Arab Times Blogs
د. كاظم ناصر
kazem_naser@hotmail.com
Blog Contributor since:
14 June 2011

استاذ جامعي مقيم في كانساس

البرلمانات العربية تجمعات عشائرية لدعم الطغيان وظلم الانسان

كلمة ديموقراطية في اللغة العربية هي ترجمة لكلمة Demokratiaألاغريقية التى ابتدعها وقدمها للعالم قائد روما كليسثينس Cleisthenes عام 507 قبل ميلاد السيد المسيح عليه السلام . ولهذا يجمع المؤرخون على أن الفكرة التي قامت على أساسها الديموقراطية الحديثة ولدت في أثينا ، وبعد مخاض طويل أصبحت نظام حكم راسخ لدول القارة الأوروبية ، والولايات المتحدة الأمريكية ، ثم انتشرت لتشمل معظم دول آسيا ، وافريقيا ، وأمريكا اللاتينية ، وأستراليا ، وكندا ، وبقي الوطن العربي متربعا على آخر القائمة حيث أنه لا يوجد فيه ديموقراطية فاعلة واحدة وأنه ما زال يحكم بأعتى ألأنظمة تسلطا وفسادا على وجه الكرة الأرضية . الديموقراطية الحقيقية المباشرة تقوم على انتخاب الشعب لأعمدة الحكم الديموقراطي الثلاثة وهي السلطة االتنفيذية ، والسلطة التشريعية ، والسلطة القضائية .

ولاقامة دولة مؤسسات ديموقراطية ، لا بد أن يكون هناك قانون أي دستور وقوانين تحكم تصرفات المواطنين وتحل مشاكلهم ، وأحزاب سياسية فاعلة ، واجراء انتخابات حرة وعادلة ، ومساواة بين الناس أمام القانون ، وضمان حرية التعبير ، وحرية المعتقد السياسي والديني والفكري لكل مواطن ، وتداول سلمي للسلطة عن طريق صناديق الاقتراع . ألدستور يحدد المدة الزمنية للرئيس.في بعض الدول ألفترة الرئاسية هي أربع سنوات أو قد تمتد الى سبعة كما هو الحال في فرنسا ، ومدة مجلس النواب اربع سنوات أو حتى سنتين كما هو الحال في الولايات المتحدة .

 في الدولة الديموقراطية لا يحق للرئيس شغل المنصب أكثر من فترتين رئاسيتين ، وليس هناك ما يسمى رئيسا أو ملكا مدى الحياة بصلاحيات دستورية ، الملك أو الملكة الذي يعتلى العرش مدى الحياة ملك احتفالى بصلاحيات محدودة جدا لاعلاقة لها بادارة الشؤون اليومية للدولة. يتنافس المرشحون لانتخاب مجلس النواب على المقاعد في الدوائر الانتخابية ، ويقومون بحملتهم الانتخابية التي يقدمون خلالها للناخب برامجهم السياسية والخدمات التي يمكن أن يقدموها للمواطنين في دائرتهم الانتخابية في حالة فوزهم وذلك ليتمكن المواطن من اختيار المرشح الذي من الممكن أن يخدم مصالحه.

 ألحزب الذي يفوز بأكثر من نصف أعضاء المجلس غالبا ما يشكل الحكومة الجديدة ويكون رئيسها من الحزب الفائز ، أم في حالة عدم فوز أي حزب بأكثر من نصف المقاعد ، فتشكل حكومة ائتلافية يشارك فيها أكثر من حزب واحد أو تعاد ألانتخابات كما حدث في تركيا أخيرا. في الدولة الديموقراطية يعتبر مجلس النواب السلطة الثالثة ، أي أن رئيسه الشخصية الثالثة وأن رئيس المجلس وأعضائه هم ألأكثر قوة في الحكم بعد رأس الدولة ، ورئيس ألوزراء .

 ولهذا فان دور مجلس النواب هام جدا للوطن والمواطنين ، حيث انه يشمل منح الثقة لأي حكومة جديدة بعد تشكيلها وانه لا يحق لها ممارسة حقها الدستوري في ادارة البلاد الا بعد موافقة مجلس النواب على برنامجها السياسي وعلى أعضائها من الوزراء. أما اذا رفض المجلس اعطاء الثقة للحكومة فانها لا تشكل ،واذا كانت الحكومة في السلطة وبسبب خلافات على آدائها سحب المجلس الثقة منها ، فانها تستقيل وتجرى انتخابات جديدة .ومن مهام المجلس أيضا استجواب رئيس الوزراء والوزراء عن الطريقة التي يديرون بها شؤون البلاد ، والموافقة على الميزانية السنوية للدولة ، وأن من مهامه أ ن يراقب تصرفات الحكومة ، ويؤمن نزاهة الحكم ، ويتصدى للفساد ، ويدرس التشريعات القانونية فيقبلها او يرفضها ، ويقدم اقتراحات ويقر تشريعات قانونية جديدة لها علاقة بالصحة ، والتعليم ، والتجارة ، والقانون ، والعلاقات الدولية الخ.، ويلعب دورا مهما في ايصال رأي مواطني دائرته واحتياجاتهم للدولة ، ويساعد المحتاجين في حل مشاكلهم ، ويلعب دورا هاما في الشؤون الاجتماعية.

ألمجالس النيابية العربية ديكورات سياسية بالية لا نفوذ ولا قوة لها يستخدمها الحاكم العربي لخداع الشعب وتسلطه عليه وعلى مقدراته ، واحكام قبضته على البلاد والتصرف بثرواتها كما يشاء وبموافقة ومباركة ما يسمى بنواب الشعب .الحاكم الطاغية يعلم جيدا بأن نواب الشعب وممثليه هم في الحقيقة لا يمثلون أحدا ، ولا ينوبون عن أحد ، وانهم ينفذون كل ما يأمرهم به "ولي الأمر"، وانهم يقولون للناس أن "طاعة ولي الأمر واجبة شرعا"، وان الخروج عن أوامره عصيان وخرق للقانون لا تقره الشريعة ، وان مخابرات الحاكم تامرهم بتبرير وتبني القرارات التي يريدها دون أي اعتبار للشعب ومصالحه .

انهم مجموعة من "البصامين" الذين يبصمون بسبب أميتهم المقنعة أو الحقيفية على كل ما يريد سيدهم ، ويدعمونه في خداع الشعب ، والضحك عليه ، والعبث بمقدراته ، والاستهتار بحاضره ومستقبله. ألأغلبية الساحقة من الذين انتخبوا في المجالس النيابية في معظم الأقطار العربية منذ الاستقلال وحتى يومنا هذا كانوا اما من أبناء العشائر، أو من أبناء عائلات معروفة بعلاقاتها بالنظام القائم ، أو من الأغنياء القادرين على شراء الأصوات ، أو من المنافقين من تجار الدين الذين يستغلون عاطفة الناس الدينية ويخدعونهم بوعود لا يمكن الوفاء بها. أضف الى ذلك أن عددا كبيرا منهم شبه أميين لايتجاوز مستواهم العلمي المرحلة الابتدائية أو فشلوا في الحصول على الثانوية العامة.

 حتى أولئك القلة منهم الذين حصلوا على شهادات جامعية ، فان اغلبهم ليست له تجربة حقيقية في مجتمعات ديموقراطية ، وانهم لا يعرفون ما هي الأسس التي يقوم عليها النظام الديموقراطي ، ولا المهام والواجبات الدستورية ألتي يجب على النائب القيام بها .ان هذه المجالس في معظمها مجالس من الجهلة والانتهازيين ، وعملاء السلطة ، والمستغلين للقبلية أو العائلة أو الدين ، وانهم ينظرون الى النيابة كتشريف لهم ، وكوسيلة للجاه ، والنفوذ ، والمكاسب الشخصية التى لا علاقة لها لا بالشعب ولا بمصالحه ، ولا يعتبرون النيابة تكليف من الشعب ألهدف منها خدمة الوطن والمواطن. والدليل الواضح على فشل هذه المجالس المنتخبة أو المعينة كما هو الحال في اكثر من دولة عربية ، أنه لم يحدث في تاريخها أنها كانت في صدام مباشر مع النظام حتى عندما وقعت بعض الأنظمة اتفاقات سلام مع أسرائيل .

 هذا السلام ( الاستسلام )المهين الذي تخلت من خلاله عن عروبة فلسطين ، واستهترت بأحاسيس الشعوب الرافضة لهذا النوع من الاستسلام لعدو غاشم ما زال يحتل أرضنا ، ويقتل أبناءنا ، ويهيننا يوميا والذي لا يمكنه أبدا أن يعيش في عالمنا لولا تآمر الحكام العرب وحمايتهم لحدوده منذ اليوم الأول لانشائه وحتى يومنا هذا .

كذلك لم يحدث في تاريخ هذه المجالس أنها حجبت الثقة عن حكومة جديدة ، أو سحبت الثقة من حكومة في السلطة وأجبرتها على الاستقالة كما يحدث في العالم الديموقراطي في حالات كثيرة ، وأنها لم تعترض يوما على ممارسات الحاكم المخالفة للقوانين ، أو على سياسات البطش والظلم التي يمارسها ضد الشعب ومصالحه . ولأنها مجالس من صنع الحاكم ، فانة يحلها عندما يشاء ، ويتصرف وكأن الوطن ملك له ، وكأن المواطنين أقنان اشتراهم من سوق النخاسة دون أن يعترض على ذلك أحد من اعضاء المجالس النيابية الموقرة .

 هل سمعتم يوما أن عضوا في هذه المجالس تجرأ وانتقد سيده الملك ، أو الرئيس ، أو الأمير؟ هل سمعتم أن أحدهم شارك في مظاهرة جماهيرية تطالب باطلاق الحريات وسيادة القانون ؟ هل انتقد أحدهم الفساد والمفسدين وسرقة المال العام ؟ بما أنه من أهم مهام المجالس التشريعية تبني قوانين جديدة ، وتعديل قوانين موجودة لخدمة الشعب ، هل سمعتم أن أي مجلس نيابي عربي تبني ووافق على قرارات تخدم الشعب اقتصاديا ، أو سياسيا ، أوتعليميا ، أو صناعيا ، او زراعيا ، أو اجتماعيا أو حتى تجرأ على المطالبة بذلك ولم يحل ولي الأمر الجلس العتيد؟ ماذا فعلت المجالس النيابية العربية لوقف القتل والتدمير الذي يتعرض له الوطن العربي الآن ؟ لم تفعل شيئا سوى تأييد سياسة الحاكم ومباركتها والدفاع عنها مهما كانت هذه السياسة . والدليل على ذلك ما حدث ويحدث في العراق ، وسوريا ، واليمن ، وليبيا ، وفلسطين من تدمير للأوطان والمواطنين الأبرياء العزل .

ألمؤسف هو أن ما يجري على هذه الساحات هو أن عربا يتآمرون على عرب ، وعرب يقتلون اخوانهم العرب ويدمرون اوطانهم ويدفعون ثمن هذا التدمير من ميزانيات دولهم وعلى حساب المواطنين الذين لا يجدون قوت يومهم ، وأنهم بهكذا تصرفات جنونية جعلوا من الوطن العربي من محيطه الى خليجه هدفا سهلا لكل عدو يطمع في السيطرة عليه ونهب ثرواته. وقد يسأل سائل هنا وماذا عن الشعوب العربية ، لماذا لا تواجه هذا الاستخفاف بها وبمصالحها وبدماء أبنائها ؟ لماذا لا تتمرد على طغاتها ومذليها وسالبي حقوقها من حكام ، ووزراء ، وأعضاء مجالس نيابية ، وعسكر وغيرهم من صناع القرار؟ هل ماتت شعوبنا؟ هل فقدت الأمل في الاصلاح ؟ هل استسلمت لقدر يكتبه لها أعداؤها ؟ هل نسيت أن الله يأمرها أن تدافع عن أوطانها ومقدساتها ؟

 هل نسيت أن أعظم وأجل موتة يموتها الانسان هي الشهادة في سبيل الله والوطن ؟ الشعب العربي ما زال حيا ، ووفيا لوطنه وأمته. هذا الجهل ، وعدم المبالاة ، والاستسلام للذل الذي نراه سببه أن الحكام العرب نجحوا الى حد كبير في اذلال وتجهيل الانسان وحرمانه من الحرية ، والتعليم الحديث ، ومن الثقافة ، ومن تنظيم نفسه سياسيا وأوصلوه الى هذا الوضع الرهيب . لابد أن يأتي اليوم الذي يستيقظ فيه المواطن العربي من سباته ولا مبالاته ، وينقض على ظالميه ويتخلص من هذا الرجس والذل الى الأبد. ألتاريخ يثبت أن الشعوب لا تموت وأن ذاكرتها لا تمحى وأن الشعب الفلسطيني العظيم دليل وشاهد على ذلك.



(474397) 1

hamed
هل نسيت أن أعظم وأجل موتة يموتها الانسان هي الشهادة في سبيل الله والوطن
The faith in the presence of god or in a superior power is personal matter , The martyrdom for sake god has ended since long time ,No nation declare the war against another nation because of their religious believe even the called proper religious wars in the past were a mere cover to hide the true interests to catch the political power and for economic interests, now a days the martyrdom for god sake it is out of date no body believe in it because the factual power are not interested in the spiritual believe of the others except the idiots and the bad educated, the robots- who are programed to execute agendas of thirds , which seems that we have a lot of idiots in our countries the mockery of all, who had no sense of solidarity patriotism

February 28, 2016 12:31 PM


(474404) 2
Hopeless case
Tony
All I mean all the Arab elected ( Appointed ) parliament are paid agents to the establishments. nothing more nothing less.
February 28, 2016 2:30 PM


(474504) 3
The animal farm
Mirzar
I love the animal farm story.It reminds me with any and all the Arab Countries. They are full of hard working chickens,goats,donkeys,and a lot of mules all managed,governed and controlled by the majestic pigs
March 2, 2016 5:32 PM


(474505) 4
The kitchen of the poisonous meals
Basel
The center of concperecy and chaos is the Arabic league in Cairo.This place Is the factory for all hate,divisions and anarchy in the middle east of
March 2, 2016 6:05 PM

تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز