Arab Times Blogs
سميح خلف
sameehkhalaf@gmail.com
Blog Contributor since:
12 November 2013

كاتب وصحفي من فلسطين

الخيارات المصرية امام ازمة المصالحة الفتحاوية الداخلية

بعد ان ضاقت مصر ذرعا  بكل الحجج والاقاويل والمبررات والمطوحات  لان يلتئم الجرح الوطني وتحقق فتح وحدتها الداخلية  ، تلك الوحدة التي يمكن ان تكون طريقا لنسج معادلة وطنية قوية  تضم كل القوى  الفلسطينية وامام خطاب اخر للقوى الاسلامية  وعلى رأسها حماس ، وان كان الهدف الاستراتيجي من تلك الوحدة اعادة صياغة الخطاب السياسي والبرنامج الوطني على قاعدة تحالف القوى الوطنية والاسلامية المفقود الان ومن قبل في الساحة الفلسطينية .

قد تلجاء مصر لخيارات اخرى في التعامل  مع الشأن الفلسطيني وخاصة قطاع غزة  وقد يكون خياراتها في التعامل مع الواقع في هذا القطاع ولما يمثله من اهمية امنية للامن القومي المصري ، وخاصة  الوضع المحاذي من سيناء لقطاع غزة الذي يشهد مواجهة مع قوى الارهاب والتطرف الاسلامي ، بالاضافة للملف السياسي والامني للقضية الفلسطينية ككل .

التغير في التوجهات المصرية  لا ياتي بمحض الصدفة  بل خيار تقوده مصلحة مصر العليا ، في حين فشلت القوى الوطنية وعلى رأسها مشروع محمود عباس في توفير ادنى هذه الاحتياجات التي تريدها مصر من غزة ومن الفلسطينيين ،فلم تعد حركة فتح بانقسامها واصرار رئيسها على تكريس هذا الانقسام  والمماطلة والمضي قدما في نهجه الانفرادي تمثل اهمية توازي على الاقل اهمية حماس وتكريس ثقلها وقوتها في قطاع غزة ، فلم تلقى الدعوات التصالحية المحافظة على وحدة فتح  والتي دعى لها النائب وعضو المركزية محمد دحلان  اذانا صاغية من هؤلاء المتمترسين في قاعة قصر الرئيس والذين ينظرون لوحدة فتح مهلكة تهلك مصالحهم ونهجهم ، وبالتالي المشروع الوطني والمبادرة التي تقدم بها محمد دحلان في السابق احبطت على  عجرفة ونرجسيات هؤلاء المعوقين لطريق المصالحة الفتحاوية  والتي هي تبويبا لمشروع وطني وبرنامج  سياسي موحد للقوى الوطنية والاسلامية  وهذا ما تطالب به مصر وتريده .

زيارة وفد حماس لمصر ليست زيارة سياحية  لمشاهدة الاهرام او نادي الفروسية او زيارة الحسين او حديقة الحيوان او  برج القاهرة  او المتاحف  بل هي زيارة عمل ، بخيارات مصرية وخيارات حمساوية تتقاطع وتلتقي في ظل عجز فتح والقوى الوطنية وضعف منظومة الرئيس في تلبية الاغراض الامنية  والمتطلبات للامن القومي المصري والتي اصبحت جزء كبير منها في ايدي حماس وهذا ما تمتلكة من قوة  وركيزة لمنظور علاقات جديدة مع مصر تتناول الامن والاقتصاد وقليل من السياسة .

بالتاكيد ان مصر وهي تحمل الملف الفلسطيني منذ ما قبل النكبة هي معنية بكل الدقائق والحيثيات ومتغيراتها في الساحة الفلسطينية ، وقد تكون بعض المراجعات للاخوان في الساحة المصرية قد اعطت نوع من الاستقرار الداخلي ، فكان مطلوب على ما اعتقد من حماس عمل مراجعات حزبية  وخاصة بخصوص الانتماء المركزي للاخوان ، وهذا ماحدث فعلا وبدت سلوكياته لاعلامية والاعلانية تظهر على السطح في قطاع غزة .

في تصريح له اعلم عضو المكتب السياسي والمشارك في وفد القاهرة ان حجم التبادل التجاري بين مصر وغزة قد يصل الى 3 مليار دولار سنويا ، وقد تحتاج مصر في ازمتها الاقتصادية لهذا التبادل المبني اساسا على المنظر في العلاقات الامنية بين مصر وحماس .

ان الخيارات المستجدة امام مصر وعلاقاتها التي ستطور مع حماس اتت على قاعدة يأس مصر من احداث مصالحة فتحاوية داخلية  والتي كان للرئيس السيسي وجهة نظر فيها لما تعطيه من دفع للحالة الوطنية التي يريدها الشعب الفلسطيني ومصر ايضا ، لقد حققت  حماس استراتيجيا مكاسب ستاتي في الطريق ومن اهم مؤشرات تلك المكاسب هو وهن وضعف محمود عباس الذي لايملك اي اوراق فعل على الواقع في قطاع غزة سوى اعتراف رسمي عربي ودولي كرئيس انتهت مدته وصلاحياته ، وبرغم ذلك تبقى حركة فتح اسيرة ومقيدة برؤية محمود عباس وحفنة قليلة من حوله .

المصالحة الفلسطينية بين السلطة وحماس والتي ستكون مفاوضاتها بين القاهرة والدوحة   تدخل فيها فتح نهج عباس ضعيفة امام قوة حماس على الارض في غزة  والتي ستحقق منها حماس ما تريد وخاصة قناعة المصريين بان حماس تمتلك اوراق كثيرة تهم الامن القومي المصري .

ولكن من المؤشرات الهامة ان فتح في غزة وانحاء اخرى في الضفة والساحات الخارجية ترجمت عن مطالبها بالوحدة الداخلية لفتح والتي يعطلها الرئيس محمود عباس  والتي استجابت للمطلب الوطني والمطلب المصري ، تترجم تلك المؤشرات ان السيد محمود عباس يتبنى مشروعا خارج مفهوم فتح والوحدة الوطنية ، وان كان هناك لقاء استكمالي للحوار بين فتح عباس والسلطة وحماس ، لن يعدو في نتائجة عن ترجمة  بما ستعطيه حماس من تنازلات من مشروع الاخوان في المنطقة لكي تحصد  اكثر اوراق في صياغة العلاقات الفلسطينية المصرية ، واعتقد ما يواجه المطلب الوطني من دعوة لتجديد الشرعيات في المنظمة والسلطة لا يعدو استهلاك للوقت مادام الباب والنافذه المصرية فتحت لحماس بعيدا عن مؤثرات السلطة .... ولكن الاصلاحيون الديموقراطيون في داخل فتح هل ينتظرون نهاية مرحلة الرئيس عباس لتعيد فتح وحدتها ووحدة قاعدتها وقيادتها وبرنامجها .... ام عليهم المبادرة بايجاد لهم مربع في التوافقيات والمصالح بين الخيارات المصرية وخيارات حماس .......؟؟

 


تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز