Arab Times Blogs
د. زهير الخويلدي
zouhair_yasser@yahoo.fr
Blog Contributor since:
23 January 2011

كاتب فلسفي
من تونس

 More articles 


رؤية بول ريكور للنزاع الإسرائيلي الفلسطيني

ترجمة وتعليق د  زهير الخويلدي

" يبدو أن ما يعاني منه الشرق الأوسط في العمق هو نزاع حول الجغرافيا اللاهوتية التي انحطت بشكل مستمر إلى جغرافيا سياسية، أليست إسرائيل والإسلام مصابين بنفس الداء الذي هو في جزء منه من صنعنا نحن الأوروبيين؟"  بول ريكور 

انتقلت الفلسفة المعاصرة من البحث في المسألة اليهودية بعد أن شعر الضمير الأوروبي بالتوبيخ وأحس بالذنب من محرقة الهلوكوست المشكوك في أرقامها إلى تناول المسألة الفلسطينية خاصة والعربية الإسلامية عامة نقدا للتمركز على الذات واحتراما لحقوق الخصوصيات وتنظيرا للاختلاف والتعدد وتشريعا للعيش السوي وحسن الجوار في إطار الاشتراك في صناعة الحضارة الكونية.

لقد مثلت القضية الفلسطينية من أهم القضايا السياسية التي شغلت بال ولاتزال الكتاب والفلاسفة والمثقفين الغربيين وقد تحولت إلى محك يختبر فيه مدى وفاء الفكر لقيمه والتزامه بمبادئه ومدى احترامه لإنسانية الإنسان ودرجة اصطفافه وراء المثل التوجيهية الثلاث للفعل البشري: الحق والخير والجمال. وقد كان بول ريكور واحد من هؤلاء الفلاسفة الذين اهتموا بالمسألة اليهودية العربية ومن الذين فندوا الأسس الدينية الواهية لدولة إسرائيل محملا أوروبا مسؤولية تغذية التوترات في المنطقة وتأجيج الصراع العربي الإسرائيلي بالتخندق إلى جانب إسرائيل في مواجهة السكان العرب الأصليين والضغط عليهم من أجل تسويف في حقوقهم.

فماهي المبررات التي ينطلق منها ريكور ليقول:" أن اللاهوت اليهودي المبرر لقيام دولة اسرائيل غير ملزم"؟ كيف يعترف بأحقية الفلسطينيين في التواجد السياسي على أرضهم الشرعية والتاريخية؟ الى ماذا يستند في ذلك؟ أي تصور يقترحه فيلسوف الهرمينوتيقا والفنومنولوجيا للصراع العربي الاسرائيلي؟ ما حقيقة نظرته الى المقاومة العربية للاستيطان الاسرائيلي في المنطقة؟ آلا تتحمل اسرائيل بوصفها آلة حرب وجيش منظم مسؤولية ما يحصل من تقتيل وتهجير واغتصاب ؟

اذا عدنا الى ما ترك بول ريكور من مواقف سياسية وتحليلات فلسفية نجده قد ترك لنا مقال كتبه سنة 1951 يمكن تنزيله ضمن فلسفة المقاومة ويرد فيه على أندريه نيهير الذي كتب مقالا نشره في مجلة فكر فيفري من نفس السنة بعنوان تفكير في اسرائيل يقف فيه على ما سماه المعطيات الجوهرية التي تأسست عليها الحقيقة الاسرائيلية وقد تصدى ريكور الى هذه المزاعم من وجهة نظر فيلسوف مسيحي بروتستانتي وكشف عما وقع فيه هذا المفكر اليهودي من مغالطات صهيونية وفضح الأسس اللاهوتية الواهية للدولة العبرية وفي المقابل نراه يعترف في هذا المقال بالذنب الغربي تجاه الظلم الذي تعرض له العرب ويعطي الفلسطينيين حقوقهم التاريخية على الصعيد النظري.

منذ بداية المقال الذي سنعمل على ترجمته من الفرنسية ينصف ريكور على التو العرب ويرفض أن يعتبرهم شعوبا متعصبة معادية للأغيار بل هم دعاة تسامح وسلام وفيهم من المسيحيين واليهود واللادينيين كما فيهم من المسلمين ويرى أنهم يتميزون بالكرم والجود وحسن الضيافة ويحترمون الآخر ويكرمون الغريب والمهاجر والزائر ويطعمون ابن السبيل والمحتاج. ويفسر ظهور بعض النزعات المتشددة بأنها ردود أفعال ناتجة عما مارسته أوروبا واسرائيل من تمييز واستعمار واستيطان.

ان العرب ليس لهم أي ذنب في ما حصل لليهود في الماضي من تشرد ومطاردة وقتل على الهوية وضياع في العالم وهم لم يقترفوا في حقهم أية محرقة أو ابادة أو تنكيل أو حتى تممييز وحرمان بل تركوهم يعيشون معهم يمارسون شعائرهم في كنف التسامح ويشتغلون في مهنهم وأمنوهم على ثرواتهم وممتلكاتهم وقلدوهم مناصب حساسة في الدولة وتمتعوا بحالة الرخاء والتحضر التي شهدتها بلاد العرب خاصة في لحظات المجد في الحضارة العباسية والأندلسية.

ان الملفت للانتباه هو اقرار ريكور بشرعية دفاع العرب عن دولهم ورد العدوان وسعيهم للتحرر من ربقة الاستعمار واعتباره مقاومة الفلسطينيين للمد الصهيوني مقاومة مشروعة طالما أنهم مجرد ضحايا للدعاية الصهيونية والتآمر التركي والغربي عليهم بل يذهب هذا الفيلسوف الى أبعد من ذلك عندما يبشر بأن يقظة العرب قادة لامحالة.

من هذا المنطلق ينقد ريكور هذا المفكر اليهودي ويعتبره قد وقع في عدة أشكال من الخلط والتحريفات للحقائق التاريخية والتأويلات المضللة ولعل أكبر خطأ معرفي وقع فيه هو محاولته الوصول الى معطيات جوهرية بالاعتماد على معطيات طارئة في ما يخص الأسس التوراتية التي انبنت عليها دولة اسرائيل لاسيما وأنه يتحدث عن جوههر وماهية تخص الشعب اليهودي وتناسى أنها مجرد جغرافيا لاهوتية، فكيف تجلى نقد ريكور تجاه أندرييه نيهرو؟ ولبماذا التردد بشأن اسرائيل؟ وألا يمكن الوصول الى موقف واضح وحازم بشأن الخلاف الاسرائيلي العربي؟

" ترددات عن اسرائيل:

سعى أندريه نيهير في مقال له صادر بعنوان "تفكير في اسرائيل" ( الفكر فيفري 1958) الى تفسير الوجود السياسي لدولة اسرائيل بواسطة المصير عينه للشعب اليهودي الذي اصطفاه الكلام التوراتي اصطفاءا أبديا. هكذا دعا القراء غير اليهود للمجلة الى التفكير في اسرائيل بنفس القدر من الجذرية هم أيضا التي فكر بها هو. يدعونا أندريه نيهير الى العثور على ما يسميه المعطيات الجوهرية في ماوراء المعطيات العرضية للحقيقة الاسرائيلية. ان العرضية في نظره هي الروح البراغماتية والذهنية البطولية للاسرائيلي اليوم المحكوم عليها من خلال ظروف الهجرة المكثفة والدولة شبه المغلقة والتهديد اليومي بالفناء المادي الى أن ظهر هذا الخليط بين الأمركة والاشتراكية وبالخصوص هذا التصرف العسكري الذي يتهم اسرائيل بالنزعة الحربية.

وتبعا لذلك تصنع العرضية بالخصوص الربط المقلق بين جبل سيناء والقوة الضاربة الفرنسية البريطانية في السويس والتقارب المحير جدا بين مصالح اسرائيل ومصالح فرنسا المترددة في الجزائر. يضع أندريه نيهير في النهاية كل سوء التفاهم العربي الاسرائيلي في نفس الجواب الذي يتصور به مشكل اللاجئين العرب من فلسطين والذي نراه الى اليوم مازال قائما حتى بعد مرور ثمانية سنوات  بعد التهجير والاقامة في مخيمات. هذه النزاعات أعادت النظر في امكانية التحول ضمن منظور مطمئن نسبيا الى تعايش يهودي عربي.

ينتقل أندريه نيهير من هذه المعطيات العرضية الى المعطيات الجوهرية بقوله:" ثمة ماهية  تحدد بمفردها الشكل الواقعي والدائم لدولة اسرائيل وتطلق وتصدر حكما لوحدها". تربط هذه الماهية مصير اسرائيل بأرض وفلسطين هي هذه الأرض المقدسة. ان طرد الشعب اليهودي من الأنحاء الأربعة للعالم لم يثبت هذا المكان بواسطة ألم العزل فقط بل انه قد جعل منها ظاهرة عالمية. وبما أن الشعب اليهودي قد نفي من العالم برمته فان فلسطين قد أصبحت مركز للنفي وبالتالي مركزا للعالم.

لا يمكن عندئذ لدولة اسرائيل أن يكون لها أساس غير جغرافيا لاهوتية تعمل على تماهي المطلق مع الأرض لكي يجعل هذا المصير المنصهر مع أرض موعودة من دولة اسرائيل مختلفة عن دولة صليبية أو استعمارية وعن  دولة يشيدها مجموعة من الأهالي المتمردين. ان اسرائيل هي دولة الجبل والعودة ودولة الالتقاء والتجميع والاحتشاد داخل مكان ملازم من حيث الماهخية للزمان الذي توقفت فيه اسرائيل عن أن تكون مشتتة.

ان هذا التفسير اليهودي عينه يطرح على غير اليهودي سؤالين أساسيين:

1-  هل يمكن لهذه الماهية المعطاة الى جماعة مصطفاة والتي تسعى الى تجميع أغلب اليهود المشتتين ويهود دولة اسرائيل أن يقع الاعتراف بها من طرف أناس ومجموعات أخرى؟

2-  هل يمكن لهذا الاعتراف أن يؤدي الى حل سياسي للنزاعات التي تم تقديمها على أنها نزاعات عرضية؟

يقف اليهودي اليوم من بين كل الأمم متمسكا بهوية مصطفاة وأنا أطلب ماذا يعني أن يكون- بالنسبة الى غير اليهودي وبالنسبة الينا نحن الشعوب الأخرى-  ثمة شعب مشتت يعتبر نفسه منفيا في كل مكان يوجد خارج فلسطين ولا يعترف بنفسه كشعب الا باقامة علاقة مع أرض.

يبدو لي أن هناك طريقة خاطئة في معالجة المشكل بالنسبة الى غير اليهودي: وهو أن يكون الطرح  باستخدام الألفاظ الحقيقة المطلقة وتبعا لذلك يقع اتباع اليهودي المؤمن على الأرضية التي يسميها أندريه نيهير أرضية الماهية.

في الواقع، ان طرح المشكل وفق هذه الألفاظ  يجعله غير قابل للحل [أي شكل مشترك كان. هذه الماهية المعطاة في نظر الآخرين هي أسطورة، وجبل صهيون في نظر المسيحي ليس على الاطلاق أرضا ولا مملكة لهذا العالم، ليس جبل صهيون البتة فلسطين، انه يدل على مكان وهو ليس أرضا بل مملكة بلا أرض.

ان المعنى الحرفى للأرض الموعودة هو ملغى في رمزية المكان غير الجغرافي، كما أن الجغرافيا اللاهوتية هي مرحلة متجاوزة وملغاة من التاريخ الروحي الدائر على أنبياء اليهود أنفسهم. من هنا يجب أن أقول كمسيحي أن الماهية التي تؤسس وجود اسرائيل ليست الماهية التي تؤسس وجودي.

لكن اذا كنت لا أستطيع المشاركة في الماهية التي يصطفيها اليهودي المعتقد من أجل المطالبة بمكان مطلق فانه يمكن أن أفهم ايمانه من خلال التخيل والتعاطف. هذا كافي بلاريب ليس فقط بالنسبة الى

اللاهوت بل وأيضا بالنسبة الى السياسة.

لا تحتاج رسالة شعب الى أن تكون حقيقة مشهود بها من قبل الآخرين بوصفها تاريخا عظيما، اذ يمتلك كافة الشعب في تاريخه أمرا ما على أنه مشروع يتأسس على موافقة أعضائه على نفس الوجود المجموعاتي، ويتجلى هذا المشروع في الأخلاق المتعينة وفي الروح التي ينفرد أعضائها بامكانية فهمها من الداخل وعيشها بالفعل، وبل تأكيد لا يلزم القانونى الدولي الشعوب بأن تلغي خصوصياتها وفروقاتها في تجريدات غامضة.

ان ما يهم عندئذ في السياسة العالمية ليس ماهية اسرائيلية غير التواصلية مع أي شعب غيرها وليس حقيقة هذه الماهية بل فعل وجودها المتكون بواسطة هذا الايمان المعروض في مشهد لكل الشعوب.

ان ما يهم بالنسبة الى السياسة العالمية هو أنه ثمة شعب يعتقد بكل ما فيه من ضعف وبكل معاناته وبكل أمله أن وجوده الوحيد والممكن هو أن يحتل مكانا معينا في العالم وأنه شعب خارج هذا المكان ويفرح عندما يتجمع فيه. بيد أنه ليس ثمة ايمان يمكن لي أن أفهمه وأن أتقاسمه مع ايمان اسرائيل بأرض الميعاد لاسيما بعد القول بأن الجغرافيا اللاهوتية هي في الواقع خاطئة وباطلة وزائلة الى الكونية الجديدة الحسنة.

اني أشعر أني مضطر الى القول بأن وجود الناس الذين يواصلون في الاعتقاد بهذه الجغرافيا اللاهوتية هو وجود قريب مني من أي وجود آخر. وهذا لسببين: بداية لأنني لا أكون شيئا دون هذه الجغرافيا اللاهوتية للآرض الموعودة كلحظة متجاوزة الآن.

ان اسرائيل اليوم هي من سلالة الأنبياء الذين أعطوا التوراة الى العالم، هذه السلالة من الأنبياء لا يمكن أن تكون شعبا مثل الآخرين وأنا موجود معها في علاقة فريدة وسياسية رائعة – علاقة ميتافيزيقية حسب معنى أندريه نيهير. ان اسرائيل اليوم هي الامتداد لاسرائيل الموجودة في ذاكرتي.

وبعد ذلك لأن لي علاقة أخرى مع اسرائيل فأنا أنتمي الى الدول التي اضطهدت سلالة الأنبياء. وأنا متضامن مع الدول والكنائس والمسيحية الاجتماعية المدانين بهذه المذابح والاعتقالات والتعذيب وأشكال الاهانة التي تغطي تاريخ اسرائيل منذ تشتتها والتي تمثل عاملا حاسما في استعادتها لوعيها كشعب منفي بعيدا عن أرضه الجوهرية. هذا هو السبب الذي يجعلني أفهم ايمان اسرائيل عن طريق التخيل والتعاطف حتى وان كنت أنا نفسي لا أعتقد في جغرافيتها اللاهوتية.

هذا الفهم العرضاني لمصير الشعب اليهودي- حتى وان بدت مشاركتي فيه من المركز مستحيلة- يقودني الى سؤال واحد يجوز لي أن أطرحه على صديقي اليهودي: هل هذه الماهية التي تزعمها والتي حسب رأيك تؤسس لحقك في أرض فلسطين هي ماهية موائمة لوجود الآخرين حول هذه الأرض وفوقها؟

لو كانت رسالة اسرائيل الى هذه الأرض في حد ذاتها ولأجل ذاتها غير تواصلية مع أي طرف آخر فان مشكل تضايف الرسالات وتبعا لذلك تعايش الجماعات التاريخية داخل نفس الفضاء يمكن وحده ويجب أن يكون موضوع حوار ونقاش. ولو كانت رسالة شعب ما هي ما يجب أن تعاش سوى من ذلك الشعب فانها تحصل على الحد الأدنى من الاعتراف من قبل الغير من أجل أن تتعايش مع رسالة الآخرين ضمن سياسة عالمية. وهذا الاعتراف الأدنى من طرف الآخرين هو الأساس وليس للوجود لذاته لاسرائيل بل لوجودها مع بقية الدول.

بيد أن هذا السؤال قد طرحناه في أوروبا فقط تحت تأثير العاملين الذين ذكرتهما منذ اللحظة لكي أثبت ما سميته فهم عرضاني للايمان باسرائيل والمعروف بالقرابة التاريخية بين اليهودية والمسيحية واضطهاد المسيحية للاسرائيليين. لقد قادنا هذان العاملان ( أقول جيدا نحن بمعنى التضامن السياسي) الى طرح سلسلة من القرارات: وعد بلفور في 1917( المؤيد من قبل حلفاء بريطانيا العظمى) والذي أعطى للحركة الصهيونية حق " اقامة وطن قومي للشعب اليهودي في فلسطين"، وقد ضغط الرأي العام العالمي على بريطانيا العظمى من أجل أن تتوقف عن الحصار البحري الذي فرضته لمنع الهجرات المكثفة لليهود الفارين من المعسكرات الألمانية كأشخاص متنقلين، وقد انتهت بعثة تقصي الحقائق للأمم المتحدة الى خطة تقسيم فلسطين سنة 1948، كما تم التصويت لصالح اقرار تقسيم فلسطين من طرف مجلس الجمعية العامة بثلاثة وثلاثون صوتا مقابل ثلاثة عشر والمتغيبين( الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي صوتا لصالح القرار) ، كما تم الاعتراف بدولة اسرائيل بعد اعلان بن غورين الاستقلال، فماذا تعنيه هذه الأفعال التي تغمرنا نحن الأمريكيين والأوروبيين والسوفيات؟

تعني في البداية وقبل كل شيء ارجاع أوروبا لدين تاريخي تجاه الشعب اليهودي. لقد دفعت المسيحية والدول التابعة للمسيحية التاريخية في الآن نفسه ما عليها من دين الاعتراف تجاه سلالة الأنبياء قصد التخلص من الشعور بالذنب تجاه ضحايا كل حركات السلطات القيصرية لاستئصال اليهود وكل معسكرات الاعتقال في التاريخ. لكن نظرا الى أن أوروبا وأمريكا قد سمحتا وأحيانا شجعتا الناجون المليون من المذابح على العودة الى فلسطين من أجل دفع الدين التاريخي تجاه الشعب اليهودي فان مشكل اسرائيل قد طرح الى حد 1948 كمشكل يتعلق بأوروبا أساسا  وفي علاقة بالشعب العربي فقط في مرحلة ثانية.

ان أوروبا- هذه الثقافة التي تمتد من فرانكفورت الى فالديستوك- قد حلت مشكلتها اليهودية بمنح الشعب المطرود أرضا كانت قد أصبحت أرضا عربية في مرحلة النفي. ان أوروبا في تسويتها لمشكلتها اليهودية قد خلقت مشكل عربي يهودي لم تقدر وزنه في المستقبل بالبصيرة ذاتها التي قدرت بها في الماضي وزن المشكل اليهودي المسيحي

ألم يكن حل  المشكل الأوروبي الاسرائيلي قد أدى الى خلق مشكل آخر غير قابل للحل هو المشكل اليهودي العربي؟

أعثر هنا بالتحديد لى كل المعطيات التي يعتبرها أندريه نيهير عرضية وكل المشاكل التي يسميها "سوء تفاهمات". أليست هذه المعطيات وهذه المشاكل بالخصوص هي العواقب الوخيمة  للمعطيات التي يسميها في موضع آخر بالمعطيات الجوهرية، بمعنى الوعد الالهي لاسرائيل ابأرض كان لها تاريخ يعود الى تشتت اسرائيل القديمة وبالأخص الى التاريخ العربي؟

على الفور، أريد أن أقول:" اننا نحن الأوروبيين أصبحنا رويدا رويدا مؤيدين لهذه الماهية المصطفاة منذ أن قبلنا بالعودة المكثفة لمليون يهودي الى فلسطين ومنذ أن صوتنا لصالح تقسيم فلسطين واعترفنا بدولة اسرائيل". ان هذه الأفعال تلزمنا. عندئذ يجب أن نتحمل العواقب اليهودية والعربية لحلنا لمشكلنا اليهودي المسيحي.

ان هذا الأمر ينبغي أن يكون معروفا من قبل الجميع طالما أنه لا يمكن لأية سياسة مؤيدة للعرب أن تتنكر لحدث 1948، ومهما يكن الثمن المدفوع مقابل ذلك فاننا مرتبطين أشد الارتباط بهذا الحدث منذ اعلان وعد بلفور في 1917  وحتى الاعتراف باسرائيل عام 1948. وينبغي اذن أن نطرح المشكل اليهودي العربي من خلال 1948 بمصطلحات التعايش وليس بمصطلحات الاقصاء. ولكن هذا لا يمنع من القول بأننا نحن الأوروبيون قمنا في البداية بحل المشكل الأوروبي الاسرائيلي على حساب العرب، وأننا بذلك قد خلقنا دينا تجاه العرب عند محاولتنا ارجاع ديننا تجاه اليهود. وهذا الدين تجاه العرب لا نعرف الكيفية التي نسدده بها لأنه من المرفوض أن نقبل بجريمة عربية ضد اسرائيل ,أن نقبل بجريمة جماعية تجعلنا مرة أخرى في التاريخ مطالبين بدم اليهود الذين قبلنا بعودتهم الى اسرائيل.

ينبغي أن نقول الحقيقة أذ لا أحد يستطيع راهنا أن ينكر حالات التعايش بين اليهود والعرب في الشرق الأوسط، لقد فرضنا على أنفسنا على الاشتغال على هذا التعايش سواء من جهة اليهود أو من جهة العرب. وأنا لا أستطيع أن أعتبر الظواهر المروعة التي تدور في الشرق الأوسط والتي تصدر حتميا من قبولنا ل 1948 والذي شطبنا به التاريخ العربي لفلسطين من أجل اعادة اثبات مصيره اليهودي، وأنا لآ أستطيع أن أعتبر هذا مجرد سوء تفاهم أو علامات طارئة.

 لا أرى  كيف يمكن زرع اسرائيل في هذه البقعة من الأرض العربية دون أن يسمى ذلك حروبا صليبية أو ظاهرة الاستعمار في نظر العرب، في حين أنه في نظر اليهود لا يمكن أن تختزل العودة من الناحية الروحية  الى حرب صليبية أو استعمار، في نظر العرب ليس هناك تمييز بين الوجود الاسرائيلي وبين هاتين الظاهرتين من الناحية السياسية. اللهم الا اذا كان هناك فهم عن طريق الخيال والتعاطف للاسباب التوراتية لصعود اليهود الى اسرائيل.

ينبغي أن يتمكن العرب من فهم الجغرافيا اللاهوتية لاسرائيل دون مشاركة منهم اذا ما أرادوا قبول اسرائيل عن طيب خاطر. وأنا لا أرى البتة أن هذا الفهم للحقيقة التواراتية لاسرائيل يتوافق مع مستوى الثورة الشعبية التي هي بصدد التطور في القاهرة ودمشق.

ان تشاؤمي وحيرتي لهذا السبب يكونان كبيرين بالنسبة الى مستقبل السلام في الشرق الأوسط. لكن في الواقع بقي العالم العربي موضوع السياسة الدولية بين 1917 و1948 ، وقد ساعدت هذه الحالة التي وصفها بن نبي بأنها حالة قابلية الاستعمار على خلق دولة اسرائيل لأنها سمحت بالالغاء النسبي للطابع العربي لعودة اليهود الى فلسطين. بيد أن هذه الوضعية لم تستمر أو على الأقل تلاشت شيئا فشيء ولهذا السبب اختفت بعض الوضعيات التي رافقت انشاء دولة اسرائيل من الوجود حتى تساعدها على الاستمرار.

يبدو لي أن يقظة العالم العربي هي محملة بالتهديدات الفاشية الديماغوجية والتي تجعل من انظمام اللاجئين الفلسطينيين الى دول هذا العالم العربي رأس أهدافها. لكن انتشار سياسة العودة من جانب اليهود لا تبدو لي أقل ثقلا بالأخطار، فقد نشأت الدولة اليهودية من انقلاب الأغلبية في فلسطين لمصلحة اليهود بعد اكمال الهجرة اليهودية المكثفة بعد الحرب وبعد تهجير بعض المئات من الآلاف من العرب الفلسطينيين في حرب الحدود سنة 1948.

ان المستقبل سيصبح أقل تعتيما لو أن توازنا ديمغرافيا جديدا يمكن أن يتبلور انطلاقا من هذه الوضعية الحالية ( ودون الاحتراز من حل مرضي لمشكلة اللاجئين والتي لا يستطيع احد ان يتنبا بعواقبها).       بيد أن قانون العودة والذي التزمت بواسطته دولة اسرائيل  بضمان لكل يهودي مهدد بالهجرة المباشرة  لاسرائيل والمواطنة غير المشروطة وتجعل من دولة اسرائيل دولة مفتوحة امكانيا على عدة ملايين من المهاجرين.

ينبه أندريه نيهير هنا الى أن الأمر يتعلق فقط بارادة الشعوب غير اليهودية ألا يؤدي هذا النداء الى أي خلل في التوازن الديموغرافي . هذا الأمر هو الحق ولكن الشعوب العربية ليست هي التي بيدها مفتاح الاضطهاد مرة أخرى وبالتالي أسباب الهجرة الى اسرائيل. ان يهود الدياسبورا توجد في روسيا وأمريكا. ولكن مجرد وجود دولة اسرائيل وبصفة خاصة الوجود الوحيد لدولة اسرائيل وقانون العودة يشكلان  مرسل الى كل اليهود في العالم بعض النظر عن فكرة الاضطهاد.هكذا يتحدث أندريه نيهير هو نفسه عن الوحدة غير المفصولة بين دولة اسرائيل ويهود الدياسبورا وسرعان ما يضيف أن يهودي الدياسبورا يعرف كيف يميز بين الروابط التي تصل بالوطن والروابط التي تصله بنسبه الاسرائلي، لكن أليس هذا التمييز  هو تمييزا دقيقا وهشا بالمقارنة مع قدرة الجذب الى النسب الاسرائلي؟ ألا يمثل قانون العودة بالنسبة لمن يريد أن يفكر على المدى الطويل عامل تفكك بالنسبة لوطنية يهود الدياسبرا منذ اللحظة التي اعتبروا فيها أنفسهم كيهود وليس فقط كمواطنون ضمن آخرين؟ أليست العودة هي المصير الطبيعي لكل يهودي يعتبر نفسه منفيا اذا كانت فلسطين هي مركز النفي؟ ألا ينبغي أن تتوفر لديه أعذار حتى يرفض العودة الى اسرائيل منذ اللحظة التي أصبح فيها مصيره يشكل جزءا من الموب اللا نهائي للعالم؟

هنا يريد المرء أن يري مبادرات عقلانية من اليهود المتدينين وغير المتدينين ومن الاسرائليين وغير الاسرائليين للعلاقات المستقبلية بين يهود الدياسبورا ودولة اسرائيل. اذا ما أصبحت دولة اسرائيل تصبح دولة علمانية فان الآفاق المفتوحة بواسطة قانون العودة في عصر اليقظة العربية لا يمكن نها كما تبدو لي الا أن تنحسر.

ان ما يظهر متناقضا هو أن يتقدم هذا الوازع بعد أن تم تحوير كل المشروع السياسي لدولة اسرائيل حول تيولوجيا العودة، غير ان هذه السياسة التي تجد معناها في مثل هذه التيولوجيا تحديدا يمكن لها أن تعثر فيه على معيارها.  واذا كان الأمر مثلما أقرأ في كل مكان يتعلق بأن اليهود المؤمنين قادرون على أن يعطوا لعودتهم معنى الغزو الصوفي للمطلق وان هؤلاء قد تحولوا الى أقلية تتهمش أكثر فأكثر داخل نفسها فاني أتساءل اذن ماذا تعنيه العودة خارج اطار النبوة التوراتية وما الذي يحمي كل المشروع السياسي لاسرائيل علمانية ضد الحرب وضد كل توسع على أساس عنصري.

والحق أن ما يصعب فهمه بالنسبة الى غير اليهودي هو المعنى الذي يمكن أن تحافظ عليه العودة عند اليهودي غير المؤمن، فاذا كان هناك سر عند اليهودي المؤمن فان هناك لغز بالنسبة لليهودي غير المؤمن وعند الذي يتعرف على نفسه كيهودي من خلال هذه العودة. لكن ما ييدو من الواجب تشييده بالنسبة الى مستقبل اسرائيل هو هذا اللغز بالذات. أنا لا أرى أي شيء في دراسة أندريه نيهير يساعدني على فهم هذا اللغز. هل نعتقد كما تتركنا صفحته الأخيرة نفهم بشكل ذكي أن اليهود حتى وان كانوا علمانيين يظلون دائما مدفوعين الى العودة لا لشيء الا لكونهم يهود بدوافع يمكن تفجيرها أيضا من النبع التوراتي ؟ ألا ترفع جذريا من الأفق التاريخي هذه الامكانية التي لا تجعل دولة اسرائيل تفهم نفسها الا عن طريق الوعد التوراتي بأرض الميعاد والنظر الى هذا الوعد كأسطورة مؤسسة بموتها حتى تستطيع هذع الدولة أن تبقى كدولة؟ أليس من أجل هذه الامكانية كافح أنبياء اسرائيل القديمة بلا هوادة؟

وهكذا يتوقف على هذه الامكانية ايقاف تهور الأوضاع في الشرق الأوسط ، فاذا كانت اسرائيل حقيقة ضعيفة جدا الى الحد الذي لا يشكل  معه  وجودها تهديدا للدول العربية مهما تظاهرت هذه الدول بتصديق ذلك، فان اختزال اسرائيل الى قوة بين القوى تتعارض فيها نزعة عسكرية مع أخرى ونزعة توسعية مع نزعة أخرى، كل هذا سيصبح عامل عدم استقرار وتوتر اضافي.

يبدو أن ما يعاني منه الشرق الأوسط في العمق هو نزاع حول الجغرافيا اللاهوتية التي انحطت بشكل مستمر الى جغرافيا سياسية، أليست اسرائيل والاسلام مصابين بنفس الداء الذي هو في جزء من صنعنا نحن الأوروبيين؟

هذه هي المنظورات المرعبة من النزاع اليهودي العربي واذا للم نأخذ حيطتنا من ذلك فان شرارة الحرب النووية سوف تنطلق منه، ولهذا السبب سوف تكون اجراءات الوقاية وحدها هي ما يمكن اليوم اتخاذها اذا ما فشل حوار حقيقي بين اليهود والعرب والذي راهنا مازال بعيد المنال.

1)    ارتكزت حالة التوازن في 1948 على الاتفاق بين القوى الكبرى ويصفة أولية بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي. اذ لا يمكن تركيز السلام في الشرق الأوسط الا عبر اعادة بناء اتفاق 1948 وعلى حظر كل الأسلحة التي بحوزة كل دول الشرق الأدنى، وهذا هو أول الاجراءات الوقائية التي تفرض نفسها على الدول الكبرى.

2)    ان سياسة موازية من عدم الانتماء الى كتل القوى الكبرى هي وحدها يمكن أن تعيد خلق اتفاق في وجهات النظر بين اسرائيل والدول العربية، وحول هذه النقطة ناحيم غولدمان هو الراعي الحقيقي لمصالح اسرائيل.

3)    يجب أن يكون التوازن الديمغرافي العادي في الشرق الأوسط مضمونا بواسطة القوى الكبرى، ويقترح أندريه نيهير أن يكون قانون العودة متفحصا بواسطة محكمة دولية للعدل من نوع محكمة لاهاي من أجل أن تزول كل شبهة استغلال هذا القانون كوسيلة ملتوية للتوسع الاسرائيلي، هذا الاقتراح هام جدا ويتنزل ضمن مشروع اعتراف الآخرين برسالة اسرائيل.

4)    ينبغي أن تحصل القوى الكبرى على اعتراف شكلي بدولة اسرائيل في حدودها الحالية تقريبا من طرف العرب وعلى امضاء معاهدة سلام في مقابل  دراسة صيغ جديدة من الكونفيدرالية تضمن لاسرائيل وجودا قوميا داخل كيان سياسي يلعب فيه العرب دورا حاسما.

ان الاعتراف بالواقع العربي ضمن المشروع الصهيوني (حسب عبارة اندريه نيهير) والاعتراف بالواقع الصهيوني داخل المؤسسة العربية يمكن أن يضع حدا للنزاع العربي الاسرائيلي. نحن لسنا بعد في هذه المرحلةبل ان كل شيء يسير في الاتجاه المعاكس. ان الأمر على الأقل يتوقف على القوى الكبرى التي قبلت بوجود اسرائيل وتريد الآن تعايشها مع العالم العربي، بما أن المشكل  قد خلقته هي عندما أرادت تدارك فشلها في زرع اسرائيل في قلب المسيحية." [1]

ان هذا النص الذي كتبه بول ريكور سنة  1951 مازال يمثل مرجعا بالنسبة الى الى مواقف المسيحيين التقدميين من قيام دولة اسرائيل وهو يمثل اعترافا صريحا من مثقف أوروبي بأهمية الدور الذي يلعبه العرب والمسلمون في السياسة الدولية راهنا اذا ما أعطوا كامل استقلاليتهم وحقوقهم ويبدي فيه اتقديرا لليقظة العربية القادمة وللثقافة العربية عند استشهاده بالمفكر الجزائري مالك بن نبي ونظريته في قابلية الاستعمار  وعند تحميله  الغرب المسؤولية القانونية الكاملة في كل ما يمارس من جرائم وتهجير للسكان الأصليين من العرب والفلسطينيين انطلاقا من وعد بلفور الى حد الاعتراف بالكيان من قبل المنتظم الأممي وخاصة من طرف أكبر دولتين هنا الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي. كما يعالج ريكور في هذا النص حادثة تشكل الدولة العبرية سنة 1948 و ينبه الى مارافق ذلك من نكبة للسكان الأصليين والتسبب في هجرة وتشرد لشعب بأكمله ويكشف عن الأساس اللاهوتي التوراتي لدولة اسرائيل وخطورة الهجرة المكثفة من طرف اليهود على التوازن الديموغرافي ويجعلها سبب اثارة المشاحنات والتورات في المنطقة ويدعو الى قيام دولة علمانية تتعايش فيها جميع الديانات والثقافات على قدم المساواة ودون تمييز واقصاء ويحرص ريكور على نبذ الحروب والعنف ويقترح بعض الحلول للصراع العربي الاسرائيلي في اطار نظرته الفلسفية الكونية والتي تعبر كل من اليهود والمسيحيين منحدرين من أصل واحد هو الشجرة الابراهيمية ولذلك حري بهم أن ينهوا خلافاتهم العقدية وأن يتصالحوا ويتعايشوا.لكن عيب ريكور أنه لم ينقد صراحة العقيدة الصهيونية ولم يشر الى الطبيعة الحربية العسكرية لهذا الكيان وساوى بين الضحية والجلاد ودعا العرب الى الاعتراف المجاني باسرائيل مقابل احترام هذا الكيان لجيرانه العرب وكأنه يريد الاعتراف مقابل السلام والأمن للعرب وهو ما حصل عند توقيع السادات لمعاهدة كامب ديفيد ومشاركة منظمة التحرير في مفاوضات السلام في مدريد وأوسلوا وقيام بعض الدول العربية بالتطبيع والاعتراف بهذا الكيان  وقد وصل الأمر الى حد التمثيل الديبلوماسي وفتح السفارات ومكاتب التمثيل الديبلوماشسي ولكن دون جدوى لم ينه ذلك المشكل ولم تصف القضية الفلسطينية ومازال من العرب ومن الفلسطينيين من يطالب بكامل فلسطين  من النهر الى البحر ويعتبر اسرائيل دولة استيطانية واستعمارية لا بد أن تزول من الوجود  في حين أن الذين حاوروا وفاضوا وطبعوا لم يحصوا شيئا والأنظمة السياسية المهادنة قد فقدت مشروعيتها التاريخية والحضارية والشعبية وتصاعدت أسهم التيار الرافض وزادت أهميته في المنطقة.

لقد نسي بول ريكور أن الفلسطينيين يطالبون بأرضهم المستباحة وحقوقهم التاريخية في القدس والعودة والوطن المستقل وذي السيادة الكاملة وليس مجرد مساعدات مادية وأمكنة للايواء من التشرد وهذه الحقوق غير محصلة في ظل وجود دولة اسرائيل وانتهاجها سياسة توسعية اختراقية تحلم بامبراطورية من الفرات الى النيل. فاذا تحيزالفلاسفة للملة على حساب الحقيقة وتبنوا مواقف ذاتية وقبلية ثقافية مالوا الى الأهواء والقناعات المسبقة فكيف نستغرب تصرفات جنرالات الحرب الهوجاء ونلوم رجال السياسة من ممارسة التعسف والغطرسة ؟

كاتب فلسفي

المرجع:

Paul Ricoeur, Lectures 1 , Autour du Politique , Edition Du Seuil , 1991

[1] Paul Ricoeur, Lectures 1 , Autour du Politique , Edition Du Seuil , 1991 ,P357- P366








تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز