Arab Times Blogs
د. كاظم ناصر
kazem_naser@hotmail.com
Blog Contributor since:
14 June 2011

استاذ جامعي مقيم في كانساس

العنوسة في المجتمع العربي مشكلة تبحث عن حل

ألزواج وتكوين الأسرة هو ألنواة الأولى لأنسنة الحياة ، والقاعدة التي بني عليها الوجود الانساني ألذي أنتج هذة الحضارة الانسانية العظيمة . آدم وحواء كانا أول زوجين مكونين للأسرة الانسانية ، وأول من بدأ في إعمار الكون كما تقول الديانات ، وأنهما وذريتهما من بعدهما إستمروا في الكفاح والعمل الشاق والارادة التي لا تلين لبناء هذا العالم المزدهر العظيم الذي نعيش فيه الآن ، وأثبتوا أن هذا الكائن الانساني العنيد يستحق التقدير والاجلال لذكائه ، وكفاحه ، وإبداعه ، وقدرته على تحمل الصعاب والبقاء .

اتحاد رجل وإمراة يعني الشراكة في كل شؤون حياتهما بسرائها وضرائها ، ونجاحاتها وإخفاقاتها . هذه الشراكة الانسانية تشكل الرافعة الأساسية لتكوين أسرة ناجحة سعيدة ، تساهم في بناء الحياة الاجتماعية وتطويرها واستمرارها . لهذا فان هذا الاتحاد يجب أن تكون قاعدته قائمة على الفهم المشترك ، ومشاعر الحب والعطف المشتركة ، والمشاركة في صنع الحياة الانسانية من خلال تربية أبناء وأجيال قادرة على العطاء المادي ، والثقافي ، والعاطفي ، والأخلاقي المطلوب لبناء عالم يسوده السلام والوئام . عالم يتحرك دوما إلى الأمام بخطوات ثابتة ، وينتج علما ، وثقافة ، وأدبا ، وفنا فيضيء كوكبنا باشعاعات من التفكير والابداع الانساني الذي يهدف دائما إلى إحداث تغيير مستمر هدفه إغناء وتجديد مكونات الحياة ، ومساعدة الانسان في حل مشاكله ، وفي تحقيق السعادة والاستقرار والأمن في حياته.

إذا تكوين الاسرة بالاضافة الى كونه حاجة فردية أساسية ، فانه أيضا ضرورة إجتماعية ستظل تمارس حتى نهاية الحياة على هذا الكوكب . ألحياة الأسرية تعلمنا التضحية من أجل الغير ، وتحفزنا على العمل والنجاح ، وتشعرنا بقيمة وجودنا ، وتجعل لحياتنا أهدافا نبيلة ، وتعلمنا المشاركة والتعاون ، وتغرس في نفوسنا قيما إنسانية رائعة من بينها الحب والتعاطف بين الزوجين ، والحب الأبوي والأخوي ، وأهمية الصداقة ومشاركة الآخرين أفراحهم وأحزانهم ، وتعزز فينا مشاعر الود والوفاء والايثار . ألأسرة هي الرافعة الأنسانية للحياة والعطاء والتضحية والمكونة للوجود .

  ألمرأة العربية عانت الكثير وما زالت تعاني من أنانية الرجل العربي ، وغطرسته ، وعقده النفسية ، وعقليته القبلية التي حرمتها الكثير من حقوقها . إنه ما زال ينظر إليها نظرة استصغار واستخفاف ، ويعتبرها دونية في عقلها ، وتفكيرها ، وأحاسيسها ، وقدرتها على تحمل الصعاب . إنني واثق أن هذه التفرقة الغير منصفة ستتلاشى في يوم من الأيام .

 إن عدم تقدير الرجل العربي لمشاعر المرأة ، واحتياجاتها الانسانية ، وقدراتها العقلية ، وعدم استعداده لفتح المجال أمامها لمشاركة اجتماعية أكبر، قد أثر تأثيرا سلبيا على دورها الاجتماعي وعلى تكوينها النفسي . لقد أضعف شخصيتها وجعل منها إنسانة إستسلامية لهيمنة الرجل وتسلطه ، واتكالية على زوجها أو " ولى أمرها ، " ومترددة في تفكيرها وتصرفاتها ، واضعف مشاركتها في بناء المجتمع ، وأثر سلبا على قدرتها في تربية أبنائها . إضافة إلى هذه المشاكل فان المرأة العربية تعاني من مشكلة تتفاقم يوما بعد يوم في حميع المجتمعات العربية .

 إنها مشكلة العنوسة المتفشية في مجتمعنا والتي إذا استمرت في التفاقم ، فانها سوف تنتج آفات إجتماعية متعددة لن يسلم من تداعياتها أي قطر عربي . بعض الدراسات التي أجريت حديثا ومن ضمنها دراسة أعدتها اذاعة هولندية تدعى ( هنا هولندا ) ودراسة أخرى تضمنتها مجله لها الصادرة بتاريخ 10-12-2015 ، توصلت إلى نتائج مرعبة عن عدد العوانس في مجتمعنا .

 تقول هذه النتائج أن نسبة الفتيات ألغير متروجات قد بلغت 85% في لبنان ، وفي الامارت 75 % ، وفي العراق وسوريا 70 % ، وقي تونس 62 % ، وفي الجزائر 51 % ، وفي السعودية والأردن 45 % ، وفي مصر والمغرب 40 % ، وفي الكويت وليبيا وقطر 35 % وفي اليمن 30 % ، وفي البحرين 25 % وأن أكثر من 50 % من العازبات في الوطن العربي تجاوزعمرهن 34 سنة ، مما يعني أن فرص زواجهن ضئيلة جدا وأن الأغلبية الساحقة منهن قد لا يتزوجن أبدا ، وأنه في مصر وحدها يوجد 15 مليون شاب وفتاة في سن الثلاثين بدون زواج ، وأن 9 ملايين مصري ومصرية تجاوزوا سن 35 بدون زواج ، وإذا اعتبرنا الحروب الدائرة في عدة أقطار عربية ، والتي أدت إلى تشريد الملايين ، وقتل مئات ألوف الشباب ، فان أعداد العوانس قد تكون أعلى بكثير من الأعداد المذكورة ، وأنها سوف تزداد تفاقا خلال السنوات القليلة القادمة .

وتحدد هذه الدراسات أسبابا كثيرة للعنوسة أهمها غلاء المهور، والارتفاع الباهظ في تكاليف الزواج ، والارتفاع الغير معقول والذي لايتوقف في أجور الشقق والعقار ، والوضع الاقتصادي المتردي ، وعدم التوافق الاجتماعي ، وغياب التواصل بين الأجيال ، وصعوبة الاختيار ، وضعف الثقة بالنفس ، وانشغال المرأة بالتعليم وبالعمل بعد تخرجها من الجامعة ، ورفض الأهل تزوبج الصغرى قبل الكبرى ، وإبعاد والدها الخطاب عنها للاستفادة من راتبها ، ويجب أن تكون هي والعريس من نفس القبيلة ، ومنع الزواج من غير مواطني الدولة كما هو الحال في معظم دول الخليج ، والصراعات والحروب الداخلية .

وبودي هنا أن أوضح أن هنالك أيضا عاملين هامين جدا هما الجهل والتخلف الحضاري .

الرجل الجاهل لا يدرك أن مستقبل إبنته وسعادتها وأمومتها أهم من المهر ، واهم من الذهب والمجوهرات ، وأهم من نوع الفندق ، أو رخص أوغلاء ألقاعة ألتي سيتم فيها الفرح ، وأهم من الأثاث الفاخر ، وأهم من راتبها إن كانت عاملة ، وأهم من ميراثها ، وأهم من الذي سيقوله الناس عن العرس وأهله .

 كل هذه المظاهر ، والممارسات ، والمفاهيم ، والعادات الخاطئة لا تغير من الأمر شيئا ، ولا تبدل من نوعيات البشر ، فالطيب طيب ، والسيىء سيء ، والواقع لا يتغير ، لا قبل العرس ولا بعد العرس ، والبهرجة والمظاهر مهما كان نوعها لا تغير شيئا لا في أخلاق العروسين ولا في مكانتهما الاجتماعية . السعادة والنجاح في الحياة الزوجية ، لا تقاس بالمظاهر الكاذبة والفلوس ، ولكنها تبنى على المشاعر النبيلة ، والشراكة في كل الشؤون التي تخص الزوجبن .

 الزواج ليس بيع وشراء ، إنه اتفاق بين إنسانين على العيش معا ، والأستمتاع بالحياة معا ، والتضحية والكفاح معا ، والنجاح معا ، والضحك والبكاء معا ، وبناء أسرة جميلة معا، والاستمتاع بتربية الأطفال ورعايتهم وتعليمهم معا ، والشراكة في بناء المجتمع وتطويره معا . من حق الوالدين أن يتأكدا أن العريس قادرعلى إعالة إبنتهم وتوفير حياة كريمة لها ، لكن ليس من حقهم ان يرفضوا عريسا عاديا بامكانيته المالية ، لأنه ليس ميسورا ولا غنيا ، خاصة إذا كانت ابنتهم مقتنعة به . قيمة الانسان يا سادة لا يحددها رصيد العريس في البنك ، ولكن تحددها ثقافته ، وإنسانيته ، وأخلاقه ، وإستقامته ، وقدرته على تحمل المسؤولية وخدمة زوجته وأبنائه والآخرين . أما التخلف الحضاري فانه عامل آخر .

 المظاهر الكاذبة يشتريها المال لأنها معروضة للبيع ولمن يدفع أكثر، لكن الثقافة لا تباع ولا تشترى : الثقافة لها رونق لا تشتريه الفلوس أبدا . أنها تبنى على العلم ، والقراءة والاطلاع ، والبحث الدائم عن المعرفة وعن الحقيقة ، والاستعداد الدائم للتغيير للأفضل . الثقافة تنتج أدبا ، وتهذيبا وسلوكا إنسانيا حضاريا ، ومعرفة واسعة ، وثقة بالنفس ، وقدرة على فهم الآخر المختلف . يؤسفني أن أقول أن آفة المجتمع العربي تكمن في الجهل المدقع ، وفي إنحدار المستوي الثقافي ، ولهذا فان كثيرا من الآباء في عالمنا العربي لا يدركون أن الاسلام يحث على تسهيل ألأمور .

 يقول تعالى " يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر " ويقول أيضا " ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا اليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون " وقال الرسول عليه الصلاة والسلام " خير الصداق أيسره " و " خير النكاح أيسره " وكذلك فان جميع الديانات ، والشرائع ، والقوانين الاجتماعية الحديثة سهلت الزواج . وإن الكثير من دول العالم تقدم تسهيلات قانونية وإمتيازات مادية للشباب والشابات الذين ينوون الزواج .

في أكثر الدول تقدما وتحضرا وثقافة لا يهتم الآباء ومعظم الناس كثيرا بالمظهر ، ولكنهم يهتمون بالجوهر وقيمة الانسان واحتياجاته ، ويحترمون ويراعون قدراته . ولهذا فان كل فرد يستطيع أن يتزوج بسهولة في هذه الدول لأنه لا يوجد مهور ، ولا يتوقع الناس أن العريس سيشتري كيلوات من الذهب ليرضي الآخرين والعادات والتقاليد كما نقول ، وحفلات الزواج تقام بناء على قدرة أصحابها المادية وتعتبر شأنا سخصيا لا يحق لأحد أن يتدخل فيه . فمنهم من يدعو مئات الناس على حفل زواجه ، ويصرف عشرات ألوف الدولارات ، ومنهم من يدعو أقل من ثلاثين شخصا ويصرف بضع مئات من الدولارات كتكاليف لكل الزواج ، ولا أحد يتبارى في الصرف مع أحد ، ولا أحد ينتقد أحد ، ولكل طرف إحترامه وتقديرة ، والكل يفرح ويحتفل كما يريد .

 الناس هنا يصرفون أكثرعلى الزواج إن هم أرادوا ذلك ، وليس لأنهم يخشون إنتقاد الناس لهم ، أو لأن الناس يريدون ذلك كما هو الحال عندنا . إنهم لا يخافون من انتقاد الآخرين لهم ، هم يقولون ( نفعل ما نستطيع ولا نهتم بما يقوله الناس ) ونحن نقول ( اذا ما سويناش هيك الناس بفضحونا .) ولهذا فاننا نبالغ في طلباتنا ، وفي تكاليف احتفالاتنا ، ونثقل أنفسنا بالديون ليس لأننا مقتنعين بما نفعل ، ولكننا نفعل ذلك لارضاء الآخرين وغالبا ما نفشل في إرضائهم . مشكلة العنوسة هذه يمكن التعامل معها والنجاح في تخفيف حدتها ومنع تفاقمها إذا تنازل الآباء عن الكثير من الطلبات التعجيزية المتعلقة بالمهر وتكاليف الزواج الأخرى .الوطن العربي كما نعلم جميعا تدمية حروبه وصراعاته العبثية ، وأوضاعه الاقتصادية الكارثية لا تبشر بمستقبل جيد، وتكاليف الحياة فيه التي لا تتوقف عن الارتفاع اصبحت لا تطاق ، وإنه مثقل بالكثير من عاداته وتقاليده التخلفية والقبلية التي لا تصلح لتعقيدات حياة هذا القرن ، ولا تجدي في التعامل مع متطلبات حياة الشباب والشابات الأساسية .

  ولأن كل ألآباء يريدون لبناتهم زواجا سعيدا ، وتكوين عائلة ، والاستمتاع بالأمومة ، فانهم يقدمون خدمة جليلة لبناتهم وللشباب وللوطن ككل ، إذا سهلوا زواج بناتهم بتخفيض المهور ونفقات الزواج الأخرى ، وإذا قبل كل أب أي إنسان طيب خلوق صادق زوجا لابنته وسهل مهمة الاثنين في بناء حياة مستقرة وسعيدة .



(475525) 1
Yes, they are the enemies
Abu Ali
The enemies of humanity in the Arab Countries are the leaders, political and religious ones, They are the ones who are killing the men young and old. Yes, they are the ones who are waging wars and killing and forcing the young men to go into exile for their survivals. Poor Girls and women left alone to be old maid raising no body, no future generations, no hopes. Yes, they are committing crimes against humanities along with their friends
April 13, 2016 6:58 PM

تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز