Arab Times Blogs
د.طئ البدري
taimbadri@yahoo.com
Blog Contributor since:
08 October 2011

مشروع توزيع النفط العراقي للعراقيين مباشرة..مشروع الخمس سنوات القادمة

أهم الأسئلة التي يمكن أن تواجه صانعي القرار في العراق، تتعلق بإدارة وملكية الثروة النفطية وما إذا كانت إيرادات هذه الثروة ستتوزع ضمن آليات تشجع النشاط الاقتصادي وتحفزه أم تحبطه وتشوهه أو إذا كانت ملكية هذه الثروة والتصرف في إيراداتها سيبقيان حكرا على الدولة، مع ما ينطوي عليه ذلك من ظواهر وأمراض ظهرت بأجلى صورها أثناء فترة الحكم الطائفي-الاحتكاري السابق والحالي، انعكست في حرمان المواطن العراقي العادي من التمتع ولو بأقل قدر من الثروة النفطية، أم أنها ستتخذ أشكالا أخرى باتجاه مشاركة المواطنين بالملكية والإيرادات بصورة مباشرة لا تنطوي على وساطة الدولة. ربما تحتم حاجات ومتطلبات إعادة الإعمار زج جميع الإيرادات النفطية على مدى أعوام عديدة مقبلة لتمويل مشاريع إعادة الإعمار التي تجاوزت تقديرات تكاليفها التقديرات السابقة 

 فحسب المستويات الحالية والمتوقعة لإنتاج النفط و أسعاره فإن إجمالي ما يدر قطاع النفط أموال طائلة، وهي اموال لا تكفي لإعادة أعمار البنية التحتية بما فيها البنية التحتية لقطاع النفط التي تقدر تكاليف إصلاحها بنحو ? مليارات دولار للسنوات الخمس المقبلة. بيد أن حاجة العراق الماسة إلى الأموال لم تمنع بعض المختصين من طرح أفكار جديدة بشأن خيارات ملكية القطاع النفطي من خلال نموذج جديد لتوزيع كل أو جزء من ايراداته على المواطنين العراقيين كما هو حاصل في ولاية الاسكا

 هذه المقالة تتناول هذا الخيار المطروح والذي يجري تداوله بين خبراء أجانب ليبراليين وإقتصاديين محافظين .وهو ينطوي على إقامة نموذج من اقتصاد السوق للحد من سيطرة الدولة مع توفير العدالة. ويصلح كدليل عمل في العراق.فبعض المهتمين بشؤون العراق في أوساط الفكر اللبرالي أو المحافظ يرون أنه سيساهم في تشكيل قاعدة مادية لتبني الديمقراطية كنموذج للحكم يقوم على توسيع مشاركة المواطنين في ملكية الثروة الوطنية، بإعتبار أن بناء الديمقراطية لا يعتمد على النوايا الحسنة للقوى السياسية التي ستشغل النظام الحكومي في العراق بقدر ما يعتمد على إرساء أسس مادية لأوسع مشاركة للعراقيين في الثروة الوطنية بما فيها المشاركة في ملكية وإيرادات الثروة النفطية.

وبالإضافة إلى ما تعنيه من تمتع العراقيين بثروتهم التي حرموا منها على مدى العقود الماضية، فإن من شأن هذه المشاركة غرس جذور مصالح اقتصادية حقيقية لعموم المواطنين في حاضر ومستقبل العراق تمكنهم من ممارسة أكبر قدر من الرقابة والإشراف على تسيير وإدارة الاقتصاد

 كما إن الملكية المباشرة للعراقيين في الثروة النفطية سيترك تأثيرا أيجابيا على التوجه السياسي لمختلف الفئات الاجتماعية في العراق باتجاه تخفيف حدة الانقسامات والنزاعات الآيديولوجية والطائفية والعرقية التي تميز العراق في الوقت الحاضر لصالح بلورة مصالح اقتصادية جماعية تربط المواطن بالاقتصاد وتركز اهتمامه حول حماية هذه المصالح. فالملكية المباشرة تعني منح قوة اقتصادية للمواطنين العراقيين بطريقة يمكن أن توسع حجم الطبقة الوسطى، التي تعد جوهر النشاط الاقتصادي والفكري والتي شهدت الانهيار في ظل النظام السابق، ضمن اقتصاد يقوم على حكم القانون . كما أنها ستؤدي إلى التقليل من مخاطر التحكم في توزيع الثروة كما في النظام الحالي (3). وأخيرا فإن تصرف الدولة بالثروة النفطية، حتى في ظل أكثر الأنظمة السياسية شفافية ، يمكن أن يكون مصدرا للمحسوبية والفساد و سوء استخدام الثروة في بناء القصور و تهريبها الى لبنان وغيرها.

نموذج "الاسكا" كخيار

أثناء مد خط الأنابيب لنقل النفط عبر الاسكا صوت مواطنوها عام 1976 على تعديل الدستور بهدف إقامة "صندوق الاسكا الدائم" لينهض بإدارة واستثمار 25% من ايرادات حكومة الولاية من النفط. ويخضع الصندوق إلى إدارة مجلس إمناء مسائلين أمام حكومة ومواطني الولاية. و توزع عوائد استثماراته على مشاريع البنية التحتية مع توزيع المتبقي بشكل أرباح سنوية على مواطني الولاية. وقد مثل هذا الصندوق الأول من نوعه الذي يعترف بالحقوق الكاملة لمواطني الولاية في المشاركة بشكل مباشر في الإيرادات العامة. وبحلول 2002 بلغ رأسمال الصندوق 23مليار دولار بعد أن كان قد بلغ 26 مليار دولار قبل هبوط أسواق الأسهم العالمية . وأهم ما يميز الصندوق هو أنه يقوم كل عام بتوزيع أرباح على كل من يثبت إقامة لا تقل عن سنة في الولاية. وفي عام 2002 بلغت الأرباح 1540 دولار لكل فرد. وبحلول ذلك العام بلغ إجمالي ما تقاضاه كل مواطن في الولاية منذ عام 1982 ما مقداره 21902 دولار (4). وبفضل ذلك أصبحت ارباح الصندوق مصدرا مهما لدخل المواطنيين حتى أصبح هذا الصندوق والاهتمام بأوضاعه ومستقبله أحد أهم العوامل التي تربط بين سكان الولاية. فقد بات الصندوق يحظى بشعبية واسعة بين مواطني الاسكا بعد أن مكنهم من المشاركة في قرارات البرلمان في تخصيص الإيرادات لتمويل مشاريع البنية التحتية. وساهم الصندوق أيضا في دعم مواطني الولاية لتطوير احتياطي الغاز الطبيعي في الاسكا بما في ذلك الاقتراح المثير للجدل بشأن استغلال هذا المورد في مناطق المحميات الطبيعية في القطب الشمالي.

حتى قبل الحرب الأمريكية الأخيرة بدأت دعوات تتصاعد في أوساط أكاديمية غربية ثم رددتها أوساط سياسية في الولايات المتحدة والعراق للاهتداء بتجربة الاسكا من خلال إقامة ما يمكن تسميته بـ "صندوق العراقيين" يخصص له جزء من إيرادات النفط لتوزيعها مباشرة على المواطنين. وقد اعتمدت هذه الدعوات على تقدير إيرادات النفط العراقية بين 15 و 20 مليار دولار سنويا أو ما يعادل حصة تصل إلى نحو 900 دولار للفرد ا بافتراض عدد السكان 22 مليون نسمة"كمثل"..راجع عوائد النفط في السنوات الاخيرة. وتراوحت الاقتراحات بين الاكتفاء حاليا بإقامة الإطار الهيكلي للصندوق انتظارا لتوفر إيرادات كافية بعد تسوية المتطلبات المالية الملحة لإعادة الإعمار وبين البدء منذ الآن بتخصيص 25% من إجمالي الإيرادات لتمويل الصندوق ومباشرة التوزيع على المواطنين. وهناك من ذهب أبعد من ذلك باقتراح تخصيص 40% من الإيرادات النفطية لتمويل صندوقين الأول يبدأ بتوزيع المال على العراقيين والثاني لتمويل مشاريع الإدارات المحلية والإقليمية في حين أقترح آخرون أن يتحول الصندوق إلى المالك الحقيقي لجميع الأصول العامة بما في ذلك الثروة النفطية وأن تتوزع أسهمه على جميع العراقيين. وبصرف النظر عن الآراء المتباينة حول نسبة ما يخصص إلى الصندوق أو آلية استثمار إيراداته أو توزيع عوائده فإن الفكرة تقوم على أن هذا النمط يمثل الطريقة الكفوءة والعادلة لضمان تمتع العراقيين بالثروة إلى جانب دعم القدرات الاستهلاكية للأفراد والتي ستشكل عماد النشاط الاقتصادي وازدهاره. وعلى حد تعبير روبرت ستورير، المدير التنفيذي للصندوق الدائم في الاسكا، فإن توزيع الأموال على الأفراد لاستخدامها فيما يشاءون "هو حلم كل اقتصادي لأنه الطريقة المثلى لإعادة بناء الاقتصاد العراقي".

ولعل أول من طرح فكرة تبني نموذج الاسكا في توزيع الإيرادات النفطية العراقية، الاقتصادي الأمريكي ستيفين كليمونز نائب رئيس "مؤسسة أمريكا الجديدة" للأبحاث في مقال جديد (5). فقد رأى أن إقامة صندوق عراقي على غرار ما هو موجود في ولاية الاسكا يعد أفضل طريق لتجنب قيام نظام سياسي"فاسد" آخر ولتجاوز ليس فقط الكوارث التي انطوت عليه التجربة العراقية بل ومظاهر سوء استخدام الثروة لدى العديد من التجارب في الدول النامية المنتجة للنفط. وبعد ذلك بأيام دعا سكوت بدري استاذ الاقتصاد في جامعة فيرمونت الأمريكية والمسؤول السابق في البنك المركزي الأمريكي إلى الإسراع في تطبيق نموذج الاسكا لأنه يتطابق مع الهدف المعلن للإدارة الأمريكية "في تطوير الديمقراطية في العراق "لأنه سيساعد في توحيد البلاد سياسيا وفي ردم فجوات التفاوت الاقتصادي". وقد أخذ الاقتصادي توماس بالي تلك الفكرة ساعيا إلى تطويرها بشكل يناسب الأوضاع المعيشية والاقتصادية والسياسة السائدة في العراق(6).

دفاع كليمونز وبدري عن تطبيق نموذج الاسكا في العراق ينطلق أيضا من الرغبة في إبعاد التهمة عن الولايات المتحدة في أن حملتها في العراق هي من أجل السيطرة على ثرواته النفطية و البرهنة للعالم على سعيها لتأمين استفادة العراقيين من الثروة النفطية، فأنهما يريان أن غالبية الثورات التي أفضت إلى قيام أنظمة ديمقراطية مستقرة قد أدت إلى زيادة عدد المساهمين الحقيقيين والفعليين في الثروة الاقتصادية، وبالتالي فإن إقامة ديمقراطية حقيقة في العراق لن تكتمل من دون ربط العراقيين بمصلحة اقتصادية من خلال التوزيع المباشر للثروة النفطية. ويذكر كليمونز في هذا الصدد أن نجاح التجربة الديمقراطية في اليابان لم ينبع فقط من التخلص من المكونات السياسيةالفاسدة, بل كذلك من حقيقة ما أقدم عليه الادارة الأمريكية من تفكيك للملكيات الزراعية التي كانت تعود للطبقة الارستقراطية وتوزيعها على المزارعين ليربط بذلك أكبر مصدر للثروة في البلاد بحياة الملايين من اليابانيين، وليؤسس أحد الأركان الأساسية لإقامة الديمقراطية أثناء الهيمنة الأمريكية وللازدهار الاقتصادي اللاحق الذي نقل البلاد إلى ثاني أكبر قوة اقتصادية في العالم . لذلك اقترح كليمونز إقامة صندوق يخصص له ما يصل إلى 40% من إجمالي الإيرادات النفطية تتوزع أسهمه على العراقيين. وبافتراض إجمالي إيرادات نفطية سنوية تصل إلى 20 مليار دولار سنويا، يمكن أن تستحوذ الحكومة العراقية على 12 مليار دولار تخصص لتنفيذ المشاريع العامة و إيداع المتبقي البالغ 8 مليارات دولار في "صندوق العراقيين" واستثمار أمواله من خلال مجموعة واسعة من الأدوات الاستثمارية المالية العالمية وتوزيع العوائد التي يدرها هذا الاستثمار على المواطنين العراقيين بشكل متساو. ومن شأن ذلك تخفيف معاناة المواطنين في بلد لا تزيد حصة الفرد الواحد من الناتج المحلي الإجمالي عن 2500 دولار مع المساهمة في تنشيط الاستهلاك و بالتالي تسريع دوران عجلة النشاط الاقتصادي. مع أن مدفوعات هذا الصندوق، حسب مقترح كليمونز، خلال السنوات الأولى قد لا تتعدى 20 دولارا سنويا للفرد إلا أن المؤيدين لهذه الخطوة يرون أن المهم في الوقت الحاضر هو وضع إطار أولي لهذا الصندوق يضمن تلقيه لجزء من الإيرادات النفطية والتدريب واكتساب الخبرة في استثمارها وذلك قبل أن تتعود الحكومة الجديدة على الاتكال على الإيرادات النفطية مثلما هو الحال في العديد من الدول المنتجة للنفط. وثمة من يقترح تأجيل دفع حصص الأفراد من الإيردات خلال السنوات الأولى لإعادة الإعمار على استثمار الأموال التي يحصل عليها الصندوق في برامج استثمارية طويلة الأمد كما تفعل النرويج بجزء من إيراداتها النفطية (7). غير أن الاقتصادي الأمريكي توماس بالي يقترح بدلا من الإيداع في ما يسميه "صندوق توزيع الثروة النفطية" من إيرادات نفطية لغرض الإستثمار، البدء فورا بتوزيع 25% من إجمالي الإيرادات النفطية على المواطنين العراقيين. وبذلك تبلغ حصة الفرد من هذه الطريقة 250 دولار وربما تصل إلى 360 سنويا، وهو مبلغ يساعد على تحسن كبير في الأوضاع المعيشية و إذكاء النشاط الاقتصادي (8). وهو يقترح إقامة صندوق آخر يختص بتوزيع حصة من الإيرادات النفطية على الإدارات المحلية والإقليمية تضمن العدالة في توزيع إيرادات النفط على عموم المحافظات العراقية بهدف الحد من التوتر الطائفي والعرقي الذي تعود جذوره إلى سوء توزيع الثروة . ويرى ان ذلك أكثر جذرية من تلك التي اقترحها كليمونز لأن حاجة العراق ماسة إلى إصلاح سياسي واقتصادي شامل في حين طبق نموذج الاسكا تدريجيا على مدى 25 عاما . فكان هدفه الأساسي تأمين المستقبل لمواطني الولاية، و المطلوب في العراق هو وضع حد لانهيار الاقتصاد و تحسين الأوضاع المعيشية وتسريع وتيرة النشاط الاقتصادي بالإضافة إلى منع فئة أخرى من النشوء اعتمادا على التحكم في ثروة البلاد.ملاحظة مهمة كل ماطرح أرقام إفتراضية..

فيرنون سميث أستاذ الاقتصاد في جامعة جورج ميسون الأمريكية والحائز على جائزة نوبل في الاقتصاد عام 2002، يذهب أبعد من ذلك بكثير فيقترح ألا تقتصر أموال الصندوق على إيرادات تصدير النفط بل تمتد إلى تلك التي يتم تحصيلها عن طريق خصخصة القطاع النفطي وهو خيار يراه ضروريا لتحقيق الاستغلال الأمثل للثروة النفطية في العراق (9). ويرى نقل جميع حقوق الدولة في إنتاج ونقل وتصدير النفط إلى حساب صندوق عملاق لتوزيع الثروة النفطية على المواطنين العراقيين مع الاعتراف بأن لكل عراقي الحق عند الولادة بملكية الأرض وأصولها وثرواتها. وتتوزع ملكية هذا الصندوق بالتساوي على جميع المواطنين من خلال إصدار أسهم هذا الصندوق بعدد يساوي عددهم. وتمتد ملكية الصندوق لتشمل جميع الإيرادات التي يدرها تصدير النفط العراقي أو تلك المتأتية من بيع حقوق ومنشآت التنقيب والإنتاج والتصدير والتكرير والتسويق إذا اختارت الحكومة الديمقراطية المنتخبة في المستقبل خصخصة قطاع النفط . ويقترح سميث إيداع جزء من إيرادات الصندوق في صناديق استثمارية في أسواق المال العالمية، وذلك تحت مراقبة الأمم المتحدة ولكن ليس تحت إدارتها. فالاستثمار في أسواق المال يقلل من الحاجة إلى الإدارة المالية المتكتمة وإلى ضرورة ممارسة الحكومة سيطرة كاملة على أصول الصندوق. كما يذهب سميث أبعد من غيره في اقتراح أن يتألف الصندوق من أسهم قابلة للمبادلة، وأن يتم من خلاله بيع جميع الأصول العامة لحسابه، وأن تعتمد الحكومة الجديدة في تحصيل إيراداتها على الضرائب المفروضة على الأعمال والمواطنين الذين ينتخبونها على أساس برامجها الإنفاقية. كما يؤكد على ضرورة ألا تلجأ الحكومة إلى تمويل عملياتها من خلال "مداهمة" أموال الصندوق، و توضيح كل هذه الشروط في الدستور العراقي الجديد.

يرى الاقتصاديون المحافظون في إقامة الصندوق وسيلة للحد من سيطرة وتدخل الدولة في الاقتصاد وربما مرحلة أولى تمهد لخصخصة صناعة النفط العراقية، يرى الليبراليون فيها طريقة أكثر عدالة في توزيع الثروة على المواطنين. إضافة إلى ذلك من غير المتوقع أن يترك الأسلوب المباشر في توزيع الثروة أثرا سلبيا على تعامل شركات النفط الأجنبية مع العراق في تطوير القطاع النفطي، لأنها ستدفع نفس الضرائب والرسوم بصرف النظر عما تفعله الحكومة العراقية بالإيرادات. وإذا كان هناك من أثر للصندوق على التعامل مع الشركات فإنه سيكون إيجابيا في الغالب لأن شركات النفط، حسب روبن ويست، رئيس مؤسسة "بي اف سي انيرجي" الأمريكية للاستشارات النفطية، تحبذ العمل في بلدان تتبع طرق شفافة في المحاسبة في التصرف بإيراداتها. ويقول إن تفشي الفساد يعد أمرا سيئا بالنسبة لبيئة عمل الشركات لأنه يسبب عدم الاستقرار وأن "في بلدان مثل الاسكا والنرويج هناك دعم من قبل الناس للصناعة النفطية لأنهم يرون الفوائد التي تدرها (ولكن) في أماكن مثل نيجيريا يرون أن هذه الثروة لا تعود لهم مما يدفعهم إلى السيطرة على المنشآت النفطية (10). كما تنظر بعض شركات النفط الدولية إلى إقامة الصندوق في العراق باعتبارها مرحلة يمكن أن يمهد لخصخصة الصناعة النفطية وبالتالي لعودة الشركات إلى أحد أغنى قطاعات النفط في العالم . ومن غير المتوقع أن يترتب على إقامة الصندوق أي تغيير جوهري في آلية العلاقة بين الشركات والحكومة العراقية طالما أن الشركات ستستمر في تسديد الرسوم والضرائب إلى الحكومة التي ستدرج ضمن بنود الإيرادات النفطية. ويشار في هذا الصدد إلى أن جل إيرادات صندوق الاسكا ضرائب ورسوم تتقاضاها الولاية من شركات النفط التي تقوم باستخراج وبيع الخام المنتج في الولاية.

مع أن الإدارة الأمريكية قد أكدت على أن الأمر سيكون متروكا للحكومة العراقية المقبلة لاتخاذ القرار بشأن توزيع الثروة النفطية، إلا أن العديد من مسؤوليها أعربوا عن تأييدهم لنموذج على غرار صندوق الاسكا. كما أظهر عدد من أعضاء الكونجرس الديمقراطيين والجمهوريين رغبة بإقناع الإدارة الأمريكية لدراسة خيار الاسكا في توزيع الإيرادات النفطية في العراق كوسيلة لضخ الأموال في الاقتصاد بوضعها بشكل مباشر في جيوب المواطنين ولإشاعة قدر أكبر من اللامركزية في السيطرة على الثروات الطبيعية (11).

لقد أعلن سابقا أن جزءا من إيرادات نفط العراق سيتم المشاركة بها مع العراقيين من خلال نظام لتوزيع الأرباح أو صندوق ائتمان. وقال إن العراق بحاجة إلى "شبكة ضمان اجتماعي تخفف أعباء ومصاعب الانتقال من النظام المخطط مركزيا إلى نظام الاقتصاد الحر.. إذ أن موارد العراق الطبيعية لا يمكن أن تكون حصرا بفئة إجتماعية محظوظة، بل يجب أن يشارك فيها جميع العراقيين" وذكر أيضا أن خيارا تتم دراسته يقوم على دفع أرباح سنوية للعراقيين تعتمد على مبيعات البلاد من النفط والهدف من ذلك هو أن "كل فرد عراقي سيفهم أن مصلحته تتحقق في نجاح الاقتصاد " (12). وينقل تقرير آخر إشادته بفكرة إقامة صندوق لتوزيع الإيرادات النفطية على العراقيين بشكل مباشر واصفا إياه بمشاركة "خيرات العراق بين شعبه، مقترحا على الشعب أن يدرس إمكانية إقامة الصندوق. كما يلاحظ التقرير قبولا لدى عراقيين بفكرة الصندوق ربما اعتقادا منهم بالفوائد التي يمكن أن يجنوها عن طريق الدفع المباشر للأموال إلى المصوتين. ويشير إلى أن الفكرة تلقى شعبية لدى الشعب الذين اشتكوا على مدى العقود الماضية من سوء توزيع واستخدام الثروة. إذ يقول أحدهم "إن منح المال بشكل مباشر للشعب فكرة رائعة. ففي السابق استخدمت ايرادات النفط لدعم الدكتاتورية وللتفرقة ضد الناس خارج العاصمة، لذلك نحتاج إلى إنصاف الناس في المحافظات. كما يرى أحد أعضاء مجلس الحكم أن إقامة صندوق توزيع الإيرادات النفطية له سابقة في العراق حيث ظهر ما يشبهه في سنوات الخمسينات عندما كان جزء من إيرادات النفط يذهب ليس إلى الحكومة بل إلى مجلس الإعمار الذي يخضع لإدارة خبراء عراقيين وأجانب



(451601) 1
خلي النفط للحرامية
ابو الحق
عمي احنا بعد ما نريد نفط بس خلي يرجعلنا الارواح التي فقدت والاموال والبيوت التي نهبت من شعبنا
في البداية جان حرامي واحد والان مليون حرامي من الداخل ومن الخارج
خلي النفط للحرامية مو للشعب ولا تغشم نفسك
November 30, 2014 10:47 AM


(451874) 2
عربي ما شايف افق عدالة اجتماعية في الشرق الاوسخ
صابر ايوب
التوزيع على اساس الفرد سيولد انفجار سكاني حيث ان الولادات ستتكاثر طمعا بزيادة الحصص والافضل ان يكون التوزيع على اساس العائلة ..
على العموم تقرير جميل وارجو ان يحصل هذا في العراق وفي غيره من بلدان النفط التي يعيش سكانها تحت خط الفقر
December 6, 2014 2:54 PM

تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز