Arab Times Blogs
د. كاظم ناصر
kazem_naser@hotmail.com
Blog Contributor since:
14 June 2011

استاذ جامعي مقيم في كانساس

مظاهرات جماهيرية وعصيان مدني فلسطيني شامل ضد حماس وفتح لانهاء الانقسام

تضحيات الشعب الفلسطيني منذ النكبة وحتى يومنا هذا يشهد بها الصديق والعدو ولا يمكن لأحد إنكارها أو التقليل من شأنها . عشرات الآلاف من الشهداء والجرحى من أبناء فلسطين إختلطت دمائهم الطاهرة بترابها لتزكيه ، وتؤكد للدنيا كلها أن الشعب الفلسطيني لم يمت وسيظل حيا حتى ينهي الله هذا العالم ، وما زال يقاوم ، وسيظل أبيا ومقاتلا حتى يسترد حقوقه ، ويقيم دولته المستقلة ، وأن دولة العدوان الصهيوني مها فعلت لن تثنيه عن أهدافه ، وأنه مصمم على الانتصار ، وسينتصر مهما طال زمن الكفاح والنضال والمعناة .

كل فلسطيني منذ النكبة وحتى الآن ، في الداخل ، أو في المخيمات أينما كانت ، وفي دول الخليج وباقي دول الوطن العربي ، وفي أي مكان في العالم ، ضحى ، وعانى ، وأهين " وتبهدل " وقاوم ، وبذل جهدا يشكرعليه من أجل قضيته . الطبيب ، والمقاتل الذي حمل السلاح ، والعامل ، والمزارع ، والتاجر ، والمهندس ، والمدرس ، والرجل ، والمرأة ، والمسلم ، والمسيحي : كل هؤلاء شاركوا في النضال ، والعمل ، والتضحية من أجل فلسطين ، كل من موقعه وحسب قدراته وإمكانياته ، ومن مكان تواجده ، ولا يستطيع أي طرف أن ينفي دور الآخر ، أو يقلل من أهميته ، لأن هذا الجهد المشترك كمل بعضه بعضا ، ومكننا من الصمود وإبقاء قضيتنا حية وستظل كذلك حتى حلها .

أسمى التضحيات كانت تضحيات أولئك الأبرار الخالدين من ألشهداء والشهيدات ، الذين ماتوا من أجلنا جميعا ، وعشرات آلاف الجرحى الذين قد يعانون من جراحهم ومن آثارها مدى الحياة ، والسجناء الذين أمضوا فترات طويلة في سجون القهر والاذلال الصهيونية والعربية من أجلنا .

 هؤلاء الأبطال الخالدون سيظلون جزءا من الذاكرة الفلسطينية إلى الأبد ، وتيجان شرف تزين رؤوسنا . الجرحى والسجناء لهم علينا حق التبجيل والرعاية وتمكينهم من العيش الأمين الكريم حتى النهاية . وكل الاحترام والتقديرلتضحيات باقي أبناء الشعب الفلسطيني حيث إنهم في متساوون في تضحياتهم ومعاناتهم ( ومحدا احسن من حدا...ولو كره الحمساويون والفتحاويون ) مأساة شعبنا الأولى هي الاحتلال ، والماساة الثانية ألتي صنعناها بايدينا هي الانقسام البغيض ألذي مزقنا ، وشتت شملنا ، وأساء إلى قضيتنا وسمعتنا ، وأضر ضررا بالغا باقتصادنا وتطوير مجتمعنا ، وأفقدنا دعما عربيا وإسلاميا ودوليا نحن في أمس الحاجة إليه . وبعد مرور تسع سنين عليه لا يبدوا أن هناك نهاية قريبة له ، رغم إدعاء الطرفين الحمساوي والفتحاوي بقرب الوصول إلى حل .

 لقد وقعوا أكثر من إتفاق على أوراق بيضاء ، وبقلوب سوداء ، وابتسامات صفراء ، ونوايا خبيثة ، وعيونهم وعقولهم مركزة على المناصب والمكاسب ، وكذبوا علينا أكثر من مرة عندما قالوا لنا إن الانقسام البغيض قد انتهى وإلى الأبد ، ولكنه مازال قائما يجثم على صدورنا ، ويمزق نسيجنا الاجتماعي ، ويخدم نتنياهو وأهدافه ، ويؤثر سلبا على كل مؤسساتنا ، ويزداد صلابة يوما بعد يوم ، والاتهامات والأكاذيب المتبادله بين الدولتين العتيدتين دولة " رام الله ودولة حماس !! " لا حصر لها ، وكل طرف يدعي بأن الطرف الآخر هو المسؤول عن هذه الماسأة ، ونحن لا نصدق لا هذا ولا ذاك ، ولنا الحق في ذلك . ( المؤمن لا يلدغ من جحر مرتين ....وقد لدغونا من نفس الجحر مرات ومرات وما زال الحبل على الجرار ) لو كان الصراع بين الطرفين يهدف إلى خدمة فلسطين وشعبها كما يدعي كل طرف زورا وبهتانا وللتضليل ، لما كانت هناك مشكلة ، لأن الطرفين في هذه الحالة ، سيقدمان تنازلات ، ويتوصلان إلى حل مرض ، يوحد جهودهما وتضحياتهما ، ويقوي الجبهة الفلسطينية الداخلية ، ويركز بصورة أساسية على مقاومة الاحتلال .

 لكن الصراع بين الطرفين هو على المحاصصة في المناصب والنفوذ والفلوس التي لوثت القلوب والنفوس . بودي أن أسال كل فلسطيني في الضفة وغزة ما الذي قدمته حماس لشعبنا ؟ حماس فصلت غزة عن الضفة بقوة السلاح وأقامت دولة ظلامية تسلطية ، وقتلت وسحلت وسجنت معارضيها . إنها تدعي بانها أجبرت اسرائيل على الانسحاب ، لكن العالم كله يعرف أن إسرائيل انسحبت من عزة قبل إنقلاب حماس . شارون أراد بانسحابه أن يتخلص من عبء إدارة غزة ، وأن يشق الشعب الفلسطيني بدفع فصائله المتناحرة ، وخاصة فتح وحماس إلى الاقتتال الداخلي والتنافس على السلطة ، وهذا ما حدث فعلا . حماس تدعي بان غزة محررة ولكنها ما زالت محتلة ، إن اسرائيل إنسحبت من إدارة شؤونها المدنية اليومية ، لكنها بشهادة العالم كله ما زالت أرض فلسطينية محتلة .

 حماس تدعي بأنها حققت الردع مع إسرائيل وهذا كلام لا يصدقه أي مغفل . إسرائيل أقوى دولة في الشرق الاوسط عسكريا ، وأكثرها تقدما علميا ، وصناعيا ، وزراعيا ، وأنا لا أعرف أين هي طائرات حماس ، ومطاراتها ، ودباباتها ، وصواريخها ، ومعسكراتها ، وجيوشها القادرة على ردع إسرائيل . الردع يعني أن الدولتين المتخاصمتين تملكان قوات متساوية في العدد والعدة على أقل تقدير . حماس تقول إنها صدت العدوان الاسرائيلي مرتين ، والصحيح هو أن أبنا غزة الأبطال من جميع الفصائل ، ومن غير الفصائليين ، وهم الغالبية العظمى ، شاركوا واستبسلوا ، واستشهدوا ، وروت دمائهم الزكية الطاهرة أرض غزة ، ودمرت بيوتهم في صدهم لكل عدوان ولم تكن حماس وحيدة في ذلك ، ولا يحق لها أن تنسب ذلك لها وحدها وتتجاهل ألآخرين .

 حماس بسياساتها أفقرت أهل غزة ، وجوعتهم ، ودمرت التعليم ، والصحة ، والخدمات العامة الضرورية الأخرى ، وألحقت ضررا بالغا بالنسيج الاجتماعي الفلسطيني بفرضها أفكارا وممارسات ظلامية على أهل غزة بالقوة لم يعرف الشعب الفلسطيني مثيلا لها في تاريخه . حماس تحاول أن تقيم دولة طالبانية يقودها أناس لا علاقة لهم لا بالخلافة ولا بالخلفاء العظام ، ولا يفهمون إسلام عمر ابن الخطاب الذي علم العالم في زمنه درسا لا ينسى في احترام الأديان ، ولا علاقة لهم بقيم الشعب الفلسطيني الاسلامية التسامحية . ألشعب الفلسطيني شعب مسلم ، متحضر ، مسالم ، منفتح على العالم وحضاراته ، ولم يفرق بين مواطنيه المسلمين والمسيحيين طيلة تاريخه ، ويعمل على إقامة ديموقراطية تعددية تداولية ، تطلق الحريات العامة ، وترفض الهيمنة الحزبية ألآحادية ، وتساوي في الحقوق والواجبات بين كل مكوناته ولا تستثني أحدا . هذا الشعب المسلم العريق ألذي يعتز بدينه ، والذي يعتبره العالم مثالا للتسامح والعيش المشترك ، لا يحتاج شهادة من حماس أو من فتح أو من أي حزب آخر تقول بأنه مسلم ، وسيرفض الأسلمة الحمساوية المسيسة التي لا علاقة لها بتسامحه الديني رفضا قاطعا .

  أما فتح فانها عندما عادت إلى أرض الوطن بعد أوسلو ، جلبت معها آلاف الأميين ، وأشباه الأميين ، والانتهازيين من عديمي الثقافة ، وممن لا خبرة لهم في أي شيء بما في ذلك القدرة على التعامل مع الناس ، وسلمتهم كل شيء في السلطة الفلسطينية التي كان من المفروض أن تعطي فرصا متساوية في العمل والوظائف لكل الفلسطينيين . وظفت كل " زلمها " والمحسوبين عليها ، فاصبحت كل مرافق السلطة مكتظة بالرجل ألغير مناسب في المكان ألغير مناسب : ضباط جهلة ، إداريون لا علاقة لهم بالادارة ، موظفون لا يصلحون لشيء ، مدراء إنتهازيون ، قوات أمن متعددة وغير مدربة ، وتنقصها الخبرة في التعامل اليومي مع المواطنين ، وزراء ، ووكلاء وزارات ، ومدراء عامون ، وكبار موظفين مؤهلاتهم العلمية هي أنهم أعضاء في فتح لا أكثر ولا أقل .

 هيمن الفتحاويون على كل شيء والتبرير كان " نحن المناضلون " ونسيوا أن كل فلسطيني ناضل ، وكافح ، وتعب في حياته لاطعام أولاده ومساعدة أسرته ، وأنه صاحب حق في الوظائف مثلهم . سيطر الفتحاويون على كل شيء وأصبحت المدارس ، والجامعات ، والوزارات ، والأمن والشرطة ، والمخابرات ، والمستشفيات ، والشركات والمصانع ، وحتى المزارع كلها فتحاوية . هل هذا يعني أنه يجب على كل فلسطيني أن يكون حمساويا ، أو فتحاويا بورقة تقول ( إنه ناضل معنا ومن جماعتنا ) ليحصل على وظيفة . إتقوا الله فيما تفعلون .

  لا يمكن لأي فلسطيني أن ينكر حق حماس ، وفتح ، وكل الأحزاب ألأخرى في تنظيم نفسها ، وفي التنافس على السلطة بطريقة ديموقراطية . ولا يمكن لأحد أن ينكر تضحيات أبناء فتح ، وأن فتح كانت السباقة في حمل السلاح والتصدي لدولة الاحتلال ، وإنها أم الفصائل كما يقولون ، وأن فتح وحماس والفصائل ألأخرى ومقاتليهم وضعوا إسم فلسطين على خارطة العالم . نحن ضد قيادات الحركتين ، لاننا نعتبرأن هذه القيادات فشلت في حل مهزلة الانقسام التي مضى عليها عقد من الزمن ولم تحل حتى ألآن . أليس عيبا على قياداتنا هذه أن تقبل باستمرار مهزلة كهذه في ظروف كظروف شعبنا مهما كانت التبريرات ؟ أليس عيبا علينا أن نترك نتنياهو وعصابتة المتطرفة تسرح وتمرح في أرضنا كما تشاء ، وتقتل أبنائنا وبناتنا البررة كل يوم ، وتنهب أرضنا كل يوم ، وترهب وتهين شعبنا على مدار الساعة ، ونحن نتقاتل على النفوذ والمكاسب الشخصية والمصالح الحزبية الضيقة ؟ االشعب الفلسطيني بحاجة ماسة الآن الى هبة شعبية عارمة ضد الانقسام . فلسطين لا تملكها فتح ولا حماس ، إنها ملك لكل فلسطيني ولا يحق لأي حزب أن ينفرد بحكمها أو بتقرير مصيرها .

 على الأحزاب السياسية ، والنقابات المهنية ، وإتحادات الطلاب في الجامعات ، ومؤسسات المجتمع المدني أن تتحرك . شعبنا يمكنه الخلاص من هولاء وإقامة سلطة منتخبة وقادرة على إدارة شؤون البلاد إذا تمرد على هاتين " الدولتين الاسميتين ." المظاهرات الجماهيرية في كل مدينة وبلدة فلسطينية ، والعصيان المدني الشامل ، قد تقود إلى الخلاص من الوضع القائم وتنهي الانفصال . فيا أهل فلسطين في غزة والضفة ، لا تسمحوا للطرفين بالتمادي في هذه المهزلة .

 ليس أمامكم أي حل سوى مواجهة الطرفين ، تحركوا في كل مدينة ، وبلدة ، وقرية فلسطينية ونظموا مظاهرات جماهيرية حاشدة ، وإضرابات عامة ، وعصيان مدني ، واستمروا في رفضكم السلمي هذا حتى تشكل حكومة وحدة وطنية إنتقالية ، تجري انتخابات رئاسية وتشريعية ، وتنهي الانقسام البغيض في مدة محددة ، وتقود شعبنا في مقاومة الاحتلال وإقامة دولته المستقلة.



(475363) 1
coment 1
hamed
The patriotism is the value which makes us live fully our commitment citizenship and to promote the respect that we owe to our nation. This feeling isn’t inherited but constructed over education and social practice , . It isn’t only our feeling towards the family ,friends ,but it involves our actions as citizens toward the place of birth,, Attitude constructed over respect ,love freedom participation in its construction and the knowledge of the historical and the cultural roots The respect and the affection to our homeland are demonstrated in our honest work ,the contribution to the common well and the anxious to acquire qualities that we admire in other nations . ” ?? The patriotism is the recognition that the homeland provide us the essential to realize ourselves to live safety in freedom and stability necessary factors for the progress and to form structured society solidarity with herself and with the others Patriotism is not empty word without significance or the cry of mouthpieces who resort to it .for egoist and personal interests
April 6, 2016 10:21 AM


(475364) 2

hamed
Through this simple concept of patriotism we can judge the attitude of these parties if they give example of patriotism and educate over it ,ALL these sacrifices and the blood shed of our people ,the destruction , even the blood shed of outstanding leaders convinced and committed of their cause in the route of the common struggle against a heartless enemy who acts with malice and predetermination convinced of his illegitimate acts .IF THESE organizations channeled these sacrifices -1-In benefit of all the people and work in group- OR 2- in their private benefit searching their proper merits . The first ,structure the society plant and spread the social solidarity, which becomes resistant cohesive and strong The work in group is more profitable and productive ,While THE SECOND leads to the individual and selfish competition confrontation and the work of each instead to add subtract The effectivity is seriously injured and the society is game of all the social and the political vices .3-?The grade of conscious of these organizations that Palestine is for all Palestinian - who are free and independent persons -with their diversity ideology and faith ,Determined and irrefutable condition- of the patriotism ¿
April 6, 2016 10:24 AM


(475365) 3
لقد مل الشعب وماتت الهمم
ياسر
الشعب تعب ولا يمكنه الحرب على عدة جبهات
وما عليك الا ان تقرا تقارير حقوق الانسان عن ما هية اوضاع البشر لدى السلطه الفلسطينيه.
April 6, 2016 10:41 AM


(475367) 4
بارك الله فيكم ... سلم لسانكم وقلمكم !!
ابو هيثم
أوجزت فكنت الأكثر بلاغة (خير الكلام ما قل و دل) وكنت الأغزر تحديدا لمواطن الأمراض في جسدنا الفلسطيني، الذي أنهكه أوسلو وتوابعها كما أتت حماس على بقيته بعنجهية قياداتها وسواد قلوبهم قبل فكرهم،ومغالاتهم في تطويع الدين لمآرب شخصية وحزبية ومادية،حتى باتوا حالة(مقرفة)تدعو الى التقزز حد الغثيان، ولا زالوا في غيهم يعمهون
April 6, 2016 11:23 AM

تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز