاطف مع الشعب الفلسطيني لأن الاقصى في فلسطين ولأن الشعب الفلسطيني مسلم ومظلوم ، ولأن رفض الظلم قيمة إنسانية سامية تمارسها جميع الشعوب وجميع الديانات . أضف إلى ذلك أن الدولة الدينية مرفوضة الآن من معظم مواطني العالم ، وأن الدول الأقوى في العالم الغربي هي دول علمانية فصلت الدين عن الدولة ، وإن قلة من سكانها يهتمون بالدين أو يمارسونه كما هو الحال في أوروبا ، أودول لا دينية كالصين وغيرها ، ولن تسمح بعودة الأدينة لأنظمة العالم السياسية لأنها عانت من ذلك كثيرا عندما تحكمت بها الكنيسة ، ولأن ذلك يهدد مصالحها وربما وجودها .

 قد يقول قائل أن إسرائيل دولة دينية نجحت نجاحا هائلا ، وأن باكستان دولة دينية نووية ، وأن إيران دولة دينية أيضا . المظهر قد يوحي بذلك ، لكن الحقيقة تختلف عن ذلك تماما . إسرئيل ليست دولة دينية إنها دولة مؤسسات ، وليست دولة دينية قائمة على أحكام التوراة ونصوصها . إنها تدعي بأنها دولة ( ديموقراطية بمؤسساتها السياسية وقد أقنعت الكثير من دول العالم بذالك . أما نحن فاننا نعلم بأنها تستغل الدين ببراعة لتحقيق أهدافها السياسية. ) الأغلبية الساحقة من سكان إسرائيل لا يمارسون الدين ، وإن 60 % منهم ملحدون ولا يؤمنون بوجود خالق لهذا الكون ، وإن 70 % من سته ملايين يهودي في الولايات المتحده لا يؤمنون باليهودية كدين ولا يمارسونها ، وإنما يعتبرونها جزءا من تراثهم الاجتماعي والحضاري . إسرئيل دولة عنصرية توسعية أقيمت بالظلم والعدوان ، ولولا دعم العالم الغربي لها ، وحماية الدول العربية العميلة لحدودها ، لما كان بامكانها البقاء شوكة في حلق 400 مليون عربي حتى الآن .

أما باكستان فانها أسست على أساس ديني بقيادة محمد علي جناح ، وكانت عند إسقلالها عن الهند مكونة من جزئين جغرافيين غيرمتصلين ، تفصل بينهما مئات الكيلو مترات ، وعرفا بباكستان الشرقية وباكستان الغربية ، وإن مواطني الشطرين يتكلمون لغات مختلفة ، ولهم عادات وتقاليد مختلفة ، ولا يربطها إلا العاطفة الدينية المشتركة ، وإن نسبة السلمين بينهم كانت أكثرمن 98% . هذة الوحدة لم تدم أكثر من عشرين عاما . لقد إنفصل الجزء الشرقي وأقام دولة بنغلادش المستقلة . والأن باكستان وبنغلادش تحكمهما أنظمة ديموقراطية تتداول السلطة بالانتخابات الحرة التي تشارك فيها أحزاب سياسية لها تاييدها الشعبي . أما إيران فان النظام القائم فيها ليس دينيا أو ديموقراطيا بالكامل .الثورة الايرانية التي أنهت حكم الشاه محمد رضا بهلوي قادها رجال دين بقيادة آية الله الخميني .

 هذه الدولة سمحت للأحزاب الدينية وبعض الأحزاب الليبرالية بالتشكل والعمل وفق دستور إسلامي ، ومنعت أي أحزاب علمانية أو لا دينية من التاسيس أو حتى العمل سرا في ايران .الدولة الايرانية ليست دولة اسلامية بالمعنى الاسلامي للدولة .أنها دولة مذهبية شيعية هدفها إقامة إمبراطورية شيعية فارسية المنشأ والثقافة ، تضم معظم منطقة الشرق الأوسط . أطماع ايران في البحرين ، ودول الخليج الأخرى ، ومنابع النفط ، والعراق ، وسورية الكبرى واضحة جلية ولا تستطيع إيران إنكارها . لو كانت إيران دولة إسلامية خلافية غير مذهبية لكان الوضع مختلفا في تصنيفها .

لقد انتهى زمن ألامبراطوريت الدينية ولن يعود ، وإن إقامة دولة خلافة جديدة في العالم العربي ، تنطبق مواصفاتها على دولة الخلافة التي سادت أيام الخلفاء الراشدين غير ممكن في المستقبل المنظور ، لأن دولة بتلك المواصفات من الصعب جدا إقامتها ، وحتى إذا أقيمت بشكل أو بآخر فسترفضها الدول الغربية ويحاربها العالم أجمع لأنها ستهدد استقراره ووجوده ، وقد تفشل فشلا ذريعا إذا كانت دولة طالبانية ، أو بكو حرامية ، أو ما شابه ذلك لأنها ستكون دولة إنغلاق ، وقوقعة ، وضيق أفق لا تستطيع البقاء في هذا العالم المتشابك في المصالح والشديد التعقيد في كل مكوناته ، والذي يزداد بعدا عن الدين والتدين وبخاصة في النصف الغربي من الكرة الأرضية يوما بعد يوم .

 وللدلالة على ما أقول فان الاحصائيات تفيد أن خمسين بالمائة من سكان القارة الأوروبية ليس فقط لا يمارسون الدين ، ولكنهم ملحدون لا يؤمنون بوجود الله الواحد الأحد سبحانه وتعالى . أما العالم العربي الذي لم يوجد بعد فهو العالم العربي القائم على الحرية وألذي يعتقد أنه لا تقدم ، ولا إستقرار، ولا إزدهار في غياب الدولة الديموقراطية المؤسساتية ، التي تتداول فيها السلطة سلما ، وتقيمها المشاركة الشعبية من خلال إنتخابات حرة . ولاقامة دولة كهذه ، لا بد من بناء الانسان الذي يرفض القوقعة والانغلاق ، ويؤمن بالانفتاح والتغيير، ويفهم الثقافة اليموقراطية ويختارها لفهمه لها وقناعته بها ، ويؤمن بثقافة المساواة بين جميع اطياف المجتمع ، ويفهم أهمية النقد والنقد الذاتي البناء ، ويعلم أن جميع المواطنين متساوون أمام القانون ، ويتفاعل مع حضارات وشعوب العالم ، ويحرر نفسه من عشق عارالتاريخ الذي يهيمن على حياته ، ويفهم هذا التاريخ بوجهيه الناصع الجميل والمظلم ، ويفهم أن المواطنة حق لكل فرد في المجتمع مهما كان دينه وقناعاته الفكرية والسياسية .

 هذا هو العالم العربي الذي لم يوجد حتى الآن ويجب أن نعمل على خلقه إذا كنا نريد الخروج من الأنفاق الدامسة الظلام التي نحن فيها .



(475582) 1
Almost imposible to make a change
Arabi
It's very obvious to the naked eye that the Arab leaders in charge are not Arabs , not Muslims, not Christians,. they have no interest In the Arabs welfare or their interests, they are waging wars to protect themselves and to stay in office. they will kill and destroy the last Arab man and spent the last Arab Dollar on the destruction and not construction. Yes,they are the enemies.
April 16, 2016 11:22 AM


(475583) 2
coment 1
hamed

The responsibility of the conscious intellectual is not to say that” we are failure”. ,it is well seen by the naked eye At maximum one can cry eureka eureka” I get the solution of Ramadan riddle” with respect to your person we are here in democratic exchange of opinion, Patriot persons should not add wood over the fire or crystalize the sense of failure and defeat .—nothing can be done- ,To blame the other is to escape to evaluate our society and to make self-criticism- conformism , no will to engage a define position in the route of emancipation and liberty, The self-flagellation and the sense of defeatism is a compensatory mechanism to avoid responsibility and the no- will to take the route of a define position to struggle for the emancipation freedom progress and the democratic change and the renewal The honest patriot commitment intellectual and politicians have the honest responsibility to liberate the societies from the yoke of the awful chronic indoctrination, fierce repression, absence of popular freedoms destruction of the culture, usurp the will and the personality , society without identity neither roots
April 16, 2016 1:54 PM


(475584) 3
coment 2
hamed
The religious/political authorities imposed culture of dependence ,Herd pychology “The father is good father, he provides us food and protection” . childhood stage , castrated society .Culture which these criminals resort to sophisticated and criminal machinery of repression , torture and terror, even the retrograde and outdated ALSHARIAAH feudalist-ameer/vassalage to impose to indoctrinate and to dogmatize all the society--,, Programed Robots They impoverished the spirit and the economy of the people They killed the sense of patriotism .the critical and the creative faculty The commitment intellectual they have to liberate themselves and the society from their taboos and inhibitions, to nominate each social vices , investigate their causes and to give them objective alternatives, They have responsibility joined with the scientists to introduce the science in the daily life not to leave the people victims of the ignorance superstitions and the decadent fatwas which ENJOY THE SUPPORT COMPLICITY OF THE RELIGIOUS AND THE POLITICAL AUTHORITIES which provoke the mockery and the despise of the other cultured
April 16, 2016 1:55 PM

تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز