Arab Times Blogs
سميح خلف
sameehkhalaf@gmail.com
Blog Contributor since:
12 November 2013

كاتب وصحفي من فلسطين

اوسلو وفئة البدون في فلسطين

قديقول قائل انتهت اوسلو باجتياح الضفة ورحيل عرفات وبرحيل اسحق رابين اصحاب نظرية "" سلام الشجعان"" وقديقول قائل اخر ان اوسلو انتهت بسياسة الاستيطان في الضفة وعدم تنفيذ الاحتلال لكثير من بنودها.... وثالث قد يقول وان انتهت اوسلو  فنحن نعيش تداعياتها على الارض وعلى كل الاصعدة السياسية والامنية والاجتماعية والاقتصادية.

قد تكون اوسلو قد حققت استقرارا للطبقة البيروقراطية والاروستقراطية في منظمة التحرير وفصائلها وهنا اعني استقرارا امنيا واقتصاديا وما رافقها من امتيازات وفي حدود برنامج سياسي وامني يحفظ مصالحها فقط ومستنزفة وجود جزء من الشعب الفلسطيني على ارضه.... هنا اعني باوسلو قيادتها الموقعة وحاشيتها وافرازاتها سواء في الضفة او غزة سواء في فتح او حماس التي دخلت ملعب اوسلو للوصول للسلطة عبر الانتخابات ومن ثم سيرهما معا في سيناريو تفتيت ما تبقى من ارض الوطن وتقاسمه فصائليا في عملية اقصاء متبادلة لكل منهما في الضفة وغزة، ثمة ثوابت تطرح في هذا المجال  بأن الثابت خلو برامجهما عمليا من مشروع التحرير والمشروع الشامل الذي يلملم كل ابناء الشعب الفلسطيني داخل الوطن والشتات. بل غياب المنهجية المبنية على وحدة الثقافة الفلسطينية الجامعة.

بالتاكيد ان انحراف البرنامج السياسي وفشله قد ادى الى اخطاء جسيمة بل انتشار ظاهرة الفساد بكل الوانه في مناطق الضفة المحتلة وغزة بل ظاهرة الاستحواذ والخصخصة والخصوصية لقطبي الازمة في الضفة وغزة.

قيل ان من اسباب التمرد  على ياسر عرفات من قبل امريكا واوروبا واسرائيل ودول اقليمية والرئيس الحالي المنهية ولايته منذ 2009م حالة التفرد والدكتاتورية التي كان يمارسها عرفات ومن هنا كانت الضغوط جميعا على استحداث وزارة لسلطة الحكم الذاتي ورئيسها وتقليص صلاحيات عرفات بفرض محمود عباس رئيسا للوزراء تمهيدا لخلافته، وما اشيع بان عباس يؤمن بعمل المؤسسة... قد غرر بالكثيرين الذين دعموا عباس مرشحا عن فتح، رغم ان من تعمق في تجربة فتح وتوازناتها كان يعرف مبكرا بان هذا التيار الذي يمثله عباس قد ينقلب في اي لحظة على من ساعدوه من كوادر وقيادات غزة.... فهو صراع متعمق في احشاء فتح منذ القدم وغريزة العداء لابناء غزة.... وهذا هو  عمق الازمة وامتداداتها التي تتعرض لها غزة وكل ابنائها بصرف النظر عن الانتماء الفصائلي، وتمارسه هذه الفئة من مضايقات لابناء القطاع في الضفة ومحاولات تمت اخيرا باطلاق النار على سيارات النواب من غزة.

غزة تأكل نفسه من ابنائها من ناحية ومن نهج عباس من ناحية اخرى..... وبالتالي قد نقول انها فئة البدون في فلسطين التي تمارسها سلطة الرئاسة على غزة. فكل شيء في غزة مجمد بل الى الانهيار من تبويب ما يسمونه استنكاف الموظفين وانهيار اللبنات الاولى للمؤسسة التي ارسى قواعدها عرفات الى تجميد التوظيف والترقيات والاهمال في قطاعات الصحة والتعليم والشؤون والبنية التحتية وازمة الكهرباء المفتعلة بين الحاكمين في الضفة وغزة والتي بحق يمكن ان نسمي الشعب الفلسطيني بطبقة البدون في حين ان طبقة البدون في الخليج لهم حقوق ممنوحة ما عدا الجنسية....... فسلطة اوسلو لم تمنح المواطنة للفلسطينيين وحقوقها في ظل مفاهيم الاحتلال ونظرية الوجود الاسرائيلي في الدولة الاسرائيلية.

اما فئة البدون الاكثر تألما وايلاما هم الفلسطينيون العائدون الى مسقط رأسهم في غزة عبر الانفاق من سوريا واليمن وليبيا.... هؤلاء الذين يعيشون ويتجولون في 45 كيلو متر ببطاقات تعريف منحتها سلطة حماس لهم وهم من مواليد غزة قضوا فيها شبابهم وذهبوا للخارج للبحث عن فرصة عمل او انتماء لقوات ما يسمى الثورة ووقفت مراكز القوى المشبوهة في الاجهزة وقيادات جيش """ حليمة """ والمعلبات وبطاطين جلد النمر "" حائلا دون عودتهم لمسقط رأسهم، ليعودوا الى ارضهم من خلال الانفاق.

هؤلاء لاحقوق لهم ولا مواطنة ولا جازات سفر ولو كانت مؤقته لتمكنهم من التحرك للعلاج او الحج او زيارة اقارهم في دول الاقليم بل هم في سجن حدوده حدود قطاع غزة...... لا احد مسؤول عن تلك الفئة .... فلا سكن ولا امتيازات تمكنهم من التعامل مع البنوك على غرار موظفي السلطة ليتمكنوا من شراء منزل او الحصول على امتيازات فتح مشروع وتمويل لائعاشة اسرهم.

في الاونة الاخيرة فكر البعض من العائدين من ليبيا واليمن وسوريا انشاء جمعية لهم وتم مراسلة رام الله ورئاسة الوزراء  لاخذ المولفقة وللاسف الشديد ان رئيس الوزراء لم يوافق ولم يعتمد تلك الجمعية لان منظومة اوسلو الادارية والقانونية لا تعترف الا بحملة البطاقات الخضراء او الحمراء اما البطاقة الزرقاء فليس لهم حق المواطنة..!! وكذلك جوازات السفر...!!

وهنا بلا شك او ادنى منه ان الكثير منهم عروقهم في جذور التاريخ في غزة والمناطق الفلسطينية المحتلة قد تكون جذورهم العائلية والقبلية اكبر واعمق  ممن في ايديهم قرار المواطنة وعدمها سواء الاحتلال او حكام رام الله وعلى رأسهم السيد الرئيس من اصول فارسية.... نحن  لا نقصد هنا نبش الماضي والتداخل العائلي على ارض فلسطين.... ولكن فل يفهم هؤلاء ان لهؤلاء حقوق يجب ان بأخذوها ومواطنة يجب ان تمنح لهم.... هذا ما فعلته اوسلو والقائمين عليها.... انهاء اسست بل انشأت فئة البدجون في فلسطين وهم فلسطيني الشتات ولا يقتصر الامر على ابناء القطاع بل كل ابناء الشتات

 


تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز