Arab Times Blogs
جواد غلوم
jawadghalom@yahoo.com
Blog Contributor since:
24 August 2011

التحالف الدولي المتأخر ضد

لايختلف اثنان ان داعش وبقية الفصائل الداعية الى العنف وسفك الدماء والتي ارتدت رداء الاسلام ستارا قد تفاقم وجودها في الجسد العربي والإسلامي وصار سرطانا خطيرا بدأ ينتشر في اجمل واطهر اجزاء الوطن العربي وبالأخص في مَهدَي حضاراتنا المتمثلين في العراق والشام وقد يصل الى مدياتٍ أبعد في غضون الايام اللاحقة ونظرا لصعوبة استئصال تلك الخلايا السرطانية وحدنا نحن العرب والمسلمين لأسباب يعرفها القاصي والداني فكان لابد من اللجوء والاستعانة بالولايات المتحدة ودول اوربا وبقية العالم المتطور الذي يمتلك سلاحا يفوق بقدراته غول داعش ووحوشه المرعبة وكم حذّرنا ونبّهنا على ضرورة الاطاحة بهذه الديدان البشرية التي لاتعرف الرحمة عندما بدأت تدبّ في بلاد الشام وتعيث بها خرابا وفسادا وقتلا 

 لكن حسابات اميركا وحلفاءها تقاطعت كثيرا مع حساباتنا وفات الاوان ولم نقتطع دابرها اول الامر فانعقد مؤتمر جدّة في الحادي عشر من سبتمبر الماضي بحضور اثنتي عشرة دولة عربية بالاضافة الى الولايات المتحدة وأعقبه مؤتمر باريس الذي انعقد بعد بضعة ايام من المؤتمر الاول وضم الكثير من الدول الاوروبية الى الحملة المناهضة لداعش وتم اصدار القرار /2170 والبدء بغارات جوية لكنها لم تكن مكثّفة بالقدر الذي يوجع ويدمر داعش ويضعف قدراتها وإمكانياتها وانتشارها المخيف ويبدو ان هذا التأخير في المواجهة مردّه الى اسباب عديدة قد لايعرفها الاّ الراسخون في اقبية البيت الابيض والبنتاغون لكن المؤشرات توحي الى ان هدفها الرئيس هو ابتزاز العرب وحلب ضروع البترول وأمواله اذ قدّرت الادارة الاميركية كلفة الحرب على هؤلاء بحوالي 500 مليار دولار وعلى مدى 3 سنوات وهي المدة المتوقعة لإنهاء داعش ومن لفّ لفّها وفق تقديرات الغرب 

 لكن الخبراء الستراتيجيين العسكريين يشككون بهذا المبلغ الفلكي اذ اعتبروا ان مئة مليار تكفي لمسخ الارهاب كله في غضون سنتين او اقلّ ولو صحّت حسابات المحللين الستراتيجيين فهذا يعني نهب ثروات العرب واستنزاف قدراتهم المالية وايقاف عجلة نموهم وابقاءهم متخلفين ومخدوعين وان داعش ماهي إلاّ صنيعة مبتكرة لملمتْها امريكا من شذاذ الافاق للإيقاع بنا واستنزاف مابقي من خزانة العرب الهائلة خوفا من ان تذهب تلك الموارد للتنمية والنهوض والارتقاء والتنمية في هذا الشرق الاوسط المبتلي بالدواعش وبمطامع الطامعين فالخزين الراكد في مخازن شركات صنع السلاح الاميركية من صواريخ الكروز وتوماهوك وصواريخ هيلفاير المحمولة بطائرات بلا طيار والقاذفات وبقية الاسلحة المحمولة جوا لابد من تصريفها وقبض اثمانها اضعافا مضاعفة من جيوب البترودولار الوفيرة حتى تستمر الشركات الاميركية المنتجة للسلاح مثل " لوكهيد مارتن " و" رايثيون " و" جنرال داينامك " و" نورثروب غرامان " وغيرها الكثير الكثير من شركات اوروبا بدليل ان اسهم هذه الشركات التي ذكرناها ارتفعت اسعار اسهمها في اسواق بورصة السلاح الى نسب مخيفة حتى وصلت في لوكهيد مثلا الى ارتفاع يزيد على 9% وهي من تصنع الصواريخ المحمولة على طائرات" ريبر " التي تقود نفسها بنفسها كما تصنع الطائرات العسكرية المقاتلة المصدّرة الى العراق هذه الشركات ليس لها دين او عُرف اخلاقي ولا تعرف سوى الدولار بورقهِ الاخضر كتابا مقدسا ومعبدا تحاك فيه المؤامرات والخطط الجهنمية لتمرير الحروب وجعلها امرا واقعا وهدفها الاساس سفك الدماء وقتل الانسان من اجل تعبئة جيوب اليانكي وإغراقه بالثروات وكلها سانديكات عابرة للقارات تختلق الحروب وتشرعن وجودها من اجل المال وحده دون اية اعتبارات انسانية

  فالأخبار تردنا بان هذه الاسلحة المحمولة جوّا تباع لنا بأضعاف امثالها لكنّ الاكثر اثارةً مايتردد في الاوساط الدولية رغم كل هذه التكاليف الباهضة جدا ان الولايات المتحدة وحلفاءها الكثر من دول اوربا غير جادين بالقضاء التام على هؤلاء البرابرة الذين يكتسحون اراضينا بسبب عدم مشاركة القوات البريّة الاميركية والمارينز بهذه الحرب بدعوى عدم رضا الثيوقراطية الدينية الحاكمة ، بالإضافة الى إبعاد روسيا وإيران عدوَّي داعش اللدودين وعدم ضمّهما الى التحالف الدولي لااعرف كيف يتمّ مسك الارض وطرد الدواعش وتطهيرها وكيف يكون التحرير قائما اذا خلت المعركة من المشاة ، فمهما خسرت داعش من مقاتليها جراء القصف ؛ هناك من يموّلها بالقدرات البشرية والمالية والعسكرية وتبقى آمال انتهاء الحرب ضد داعش بعيدة المنال وسوف يستمر استنزاف الموارد البشرية والمالية الى أجَل قد يطول اعواما اخرى وربما عقودا من السنين بعد ان يحترق اليانع واليابس أهجس ان تجارب الولايات المتحدة وعملياتها الحربية في افغانستان بمشاتها وقوتها الجوية الهائلة وبقية صنوفها برفقة التحالف الاوروبي معها منذ مطلع الالفية الثالثة وبعدها في العراق خلال غزوه في العام / 2003 لم تأتِ أكلها على الوجه الذي نصبو اليه حتى مع مارينزها الكثيف الذي بقي في بقاعنا قرابة العشر سنوات دون ان يحقق انتصارا ملموسا ؛ فكيف يستطيع التحالف الدولي ان يهزم حشود الدواعش من الاعراب والأغراب الذين ناهزوا الخمسين الف مقاتل خاصةً بعد ان توسّع انتشاره حتى وصل حدود تركيا من جهة سوريا في كوباني بالذات وتوغّل في شمال بلادنا مكتسحا سهل نينوى ويكاد يحاذي ويدنو من كردستان العراق فهل سيحقق ابناء العم سام واصدقاؤنا الاوربيون وأشقّاؤنا العرب بطائراتهم وحدها معجزة الانتصار في زمن لم يعد يؤمن بالمعجزات ؟؟


تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز