Arab Times Blogs
د. كاظم ناصر
kazem_naser@hotmail.com
Blog Contributor since:
14 June 2011

استاذ جامعي مقيم في كانساس

الطاعة العربية العمياء كارثة عمياء تلغي العقل وتطيل أمد الاستبداد والجهل .

نحن نعيش في عصر وعالم يرفض الأفكارالتي لا يقبلها العقل ، والعلم ، والمنطق . عصرنا هذا هو عصر العلم والثقافة والتبادل المعرفي اللحظي بين شعوب العالم . لقد تمكن التطورالعلمي والتقني الهائل في استخدامات الحاسوب ، وفي تقنية الاتصلات والمعلومات الغير مسبوق في تاريخ الانسانية ، من احداث ثورة كونية أزالت الكثير من الحواجز اللغوية ، والثقافية ، والاقتصادية ، والجهوية بين شعوب العالم ، وخلقت عالما صغيرا يمتاز بسرعة نقل المعلومات والتفاعل الآني بين مكوناتة البشرية .

هذه العولمة في المعرفة ، والثقافة ، والاقتصاد ، ونمط الحياة تؤكد لنا سواء رضينا أو لم نرضى ، أننا جمبعا ولدنا على هذا الكوكب كجزء من العائلة الانسانبة العظيمة ، وأننا جميعا شركاء في كل ما يحدث من تطور وتغيير. ولهذا فان التنوع في مكان تواجدنا ، أو كوننا أغنياء او فقراء ، مثقفون أو جهله ، مختلفون في دياناتنا أو أيديولوجياتنا أوثقافاتنا أو متشابهون ، فان كل انسان من منا يشبه الآخر جزئيا أو كليا ، وأن تفكيره ونمط حياته ، لا يختلف كثيرا عن تفكير ونمط حياة الآخر ، وأننا جميعا نتوق الى تحقيق السعادة وتجنب المعاناة .واذا اعتقدنا أيضا أن العقل البشري محيط متضارب من التعقيد ، وأن الحقيقة هي مزيج من الذي نعرفه والذي لا نعرفه ، فانه يكون من السهل علينا أن نتبين أننا بحاجة دائمة الى التفكير والتغيير الابداعي ، وقبول واطاعة كل ما فيه الخير ليس لنا فقط ، وانما للكل الجمعي الانساني بغض النظرعن توافقنا أو اختلافنا معه 

.أي اننا في وضع كوني كهذا مضطرين أن نقبل اختلافاتنا ، ونحترم بعضنا بعضا ، ونطيع بعضنا بعضا ، ونتعلم من بعضنا بعضا بشكل مباشر أو غير مباشر . ألطاعة الاختيارية أو الطوعية والطاعة ألعمياء ، تختلفان اختلافا جوهريا في معانيهما ودلالاتهما ، لكنهما جزءا هاما من القيم الانسانية التي مارسها الانسان طوعا أو اكراها منذ وجوده على هذا الكوكب وحتى يومنا هذا .

 الطاعة الاختيارية والأخلاقية يقبلها الانسان ، ويمارسها في تعامله مع الاخرين ، لأنها أرادية غير مفروضة عليه ، وتعبرعن تفهمه واحترامه للقيم الجمعية المقبولة في بيئته الاجتماعية ، وعن تقديره لما تنص عليه الشرائع المقدسة ، والقوانين الوضعية والانسانية ألتي تشعره بسموه الأخلاقي ، وانسانيته ، وقيمته ككائن متحضر يستخدم عقله ومشاعره في المشاركة في تطوير الحياة ، واعلاء الجانب الانساني والجمالي منها . هذا النوع من الطاعة الاختيارية الغير ملزمة ، قد يعني الموافقة على ممارسات ايجابية وذلك لما فبها من فائدة واحترام وتقدير للمطيع والمطاع .

 الامثلة على ذلك كثيرة منها طاعة الوالدين وكبار السن ، وقبول واحترام التنوع العقائدي ، والفكري ، والفلسفي في المجتمع ، واحترام الديانات والشعائر والعبادات الدينية ألتي يعبد كل فرد فيها ربه بطريقته الخاصة ألتي تتفق مع تعاليم دينه ، وقبول التغيير الاجتماعي ألبناء في العادات والتقاليد اذا كان ذلك يخدم المجتمع الذي نعيش فيه ، واحترام وطاعة العلماء المنتجون فكرا جميلا ، وخلاقا ، ومفيدا للانسانية في شتى العلوم والمعارف ، واحترام عادات وتقاليد وقيم الاخرين سواء كانت مختلفة عن قيمنا أو مماثلة لها والامتناع عن انتقادها أو التقليل من شانها أوالتشكيك بمكوناتها ، وقبول التفكير النقدي البناء والخلاق ، والعمل به اذا كان ذلك يخدم الحقيقة ويفيدنا في حياتنا. لا أتصور أن الانسان الحديث يقبل ما نسميه بالطاعة العمياء الا اذا ألزم على ذلك .

 ألاسلام ينص على طاعة الله ورسولة ، وطاعة الحاكم العادل المنصف الحامي للوطن والمواطن ، ويأمرنا بالخروج على طاعة الحاكم الظالم الذي يقود وطنه وشعبه للهلاك كما يفعل حكامنا العرب ، ويطلب منا مقاومته والتصدي له ولحاشيته بكل الوسائل المتاحة .

 ألاسلام يرفض الطاعة العمياء الطاعة والدليل على ذلك قول الله تعالى " ان الذين يبايعونك انما يبايعون الله . يد الله فوق أيديهم فمن نكث فانما ينكث على نفسه ومن أوفى بما عاهد عليه الله فسيؤتيه اجرا عظيما ." وقال تعالى " فاتقوا الله وأطيعون ولا تطيعوا أمرالمسرفين الذين يفسدون في الأرض ولا يصلحون ." ألاسلام يقول ان أهم أسباب انتشار الظلم ، والضلال ، والتسلط هو تقديس الأشخاص ثم طاعتهم الطاعة العمياء ، ولهذا ركز الاسلام على مبدأ الطاعة الواعية أو الطاعة بالمعروف .

 وفي المجتمعات الحرة والديموقراطية ، يرفض الناس الطاعة العمياء بكل صنوفها ، وتسمياتها وأهدافها رفضا قاطعا ، ويعتقدون أن كل شيء يجب أن يخضع للبحث والاستقصاء والتساؤل العلمي والمنطقي قبل قبوله ، وأن التفكير الانساني هو السبيل الوحيد لمعرفة الحقيقة . ولأن هذه المجتمعات احترمت العقل الحر ، والتفكير المستمد من العلم والمنطق ، وضمنت الحريات العامة ، فان المواطن العادي لا يخاف أحدا ولا يتردد في اعطاء رأيه الحقيقي الصادق في القضايا السياسية ، والاقتصادية ، والدينية ، والاجتماعية ، والفكرية ، ويشارك في هذه الشؤون الهامة مشاركة فعالة عن طريق الانتخاب ، ويتصرف بطريقة تتناسب مع قدراته كمواطن حر ، ويعترف بشرعية التيارات السياسية والفكرية الختلفة التي تتنافس على السلطة ، وينتقد اذا أراد الكنيسة ورجال الدين وحتى الدين نفسه ، ويقول رأيه المؤيد أو المعارض بصراحة ، وثقة بالنفس ، وبدون خوف من أحد حتى لو كان الشخص الذي ينتقده رئيس الدولة ، أوقداسة ألبابا القائد الديني للكنيسة الكاثوليكية في العالم ، ويفعل المواطن ذلك كله بأدب ، وبأسلوب فكري ومنطقي راق بعيد عن الانتقاد المهين ، والتجريح ، والشتائم المسببة للنفور والعداء والاقصاء .

  لكن هذا الوضع يختلف تماما في دول الأنظمة التسلطية ومن ضمنها الدول العربية ، حيث أن الطاعة العمياء المتمثلة في قبول السياسات ، والممارسات الدينية والثقافية التي يوافق عليها ويريدها الحاكم العربي الفاسد وطبقة رجال الدين من ألجهلة والعملاء والمرتزقة واللصوص الموالين له ، تفرض على الشعوب بالتخويف والارهاب ، أوالسجن ، أوالنفي ، أوتشوية السمعة ، أوالتعذيب أو حتى القتل . في هذه الدول الاستبدادية ليس بامكان أي مواطن أن يكون سيد نفسة ، فالكل عبيد عند " ولي الأمر " السلطان ، يسبحون بحمدة ، ويباركون كل أعماله وجرأئمه وسرقاته ، ويحولون هزائمه الى انتصارات ، واهاناته للشعب الى مكرمات ، وخطبه الغبية الكاذبة الفارغة الى أشعار وروايات وموشحات ، وسياساته العقيمة الفاشلة الى استرايجيات .

 هذا النوع من الطاعة العمياء القائم على الظلم والطغيان ، ينفي انسانية الانسان ، ويخلق حالة من الشك والذعر على مستوى الوطن ، فيسود الكذب ، والنفاق ، والظلم ، والجهل ، والتخلف ، والفساد ، ويدمر الانسان ، وتتهاوى الاوطان ، ويصبح الكل هدفا أو لقمة صائغة لكل عدو أو طامع . في هذه الحالة يدمر المطاع المطيع لان المطيع استسلم ولم يقاوم ، والدليل على ذلك هوالوضع الحالي للشعوب العربية التي تحولت الى تجمعات من العبيد يبيعهم الحاكم العربي هم وأوطانهم في أسواق النخاسة لمن يريد وبالسعر الذي يريد دون أن يعترض أي مواطن على البيع أو الشراء . ( بصراحة لقد اصبحنا مسخرة أمام شعوب العالم وما زلنا نواصل دفن رؤوسنا في الرمال ونخدع أنفسنا بالقول نحن أفضل أمة .

 انني لا أعرف متى سوف نصحى من هذة الغيبوبة العميقة التي امتدت لقرون وقد تقرنن وتقرنن قبل أن نستفيق ونصحح المسار .) الطاعة العمياء للطبقة الدينية وتحديدا لرجال الانتفاع من الدين من مشايخ ، ورهبان ، وكهنة السلطة الذين تحالفهم مع الطغاة في فرض الطاعة العمياء الاجحافية اكثر من مرة في التاريخ الانساني ، فقتلوا الملايين وعاثوا في الارض فسادا باسم الدين . لقد فرضت الكنيسة سيطرتها على الناس لقرون ، وحرمتهم من أبسط حقوقهم ، وقتلت الكثير من الأبرياء من المسيحيين ومن غيرهم ، كذلك استغل الحكام المسلمون الدين وقتلوا أعدادا كبيرة من الأبرياء المسلمين ومن المواطنين الغير مسلمين في حروبهم لنشر دينهم ، وفي صراعاتهم على السلطة في مراحل معينة ، وبخاصة خلال المرحلة التي اختلف فيها الخليفة عثمان ابن عفان وعلي ابن ابي طالب ، والخلافات بين أبناء علي وأتباعهم مع معاوية وأتباعه ، وخلال انهيار الدولة العباسية ، وبعد قيام الامبراطورية العثمانية ، وهذا ما يفعله اليهود اليوم بشعبنا الفلسطيني .

 الديانات لم تنص صراحة على هذه التجاوزات ، لكن اتباعها استخدموا بعض نصوصها وتعاليمها كمبرر للقتل ، والتدمير ، ونشر الحقد ، والكراهية ، وتمزيق شعوب العالم ، والسيطرة عليهم وعلى ثرواتهم . ما يحدث الآن في العالم العربي والاسلامي ، دليل على أن الطاعة العمياء لما يقوله ويطلب تطبيقه رجال الدين الذين سخروا الدين لاصدار فتاوي مزورة هي كارثة تعرض الشعب والوطن لأخطار جمة ، وتطيل عمر النظام التسلطي ، وتعمم الاستبداد والقهر ، وتسبب الحروب والمهالك للأمة .الحاكم العربي استطاع اقصاء وابعاد رجال الدين الأجلاء الذين يخافون الله ويعملون بصدق لخدمة الاسلام والسلمين عن الساحة ، وسلم السلطات الدينية لعملائه المرتشين والمرتزقة الذين يستخدمون الدين ويسخرونه لخداع ، واقناع أو حتى الزام العامة من الناس على اطاعة " أولياء الامر " ، والاستسلام لبطشهم ، والامتثال لأوامرهم .

 هذه الفئة الدينية الباغية خالفت امرالله ، وطلبت من المخلوقات قبول ما لا يرضي الخالق ويخالف تعاليمه وارادته الخيرة . لذلك فانها تستحق اللعنة ، والتمرد عليها ، وعدم طاعتها ، والعمل بجد للتخلص من نفوذها الجائر. الطاعة العمياء التي تطبق في العالم العربي تتعارض مع الفطرة التي فطر الله الناس عليها .

 الله والديانات كلها تحث الناس على التصدي للطلم مهما كان مصدره ، وترفض كل ما يضر الانسان ، وتدعوا الى عدم الانصياع لكل ما يقيد التفكير، ويوقف توظيف العقل والخيال الابداعي الانساني في معرفة الدين الحق ، وتغيير كل ما يلزم تغييره لخدمة السلام ، والحق ، والتقدم في العالم . ألجهل من أهم العوامل التي تقود الناس الى الطاعة العمياء المهلكة ألتي تمكن الطغاة وشيوخ السلطان من السيطرة على البلاد والعباد .

 الانسان الحديث الواعي ، الحر في تفكيره يحترم ، ويجل ، ويقدس الديانات التي تكرم انسانية الانسان وتنص على الأخوة الانسانية والتسامح ، والتي تساعده في بناء عالم حديث مسلح بالعلم والمعرفة ، وقيم العدل والسلام . عالم انساني متجدد لا مكانة فيه ولا مستقبل لقوى الظلام التي ترفض التغيير والتجديد الانساني البناء.



(474963) 1
coment no 1
hamed

“ The Arabe disaster is the blind submission which cancel the mind and prolong the age of tyranny and the ignorance” let us say the alienation which is the result of the cultural repression, the persecution of the political freedom the continuous religious dogmatization over trivialities which is drawn over the rancor to the others different and the submission to the damned holder of power and their subnormal religious men who are the voice of the masters prepared to issue fatwas to satisfy the animal instincts of stallion alpha the only quality which operate at all performance function in subnormal persons because their sexual hormones don’t have competitors, So please and try to have a scientific reasoning and answer ¡¡ How you wrote ” we are in a globalized situation that we are obliged to accept our differences”, if we don’t liberate ourselves from these vices ‘’’ Doesn’t mean that this imply firstly that we have to nominate our vices one after the other with total intellectual cultural courage and to convince the people of the need to get rid of them and to acquire the qualities of free and democratic persons
March 21, 2016 1:48 PM


(474964) 2

hamed
Otherwise your sentence explain itself as an imperative imposition addressed to subjects persons obliged to obey I think it is enough to be slave of the event which are the disaster and drug dependence of our intellectual who strive themselves to decipher the unknown and the hidden threads of the international events as if they are riddles of Ramdan , and to invest their time, their efforts and their science to liberate the chained spirit of our people, The disaster of our intellectual and not few. this imply a take of position efforts and scientific studies and to swim against the current,, and this is laborious not profitable and provoke the no approval of the others

March 21, 2016 1:48 PM


(474967) 3
سر دوام المذهب السني
قرآني
مقال رائع وأرغب في أن أضيف ملاحظة صادمة لمعظم المسلمين وهي أن المذهب السني الحشوي الذي أكتملت أركانه في العهد العباسي الثاني عهد الجمود الفكري وتحالف السلطة مع الكهنوت الديني هذا المذهب مايسمى السنة وألجماعة يمثل بلورة وتكريس لهذا الظلم والأستبداد السياسي الذي وجد ما يشرعنه من فقه وضعي دخيل على فكر القرآن السمح العادل الذي لاوجود فيه للأكراه في ألدين ولاوجود فيه حتى لفكرة الشخص الحاكم لأن فكرة الحاكم او الخليفة الذي يحكم بألوكالة عن الله هي شكل من أشكال الأكراه في الدين المحرم ممارسته من قبل أي بشر حتى لو كان نبي الله. ولكن تحالف السلطة مع الدين الذي تأسس منذ نشأة الدولة الأموية بزعامة أحد طلقاء فتح مكة وحلف المنافقين من مسلمي الغزوات وأثرياء الحرب الذين خطفوا الأسلام وأعادوا كتابته وصياغته بما يلائم أهواءهم ونفاقهم من خلال توظيف جيش من فقهاء السلطة مدفوعي الأجر الذين أوجدوا دين جديد موازي للقرآن ولايتقاطع معه ألا صدفة وذلك بأختراع أسلام مايدعى" بألأحاديث النبوية" وسنة النبي المكتوبة بعد قرنين من وفاته هذه الأحاديث المفتراة على الله ورسوله أصبحت هي مادة الأجتهاد وتناسل للفتاوي العجيبة التي لاأول لها ولا آخر على مدى أثنى عشر قرن . والدعم السلطوي لهذا المذهب الشيطاني هو مايفسر دوامه وبقائه كل هذا الزمن الطويل.
March 21, 2016 5:32 PM


(474972) 4
تقول بأن " الله والديانات كلها تحث الناس على التصدي للظلم مهما كان مصدره"٫فماهو رأيك يا دكتور كاظم بمن يحكم أميريكا ؟!
الدكتور أبو حلب
مرشحي الرئاسة في أميريكا ٫التي تتزعم الغرب "الديموقراطي" اللتي تقوده طوعا أم بالعصا -حتى لاأقول بالكندرة ٫احتراما للمؤدبين من البشر- كلهم ظلمة ومنافقين ٫
فمرشحي الحزب الديموقراطي ٫كلنتن ٫التي باعت ابنتها الوحيدة الى صهيوني ٫تعلن بأن "أمن اسرائيل" غير قابل للنقاش !! بينما منافسها سنايدر فهو يهودي ٫فماذا تنتظر منه يا دكتور؟!
أما مرشحي الجمهوريين ٫فحدث ولا حرج٫مابين ترومب العنصري الوقح الذي كشف عورته وأعلنها صراحة بأنه ضد الأسلام والعرب والمهاجرين٫وكروز الذي أعلن اليوم ٫تزلفا لأسياده الصهاينة٫بأنه سينقل سفارة بلاده الى القدس وأن الفلسطينين هم الظلمة وهم أرهابيين بينما الصهيونيين هم ملائكة !
March 21, 2016 9:15 PM

تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز