Arab Times Blogs
سميح خلف
sameehkhalaf@gmail.com
Blog Contributor since:
12 November 2013

كاتب وصحفي من فلسطين

الدولة اليهودية بين النظرية والخطاب السياسي والحزبي الاسرائيلي

هل اسرائيل على اعتاب فوضى سياسية؟؟؟... وماذا عن فلسطين؟؟ 

الكينست او البرلمان الاسرائيلي هو المؤسسة التشريعية فيما يسمى اسرائيل، الكنيست هو الترجمة الواقعية لتحول النظرية الصهيونية من سلوك العصابات الى نضوج مؤسسات دولة، قد تحولت عصابات الارغون وشتيرن والهجاناه وهي اهم عصابات اقتحمت الراقع المدني الفلسطيني منذ بدايات القرن العشرين الى احزاب صنفت بين اليمين واليسار ، والمعتدليين والمتطرفين

 الكنيست هو الحاكم والفصال بين الاحزاب الاسرائيلية وبرامجها واختلاف وتباين مواقفها من الصراع العربي الاسرائيلي او القضايا الاقليمية الاخرى، والنظام في اسرائيل ليس نظام رئاسي بل نظام برلماني يمتلك رئيس الوزراء والوزراء كل الصلاحيات التنفيذية في ادارة شئون الدولة، اما القرارات الاستراتيجية فيعود التصديق عليها من قبل البرلمان بالغالبية، وعندما يعجز الكنيست على تمرير قرار لرئيس الوزراء يكون الاحتكام اذن الى انتخابات مبكرة تكون هي الفيصل لادارة الدولة سواء من هذا الحزب او ذاك او ائتلاف بين بعض الاحزاب التي تتفق على منهجية وبرنامج واحد، وفي الغالب ينتهي التوافق او الائتلاف عند اول محطة يحدث فيها تباين وخلاف في المواقف سواء سياسية او عسكرية وتصبح الانتخابات المبكرة امرا ملحا

اسرائيل وان طورت مؤسساتها لتصبح دولة كما يشاع ديموقراطية، الاان هذا لمكون يعود لاصوله الجامعة من تطرف والعودة للسلف من قياداتهم التاريخية  والنظرية الصهيونية والادعاءات الدينية والاضطهاد مثل هرتزبل وشاريت وغولدامائير وبن غوريون.

ان اختلفوا مع بعضهم فهو خلاف مرحلي وليس استراتيجي ما بين ما يسمى اليمين واليسار، الا ان الساسة الاسرائيليين يسعون للتقوقع والتشرذم وكل منهم يختلف عن الاخر في طرع برامجه والوعاء المناسب للتشرذم"" يصرح المتطرف ليبرمان بان اهمية حماية المواطن الاسرائيلي اهم من اسرائيل الكبرى" ربما يكون طرح ليبرمان واقعي بالمنظور الاسرائيلي، امام عدة عراقيل كبرى واجهها المشروع الصهيوني والجيش الذي لا يقهر" وتحول الطموح الاسرائيلي بعد هزائم بمقاييس التطلعات الاسرائيلية الى "" اسرائيل العظمي" التي لها امتداد قوي امنيا واقتصاديا وعسكريا مع تجنيب التوسع جغرافيا اكثر من ما نتجت عنه حرب 67م او بعض التعديلات في الجغرافيا مقابل اتفاقيات ومعاهدات مع المحيط العربي والفلسطيني.

من هذه المقدمة هناك توهان وتخبط اسرائيلي امام عدة ظواهر اصبحت تسبب خطرا على الوجود الاسرائيلي منها متغيرات قليمية ومتغيرات ذاتية ديموغرافية داخل فلسطين التاريخية:

1-    اسرائيل لم تعد هي القوة الوحيدة المسيطرة في الشرق الاوسط حتى بعد تدمير العراق

2-    اسرائيل لم تعد الجيش الاسطوري الذي لا يهزم بل هزم على ايدي فصائل صغيرة بالتناسب مع قوة وعتاد الجيش الاسرائيلي في كل من لبنان وفلسطين

3-     الزخم الفلسطيني العربي في عمقها وخاصرتها الشرقية والغربية في الجليل والصفة وغزة وبما يقارب 6 مليون فلسطيني

4-    متغيرات اقليمية ورمال متحركة وانظمة غير مستقره فيما حولها يصعب التكهن بتوجهاتها ومواقفها من وجود اسرائيل " وتنظر اسرائيل على ان المعاهدات والاتفاقيات غير دائمة بل تعزز زمنيا بقائها.

تلك العوامل التي قد تجعل اسرائيل وساستها يفكرون الف مره بمصيرهم على تلك الارض، وربمتا الزعماء التاريخيين لاسرائيل واكاديمييها ليسوا بالغفلة او كانوا في غفلة على ما يمكن ان ينجبه الزمن من ازمات لوجود اسرائيل على الارض. ولذلك جدد الساسة الاسرائيليين دعواتهم لاعلان وجودهم كدولة قومية دينية للشعب اليهودي منذ اكثر من عقد ولم تتوقف تلك الدعوات على اليمين المتطرف بل تناوله المين والوسط واليسار 

1-    بدأت المطالبة الاسرائيلية بيهودية الدولة عندما تم طرح خريطة خارطة الطريق من قبل امريكا عام 2003م والتي وافق عليها الطرف الفلسطيني واعترض على بنود منها الطرف الاسرائيلي وطالب باعتراف الفلسطينيين بيهودية الدولة اولا ، علما بان الطرف الفلسطيني مازال ملتزما ببندها الاول والثاني وهو التنسيق الامني والتي اهملت اسرائيل كل بنودها اللاحقة حيث طالب شارون رئيس وزراء اسرئيل بالاعتراف بدولة يهودية في خطاب له في مدينة العقبة في يونيو عام 2003م.

2-    مطالبة اسرائيلية امريكية بيهودية الدولة طالب فيها الرئيس بوش وابوباما واولمرت في 27/11/2007م وامام لجنة الشؤون الخارجية الامريكية "" الايباك عام 2008 وكذلك عام 2010م في خطابه امام الجمعية العامة 

ثلاث شخصيات بلورت شخصية يهودية الدولة يهودية وعالمية اهمها.     جوزيه إيشتوسي.  بنيامين ثيودور هرتسل. آرثر جيمس بلفور. فالحركة الصهيونية هي ظاهره اوروبية نشات في اوروبا وكان خيارات الوطن للييهود تحت تصور اكثر من دولة 

- عام 1878 عرض جوزيه إيشتوسي، وهو من مشاهير المعادين لليهود، مشروع قرار على البرلمان المجري، يدعو فيه إلى تأييد ودعم إقامة دولة يهودية في فلسطين. وعرض مشروع القرار نفسه في مؤتمر برلين المنعقد في تلك الفترة، بهدف دفعه إلى حيّز التنفيذ، وكسب جهات أوسع إلى جانبه.

- المواطنه النمساوي المجري ثيودور هرتسل (1860 – 1904). تتلخص الفكرة، التي توصل إليها هرتسل، في أن مناهضة اليهود، في مختلف المجتمعات وبخاصة الأوروبية هي معطى قائم بذاته. ومن الأفضل لليهود و'الأغيار' ولمصلحتهم، التخلص من ذلك عن طريق سلخ يهود العالم من نسيج مجتمعاتهم، عن طريق الهجرة، وجمعهم في منطقة خاصة بهم. واعتبر الفريق الصهيوني فلسطين وجوارها (أرض إسرائيل) منطقة التجمع المرجوّة. ويتناغم ذلك مع رؤية الفريق الآخر الذي يرحّب بأي بقعة يستوطن فيها اليهود، شريطة أن تكون خارج تخوم أوطانهم 

تتلخص الفكرة، التي توصل إليها هرتسل، في أن مناهضة اليهود، في مختلف المجتمعات وبخاصة الأوروبية هي معطى قائم بذاته. ومن الأفضل لليهود و'الأغيار' ولمصلحتهم، التخلص من ذلك عن طريق سلخ يهود العالم من نسيج مجتمعاتهم، عن طريق الهجرة، وجمعهم في منطقة خاصة بهم. واعتبر الفريق الصهيوني فلسطين وجوارها (أرض إسرائيل) منطقة التجمع المرجوّة. ويتناغم ذلك مع رؤية الفريق الآخر الذي يرحّب بأي بقعة يستوطن فيها اليهود، شريطة أن تكون خارج تخوم أوطانهم 

في الرابع عشر من أيار العام 1948، قبل يوم من انتهاء الانتداب البريطاني على فلسطين، أعلن بن غوريون رئيس الوكالة اليهودية، قيام 'دولة إسرائيل' وفقاً لقرار الأمم المتحدة (29/11/1947) القاضي بإقامة دولتين في فلسطين،عربية وأخرى يهودية.

قبل ذلك بيومين (12/5/1948)، وفي أثناء عقد الإدارة القومية (غدت بعد الإعلان حكومة مؤقتة) اجتماعاً في تل أبيب، لتدارس موضوع إعلان الدولة، ووضع اللمسات الأخيرة عليه، دارت نقاشات مطولة حول الاسم الذي ستحمله الدولة، وهي بمثابة الحلقة الأخيرة للنقاشات التي كانت تدور بين الحين والآخر، قبيل صدور قرار التقسيم، وفي أعقابه حول اسم الدولة، دون التوصل إلى نتيجة.

طرح على جدول أعمال الإدارة عدد من الأسماء، مستمدّة من مفاهيم ورموز توراتية، أهمها أربعة:

1.     دولة يهودا.

2.     دولة صهيون.

3.     دولة أرض إسرائيل.

4.     دولة عابر.

خضعت هذه الأسماء لنقاشات مطولة، واستبعدت الواحدة تلو الأخرى، لكونها تحدث خلطاً في المفاهيم، فضلاً عن إثارتها مشاكل تتعلق بالمواطنة والأيديولوجية. فقد استبعد مصطلح 'دولة يهودا' لكون 'يهودا' منطقة تقع خارج تخوم الدولة المقترحة وفق قرار التقسيم، فضلاً عن الخلط في المفاهيم بين الدين والمواطنة. فغير اليهودي يصبح في هذه الدولة مواطناً يهودياً. واستبعد أيضاً مصطلح 'دولة صهيون' لكونه لا يميّز بين الفكرة الصهيونية وبين حامل الجنسية.

ولم يقبل مصطلح 'دولة أرض إسرائيل' لطمسه الحدود بين المنطقة التي تشغلها الدولة وسائر أرض إسرائيل واسعة الإرجاء. أما مصطلح 'دولة عابر' فقد استبعد لتداخله مع مصطلح العبري.

حسم رئيس الوكالة اليهودية، دافيد بن غوريون، الأمر عندما طرح أمام أعضاء الإدارة اقتراحاً بأن يكون اسم الدولة التي سيعلن عن قيامها، رسمياً 'دولة إسرائيل' واختصاراً 'إسرائيل'. وقد حظي الاقتراح بأكثرية الأصوات.

يماثل الاسم، الذي تبنته القيادة الصهيونية، إلى حد كبير، الاسم الذي اختاره ثيودور هرتسل لكتابه 'دولة اليهود'؛ ذلك أن إسرائيل، كمفردة، ليس فقط الاسم الثاني ليعقوب حفيد إبراهيم، وفق الرواية التوراتية، وإنما أيضاً كنية تطلق عادة على اليهود عامة.

كان من الطبيعي أن يحدث تماثل بين الدولة كفكرة 'دولة اليهود' والدولة كتجسيد 'دولة إسرائيل'، لكونهما يحملان معنى واحداً: دولة لليهود قصراً أينما كانوا وحيثما وجدوا، داخل إطارها أو خارجه.

بعد مضي نحو عامين على قيامها، أقدمت إسرائيل، بصفتها دولة اليهود حيثما وجدوا، و لتشكلها كمجتمع مهاجرين ومستوطنين، تبلور من خلال ست موجات من الهجرة، على إصدار قانون العودة (5/7/1950) بعد مصادقة الكنيست عليه، وينص على أن من حق اليهودي 'العودة' إلى إسرائيل، واكتساب جنسيتها بمجرد وصوله إليها.

لا شك بأن هذا القانون، وكذلك قانون الجنسية للعام 1952 والتعديلات التي أحدثت عليه لاحقاً، هو بمثابة القانون الأساسي الذي يحدّد في شكل واضح طابع إسرائيل 'كدولة الشعب اليهودي' مع إضفاء الشرعية عليه. وهذا يعني أنها دولة اليهود أينما كانوا، ومن ثم دولة مواطنيها شريطة أن تتماثل المواطنة مع الانتماء اليهودي. وإذا لم يكن الأمر كذلك، كما هي الحال بالنسبة لأكثر من خمس سكانها، فإن تعريف الدولة لذاتها، المستمد من الفكرة الصهيونية بأنها 'دولة الشعب اليهودي' والذي اكتسب الشرعية عقب مصادقة الكنيست على قانون العودة، يُخرجُ هؤلاء، ومعظمهم من سكان البلاد الأصليين، من إطارها على الرغم من حملهم مواطنتها، ما عرّضهم لمختلف أنواع التمييز في مجالات مختلفة، فضلاً عن أعمال السطو على أراضيهم، التي أخذت شكل مصادرة 'لأغراض أمنية' لتقام عليها مستوطنات لصالح 'العائدين'.

لذا، كان من الطبيعي أن تلحق بالصهيونية وتعلق بها وصمة العنصرية، كإدانة ليس من قبل المتأذّين منها فقط، وإنما أيضاً من قبل هيئات ومؤسسات إقليمية ودولية. بيد أن المستغرب والمستهجن في الوقت نفسه، مطالبة رئيس الحكومة الإسرائيلية الضحيّة بالذات، قبول ما يتأتّى عن الاعتراف بيهودية الدولة، كي يكون بالإمكان، وفق وجهة نظره، التقدّم بعملية السلام.علماً أن ما يطالب الاعتراف به هو بمثابة صفة لطبيعة أو طابع الدولة وصبغتها التي تتنازعها مفاهيم عدة، أهمها:

1.     دولة يهودية – دولة شريعة.

2.     دولة دينية قومية.

3.     دولة قومية يهودية ثقافية.

4.     دولة الشعب اليهودي.

5.     دولة يهودية.

6.     دولة يهودية وديمقراطية. (اعتمد رسمياً في القانون الأساسي عام 1992).

7.     دولة جميع مواطنيها.

يبقى طابع الدولة رهن صراع هذه المفاهيم، التي تتوزع أهواء الكتل والأحزاب في إسرائيل حول البعض منها، حيث يقوم كل منها بتبني مفهوم أو أكثر، بما يتلاءم وتوجهاته السياسية والاجتماعية لطرحه في برامجه السياسية. ومن الملاحظ أن خيارات الأحزاب الإسرائيلية الصهيونية، بمختلف توجهاتها، لطبيعة الدولة المرجوة، تبقى ضمن، ولا تتعدى، دائرة المفاهيم سالفة الذكر من 1-6، في حين يبقى المفهوم السابع، وهو دولة جميع مواطنيها خياراً وحيداً للأحزاب العربية، وبخاصة حزب التجمع الوطني الديمقراطي الذي عمل كثيراً في مجال الترويج له. ويرى فيه رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، ويجاريه في ذلك الكثيرون من مختلف التيارات الصهيونية، مفهوماً مدمراً للأسس القائمة عليها إسرائيل كدولة يهودي  

تساءل نتنياهو أمام الكنيست (11/10/2010) بنوع من التذاكي، إذا ما كانت القيادة الفلسطينية مستعدة لتقول لشعبها، إنها على استعداد للاعتراف بإسرائيل 'كدولة قومية للشعب اليهودي' مثلما نحن على استعداد للاعتراف بالدولة الفلسطينية 'كدولة قومية للشعب الفلسطيني'. ودرج على تكرار مقولته هذه مرات عديدة وفي مناسبات مختلفة 

صرح وزير الخارجية الاسرائيلي ليبرمام تصريح نشرته صحيفة يديعوتاحرينوت في 28/11/2014 بانه بصدد تقديم مشروع للسلام يحافظ على يهودية الدولة وبترحيل 700 الف فلسطيني داخل فلسطين التاريخية في مناطق المثلت ووادي عارة لملاصقة للضفة او ضمن تبادلية الاراضي مع الدولة الفلسطينية في أي حل قادم ولمن يرتثي في حيفا وعكا رغبته باللحاق بالدولة الفلسطينية، علما ان هناك مشروع قرار مقدم للكنيست بعد قرار يهودية الدولة هو قرار"" الوفاء والالتزام بدولة اسرائيل ومحاربة الارهاب" ففي استطلاعات الراي تؤيد غالبية الاسرائيليين ترحيل الفلسطينيين الى الضفة وغزة او توسع قادم للفلسطينيين بتوافق دولي في اجزاء من الارض العربية ومن هذه الاحزاب التي تنادي بالترحيل: منهم حزب "حيروت (كلاينر)، و"تسوميت"، والجبهة اليهودية القومية" (باروخ مارزل) وقائمة "الوحدة القومية-المفدال"، التي تضم العديد من الأحزاب الصغيرة المنتمية إلى التيار القومي الديني (مثل "موليدت").  

مواقف الاحزاب الكبرى الحاكمة في اسرائيل: 

1-حزب الليكود

ينظر حزب الليكود لتعريف الدولة اليهودية بانه هو المعيار الاخلاقي والديني لايكونة الدولة ويرؤس هذا الحزب بنيامين نتنياهو بعد تمرد وانسلاخ  شارون عنه واسس حزب كاديما:

 

 

إن حقّ الشعب اليهودي على أرض إسرائيل هو حقّ أبديّ غير قابل للاعتراض. ينخرط هذا الحقّ الأساس ضمن حقوق أساس أخرى، مثل حقّ الشعب اليهودي بالسلام والأمن، وحقّ مواطني الدولة العيش بحرية ورفاه في ظل نظام ديمقراطي، يتعهد بالحفاظ على حقوق الإنسان والمواطن على قاعدة مبدأ المساواة، ومن ضمنها حقوق أبناء الأقليات أن يعيشوا وفق تراثهم، ودياناتهم، ولغاتهم وثقافاتهم وذلك تحت رعاية الدول"

كما وجاء في بند الأمن، ما يلي: "إن استمرار وجود دولة إسرائيل كدولة يهودية مستقلة في الشرق الأوسط مشروط، بداية، بقدرتها في الحفاظ على قوّتها العسكرية والسياسية. لهذا، فإن الاعتبارات، الأمنية والسياسة الخارجية، المختلفة تحتل مكانة مرموقة في دولة إسرائيل. وفقًا لذلك، فإن من واجب دولة إسرائيل الحفاظ على إرثها الأمني بغية ردع أي عدو، ولتأمين قدرتها في الدفاع عن ذاتها في أوقات الأزمة كقاعدة ضرورية، والعنصر الأهم في أي تسوية سياسية.

أما البند التالي، فيتطرق إلى مسألة "السلام"، وقد جاء فيه ما يلي:

"إن السلام هو من الأهداف المركزية لدولة إسرائيل. ستواصل إسرائيل العمل بهدف الوصول إلى اتفاقيات سلام مستقرة ودائمة إضافة إلى علاقات جيرة طيبة مع الفلسطينيّين والدول العربية، وذلك من خلال رؤية الأمن في جميع مستوياته كشرط أساس وضروري ولن يتحقق أي سلام قابل للحياة في الشرق الأوسط دون هذا الشرط".

وقد ورد تحت مادة "الدستور" بند فرعي يحمل عنوان "دولة يهودية"، جاء فيه ما يلي: "سيعبّر الدستور عن مبدأ كون دولة إسرائيل هي دولة يهودية". وبعد ذلك يظهر بند فرعي آخر يحمل عنوان "دول ديمقراطية"، جاء فيه ما يلي: "سيقوم النظام السياسي في إسرائيل على مبادئ الديمقراطية.

وقد وجد حزب الليكود واجبًا عليه أن يولي أهمية لموضوع "أبناء الأقليات" فوضع مادًا تحمل عنوان "حقوق الأقليات"، جاء فيها إشارة إلى تشكيك بوجود أي نوع من التمييز ضد السكّان العرب أو "أبناء الأقليات"، إذ يقول بأن "إن صحت الآراء التي تدعي بوجود تمييز، فإن هذا التمييز قائم لسببين اثنين، ألا وهما الفساد المتفشي في السلطات المحلية العربية والإدارة غير السليمة؛ وأن السلطة التنفيذية في الدولة لا تفرض سلطة القانون والمراقبة ولا تعمل شيء ي سبيل إصلاح العطب.

وأخيرًا، يتوجّه الحزب إلى "أبناء الأقليات" ويطلعهم على أنه "مؤمن بأنه يمكن تغيير الواقع القائم والوصول إلى تقليص على صعيد اغتراب أبناء الأقليات ودمجهم في المجتمع والدولة لرفاهية الجميع" 

2-حزب شاس

طرأ على حزب شاس تحوّلات عميقة في السنوات الأخيرة، بحيث تحوّلت إلى حزباً سياسيًا يمينيًا بشكل واضح للعيان بعد أن تردّد سنوات طويلة وراوغ بين اليمين وبين اليسار. وليس كما عهدنا في السابق، فإن الحزب نشر هذه المرّة خطوطه الانتخابية الأساسية، وقد جاء في مطلعها أنه "يؤمن بكون دولة إسرائيل دولة الشعب اليهودي تقوم على مبادئ ديمقراطية بما يتفق مع توراة شعب إسرائيل". كما ويطمح الحزب إلى "تجميع الجاليات اليهودية من كل بقاع الأرض بغية بناء البيت اليهودي في دولة يهودية كبيرة وقوية في جميع أرجاء أرض إسرائيل". وتطلعنا خطوط الحزب على أنه يحترم الشواذ في المجتمع ويدعو إلى التسامح معه، بحيث بأن السلام يبدأ من الداخل، من خلال المحبة بين المجموعات المختلفة في المجتمع، وفي علاقة نديّة مع أبناء الديانات الأخرى واحترام حقوقهم. وتضيف هذه الخطوط بأن حزب شاس يسعى ويطمح إلى العيش بسلام وأمن مع جيرانها الدول العربية على استناداً إلى أركان أمنية تهدف إلى الحفاظ على كل نفس في شعب إسرائيل.

إضافة إلى ذلك فإن حزب شاس يشجّع تطوير كل أطراف أرض إسرائيل: يهودا والسامرة، النقب والجليل. لهذا يرى الحزب لزامًا عليه أن يرعى المسائل التالية: الاستمرار في تطوير الاستيطان في يهودا والسامرة بما يتفق مع قرارات الكنيست والحكومة؛ وتطوير الجليل والنقب بغية تدعيم سكّان الأطراف.

يلاحظ المدّ اليميني الذي طال حزب شاس. فهو يشدّد على أنه لا يعترف بالشعب الفلسطيني ولا بوجوده في الضفة والقطاع، كما ولا يعترف بوجود أقلية فلسطينية أو عربية بين ظهراني الدولة، وإنما يرى بهم أقليات دينية يتوجب التسامح معهم. كذلك فقد ربط سلام مع الدولة العربية بشرط يستحيل تطبيقه ألا وهو أن هذا السالم مرهون بعدم قتل أي يهودي. ويلاحظ بأن هذا الشرط يتغذّى من الفتوة التي أطلقها عوفاديا يوسيف في عام 1978، وأعاد ونشرها لاحقًا واشتهرت باسم فتوة "الأرض مقابل السلام"، والتي طالما تغنّى بها اليسار الإسرائيلي وحتّى أشخاص من السلطة الوطنية الفلسطينية من دون قراءتها. ولكن هذه الفتوة ترهن هذا السلام، بداية، بالأمن والتفوق العسكري الإسرائيلي، وثانيًا، بعدم قدرة إسرائيل مواجهة العالم، ولكن في حال حصول قوة كهذه لإسرائيل أو للشعب اليهودي فإنه يتوجب على الدولة "قتل كل نفس غير يهودية وهدم أنصابها ومعابدها ودفعها للخروج من حدود أرض إسرائيل".

ولكن حزب شاس يعمل في ثلاث جهات في توجّهاته وخطابه السياسي الديني والاجتماعي. فهو يتوجّه إلى العلمانيّين والتقليديّين من الشرقيين والفقراء والطبقة الدنيا في المجتمع الإسرائيلي عبر خطاب اجتماعي اقتصادي يقول بواجب تحقيق مكاسب رفاه اجتماعي للطبقات الدنيا في المجتمع. كما أنه يتوجّه إلى الشريحة المتديّنة في المجتمع الإسرائيلي، من خلال خطاب "عودة الماضي التليد"، أي إعادة مكانة مرموقة للشريعة اليهودية بحيث تعود إلى سابق عهدها كالحاكم الفصل في أمور الدنيا والدين. وأخيرًا، فهي تتوجّه إلى الشريحة اليمينية في المجتمع الإسرائيلي، وبخاصة إلى الشرقيّين منهم. ولكن بالمجمل، فقد أضحى أن مجد الحزب لن يعود كسابق عهده، حيث نال في تراجعت قوته في المعركة الانتخابية الأخيرة من 17 مقعدًا إلى 11 فقط

3-حزب كديما

كما نعلم، فقد قام حزب "كديما" كحزب رجل واحد، هو أرئيل شارون، وسيكون من الجور خوض الكلام حول تراثه وفكره وفعله، المليئة بالدماء والمجازر، فهو أكبر من أن نوجز الكلام عنه ببضع سطور. لكنه ترك إلى غير رجعة. لكن ما هي ملامح هذا الحزب الجديد، الذي يضم أشخاص مثل شمعون بيرس، أيهود أولمرت، تساحي هنغبي، شاؤول موفاز وآفي ديختر وغيرهم. فجميعهم طالحين، لكن، وعلى الرغم من ذلك، نتساءل ما الذي يجمع بينهم. لا شك أن الهاجس والاعتبار الأمني واليميني المتطرّف يهيمن. ولكن لننظر إلى الخطوط العريضة للبرنامج الانتخابي لهذا الحزب علنا نصل إلى جواب على هذا التساؤل. لكن قبل ذلك لننظر بداية إلى العقيدة السياسية لقائد هذا الحزب

صرّح أولمرت، بصفته رئيسًا للحكومة الإسرائيلية بالوكالة، في نهاية شباط من هذا العام أنه يعتزم الاحتفاظ بالقدس المحتلة، والكتل الاستيطانية الثلاث الكبرى في الضفة الغربية، وغور الأردن تحت السيادة الإسرائيلية، وبأنه يعتزم تنفيذ انسحابات أحادي الجانب، ما يعني احتفاظ إسرائيل بنحو 60 بالمائة من مساحة الضفة الغربية. وفي السياق ذاته، أضاف شاؤول موفاز، بصفته وزيرًا للأمن الإسرائيلي، أن حزب "كديما" يسعى إلى ترسيم الحدود النهائية لإسرائيل، مع الفلسطينيّين أو من دونهم، في غضون عامين في حال فوزه في الانتخابات العامة المقرر إجراؤها في 28 آذار المقبل. كما وصرّح أولمرت – في معرض المقابلة التلفزيونية معه (في القناة الثانية في التلفزيون الإسرائيلي، يوم 7 شباط الجاري) وهي المقابلة الأولى له منذ توليه منصبه الجديد –  بما يلي: "سنحتفظ بغور الأردن. حيث أنه من غير الممكن التخلي عن السيطرة على حدود إسرائيل الشرقية". وأضاف أن «هدفنا واضح. فنحن نتجه إلى فصل مع الفلسطينيّين (في الضفة الغربية) وإلى إقامة حدود نهائية لدولة إسرائيل". وتابع، "سننفصل عن غالبية السكان الفلسطينيّين المقيمين في يهودا والسامرة ... إن ذلك سيرغمنا على ترك أراض تسيطر عليها دولة إسرائيل حاليًا. لكنه، وفي ذات الوقت رفض الإشارة إلى الترسيم لحدود إسرائيل النهائية من الجهة الشرقية. وقال، إن "الحدود التي نفكر بها ليست الحدود التي تتواجد عليها دولة إسرائيل حاليًا". وأضاف، كما هو متوقّع، "سنحافظ على القدس موحّدة وسنحتفظ بالكتل الاستيطانية الكبرى، وبخاصة معاليه أدوميم (مستوطنة شرق القدس الشرقية) وأرييل (إلى الجنوب من مدينة نابلس) وغوش عتصيون (كتلة استيطانية تقع بين القدس الشرقية والخليل)، التي هي جزء من دولة إسرائيل". ويضيف أولمرت، ويقول، إنه "في غياب اتفاق للسلام مع الفلسطينيّين، يمكن لإسرائيل أن تتخذ خطوات أحادية الجانب". وأضاف موفاز، خلال جولة في الضفة: "ستتعامل الحكومة مع الحدود النهائية فورا عقب الانتخابات". مضيفًا "خيارنا المفضل هو ترسيم الحدود بالاتفاق مع الفلسطينيّين. وفي حالة استحالة الاتفاق على الحدود النهائية، سنعمل بصورة أخرى، ليس من المناسب أن نفصلها الآن". وتابع "لا نريد أن ننتظر لكي يحدّد لنا طرف آخر مصيرنا"، مضيفًا أنه "في السنوات المقبلة، وأنا أتحدث عن سنوات قليلة، سيتم تحديد الحدود النهائية لدولة إسرائيل، ومستقبل غالبية المستوطنات في يهودا والسامرة وغور الأردن سيتحدّد في هذه السنتين".

أما على صعيد الخطوط العريضة للحزب، نقرأ في مستهلها ما يلي:

"إن الأهداف العليا للحكومة برئاسة حزب كديما هي الحفاظ على وجود دولة إسرائيل كبيت قومي آمن للشعب اليهودي في أرض إسرائيل، وإضفاء مضمون قومي على طابع دولة إسرائيل وسط منح مساواة كاملة في الحقوق للأقليات التي تعيش فيها، بحيث تكون قيمها كدولة يهودية وديمقراطية متوازنة ومنضفرة ببعضها البعض.

في هذا السياق يرى حزب كديما في دفع عملية السلام مع الفلسطينيّين هدفًا مركزيًا سيعمل الحزب بكل السبل على دفعه قدمًا بغية وضع الأسس لرسم وبلورة الحدود الدائمة لدولة إسرائيل وصولاً إلى تحقيق الهدوء والسلم وسط المحافظة على أمن إسرائيل ومحاربة الإرهاب دون هوادة والحفاظ على المصالح القومية والأمنية لدولة إسرائيل". إلى جانب هذه المقدمة فقد أشار الحزب إلى فرضياته الأساسية، والتي هل كالتالي:

لشعب إسرائيل حق قومي تاريخي على أرض إسرائيل بأكملها.

بغية تحقيق الهدف الأعلى، المتمثّل بالسيادة اليهودية في دولة ديمقراطية تشكل بيتًا قوميًا آمنًا للشعب اليهودي، هناك حاجة وضرورة لوجود أغلبية يهودية في دولة إسرائيل.

إن الاختيار أو الحسم بين الرغبة في تمكين كل يهودي من السكن في كل أنحاء أرض إسرائيل وبين الحفاظ على وجود وبقاء دولة إسرائيل كبيت قومي يهودي يتطلب التنازل عن جزء من أرض إسرائيل.

إن التنازل عن جزء من أرض إسرائيل ليس تنازلاً عن أيديولوجية وإنما تجسيد للأيديولوجية الهادفة إلى ضمان وجود دولة يهودية وديمقراطية في أرض إسرائيل".

"إن رسم الحدود الدائمة لدولة إسرائيل في نطاق تسوية سلمية يجب أن يضمن المصالح القومية والأمنية لدولة إسرائيل.

أما في باب "مبادئ لإدارة عملية السلام"، يشير الحزب إلى ما يلي: إن المصلحة ببقاء إسرائيل كدولة قومية يهودية تتطلب قبول المبدأ القائل بأن إنهاء الصراع يتمثّل في وجود دولتين قوميتين، على أساس الواقع الديموغرافي، تتعايشان بسلام وأمن جنبًا إلى جنب.

ويورد على النحو التالي مبادئه الأساسية لأية عملية سياسية:

"دولتان قوميتان": موافقة إسرائيل على إقامة دولة فلسطينية منوطة بشكل مطلق في أن هذه الدولة هي الحل القومي المطلق والتام لكل الفلسطينيّين بلا استثناء وحيثما كانوا، بما في ذلك اللاجئون.  وبناء عليه لن يُسمح في أية تسوية بدخول لاجئين فلسطينيّين إلى إسرائيل.

"العيش بسلام وأمن": الدولة الفلسطينية العتيدة يجب أن تكون خالية من الإرهاب، وأن تتعايش بسلام وجيرة حسنة مع إسرائيل، وأن تكون منزوعة (السلاح) بحيث لا تشكل قاعدة لمهاجمة إسرائيل، ولذلك يتعين على الفلسطينيّين التجرّد من الإرهاب بصورة كاملة ومطلقة قبل قيام هذه الدولة.

تعيين حدود إسرائيل سيتم في نطاق التسوية الدائمة وعلى أساس المبادئ التالية:

1.     ضم مناطق يتطلبها أمن إسرائيل.

2.     ضم أماكن مقدسة للديانة اليهودية ومهمة كرمز قومي وفي مقدمتها القدس الموحدة عاصمة إسرائيل.

3.     ضم أقصى عدد من المستوطنين اليهود فعليًا مع التأكيد على كتل الاستيطان.

وبعد أن مجّد خطّة الانفصال، جاء في بند خاص حمل عنوان "خطة عمل لتقدم فوري"، ما يلي:

هناك توافق قومي وإقليمي ودولي على أن خارطة الطريق هي الخطة الوحيدة التي تتيح إحراز تقدم حقيقي نحو التوصل إلى تسوية سلمية شاملة ونهائية.

الحكومة برئاسة كديما ستعمل بحزم من أجل تطبيق خريطة الطريق كيفما أقرتها حكومة إسرائيل، وستعمل بحزم وتصميم، أيضًا، بغية الوفاء بكل تعهداتها والتزاماتها في إطار المرحلة الأولى من خريطة الطريق، بما في ذلك تفكيك مواقع الاستيطان غير القانونية.

حكومة إسرائيل سوف تتحقق وتشجع بكل طريقة ممكنة الجانب الفلسطيني على احترام كل تعهداته لإسرائيل وللمجتمع الدولي وفي مقدمتها التعهد بحلِّ منظمات الإرهاب وجمع السلاح غير الشرعي، وإجراء إصلاحات أمنية وسلطوية ومالية حقيقية، ومنع التحريض والتثقيف للسلام مع إسرائيل.

بعد أن يفي الفلسطينيون بتنفيذ كل تعهداتهم المنصوص عليها في المرحلة الأولى (من خريطة الطريق)، سيكون بمقدورهم في نطاق المرحلة الثانية إقامة دولة فلسطينية مستقلة في حدود مؤقتة.

سيكون باستطاعة إسرائيل والدولة الفلسطينية الشروع في مفاوضات حول إقامة تسوية دائمة من أجل حل كل المسائل العالقة بين إسرائيل والفلسطينيّين وذلك بغية الوصول إلى سلام حقيقي بين دولة الشعب اليهودي ودولة الشعب الفلسطيني.

إضافة إلى ذلك، فقد جاء في بند "محاربة الإرهاب وبناء جدار الأمن"، ما يلي:

ستعمل إسرائيل بحزم من أجل ضمان أمن سكانها في مواجهة منظمات الإرهاب التي تهدّد بالمس بهم.

ستواصل إسرائيل العمل بصورة فعالة في كل مكان ودون توقف من أجل إحباط وتشويش ومنع اعتداءات إرهابية ضد سكانها.

ستستكمل إسرائيل لهذا الغرض إقامة الجدار الأمني بالسرعة الممكنة وبصورة تحقّق أقصى الأمن لمواطنيها وسط مراعاة احتياجات السكان المدنيّين الفلسطينيّين في محاولة لتجنيبهم معاناة لا مبرّر لها.

وتجدر الإشارة إلى أن الصحافة الإسرائيلية نشرت (يوم 5 آذار 2006) خبرًا بشأن توجّه أولمرت لخارطة الطريق، والتي تتلخص في تجاهله لها، وبأنه يفضّل الانسحاب أحادي الجانب في حال نجاحه في الانتخابات (هآرتس ويديعوت أحرونوت، 5 آذار 2006). وأخيرًا، لم يجد هذا الحزب الجديد أية أهمية للتطرق إلى توجّهه للسكّان العرب في الدولة، فقد غاب في برنامجه أية إشارة إلى هذه الفئة السكّانية التي تشكّل نحو 20% من سكّان الدولة

4

4-حزب العمل

هناك إجماع بين الجمهور الإسرائيلي وبين جميع الأحزاب الرئيسة في إسرائيل بشأن تعريف دولة إسرائيل كدولة يهودية وديمقراطية. ينظر إلى هذا التعريف كونه المعيار الأخلاقي والديمقراطي الأمثل، إلى جانب معيار أخلاقي آخر، على أساسه تقاس الأمور الأخرى، وهو الفصل الحكم بينها. فرأي عمير بيرتس، قائد حزب العمل حاليًا، مطابق لرأي تسيبي ليبني من حزب "كديما"، ووزيرة القضاء والخارجية من حزب الليكود سابقًا (ورجفط 2006). ويتسم توجّه بيرتس خاصة، وحزب العمل عمومًا، نحو السكّان العرب في إسرائيل بالتوجّه الليبرالي المنقوص، ونقصد به ذلك التوجّه الذي يرى بهم متساوي الحقوق قانونيًا كونهم أفراد لا كونهم جماعة، لكن مساواتهم تنبع من تعريف الدولة لذاتها بأنها أولاً وقبل كل شيء يهودية بطابعها، ممّا يخلق شروطًا وأحكامًا تحدّد مدى هذه المساواة وحجمها ومعانيها. وإلى جانب ذلك، يتسم رأي حزب العمل وعمير بيرتس بتوجّه نظري يقوم جزئيًا على الطرح الفكري الماركسي، الذي يقول إن من شأن تحسين شروط الواقع المادي للإنسان أن يخفّف من شأن ومكانة الخلافات والتميّزات القومية والمثالية الأخرى. ولكن، فعليًا يختفي التوجّه على أرض الواقع وتبقى تعابيره الكلامية أو، في أحسن الحالات، لمحة بسيطة. فعندما يواجه عمير بيرتس وغيره من حزب العمل بحقيقة أن علم وشعار ورموز الدولة غير مقبولة على السكّان العرب، مما يشير إلى عدم المساواة، أحيانًا، يجيبون بأن أمور كهذه، وعدم قبولهم لها، ستنتهي حين يتم تحسين شروط واقعهم المادية.[1] أما المعيار الأخلاقي الآخر، فهو المعيار الأمني. عندما يقف الجمهور الإسرائيلي أمام فرصة لاختيار اعتباراته لبلورة سلوكه الانتخابي، فإن نصفه يختار المقياس الأمني، بالدرجة الأولى، على الرغم من الترسانة العسكرية الهائلة لإسرائيل. فالاعتبار الأمني لا زال يحتل عندهم المكانة المرموقة والأعلى من بين جميع الاعتبارات الأخرى (الاقتصادية، الدينية، الأخلاقية، الاجتماعية والثقافية) (هآرتس، 9 آذار 2006). وقد أشار مؤخرًا شمعون بيرس، الذي ترأس مدة 30 عامًا منصب نائبًا لرئيس المنتدى الاشتراكي العالمي، بأن حزب العمل لم يكن ولم يشأ في أي وقت أن يكون حزبًا اشتراكيًا أو اشتراكيا ديمقراطيًا. بل، "لا حاجة لنا بلينين، أو ماركس أو إنجلز. تتشرب مواقفنا من العهد القديم: إن الوصايا العشر هي أهم ما في الحضارة الإنسانية وهي الأساس الأخلاقي لنا. إن النبي عاموس هو طرحنا الاجتماعي والنبي إشعيا هو أساس طموحاتنا السياسية". وأوضح مستشاريه، لاحقًاً، بأن بيرس لا يرغب في استعمال كلمات ليست عبرية وغريبة، ففي اللغة العبرية والجذور اليهودية ما يكفي بحيث يمكن الاستغناء عن النظريات والمرادفات غير اليهودية والعبرية (هآرتس، 13 آذار 2006)

فلا غرابة، إذًا، أن نلمس في أحد البنود للخطوط العريضة للبرنامج الانتخابي لحزب العمل، المخصّص لـ "مواطني إسرائيل العرب"، قبل البند الأخير ("سلامة البيئة")، التوجّه المادي فقط في تطرقه للسكّان العرب في الدولة، حيث يقول: "سيعمل حزب العمل من أجل إحداث تغيير جوهري في سياسة الحكومة تجاه مواطني إسرائيل العرب، وسط التأكيد على المساواة التامة وردم الفجوات بين مواطني الدولة العرب واليهود في ميادين التعليم والتشغيل وبناء مناطق صناعية متقدمة، والبنى التحتية والصحة والرفاه والخدمات الاجتماعية".

إن المعيارين، نعني دولة إسرائيل كدولة يهودية وديمقراطية والهاجس الأمني، هما بمثابة الأساس الذهني للوعي السياسي الإسرائيلي، القائمان على الأيديولوجية الصهيونية، يبلوران وجهة نظر غالبية السكّان اليهود في الدولة، وبالتالي يؤسّسان الأرضية الفكرية والأيديولوجية لكافة الأحزاب المركزية في إسرائيل. وتشير كافة استطلاعات الرأي إلى حقيقة صلابة ومركزية هذين المعيارين.[2]

فمن غير المستهجن أن نكتشف أن البند الأول في الخطوط العريضة للبرنامج الانتخابي لحزب العمل يحمل عنوان هوية الدولة "دولة يهودية ديمقراطية"، حيث يقول: "دولة إسرائيل هي دولة يهودية، وهي البيت القومي لكل اليهود أينما تواجدوا. إننا إذ أخذنا على عاتقنا تحقيق الصهيونية، نرى أنفسنا ورثة راية الثقافة اليهودية والثقافة العبرية المجيدة وحامليها. هناك طريق يربط بين جذور تراثنا الديني والثقافي وبين مستقبل دولة إسرائيل. إن الحل الملائم لعلاقات الدين والدولة يجب أن يتبلور من خلال الحوار بين كل تيارات الجمهور وصولاً إلى تحقيق الوفاق والتفاهم. إن المحافظة على الهوية اليهودية وتنميتها من شأنهما أن يساعدا في الحفاظ على الصلة مع يهود الشتات. في الوقت ذاته ستتعزز دعائم النظام الديمقراطي جنبًا إلى جنب مع تكريس وتدعيم سلطة القانون".

أما البند الثالث، وهو المخصّص للقضايا الأمنية والخارجية، فيقول: "التسوية السياسية هي مصلحة قومية لدولة إسرائيل. هناك صلة وثيقة بين التسوية السياسية وبين النمو الاقتصادي والإصلاح الاجتماعي.  الحكومة برئاسة حزب "العمل" ستعمل من أجل استئناف المفاوضات السياسية التي ستجري وفي الوقت ذاته العمل الحازم والجاد ضد العنف والإرهاب، واستكمال بناء الجدار الأمني في غضون سنة والمحافظة على تفوق إسرائيل.  إذا سادت حالة جمود سياسي ستلجأ إسرائيل إلى اتخاذ خطوات مستقلة تضمن مصالحها الأمنية والسياسية

المفاوضات ستستند إلى المبادئ التالية: دولتان لشعبين تُعيَّن حدودهما في مفاوضات بين الطرفين؛ ضم كتل الاستيطان الكبيرة في يهودا والسامرة إلى دولة إسرائيل، أما المستوطنات المعزولة التي لا تقع ضمن كتل الاستيطان المضمومة لإسرائيل فسيتم إخلاؤها؛ القدس بكل أحيائها اليهودية ستكون العاصمة الأبدية لدولة إسرائيل، والأماكن المقدسة للديانة اليهودية تبقى تحت السيطرة الإسرائيلية؛ وقف الاستثمار في المناطق المحتلة وتُطبَّق على الفور استنتاجات تقرير ساسون بما في ذلك إزالة المواقع الاستيطانية غير القانونية".

وفي معرض مقابلة أجريت مع آفي دختر (كديما، ورئيس جهاز المخابرات العامة – الشاباك، سابقًا)، ويوبال شتاينيتس (الليكود، وعضو لجنة الأمن في الكنيست) وعامي أيالون (حزب العمل، ورئيس جهاز الموساد، سابقًا) حول الهاجس الأمني الخارجي، عرض الثلاثة تصوّراتهم المتشابهة جدًا، حتّى أن الصحفيّين اللذين قاما بالمقابلة معهم اختارا عنوانًا يقول "هل عثرت على فرق" (هآرتس، 27 شباط 2006). فقد استقى ثلاثتهم آرائهم من العقيدة الأمنية العسكرية التي تفترض "وجوب الحفاظ على تفوّق إسرائيل العسكري في الشرق الأوسط بأساليب عديدة". ولن نجد أي فرق ممكن، ولو فرق بسيط، بين كافة الأحزاب الإسرائيلية، عدا فروقات بسيطة ترتبط بالأسلوب والتكتيك، ربما، ولكن بالطبع ليس بالجوهر أو بشأن العقيدة العسكرية الأمنية القائمة، حاليًا 

من نتائج هذا البحث نستطيع القول ان الاحزاب الاسرائيلية وان اختلفت برامجها ولكن تتفق مع الابجديات والذين يتوهمون على النفاذ داخل التباين الاسرائيلي واحزابها هم مخطئون بل عليهم عمل مراجعات لمسرة متعثرة فاشلة نحت حركة التحرر الوطني الفلسطيني واستبدلتها بوسائل التفاوض العدمي الذي جر الموةقف الفلسطيني للامام في اتجاه خنادق وضعتها الاحزاب الاسرائيلية للجانب الفلسطيني سواء المعتدلين منهم او المتطرفين/ وامام فكر يهودية الدولة القديموالحديث والتخوف والقوقع الاسرائيلي الجغرافي واسناد حل اللاجئين لقوى اقليمية ودولية والسيطرة على يهودا والسامرى وحصار غزة يجب ان يفهموا ان اوسلو اتت في منظور الرؤية الصهيونية السياسيةوالامنية ولم تحقق شيئا للجانب الفلسطيني سوى الانقسام والاحباط ومزيد من خطوات تنفيذ المشروع الصهيوني المختزل 

ان الحوب والمواجهات التي قامت بها اسرائيل وما تم من خلالها من تدمير وفتك بالجانب المدني الفلسطيني هي حالة الذعر لدى الاسرائيليين من فرضيات قائمة ستفرض على الطاولة حل الدولة الواحدة والمضي قدما في سن قانون الدولة الواحدة لن يعفي تاريخيا بقيام الدولة الواحدة، واسرائيل تفهم الان ان العمل المسلح والعدوان ليس مجديا فقد خاضتها فيلبنان وفي غزة عام 2008 و2012و 2014 ولم تحقق اهدافها بل الجانب الفلسطيني المقاوم في غزة هو يثبت خيارات سياسية جديدة يجب على اسرائيل ان تتبعها ولكن تخطيء اذا كان تصورهها في نطاق الدولة اليهودية 



(451641) 1
Peace will never happen
Mohamed
Yes, I think you wasted your time telling us about how israel will pursue the so called peace with the Palestinians. Israel will never give the Palestinian people what they aspire for because it is against the very existence of the Zionist state.

The whole Arab world and the Middle East are currently in a state of flux. All the civil wars in Syria, Iraq, Yemen and many other Arab countries will catchup to the rest of the Arab countries such as Lebanon, Jordan will be no more with king Abdullah, Saudi Arabia will be no more as well as the rest of the Persian gulf countries. The whole southern borders with historic Palestine will be open where West bank will be one with EAST BANK OF THE JORDAN RIVER. The whole Zionist state will be vulnerable and weak that many Zionists settlers will leave Palestine and israel will be no more. All this will happen within the next five to ten years.

Thank you for the article since it sheds some light on the Zionist agenda that started more than one hundred years ago.
December 1, 2014 9:09 AM


(451668) 2
The people will win one day
Nazeehi
Israel and all It's friend in the middle east I mean the Arab dictators in the Gulf will not have peace until they give freedom and democracy to their people. The people are in a disparate mode . Do or die is their motto. so If the dictators want to live they have to listen to the masses. Other wise It's going to be hell on them all for long time to come..
December 1, 2014 8:39 PM

تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز