Arab Times Blogs
زكرياء حبيبي
zakariahabibi81@yahoo.fr
Blog Contributor since:
01 April 2011

لا ضامن لاستقرار الجزائر إلا بالتحام الشعب والجيش

بعد مرُور ثمانية أيام على انطلاق الحملة الإنتخابية لرئاسيات 17 أفريل/نيسان 2014، تأكد أن جماعة المترشّح "الشبح" عبد العزيز بوتفليقة، وأمام عُزوف الشعب الجزائري عن حضور التجمعات الإنتخابية التي يُنشطها وكلاء بوتفليقة وعلى رأسهم مُدير حملته الإنتخابية عبد المالك سلال، لم يجدوا من حلول لأزمتهم هذه، سوى الاستنجاد ب"الشياطين"، لملء القاعات، -لإيهام الرأي العام العالمي قبل كل شيء، لأن الرأي العام الوطني الجزائري، يُعايش الواقع عن قرب،- أنّ شعبية بوتفليقة لا تزال في مستوياتها العالية، فالشياطين وبحسب ما تأكد في عديد التجمعات التي نشّطها وكلاء بوتفليقة في عديد المدن الجزائرية، لجأوا إلى شراء ذمم بعض الجزائريين وحتى غير الجزائريين، للإتيان بهم كقطعان الماشية إلى القاعات التي ينشط فيها الوكلاء حملة المترشّح الشبح.

فبوهران عاصمة الغرب الجزائري، لجأ الشياطين إلى استقدام المهاجرين الأفارقة النازحين من مالي والنيجر.. وحمّلوهم بصور بوتفليقة، وأركبوهم في الحافلات والسيارات، رفقة مئات الشبان الذين دفعوا للواحد منهم مبلغ ألفي دينار جزائري، ليجوبوا بهم بعض شوارع المدينة، في استعراض "مُزوّر" للقوة، هذه المشاهد وغيرها، التي أبدع في شرائها "الشياطين"، أكدت للعام والخاص، أن حاشية بوتفليقة، وصلت إلى قناعة مُؤكدة، وهي أنه لا سبيل لها للفوز بعهدة رابعة لمرشحها "الشبح"، إلا بإنفاق نصيب من الأموال التي نهبتها طوال العُهدات الثلاث، ولذا رأينا كيف تهافت العديد من رجال المال الوسخ، لتمويل حملة المترشح بوتفليقة بمئات الملايير، وكلّهم على قناعة أن ما سيخسرونه اليوم، سيُعوض لهم بعشرات الأضعاف في حال الفوز على إرادة الشعب الجزائري يوم 17 أفريل/نيسان القادم.

ما دام أن حاشية بوتفليقة إنطلقت قبل الحملة الإنتخابية في تزوير رقم المُوقعين لصالح ترشيح بوتفليقة، ووصل بها الأمر إلى حدّ إعلان جمع أربعة ملايين توقيع في ظرف أقل من أسبوع، وما دام أن هذه الحاشية حوّلت الحجارة التي رُشقَ بها بعض وكلاء بوتفليقة في ورقلة وتبسة والبويرة وغيرها من الولايات، إلى وُرود وأزهار، وحوّلوا الهتافات المُنددة بترشح بوتفليقة، إلى زغاريد وشعارات مُساندة له، وما دام أنّ وسائل الإعلام العامة والخاصة قد أُدخلت إلى بيت الطاعة، ولم تعد ترى وتسمع إلا ما تراه وتسمعه حاشية بوتفليقة، ولا تُسبّح إلا بحمده وشكره، فبكلّ تأكيد أن كرة الغضب الشعبي ستكبر لتصل إلى حجم لا تتوقعه الحاشية، وستتدحرج بقوة بعد يوم 17 أفريل/نيسان، في حال الإعلان عن نتائج مُعاكسة لإرادة الشعب الجزائري.

صحيح أنه بمقدور حاشية بوتفليقة تغليط الرأي العام الخارجي، وصحيح أنها قادرة على التلاعب بأصوات الناخبين، لكنها لن تنجح في وقف موجات الغضب الشعبي، هذا الغضب الذي عصف بالعديد من القادة في العالم العربي كتونس ومصر، وهو الغضب الذي حال دُون الإطاحة بقادة آخرين، خاصة في سوريا، التي تحوّل غضب شعبها من التآمر الخليجي الصهيوأمريكي، إلى أقوى مناعة لحماية سوريا وقائدها الرئيس بشار الأسد، الذي تكالبت للإطاحة به كل قوى الشّر العالمي.

 من هذه الزاوية، فإنّ الشعب الجزائري الذي دفع ضريبة الدم لتحقيق إستقلاله، وأُرغم على دفعها في التسعينيات من القرن الماضي لحماية سيادة ووحدة واستقلال الجزائر، هذا الشعب، لا يُمكن لأي كان أن يُسيطر على غضبه، لكن الشعب الجزائري اليوم، بات يبعث برسائل وإشارات إلى المسؤولين، لحثّهم على مُراجعة الحسابات، والعمل على تفادي وقوع الجزائر في مستنقع "الربيع العربي"، فهذا الشعب أحبط كلّ محاولات الإيقاع به منذ سنة 2011 وإلى يومنا هذا، ونجح في الإمتحان، وهو اليوم يأمل أن تنجح السلطة في مُواكبة واحترام إرادته لا غير، بعملها على غلق كلّ الثغرات التي قد تنفُذ منها فيروسات "الربيع العربي"، والتي تعمل المخابر الأجنبية المُصنّعة لها بكلّ الوسائل، على تسريبها إلى الداخل الجزائري، وهو ما كشفته العديد من وسائل الإعلام العربية والغربية، وهو ما أكدته العمليات الناجحة لجهاز المخابرات والأمن في الجزائر، عبر حجزها لمُعدات إتصالات متطورة حاولت جهات إدخالها إلى الجزائر عبر طائرة قادمة من الدوحة القطرية شهر جانفي 2013، حيث حجزت الفرقة التابعة لمفتشية أقسام الجمارك بالمطار الدولي هواري بومدين آنذاك أزيد من 600 وحدة وأجهزة إلكترونية دقيقة ومتطورة جدا، تُستعمل في عمليات التجسس، وهي عبارة عن حاملات المفاتيح وساعات اليد مزودة بكاميرات رقمية لا يزيد حجمها عن 2 سنتيمتر، يصل سعر الواحدة منها إلى 70 مليون سنتيم جزائري، تم تهريبها إلى الجزائر عبر مطار "الدوحة"، دون أن يحوز صاحبها على ترخيص من وزارة الدفاع الجزائرية، وإذا أضفنا إلى ذلك عمليات حجز الأسلحة والصواريخ القادمة من ليبيا، فالمُؤشرات كُلّها تُؤكد أن الجزائر لم تعد بمنأى عن مخاطر "الفوضى الخلاقة"، وأنّ أحسن وأفضل مُناسبة لتنفيذ مخطط التآمر، هي موعد الإنتخابات الرئاسية القادمة، التي باتت حاشية بوتفليقة، تربط نتيجته باستقرار البلاد من عدمه، بادعائها أنّ فوز بوتفليقة بعُهدة رابعة هو الضمان لاستقرار الجزائر لا غير، لكن هذه الحاشية وعن جهل رُبّما، -وهذا مُستبعد-، هي من تقود البلاد إلى الفوضى والفتنة، لأنّ الضامن الرئيس والأساسي لاستقرار البلاد، هو احترام إرادة الشعب الجزائري السيّد، والقادر لوحده على مُواجهة أعتى وأخطر المُؤامرات، والتي انطلق في التحضير لها بعض المعتوهين، الذين صوّبوا سهامهم صوب أهم مؤسسة ضامنة لحماية البلاد وحُدودها، وهي مؤسسة الجيش الجزائري، بجميع فروعها ومصالحها، والتي إلتحمت مع الشعب، وسدّت كلّ المنافذ في وجه أعداء الجزائر، والتي يُراهن عليها الجميع اليوم، للوقوف في وجه أيّ مُحاولة لتزوير إرادة الجزائريين، لأنها المؤسسة الوحيدة التي تحظى بالشرعية الدستورية والشعبية، في ظلّ انهيار شرعية باقي المُؤسسات الأخرى، التي انحازت للتزوير المفضوح، حتى قبل موعد الإنتخابات.

وإذ أركز على هذه الزّاوية، فليقيني أنه في ظلّ الظروف الداخلية والإقليمية والعالمية، وبدون وعي شعبي وتماسك قوي بين الشعب وجيشه، لا يُمكننا حماية البلاد، لأنّ التجارب التي نُعايشها اليوم، تُؤكد أنه لا مناعة لأي دولة عربية، إلا بإلتحام شعبها مع جيشها، والمُراهنة على شخص بعينه، هي قمة الجهل والغباء



(437234) 1
احسنت
thesyrian
مقال اقل ما يقال عنه بالرائع. شكرا استاذ زكرياء وبارك الله لك في عمرك.
April 6, 2014 7:30 PM

تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز