Arab Times Blogs
جواد غلوم
jawadghalom@yahoo.com
Blog Contributor since:
24 August 2011

الاقليات العِرقية والإثنية في العراق ...تهجيرٌ وتسفيرٌ دائم الى المنافي

مارس العراقيون في تاريخهم القديم والمعاصر عمليات غاية في القسوة تجاه الاقليات العرقية والاثنية على مرّ العهود التي مرّت ببلادهم وقد اتخذوا من التهجير القسري والتسفير والطرد خارج الحدود أو السبيّ والاستعباد للشعوب المستضعفة عادةً توارثوها منذ عهود سحيقة في القدم ومازالت مستمرة حتى وقتنا الحاضر فمنذ نهاية الاربعينات من القرن المنصرم شُنّت حملات ومداهمات وإرعاب اليهود العراقيين بهدف تهجيرهم عنوةً الى اسرائيل الناشئة حديثا وقتذاك وقد رافقتها عمليات سلب اموالهم والاستحواذ على ممتلكاتهم مما سمي ب " الفرهود " في حينها وكأن التاريخ الان يعيد نفسه عندما شنّ الآشوريون والبابليون عمليات السبيّ الاشدّ وطأة من التهجير واستعبادهم مما سمي تاريخيا " سبيّ سامريا " قبل الميلاد بستة قرون ثم " سبي يهواخن " الذي قاده نبوخذنصر وثالثهما " سبيّ صدقيا " والذي انهى تماما مملكة يهوذا وسقوط اورشليم في القرن الخامس قبل الميلاد وسَوق حوالي 40 الف يهودي الى مدينة بابل بالسلاسل والاصفاد ففي اواخر الستينات عندما استلم حزب البعث السلطة في انقلاب عسكري في السابع عشر من تموز عام/ 1968 كان من ضمن اجنداته ومهامه حصر العراقيين من غير العِرق العربي وتثبيت اسمائهم وعناوينهم وامكنة اقامتهم ومراقبة سلوكهم وتحركاتهم خطوة خطوة

ومع انه لا احد يخفى عن سلطة البعث جراء نشر عيونه وجواسيسه في صفوف الناس فقد اشتد التركيز في هذا الجانب على العراقيين ذوي الاصول الايرانية والكرد الفيليين حتى لو اكتسبوا الجنسية العراقية (من صنف التبعيّة) وقد شملت هذه التسمية الاقوام من الاصول الايرانية والهندية والافغانية وغيرها حتى وان ولدوا هم واباؤهم واجدادهم في العراق طالما انهم من اصول نزحت قبلا الى وادي الرافدين منذ القرن التاسع عشر الميلادي طلبا للاستقرار في بلاد غنية بما يمكنهم من اشباع حاجاتهم المادية بسبب العوز اضافة الى الجانب الديني باعتبار معظم هولاء ينتمون الى المذهب الجعفري ولديهم حنين طاغٍ لمجاورة مراقد ائمة اهل البيت في النجف وكربلاء والكاظمية وحتى سامراء

ومع ان هؤلاء قد اكتسبوا الجنسية العراقية لكنم كانوا محرومين من اشغال الوظائف الحسّاسة في العراق ويمنع انضمامهم الى القوات المسلحة (الشرطة والجيش) باستثناء سوقهم لاداء الخدمة العسكرية الالزامية ، اما التطوع في الجيش او الشرطة فكان محروما عليهم. كما يمنع عليهم الارتقاء في الوزارات التي تعتبر حساسة مثل وزارة الخارجية او الداخلية والدفاع ورئاسة الوزراء والإعلام وديوان رئاسة الجمهورية حتى لو كان بستانيا او فرّاشا او موظفا بسيطا باعتبارهم مواطنين من الدرجة الثانية او الثالثة يعيشون على هامش الحياة العراقية ولا يطالون مدارج النخبة الحاكمة في وظائفها الرفيعة فاضطر معظم هؤلاء الى مزاولة التجارة والخوض في غمار السوق وكأنهم ورثوا تجارة من سبقهم من يهود العراق الذين نزحوا مرغمين وراغبين الى اسرائيل عندما انشئت كدولة معترف بها في لوائح الامم المتحدة حتى اشتد عودهم وحققوا ثروات لايستهان بها في التحكم باسواق البلاد وتوفير السلع والخدمات وصاروا قوة اقتصادية يشار اليها البنان غير انهم بين فترة واخرى يتم تهديدهم بالتهجير وتسفيرهم خارج البلاد لاعتبارات طائفية وعرقية محضة كما يبدو ويشاع للوهلة الاولى ولكن السبب الرئيس والاهم هو الاستحواذ على ممتلكاتهم وثروتهم وسلب ماغنموه وحققوه ومصادرة اموالهم المنقولة وغير المنقولة حيث كان اكثرهم يمتلك مصانع كبيرة منتجة ويعيشون رغدا في بيوت شاسعة وفلل فخمة بسبب نشاطهم التجاري الملحوظ. وقبيل اندلاع الحرب العراقية – الايرانية سنة /1980 اشتد اوار الكراهية ضدّ هؤلاء ووصل مداه الاوسع فكان هؤلاء ضحية نزاعات الجانبين العراقي والايراني المستمرة على طول الخط والحلقة الاضعف لصبّ جام غضب حزب البعث عليهم وكان اشدّها ايلاما وقسوة ؛ حينما تم تدبير عملية انفجار قنبلة وسط حشد من مناصري حزب البعث في الجامعة المستنصرية بنفس السنة والتي جرح على اثرها السيد طارق عزيز جروحا غير بليغة فاتخذت هذه الحادثة المفتعلة ذريعة لتهجيرهم وطردهم من العراق فاقسم الرئيس الراحل صدام حسين وقتها ان لايبقى احد من العراقيين حاملا صفة التبعية الايرانية مقيما في العراق وأُنذرت الشرطة وقوات الامن باتخاذ الاجراءات العاجلة والعمل الفوري على تهجيرهم ورميهم على الحدود الايرانية وسط الالغام التي زرعت حقولها قبل الايذان بقرع طبول الحرب حيث كانت تلك الحرب توشك ان يشتعل سعيرها بين الجانبين. وفي مكيدة اخرى مدبرة من المخابرات العراقية يوم السابع من نيسان / 1980 ( السابع من نيسان هو يوم ولادة حزب البعث وكأنهم يحتفلون فرحا ويرقصون على مواجع المحزونين ) حيث تم الاعلان عن اجتماع يعقد في غرفة تجارة بغداد لكل التجار الكبار ذوي الشأن والمال والزموا على الحضور جميعا بلا استثناء لغايات تجارية بحتة في العلن ؛ منها منحهم وكالات تجارية واجازات استيراد وتقديم تسهيلات سريعة لتعزيز الاقتصاد خاصة وان العراق على شفا الحرب مع ايران ونظامها الثيوقراطي الجديد واعلانها المتكرر بشأن تصدير الثورة الايرانية اليافعة لدول الجوار وغير الجوار مما اثار حفيظة العرب والخليج العربي على الاخص والتعويل على العراق كقوة صلدة لايستهان بها لكن المبيّت لهذا الاجتماع شيء اخر وهو تجميعهم في شاحنات مكشوفة كالتي تستخدم في نقل الماشية ومواد البناء حيث تم حشرهم كلهم في تلك الشاحنات ورميهم على الحدود المشتركة بين ايران والعراق ودفعهم الى داخل الاراضي الايرانية وفي المناطق الحرام حيث الالغام المنتشرة والارض المحروقة بعد ان جُرّدوا من وثائقهم التجارية ودفاتر أرصدتهم والاموال التي بحوزتهم وكل مايتعلّق بكونهم تجارا كبارا 

 وقد مات من مات من العاجزين والمرضى وكبار السن ومن كان حظه التعيس ان تكون قدَمهُ قد زلّت على لغم ارضي حتى تقطعت اوصاله اما البقية الباقية من عوائل هؤلاء التجار فقد زجّ اولادهم وشبابهم كسجناء في نقرة السلمان وأبي غريب وسجن رقم واحد وسط معسكر الرشيد وتشتيت عوائلهم بين اعتقالات عشوائية تمهيدا لتسفيرهم اما من نجا فصار ديدنه التنقل هنا وهناك والاختفاء والمناورة بين المناطق والاندساس عند العوائل المتعاطفة معهم من العراقيين. ان ما جرى لهذه الشريحة التي تقارب المليون فرد من العنت والقهر والتهجير القسري الذي لايطاق اظهر انياب الشوفينية والعدائية وابرزَ قباحتها وقذارة ممارساتها ، ولو قارناها بعمليات تهجير اليهود العراقيين في اواخر اربعينيات القرن الماضي ، وما بعدها سواء من قبل عتاة القوميين يعد اقلّ بكثير مما عانته الشريحة التبعيّة في ثمانينيات القرن الماضي فقد قُتل خيرة شبابهم الذين سجنوا في نقرة السلمان واعدت لهم المقابر الجماعية وسط الصحراء ودفن القسم الكثير منهم احياء دون ايّ سبب سوى انهم من التبعيّة الايرانية فقد بلغ عدد المسفّرين الى ايران من العراقيين حاملي صفة التبعيّة الايرانية مايقرب من المليون فرد ، اذ كانت السلطات البعثية تقوم بتجميعهم في السجون بعد ان يتمّ لملمتهم من المعتقلات ومن الاحياء المختبئين بها عن طريق ترصّد اماكنهم بواسطة المخبرين الكثر وحشرهم في شاحنات كلما ازداد عددهم وقامت الاستخبارات العسكرية باقتناص اولادهم المكلفين باداء الخدمة العسكرية الالزامية واعتقالهم من وحداتهم العسكرية وزجّهم في المعتقلات ريثما يتقرر مصيرهم أما زجّاً في وطيس الحرب أو إبقاءهم معتقلين حيث لاعوائل لهم في العراق كي يكونوا ملاذا لهم وكل ذويهم قد دُفع بهم تسفيراً الى منافذ الحدود المشتركة بين البلدين مثل قصر شيرين وخسروي ومندلي التابعة لمحافظة ديالى 

 اما بقية التبعيّات غير الايرانية كالهندية والافغانية وغيرها فقد اطلق سراحهم حالهم حال الجنود العرب وكرْدِ منطقة الحكم الذاتي ماعدا الشباب الارمني حاملي التبعية الايرانية فقد اعتقلوا فترة قصيرة وبعدها تمّ فكاكهم من السجون والغريب ان العراقيين المهجّرين لم يلقوا المعاملة الحسنة لدى الجانب الايراني فقد اعتبرتهم السلطات الايرانية عراقيين لاجئين ورفضت الاعتراف بكونهم من اصول ايرانية ومنعت عنهم اكتساب الجنسية وظلوا يعيشون سنوات طويلة لاكثر من عقدين دون اية اوراق ثبوتية وفي مخيمات معزولة وأحياء بعيدة فأضاعوا الحبل والغارب وفقدوا العنب وسَلّته وارتحل العديد منهم الى شتات اوروبا كلاجئين واستقروا ايضا في كندا ومن كان لايستطيع التكيّف في بلاد فارس بسبب معوّقات اللغة والشعور بالغربة فقد استقرّ في سوريا اذ كانت الدولة العربية الوحيدة وقتذاك التي ناصبت العداء لنظام صدام حسين وعاش هؤلاء في الشام للتخفيف من لواعج الاغتراب وفرقة الاهل والأحباب باستثناء القليل القليل ممن انضمّ لمنظمات مناهضة لنظام حزب البعث في العراق والممولة من قبل الجانب الايراني وكانت تلك المنظمات تحمل السلاح وكثيرا ماكانت تتغلغل داخل الاراضي العراقية وتقاتل القطعات العسكرية لزعزعة الاوضاع اكثر فأكثر وربما تتسلل الى المدن الحدودية ليلا لتنفيذ المهام الملقاة عليها ويتم تسللها عبر الاهوار وعبر غابات النخيل الكثيفة لمحافظة البصرة والقصبات والنواحي التابعة لها وفيما يتعلق بالأشقّاء المسيحيين والذين نعتبرهم اللون الاجمل في فستان النسيج العراقي المجتمعي فقد حزم الكثير منهم امتعته للهجرة الى العالم الغربي وأميركا بالذات منذ اواسط السبعينات من القرن الماضي بسبب عوامل الاغراء والانجذاب التي قامت بها الحركات التبشيرية والتسهيلات الوافرة التي كانت تقدمها هذه الدول وبالأخص الولايات المتحدة للوافدين من بلدان الشرق الاوسط ومن الاقطار الاسلامية ولم تكن هجرتهم اول الامر بسبب اية ردود فعل عنيفة او تهديد ما ، لكنها المخاوف المستقبلية من الحروب الكارثية والمجازر التي قد تحصل لاحقا وخوفا من يحدث لهم ماحدث من نزاعات عرقية ومطامع الاستحواذ على الارض والتي اشتعلت منذ القرن التاسع عشر بين الكرد والمسيحيين يوم كان العراق تحت سيطرة العثمانيين الذين أججوا أوار الحروب الكارثية الطويلة بين الكرد والمسيحيين عموما والتي استمرت عقودا طويلة والتي راح ضحيتها الالاف من الطرفين في سهل نينوى والحدود المتاخمة للمناطق الكردية وقسم كبير من اراضٍ ايرانية وتركيّة كان يقطنها المسيحيون 

  فما حيق بالأرمن والآشوريين من مجازر دموية خلال الحقبة العثمانية هدفها الرئيس استئصال المسيحية في الشرق بسبب العنت العثماني باعتبار الخلافة العثمانية هي الراعي الاول والأخير للإسلام وانجرار مشايخ الكرد وأغواتهم لتلك النزاعات العرقية والاستحواذ على الارض بدفع وتحريض ظاهرين من قبل الاتراك وماخلّفته مجازر " سيفو " و" سميل " وبرواري " و" سنجار " ودياربكر " وغيرها مما لايسع المجال لذكرها في مقالة قصيرة ، كل ذلك يشير ان المعارك كانت استئصالية هدفها انهاء الوجود المسيحي وطمس معالمه في المشرق " الاسلامي " على حدّ زعمهم الى الابد فمازالت تركيا التي أذكت هذه الحرائق لم تعتذر عن افعالها الشنيعة الى يومنا هذا كانت نسبة الوجود المسيحي اواسط سبعينات القرن المنصرم في العراق تزيد قليلا عن 3% من عدد سكان بلاد الرافدين " حوالي مليون واربعمئة الف " وبدأت بالتناقص تدريجيا حتى وصلت اعدادهم الان مايقارب الثلاثمائة الف في الوقت الحاضر وتشير اصابع الاتهام على ترويج هجرة مسيحيي الشرق على الدول الاوروبية عموما والولايات المتحدة من خلال دعم جمعيات ومنظمات تشجّع على ترك جذورهم التاريخية الموغلة في القدم باعتبارهم سكان بلاد الرافدين الاصليين على الرغم من دعوات الفاتيكان والكرادلة ومطارنة الكنائس ورجال الدين الكبار بالبقاء والرسوخ في الشرق لكونه مهد المسيح ومنبت الحواريين ومولد عيسى المسيح ومهوى حبّه لهذه الارض التي انجبت الديانات الابراهيمية الثلاثة لكن هاجس الخوف من المقبل المخيف كان يلازم نفوسهم التواقة الى السلام والأمان 

 فالمسيحيون عموما كانوا في بلادنا مبعث اطمئنان وهناء والسعيد السعيد منّا من جاور أسرة مسيحية لينعم براحة البال ويبدو ان دعوات البطرياركية لم تلق أذانا صاغية مثلما كانت نداءات الفاتيكان المتكررة قد ذهبت سدى اضافة الى ان مسيحيي لبنان وسوريا وهم وحدهم السند المدافع عنهم لم يكونوا عونا لاشقائهم في العراق نظرا للاوضاع الاستثنائية التي يعيشونها فالحرب في سوريا مع تكفيريي داعش ومن لفّ لفّها على اشدّها ولبنان المسيحي منه يعيش ارباكا طائفيا وتشظيا في صفوفهِ وتصاعدا في النزاع بين الموارنة انفسهم ولاحول له ولا قوة وسلطاتنا العراقية مشلولة اليد وعاجزة عن ان تحمي رعاياها مما فسح المجال امام دواعش العصر لاحتلال نينوى بكل يسر وسهولة وهنا الطامة الكبرى حين دخلت داعش وهرب الجيش كله تاركا معدّاته وآلياته واسلحته وأبقى اهل الموصل بعربه وكرده ومسيحييه الكثر تحت رحمة غوغاء لاتبقي ولاتذر فعاث المحتلون بالكنائس التي ناهزت على الثلاثين وحصرت من بقي منهم قيد الاحتجاز وتخييرهم بين اعتناق الاسلام او دفع الجزية على اعتبار كونهم من اهل الذمّة والاّ فالسيف هو الحكَم والفصل واعتبرت بيوتهم خاضعة لبيت المال مؤشرين على حيطانها بالحرف ( نون ) للدلالة على انهم " نصارى " ولا يخفى مافي هذه المفردة من استخفاف واستهجان ملحوظين فاضطر القادرون منهم الى الهرب بحثا عن ملاذ آمن يلجؤون اليه في الداخل العراقي الاقلّ اضطرابا والآمن نسبيا كنازحين في مخيمات نائية ومنهم من افترش الارض واتخذ من الحدائق العامة والشوارع بساطا والسماء لحافا 

 اما من حالفه الحظّ فقد ترك العراق باتجاه بيروت وعمّان وأنقرا ليقفوا في طوابير طويلة امام سفارات الدول الاجنبية ومنظمات الامم المتحدة عسى ان يتم ترتيب ملجأ له ولاسرته في بلدان الثلوج وفي العالم الجديد وسينتظر هؤلاء سنوات طويلة ريثما يأتيه الفرج البعيد لا القريب فأمامه الكثيرون ممن سبقوهم في تقديم اوراقه وماعليه الاّ الانتظار واستلام ماتعطيه المنظمات الانسانية والجمعيات الخيرية من معونة شحيحة ليقيم بها أودَه أوقن تماما ان لوننا الزاهي المتمثل بالأقلية المسيحية لم يعد لها مكان في العراق في غضون السنوات القليلة المقبلة طالما بقيت الاوضاع بهذا الارباك والانحدار فما جرى لسكان العراق الاصليين الذين اضحوا اقليّة اثناء حكم الطوائف بُعيد احتلال العراق في العام /2003 يبعث على الأسى والحزن حقا لما عانوه من اختطافات لخيرة رجالهم وقتل قساوستهم وتفجير اماكن عبادتهم ومداهمة احيائهم ومساكنهم في غالبية محافظات العراق فمازال الحدث المهول الدامي " اقتحام كنيسة سيدة النجاة " من قبل الارهابيين وارتهان المصلين الذين كانوا داخل الكنيسة ثم قتلهم بدم بارد وعمليات اجرامية كثيرة يطول شرحها حتى كادت احياؤهم في منطقة الدورة -- كمثالٍ -- تكون كمدائن الاشباح ولا من نصير لهم سواء من الدولة الضعيفة المهزوزة او الاحزاب الطائفية الغارقة في التطرف وحتى قائمة الرافدين التي تمثّلهم في البرلمان فلم نر منها ايّ اجراء ملحوظ يعمل على انتشالهم من اوضاعهم التي أزرى بها الظلاميون ورعاع المليشيات وعتاة الاهابيين سوى الادانات الكلامية الفارغة والدعوات الهزيلة للبقاء والثبات ومواجهة الاعداء في منطق غريب غير مدروس للتسويق الاعلامي لااكثر وكأنهم ينصحون الاحمال الوديعة بمجابهة الذئاب الجائعة الشرسة لم تكتفِ الاحزاب الطائفية باللامبالاة وعدم الاكتراث بسفالات دعاة الارهاب والميلشيات تجاه مواطنينا المسيحيين 

 بل عملت على تهجيرهم بوسائل اخرى اذ ساهمت على تفريغ مساكنهم وشرائها والاستحواذ عليها بأبخس الاثمان عن طريق شبكات مليشيوية وسماسرة عقارات تمارس التهديد مرة والإغراء مرة اخرى بمعيّة شخوص مسيحية متعاونة تندسّ بين العوائل المتبقية لترطيب الاجواء وتليين المواقف ومن يزر حيّ الكرادة الراقي وسط بغداد الذي كان مكتظاً بالمسيحيين يدرك كيف تمّ الاستحواذ على تلك العقارات النفيسة وتغيير معالم الحيّ من نسيجه المسيحي الجميل وتغيير ديموغرافية السكان وتشويه ملامحه المعتادة واخذ كل من هبّ ودبّ من سراق السحت الحرام يشتري عقارات وأراضي لإزاحة ساكنيه الاوَل بشتى الطرق الملتوية عن طريق التخويف والترهيب والترغيب احيانا حتى تغيرت شرائحه الاجتماعية وصرنا نشهد في المناسبات الدينية كثرة المواكب الحسينية والطقوس الدينية التي تقام فيه في سابقة لم نعهدها فيه من قبل وكثيرا مايتمّ قطع الطريق وغلق منافذ ومداخل الكرادة ومنع المرور بسبب هذه الممارسات والشعائر الدينية غير المألوفة من قبل والتي جاء بها قاطنوها الجدد اذكر بهذا الصدد ان نفس السيناريو اخذ يستعيد انفاسه في ايامنا هذه من خلال ما قامت المليشيات التابعة لهذا الحزب السني او ذاك الحزب الشيعي لعمليات تهجير واسعة ومريرة حقا وبالأخص في المناطق المختلطة وكأنّ المشهد نفسه اعيد ترتيبه ولكن بشكل اكثر حدة وقساوة فما زال التهديد مستمرا بالتهجير والنفي والطرد وإرغام الاسر التي لاناقة ولاجمل بهذه الصراعات على ترك جنّتهم الصغيرة وهو (البيت الخاص بالسكن) والا فالموت المحتم يترصّده في اية لحظة ومما زاد في الامر سوءا دخول الاغراب والأعراب وأسراب الوحوش البشرية زرافات ووحدانا واحتلال المدن وتهجير اهلها كلهم مثلما يحدث الان في محافظات نينوى وصلاح الدين وفي سنجار وتلعفر وسهل نينوى والكثير من القرى الكردية والتركمانية واجزاء واسعة من احياء الفلوجة والرمادي هذه أيادينا تكاد تلوّح للبقية الباقية من شركائنا في الوطن العاقّ أن : وداعا لالقاء بعده وسيأتي السواد ليزيل قوس قزح العراق البهيّ وتغيم الدنيا بالبداوة وتعتم السماء وتكفهرّ على جمال مضاع ، وايّ جمال يسرّ الانظار ويبهج النفوس ويُبقي معنىً للحياة

كان لنا بيت يلمّنا نرعاه ويرعانا ، يغضّ النظر عمّا كنّا نعبد ونقدّس ونهوى ، يأوينا في سنوات القحط والرخاء معا ، نأكل مما حباه الله لنا زادا وافيا ام شحيحا ، نرضى بالقليل ونسعد بالكثير ، نجوع ونعرى اياما ، نتخم ونكتسي اخرى حتى جاءت الغربان السود وقسمت بيتنا غرفاً للشياطين والملائكة ما أصوب كلامك سيدي يسوع المسيح يوم قلتَ قبل صلبك : " البيت الذي ينقسم على نفسه سيتهدم حتما " هؤلاء موتى النزوح رأوا الموت بصور شتى اكثر رعبا وقهرا تماما مثلما حدث لمواطنيهم ايام الثمانينات ومابعدها وكم تمنوا الموت على ان لا يبقوا على هذا الحال والمآل. متى تهدأ ايها البلد المفجوع بأهلك ومحبيك. قاتلك الله ايتها القومية الشوفينية ؛ فكلما ذُكرت امامنا تتراءى امام ناظري انياب وأظفار العدائية والكراهية كم افسدنا اسلامنا بترهات وخزعبلات السلف الطالح لا الصالح ولبسنا خرق مافصّلوا على انه اسلام الصدق واتضح انه مشوّه من الفهِ الى يائهِ ونسينا طيلسانه المهيب الجميل وطلعته البهية حين ساوى بين خلق الله فلا فرق بين عربي واعجمي الاّ بالتقوى وإننا سواسية مثل اسنان المشط وأتاح لمن شاء الايمان وسكت عمنّ يكفر فالخالق هو الفصل الوحيد والقاضي بين الناس بشأن التمسّك بالعقائد ولاسلطة حتى لنبيٍّ على ارغام الخليقة على الايمان . هدأ الله من روعكم ايها الاعزاء وطيب خواطركم مع اني ارى السكينة والسلام آمالا بعيدة جدا قد لانصل اليها في القريب العاجل على الاقل



(451900) 1
عنزة ولو طارت
الزمبركجي
ان اصرار زعران العراق وسوريا على العيش يشك مشترك وموحد هو عبارة عن اصرارهم على المتابعة والاستمرار في عمليات القتل وسكب الدماء
لان كل شخص في العراق وسوريا يعلم علم اليقين الفرق الكبير والشاسع بين الوان طوائف البلدين فالفرق كثيرة والمذاهب متعددة والاديان والالوان وحتى اللغات واللهجات والكل يكره الكره الكلويدرس الحقد في مساجده وحسينياته وكنائسه ودور عبادته ومقرات احزابه السياسة
ولكن سياسة الاستغباء والطيلسة وتغييب الحقائق مازالت السياسةالتي يحبذها القتلة والجهل والاتباع الاعمى المذهبي
وحجة العيش المشترك واحترام البعض والخ من الشعارات البراقة هي فقط لترويج القتل لا اكثر

الكل يعلن ام المسلم السني لا يطيق الشيعي والشيعي لا يطيق النصيري والنصيري لا يطيق الدرزي والدرزي لايطيق الاسماعيلي والاسماعيلي لا يطيق اليزيدي واليزيدي لا يطيق اليهودي والايهودي لا يطيق الاشوري ولاشوري لا يطيق الكلداني والعربي لايطيق الكردي والارزوثكسي لا يطيق الكاثوليكي والكاثوليكي لايطيق اللوثري واللوثري لايطيق ابو ظرطة وابو ظرطة لايطيق ابو مخطة وابو ذقن لايطيق ابو ربطة عنق واوبربطة عنق لايطيق ابة عمامة وابو عمامة لايطيق ابو دشداشة
وبعد كل هذا الخرى وتقولون واحد والعيش المشترك
شعب واحد وبلد واحد
بعد كل ماذكر سابقا ولكثر من المفارقات وتكفير كل فريق للاخر وتخوينه وتحليل قتله ثم تحرجون وتقولون بامكانية العيش الرغيد جميعا؟؟؟؟
اذا كان كل فريق يرضع اطفاله الحقد والغل والكره
فاين العيش المشترك؟؟؟؟؟؟؟
December 6, 2014 11:02 PM


(451911) 2
gamel
mohammad
شكرا الموضوع جميل جدا ٣٤سنه سكنت الغربه فهمت من هم الفاشيه لحد اليوم لا حقوق
December 7, 2014 2:25 AM

تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز