Arab Times Blogs
د. جيمس الزغبي
jzoby@aaiusa.org
Blog Contributor since:
03 December 2007

Dr. James Zogby is president of Arab American Institute in Washington .DC

عملية السلام... والرهان الانتخابي

على رغم الإقرار بالأهمية المركزية لتحقيق السلام بين العرب وإسرائيل، بالنسبة لمصالح أميركا واستقرار الشرق الأوسط، فإن مؤتمر السلام الذي عقد مؤخراً في "أنابوليس" لم يحظ سوى باهتمام ضئيل من المرشحين "الجمهوريين" و"الديمقراطيين" لخوض انتخابات الرئاسة. وهذا التجاهل لعملية السلام في الشرق الأوسط، ينسجم في الحقيقة مع الاتجاه العام لمعظم الحملات الانتخابية للمرشحين التي تمت حتى اليوم. فالمرشحون للانتخابات الرئاسية 2008 لا يتطرقون إلى هذا الموضوع إلا إذا ما طلب منهم ذلك، وهو ما يحدث عندما يكون حديثهم أمام جمهور من اليهود أو العرب الأميركيين، أو عندما يوجه إليهم سؤال محدد في فعالية من فعاليات الحملة. فـ"الجمهوريون" بشكل عام باستثناء "رون بول" يعبرون عن معارضتهم لجهود تحقيق السلام، ويتخذون موقفاً متطرفاً لم يذهب إليه عتاة "المحافظين الجدد"، في حين يعد معظم "الديمقراطيين" بأن أداءهم سيكون أفضل، إذا ما تولى أحدهم منصب الرئاسة.

والآن، حيث لا يوجد بيننا وبين عقد المجمع الانتخابي في "إيوا" وإجراء التصويت الابتدائي في "نيوهمشاير" سوى شهر واحد تقريباً، فإن الاستطلاعات الجديدة للرأي التي أجريت في كل من الولايتين، تشير إلى أن المرشحين الذين يحدوهم الأمل في تحسين مركزهم في استطلاعات الرأي يجب أن يقوموا بتغيير موقفهم من عملية السلام.

واستطلاع الرأي الذي أجراه "مركز زغبي الدولي" لاستطلاعات الرأي في ديسمبر الحالي في كل من "إيوا" و"نيوهمشاير"، يؤكد أن إنهاء الصراع الإسرائيلي/ الفلسطيني، يمثل هدفاً مهماً للسياسة الخارجية للولايات المتحدة الأميركية، كما يشير إلى أن الاحتمال الأرجح هو أن يؤيد الأميركيون المرشح "الذي يتعهد بأنه سيفعل كل ما في وسعه من أجل دعم السلام بين العرب والإسرائيليين". والدعم لهذه الفرضية يأتي من جانب الحزبين. ففي "إيوا" على سبيل المثال فإن الاحتمال الأكبر هو أن يدعم ثلث عدد "الديمقراطيين" و"الجمهوريين" الدعوة لحل الصراع العربي/ الإسرائيلي، مقابل 2 في المئة فقط من "الديمقراطيين"، و8 في المئة من "الجمهوريين" سيعارضون ذلك.

في نفس الوقت تبين أن ثلاثة أرباع "الديمقراطيين" و"الجمهوريين" يوافقون على أن حل الدولتين وتوفير السلام والأمن لكل من الإسرائيليين والفلسطينيين يجب أن يكون هدفاً مهماً للسياسة الخارجية للولايات المتحدة الأميركية. وينطبق نفس الأمر تقريباً على "الجمهوريين" و"الديمقراطيين" في كل من "إيوا" و"نيوهمشاير". الشيء المماثل لذلك في الأهمية، هو أن الدعم القوي لهاتين الفرضيتين سيمتد ليشمل كافة المجموعات الانتخابية سواء المحافظة منها مثل "المسيحيين المولودين من جديد" والمحاربين القدماء، أو المجموعات التي تقف في الجانب الليبرالي التقدمي من الطيف. ولبلورة هذا المزاج السائد في الانتخابات، تعهدت مجموعة من أبناء ولاية "إيوا" ممن يطلقون على أنفسهم مسمى "أبناء إيوا المهتمين بسلام الشرق الأوسط" ويرمز إليهم على سبيل الاختصار بـ"CIMEP" بالوقوف وراء المرشحين الذين سيتبنون شعاراً يمكن تبسيطه كما يلي "إذا ما انتُخِبْت رئيساً فسأبذل كل شيء ممكن من أجل دعم المفاوضات بين الإسرائيليين والفلسطينيين بهدف تحقيق السلام والأمن لإسرائيل، وإنشاء دولة مجاورة وآمنة وقادرة على الحياة للفلسطينيين".

حتى الآن صادق قرابة 2000 من أبناء "إيوا" على هذا التعهد الذي قدمته "CIMEP"، أما بالنسبة للمرشحين الرئاسيين، فلم يوقع عليه مباشرة سوى "دينيس كوسينيتش" في حين اتخذ كل من "باراك أوباما" و"بيل ريتشاردسون" مواقف يمكن القول إنها تتفق بشكل عام مع تعهد "CIMEP".

وفي الوقت الذي نقترب فيه من موعد عقد المجمع الانتخابي يتعين على المرشحين الذين يتطلعون إلى تحقيق السبق في الانتخابات أن ينظروا بشكل جدي في مسألة اتخاذ موقف قوي بشأن قضية السلام في الشرق الأوسط.


تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز