Arab Times Blogs
د. كاظم ناصر
kazem_naser@hotmail.com
Blog Contributor since:
14 June 2011

استاذ جامعي مقيم في كانساس

المطلوب هو جبهة فلسطينية موحدة لمقاومة الاحتلال

تضحيات الشعب الفلسطيني الذي بذلها منذ وعد بلفور أثبتت للعالم أجمع أنه فعلا شعب الجبارين الحي الذي لا يعرف الياس أو الاستسلام . ثوراته ، وانتفاضاته ، وحروبه ضد المشروع الصهيوني قبل قيام دولة العنصرية والاغتصاب ومنذ قيامها حتى ألآن ، دونها التاريخ كشهادات على عظمته وصموده على الرغم من بطش عدوه المدجج بالسلاح ، والانشقاقات بين كتله السياسية ، والخلافات بين قياداته ، وتآمر ذوي القربى عليه من عرب ومسلمين .

هذه التضحيات تثيت أن الفلسطيني عصي على الكسر والهزيمة ، وانه سيظل مستعدا للكفاح ولن يتخلى عنه حتى يسترد كل حقوقه. قوافل الشهداء التي قدمها قبل عام 1948 واستمر في تقديمها بعد الاحتلال مجاهدي فتح ، والجبهة الشعبية ، وحماس ، والفصائل الأخرى ، والشباب والشابات الذين لا ينتمون لفصيل معين ، وأبناء العروبة الأبطال من مصر ، وسوريا ، ولبنان ، والعراق ، والأردن ، وكل الأقطار العربية ، ستظل تاجا يزين رأس كل فلسطيني مسلم ومسيحي .

 اننا نعتز بهم وبتضحياتهم وستعتز وتفتخر بهم الاجيال القادمة . هؤلاء الشباب والشابات الذين استشهدوا من اجل فلسطين ، قدموا أرواحهم دفاعا عنها وعن شعبها ، وعن الأمة العربية من محيطها الى خليجها ، وليس دفاعا عن حزب ينتمون اليه ، أو من أجل مصالح شخصية أرادوا تحقيقها . الوضع الفلسطيني الحالي مؤلم جدا ولا يشجع على التفاؤل أبدا . الأنقسام بين شطري فلسطين ، والصراعات الفصائلية التمحورة على المناصب والمكاسب ، والتدهور المستمر في الاقتصاد ، أضرت ضررا بالغا بالقضية الفلسطينية على الصعيدين الاقليمي والدولي ، وعززت سياسة التوسع الاستيطاني ، والرفض الاسرائيلي لأي حل سلمي يمكن الفلسطينيين من اقامة دولتهم المستقلة.

نحن مشغولون في خلافاتنا على المقاعد الوزارية : ماهي الوزارات التي ستعطى لنا ؟( لم نتفق على وزير للداخلية ولهذا فان ادارة شؤون هذه الوزارة الهامة جدا لحماية الشعب ومقاومة الاحتلال ما زالت مسنده لرئيس الوزراء رامي الحمدالله بعد أكثر من سنة على تشكيل حكومة الوفاق التي لم توفق في انجاز أي شيء) ، وفي أي جامعة كسبنا الانتخابات الطلابية ، وفي أي مجلس بلدي أو قروي كسب حزبنا ، وكيف ننظم مظاهرات من اعضاء حزبنا لنكذب على الشعب بوجود تاييد واسع لنا ، وأي نوع من بطاقات المرور نحمل ؟ وماذا نكتب في صحيفتنا او صحفنا (عندنا اعلامين فتحاوي وحمساوي ، يتهجمان على بعضهما بعضا ، ويشتمان بعضها بعضا اكثر من تهجمهما على نتنياهو وليبرمان وبنيت.) وكيف ننظم مهرجاناتنا التهريجية ، وكيف نتعامل مع جماعتنا ومع جماعتهم (نحن دائما صائبون وهم دائما مخطؤون) ؟ وكيف نستغل دين الله الحنيف لمصلحة حزبنا ؟ الخ .

 انه واقع يدمي القلب ويدفع الى التشاؤم والاحباط . لقد وصلت الأمور بيننا الى هذه الدرجة من السخافة والاستخفاف بعقول الناس وعدم الحرص على مصالح الوطن . وجود أحزاب سياسية متعددة لها ايديولوجيات وفلسفات مختلفة أمر طبيعي وضروري لاقامة ديموقراطية فلسطينية أو أي نظام ديموقراطي حقيقي في أي دولة من دول العالم . في الحالة الفلسطينية هذه الاختلافات في فلسفة الأحزاب السياسية يجب أن تتمحور أهدافها حول وسائل ومستلزمات التحرير ، وأن يظل همها الأول والأخيرمنصبا على الاجابة على السوال التالي : ما الذي يجب علينا أن نفعله معا ، صغارا وكبارا ، رجالا ونساءا من أجل خدمة قضيتنا ، وبناء دولتنا ، ، وتحرير شعبنا من الاحتلال الصهيوني .؟

علينا ان نتعلم من أعدائنا الصهاينة . أحزابهم السياسية التي تضم اليميني ، واليساري ، والشيوعي ، والوسطي ، والعنصري ، والجاهل ، والمثقف الذين جاؤوا من جميع انحاء العالم بلغات مختلفة ، وثقافات مختلفة ، وعادات وتقاليد مختلفة ، وانتماءات دينية مختلفة ، يعملون معا يدا واحدة من أجل الحفاظ على الوطن الذي اغتصبوه منا . يختلفون ، وتتضارب أفكارهم ، ويتقاتلون فيما بينهم ، وقد يتضاربون بالأيدي من أجل خدمة اسرائيل ، وبعد ذلك مباشرة يتناولون طعام الغداء أو العشاء معا ، أو يسهرون معا كابناء وطن واحد ، ويحترمون بعضهم بعضا ، ويثقون بنوايا بعضهم بعضا لأنهم يدركون تماما أن خلافاتهم وأفكارهم المتغايره تساعدهم في اتخاذ القرار الصائب الذي يخدمهم جميعا.

جميع الحكومات الاسرائيلية المتعاقبة ألتي شكلت بعد اتفاقيات أوسلو وبعد اسقاط حكومة رابين ألذي اغتاله اليمين الاسرئيلي لافشال عملية السلام ، لا تومن بالسلام لأنها تعتقد أن السلام لا يخدم أهدافها التوسعية والاستراتيجية ، ولكنها تستخدم الحديث عنه للمراوغة ، وخداعنا ، وخداع العالم ، وكسب الوقت ، وخلق واقع ديموغرافي جديد على الأرض يعزز استمرار الاحتلال ، ويدعم خططها واستعدادها للانقضاض على أراض عربية أخرى عندما يسمح الوضع الاقليمي والدولي بذلك .

 منذ توقيع اتفاقية أوسلو وحتى الآن حكمت اسرائيل حكومات من اليمين ، ومن الوسط ، ومن اليسار وكانت في معظمها حكومات ائتلافية شاركت فيها أحزاب اليكود ، والعمال ، وساش ، واسرائيل بيتنا ، وميرتس وغيرها من الأحزاب الدينية والعنصرية ، ولكنها جميعا تبنت نفس السياسات ، ودعمت نفس الاهداف وهي استمرار الاحتلال ، وخداع العاام بقبولها المشاركة في مفاوضات عقيمة الهدف منها كسب الوقت ، والاسراع في الاستيطان ، واستمرار التنكيل باشعب الفلسطيني ، وانكار حقوقه ، والعمل على تمزيق وحدته الوطنية ، واشغاله في معارك جانبية لا علاقة لها بمقاومة الاحتلال التي تخطط اسرائيل ليلا نهارا لاقناع العالم بشرعيته ، واستمراره الى الأبد .

  الشعب الفلسطيني بحاجة ماسة الى اقامة جبهة مقاومة موحدة تضم كل أبناء فلسطين في الداخل والوطن العربي والمهجر، جبهة تتجاوز الخلافات الحزبية ، والسياسية ، والدينية وتستفيد من كل ما يمكن أن يقدمه أي رجل أو امرأة فلسطينية أينما وجدو لقضيتنا المقدسة. ان تشكيل جبهة كهذه لا يتعارض مع أهداف منظمة التحرير بل انه يقويها ، ويدعم دورها في الداخل وفي المحافل الدولية . كذلك يمكنها من أن تستفيد من كل مكونات شعبنا السياسية ، والعلمية ، والثقلفية ، والدينية ، والاجتماعية ، وتتجاوز كل المصالح الحزبية الضيقة ، وتخطط وتعمل متحدة ، وتستخدم كل الطاقات الفلسطينية المتاحة في مقاومة الاحتلال والمحافظة على حقوق شعبنا.

 ان آخر ما تريد أن تراه اسرائيل هو اتفاق واجماع وطني على خطة عمل فلسطينية تضم جميع الفلسطينيين في شتى انحاء العالم وتحدد الأهداف والوسائل لمقاومة الاحتلال ، وتتصدى للصهاينة في فلسطين ، وتعمل مع المثقفين والسياسيين ، ومؤسسات المجتمع المدني في جميع دول العالم لاظهار حق شعبنا وعنصرية واضطهاد دولة الاحتلال . لا اشك بان الشعب الفلسطيني في فلسطين والمهجر قادر على ذلك لانه شعب يملك الكثير من الطاقات البشرية التي تمكنه من التعامل مع الصهاينة ، ومع دول العالم .

  التاريخ شاهد أن معظم حركات التحررعبرالتاريخ نجحت لانها شكلت جبهات وطنية جندت فيها كل طاقات الشعب للمشاركة في المقاومة وتحقيق أهدافها. العمل الجماعي الموحد والمنظم يقود دائما الى نتائج ايجابية تعود بانفع على الجميع ، ويحقق الأهداف المنشودة. هذا بالضبط ما يفعله أعداؤنا . انهم منظمون داخليا وفي كل زاوية من زوايا العالم ، ويعملون كأفراد وجماعات بطريقة منظمة ومنسقة ، لخدمة الأهداف الصهيونية ودعم سياسات اسرائيل التوسعية العدوانية وتبرير مواقفها السياسية .



(474575) 1
tank you Mr kadhem
capital dz
almost your article from Hart to the Hart
waiting for next
March 5, 2016 7:34 AM


(474595) 2
من يدري؟
Shakeebf
الحل الوحيد الآن لقضية الشعب الفلسطيني الصابر هو:
١) زج كل زعماء الحركات المقاومة الفلسطينية في زنزانة واحدة;
٢) ضم غزة و الضفة الى اسرائيل و اعلان عيد الوفاق اليهودي الإسلامي;
٣) تعويضا لكل من يرفض الفقرة ٢ بإختيارالجنسية الأمريكية او الاوروبية حسب الرغبة;
٤) اضف ما تريد...
من يدري؟ ربما يتحدو العرب تحت راية الإسلام و تظهر قاعدة لهم في المريخ و ترى الناس يدخلون فى دين الله افواج, و بينهم الإسرائيليين يمزوق جوازاتهم الإسرائيليه و تعود فلسطين دون اطلاق رصاصة واحدة...
March 6, 2016 12:42 AM

تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز