Arab Times Blogs
د. كاظم ناصر
kazem_naser@hotmail.com
Blog Contributor since:
14 June 2011

استاذ جامعي مقيم في كانساس

لا مستقبل لوطن يقدس التجهيل ويحارب التغيير

كلمة تغيير هي الكلمة السحرية التي تمكن الانسان من خلال فهمه لمعانيها وممارستها من خلق واقع جديد مكنه من اكتشاف افاق فكرية جديدة وخلاقة ساهمت مساهمة جوهرية في بناء الحضارة الانسانية الحديثة. فمنذ فجر الحضارة،اكتشف الانسان بتجاربه وتعلمه من النتائج الايجابية والسلبية لهذه التجارب ، اهمية تغيير نمط حياته. فطور الأصوات الى لغات ، واكتشف اهمية المسكن ، والملبس ، وصنع ما يلزم حياته من معدات بدائية ، ودجن الحيوانات واستخدمها كطعام وكوسائل نقل وللعمل في الزراعة.

ببساطة التغيير الايجابي هو عملية بناء مستمرة لا تتوقف الا بنهاية الوجود الانساني على هذا الكوكب. انه يعني الانتقال من وضع اجتماعي ، او سياسي ، او علمي ، او فني...الى وضع آخر اكثر تقدما يوفر للانسان ظروفا مختلفة تمكنه من تطوير اسلوب حياته ونمط تفكيره. شريعة حمورابي ، والديانات القديمة كالهندوسية ، والزرادشتية ، والبوذية ، والديانات السماوية كانت جميعها دعوات اصلاحية تغييريه قادها مصلحون اجتماعيون ، او انبياء كان هدفهم الأساسي احداث تغيير جذري في التفكير والادراك الانساني ، وفي مكونات تلك المجتمعات الدينية ، والبنيوية ، والسياسية. ولتحقيق ذلك قدمت هذه الاديان افكارا جديدة حاولت من خلالها ان تجيب على اسئلة هامة توضح للانسان كيف ولماذا وجد ، ومن اوجده ، وما هو مصيره بعد موته ، وهل هناك حياة اخرى غير هذه...كذالك تضمنت الديانات شرائع وقوانين دينية لتنظيم الحياة الاجتماعية ، واعطائها اسبابا ، ومعان ، وحوافز لتشجيع افراد المجتمع على عمل كل ما فيه الخير لهم.

عالمنا الحديث ، خاصة في القرنين الماضيين ، تغير الى درجة انه اصبح الان عالما مختلفا تماما عن ما كان عليه في النصف الأول من القرن التاسع عشر. لكن القفزة الكبرى التي وضعت قواعد بناء هذا العالم الحديث ، كانت في التغيير الهائل الذي احدثه العلم وادى الى ثورة عقلية احدثت نقلة نوعية في نمط تفكير الانسان وادراكه ، فرفض القيود العقلية التي اقامتها دول الاستبداد والمؤسسات الدينية ، وامعن في طرح المزيد من الأسئلة المتعلقة بفهم الأشياء والشك في ماهيتها ، محاولا بذلك الوصول الى حقائق معرفية جديدة تعتمد على التجربة والمشاهدة ، وترفض التفكير الميتافيزيقي المبني على فرضيات غيبية لا يمكن التحقق من مصداقيتها. ونتيجة لهذا التطور المعرفي الادراكي الهائل ، فان الانسان في الدول الديموقراطية اصبح القوة المحركة للنظام السياسي. فدافع المواطن الواعى عن الحرية والديموقراطية ، وشارك في خلقها واستمرارها وحمايتها وتداولها ، وتمسك بالقانون ، وطبقه لحماية حقوق المواطنين والمساواة بينهم ، وعمل من اجل الخير العام ، واكتشف قدراته كمركز للكون قادر على انتزاع حقوقه ، وعلى خلق عالم افضل .

 هذه العقول المستنيرة التي اوجدتها حركات التغيير الانسانية قدمت خدمات جليلة للبشرية جمعاء. لقد قضت على الامراض المعدية في معظم دول العالم ، وبنت اعظم الجامعات ومراكز الأبحاث ، وطورت مواصلات ووسائل اتصال الغت المسافات بين شعوب العالم ، واقامت جسورا للتواصل والتفاهم بيت الثقافات المختلفة ، وامتعت العالم بالفنون ، والادب ، والموسيقى....بهذه الانجازات التى انعكست نتائجها ايجابا على العالم كله اثبت الانسان ان المعرفة ملك لكل الشعوب وان نتائجها لا تعرف حدودا جغرافية ، او اختلافات سياسية ، او احقادا دينية ، وانها تنتقل من مجتمع الى اخر ، رغم كل العوائق والحواجز التى يحاول اعداء التغيير والتنوير اقامتها .

نحن العرب بحاجة ماسة الى بناء الانسان العربي المغير والمتغير ، والقادر على فهم واقعه ، وعلى التفاعل مع العالم من خلال تعليم حديث يركز اساسا على بناء العقل النقدي الدائم التساؤل ، والرافض للقوالب الفكرية التى نسميها حقائق مطلقة لا جدال في صحتها ، ولا يجوز الشك فيها ، او التساؤل في ماهيتها ، او منطقيتها ، او قدسيتها. نحن بحاجة ماسة الى بناء ديموقراطيات دستورية علمانية تضمن للانسان حريته ، وتعيد له كرامته ، وتمنحه الفرصة لأول مرة في تاريخه ليشارك في السياسات التى تقرر مصيره. ما يحدث في وطننا العربي من اهوال ، هو ثمرة جرائم الحكام الطغاة ، وجهل ، وتخلف الطبقه الدينية المتحالفة معهم.

 هذا الثنائي الفاسد والمفسد ، والمدمرللأوطان والانسان ، الذي استخدم كل الوسائل المتاحة له لقهر المواطن ، والتحكم بحاضره ومستقبله ، لا بد من محاربته والتصدي له بكل الوسائل لتجريده من نفوذه ، وخلق مناخ فكري ، وسياسي ، واجتماعي جديد قد يؤدي الى انقاذنا من الهاوية التي ننحدر فيها ، ومن تدمير الذات الذي نقوم به خدمة لأعدائنا. المثقفون العرب هم الأمل الباقي لتغيير هذا الوضع المأساوي. انهم مطالبون برفع اصواتهم عاليا ، والعمل معا لمحاربة هذا الظلم باقامة موسسات مجتمع مدني فاعلة ، تقود حركات جماهيرية قادرة على تغيير الواقع وفتح آفاق جديدة لبزوغ عالم حديث متمرد ، يرفض الهوان والاستسلام للوضع الراهن ، ويؤسس لاقامة عالم عربي يعيد لنا كرامتنا ، وحقوقنا ، ويحمينا من كيد الطغاة ، والجهلة ، والطامعين.



(472594) 1
coment 1
hamed
Sound people who want to develop and live better study the history to acquire knowledge and experience ,to understand their presence and to modify their future, a to liv better. True axiom except for our islamists who indoctrinate our simple muselms faithful over historical trivialities to run to the back through false and absurd abstracts an ideas and hopes, encouraging them to live as the absolutists khalifa times of where persons the land and the state budget are of his exclusive domain and property ,and to close any doubt and to assassinate the change and the freedom they will apply ALSHATAAH” issued thousands of years ago to be sure of the society submission and the conformism stagnation decadence striking the human dignity, and to take in consideration they lack for economic programs and ideology, no educational program except la ilah ila allah et
January 2, 2016 3:21 PM


(472595) 2
coment 2
hamed
We are the delivered sons when the events break and die when they we disappear incorporated to our daily routine life ,HOPEFULLY THAT our damned Arabic spring give us the opportunity to break with this awful and shameful conduct to break our heavy chains to embrace the freedom , the democracy and progress and the CONTINUITY to have our critical faculty in function our initiatives alive and the free anxiety to discover new world and to open horizons , for the blood shed of children women persons destroyed state don’t go in vain ,Under the islamistes rule and the dictators we will remain the loyal allied of ignorance backwardness

January 2, 2016 3:23 PM


(472609) 3

محمد
دائما كتابات الاخوة العراقيين لها طعم خاص ومختلف مثل الاستاذ البياتي وحطرة الكاتب ناصر كاظيم اجد في كتااتهم شي من المتعة يكتبون باحساس صادق وبدون مجاملات مع جل احترامي لكتاب عرب تايمز المحترمين لكن كل كاتب ولة نكهة خاصة وخصوصا الاستاذ ناصر والبياتي ستار باكس
January 2, 2016 11:25 PM

تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز