Arab Times Blogs
سميح خلف
sameehkhalaf@gmail.com
Blog Contributor since:
12 November 2013

كاتب وصحفي من فلسطين

التنسيق الامني وقنبلة الرئيس واحلام بسبوس


لم بكن غير السذج الذين توقعوا ان يضيف الرئيس عباس جديدا لمواقفه السياسية المبنية على المفاوضات والامن والاقتصاد، وكثر الخض والعجن في ماهية قنبلة الرئيس وكمية التي ان تي المتفجرة ونوع المعدن المستخدم في صناعة القنبلة، ولكن نسي هؤلاء ان قنابل الرئيس السابقة وما يسبقها من مهرجانات اعلامية ودعائية لم تكن الا مراوحة حول المفاوضات والتشوق لها ولاهداف لا تتعدى وقف النشاط الاستيطاني والافراج عن الاسرى ماقبل اوسلو، والتاكيد على ان اسرائيل دولة جارة ولها حق العيش في امن وامان والالتزام بخارطة الطريق والمبادرة العربية واستئناف عملية المفاوضات من اجل سلام استراتيجي يحفظ امن الدولة الاسرائيلية واقامة دويلة على بقايا من الوطن في الضفة مع خيار تبادلية الارض والقدس المدولة او الادارة المشتركة ، هي تلك الخطوط السياسية للسيد محمود عباس، التي من خلالها زمنيا حققت اسرائيل مالم تحلم به من استيطان وتنفيذ سياساتها في القدس والضفة التي وصلت الى مناطقAوB مع العلم ان اسرائيل تسيطر تماما على المنطقة C والتي تقدر مساحتها من مساحة الضفة ب-60%.

قنبلة الرئيس التي روج لها الحالمون والذين تجاوزوا في تفاؤلهم ما معنى اتفاق اوسلو وارتباطاته والاطراف المعنية به والتي تكاد السلطة الفلسطينية اضعفهم في هذا المكون الامني الاقتصادي..... بالونات انطلقت هنا وهناك عن نية اعلان الدولة والغاء لوسلو والتنسيق الامني واتفاقية باريس واللجوء للجنائية الدولية وتنفيذ مقررات المجلس المركزي وتوصياته..!! احلام كثيرة لبسبوس او للبسابيس.... ربما هؤلاء لا يفهمون تعقيدات اوسلو وطبيعة وجودها والحاكمين فيها  وافقهم السياسي والسيكولوجي الذاتي.

بعد تلك المهرجانات وما استقرأناه سابقا بان قنبلة الرئيس ربما تكون من دراماتيكا احلام بسبوس، ولان الواقع الفلسطيني وواقع الصراع قد يحتاج لمبادرة غير تقليدية يقودها الشعب الفلسطيني تفرض المتغير ليس على الاحتلال بل ايضا على شركاء الاحتلال في اتفاقية اوسلو ومنتجاتها.

((تحرك العرب وتحركت امريكا واسرائيل لفهم طبيعة البالونات الاعلامية"" وعند جهينة الخبر الاكيد، لقد اوضحت شبكة الاناضول الاخبارية عن تعهدات السيد عباس لوزير الخارجية الامريكية والتزام الرئيس وكما اوردت:أن عباس من المؤمنين بقداسة التنسيق مع إسرائيل، فقد أبلغ الوزير الإسرائيلي الأسبق مئير شطريت، الذي التقاه منذ عشرة أيام، ماهية القنبلة التي ينوي تفجيرها وتفاصيل كلمته في الأمم المتحدة، طالباً منه طمأنة الحكومة الإسرائيلية إلى أنه سيعتمد "التصعيد في الخطاب لا التصعيد في القرارات"، وهو ما عاد وأكده الجانب الفلسطيني ليوآف مردخاي، خلال اجتماع في مكتب رئيس الحكومة الفلسطينية ضم رامي الحمدالله، ورئيس "الهيئة العامة للشؤون المدنية" حسين الشيخ (المسؤول عن التنسيق المدني مع الإسرائيليين)، في تاريخ 9/9/2015..

محضر الاجتماع المرسل من مكتب الشيخ إلى مكتب أبو مازن في اليوم التالي وحصلت "الأخبار" على نسخة منه (أظهر فيه الجانب الإسرائيلي اهتمامه بمعرفة ما ينوي عباس قوله في نيويورك. فأبلغ مردخاي المجتمعين أن هناك متابعة دقيقة لما يصدر في وسائل إعلام فلسطينية حول نية "أبو مازن" الإعلان عن إلغاء اتفاقات أوسلو خلال اجتماعات الأمم المتحدة. لكن الجانب الفلسطيني أكد أن عباس عند موقفه الذي أبلغه لشطريت، ولكنه "سيعلن أن حكومة نتنياهو لن تعود شريكاً للسلام في حال عدم التزامها بمتطلبات العملية السلمية خلال فترة محدودة"


يضاً، اقترح الجانب الفلسطيني أن يعلن نتنياهو بعد خطاب عباس "استعداد حكومته للتقدم بخطوات عملية لتحقيق سلام دائم مع الفلسطينيين"، لكن الجنرال مردخاي لم يكن متشجعاً لنقل الاقتراح إلى حكومته، وارتأى أن يعرض ذلك في اجتماع بين "الدكتور صائب والسيد سيلفان شالوم".

طبقاً للمحضر، فإن عباس كان قد اتفق مع نتنياهو على عقد لقاء ثنائي في الأمم المتحدة، وهو "ما تم الاتفاق عليه بعد المكالمة الهاتفية مع نتنياهو وريفلين على إثر حادث استشهاد عائلة الدوابشة"، ولكن المفاجأة بالنسبة للفلسطينيين كان ما أبلغهم به "السيد يوآف بأنه قد تم تأجيل اللقاء بطلب أمريكي إلى ما بعد اجتماعات نيويورك".

وبما أن الإسرائيلي لا يهمّه شيء سوى أمنه، فقد أشاد مردخاي بالأجهزة الأمنية الفلسطينية في ظل أن "مناطق السلطة هي الوحيدة التي تشهد استقراراً وهدوءاً في محيط مليء بالمخاطر والإشكالات". وأعلن الجانب الإسرائيلي سماحه بنقل قوات فلسطينية إضافية إلى نابلس، مطالباً "بضرورة الحزم في عملية جمع السلاح في كل مناطق نابلس وليس في مخيم بلاطة وحدها لأن لديهم معلومات ساخنة حول نوايا بعض الجهات المساس بالمستوطنين"


أما أبرز ما يثير الاستغراب، فهو ما نقله مردخاي عن تقديم قائد الأمن الوطني الفلسطيني اللواء نضال أبو دخان "معلومات وتنسيقاً متقدماً بخصوص الضفة ونشاطاته في دول الجوار ولبنان"، ما دفع المؤسسة الأمنية الإسرائيلية إلى شكره على هذه المعلومات، لكن مردخاي اشتكى ضعف التنسيق الأمني مع جهاز "الأمن الوقائي"، الذي يرأسه زياد هبّ الريح. كما شدد الجانب الإسرائيلي على ضرورة "الاستمرار في التنسيق الأمني الذي يخدم الجانبين، وحذر من خطورة الانجرار خلف توصيات البعض بوقف التنسيق، لأن من يدعون إلى ذلك هدفهم أن تقوم إسرائيل بتجريد المسؤولين الفلسطينيين من الامتيازات".

مقابل ذلك، عرض الجانب الإسرائيلي تقديم مجموعة من "تسهيلات اقتصادية وحياتية مقابل التزام فلسطيني لمدة سنة بعدم التوجه إلى المؤسسات الدولية"، وهو ما يشكل ضمانة للإسرائيليين بأن عباس لن يرفع أي دعوى ضدهم أمام المحكمة الجنائية الدولية في حال نفذ العدو أو مستوطنوه أي جريمة جديدة بحق الفلسطينيين، وهذا يؤكد أيضاً أن الدعوى التي قال عباس إنه رفعها بعد حرق عائلة الدوابشة منذ أشهر، جمّدت وذهبت أدراج الرياح.

كذلك عرض الجانب الإسرائيلي التوجه إلى اجتماعات الدول المانحة AHLC بوثيقة مطالب موحدة، فيما طالبه الفلسطينيون بضرورة العمل على توسعة المناطق المصنفة A بالإضافة إلى ضرورة وقف الاقتحامات المتكررة من قوات الجيش الإسرائيلي لمناطق السلطة، وضرورة السماح بإدخال السلاح من الأردن


وأظهر الاجتماع حرصاً إسرائيلياً على تقديم تسهيلات اقتصادية للفلسطينيين في سياق سياسة العدو المتعلقة بالسلام الاقتصادي مقابل الحفاظ على الهدوء في الضفة. ومن هذه التسهيلات "مجموعة من المشاريع التي تم إنجازها أو التي هي في مرحلة الإنجاز، والتي يرغب الجانب الإسرائيلي في أن تكون ضمن العرض المشترك في نيويورك ومنها موافقة الإسرائيليين على تشغيل خدمة الـ 3G لشركات الاتصالات في الضفة الغربية، وكذلك العمل على الموافقة على تشغيل الـ2G في غزة"، بالإضافة إلى تفعيل محطة الغاز في جنين، وتوقيع مذكرة تفاهم مشتركة حول إيصال الغاز الصناعي من خلال أنبوب إلى قطاع غزة، وبناء مدينة جديدة في الضفة (روابي)، وإبداء موافقتهم على إنشاء مدينتين جديدتين في شمالي الضفة، ما يعني إغراق المواطن الفلسطيني بالديون والقروض، وإشغاله عن العمل المقاوم.

أيضاً، أعلن الإسرائيليون جهوزيتهم لترخيص مناطق صناعية جديدة في الخليل وقلقيلية، بالإضافة إلى تنفيذ مشروع لمياه الصرف الصحي ومحطة تكرير في منطقة وادي النار، وتنفيذ توسعة شاملة في جسر الكرامة، وفصل المواطنين عن البضائع ومواد البناء، وتأكيد إحراز تقدم في مذكرة تفاهم مشتركة "MOU" حول ديون الكهرباء. وطالب الفلسطينيون بمنح السلطة هامشاً أكبر للعمل في المناطق المصنفة C، وB، لما لذلك من "تأثير إيجابي على الاقتصاد الفلسطيني، حيث إن التنمية الاقتصادية تكتمل بالعمل في مناطق C"، وكذلك عودة العمل في توسعة المخططات الهيكلية للمناطق الفلسطينية، التي "توقف العمل بها بعد حادثة مقتل المستوطنين في الخليل، وكذلك الأراضي الزراعية في الأغوار"، بالإضافة إلى عودة العمل في ملف جمع شمل العائلات والأرقام الوطنية والبدء الفوري بالعمل في حقل البترول في رنتيس".

هكذا، تظهر الوثائق المسربة من مكاتب رجال السلطة أنه لو كان بإمكان "أبو مازن"، تقديم تقرير يومي عن عدد دقات قلبه وعن كمية الهواء الذي يتنشقه للإسرائيلي لما قصّر في ذلك، فيما يملأون الإعلام بالضجيج حول ما يريدون فعله من أجل شعبهم.((قاسم قاسم وكالة الاناضول)))

ومن هنا ولكي نربط كل هذه التقاطعات التي تؤكد ان السيد عباس لن يخرج خطابه عن التنديد باجراءات اسرائيل الاستيطانية واجراءاتها في القدس والتاكيد على ايمانه بعملية السلام وانه يحتاج شريك فعلي لاستمراريتها والكف عن اجتياحات منطقة AوB مع التاكيد ان اسرائيل دولة جارة والحفاظ على التنسيق الامني والعجز المالي للسلطة، لنفهم ان الرئيس عباس اضعف من ان يتوج مواقفه السابقة بقرار قوي يؤمن البرنامج السياسي الفلسطيني بمصادر القوة ولان السيد عباس يحكم بلا مؤسسات سواء فتحاوية او وطنية او اجماع وطني، ومن المعيب حقا ان فصائل منظمة التحرير والقوى الاسلامية وفتح ومركزيتها ومجلسها الثوري لا يعرفون محتويات خطاب عباس الا من وسائل الاعلام الاسرائيلية وبعضها عربية

 


تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز