Arab Times Blogs
زكرياء حبيبي
zakariahabibi81@yahoo.fr
Blog Contributor since:
01 April 2011

كاتب من الجزائر

أبناء ديغول يدخلون على خطّ الإنتخابات في الجزائر

من الوزير عمارة بن يونس، إلى سلال عبد المالك الوزير الأول المستقيل ومدير حملة المترشح لرئاسيات 2014 عبد العزيز بوتفليقة، وصولا إلى رئيس التضامن الوطني الطلابي.. لغة واحدة، تُجمِع مصطلحاتها وألفاظها، على أنّ مُساندي الرئيس بوتفليقة، وصلوا إلى مراحل جدّ مُتقدمة في الإستهزاء بالشعب الجزائري واحتقاره، فالأول أي الوزير عمارة بن يونس، قالها بصريح العبارة: "يلعن أب الذي لا يُحبّنا" ولكن باللهجة الجزائرية، ووزيره الأول المستقيل عبد المالك سلال وعلى قناة "النهار" الجزائرية، قال لصحبه وبالدارجة كذلك: "تعرفون ماذا يقول القسنطيني عن الشاوي؟

وأجاب: "الشاوي حاشا رزق ربي"." أما رئيس التضامن الوطني الطلابي، وخلال اللقاء الذي ترأسه سلال بالقاعة البيضاوية بالجزائر العاصمة يوم السبت 15 مارس "أذار"، ومن على المنصة قال بأنّ "الشباب الجزائري عديم التربية" وأضاف إلى ذلك كلمات "جهوية" بحسب موفد إحدى القنوات التلفزيونية الجزائرية.

هذه هي بعض المُصطلحات والتصريحات التي سبقت انطلاق الحملة الإنتخابية، والتي قال عنها سلال مدير حملة بوتفليقة أنها ستكون نظيفة، فالنظافة في مفهوم "البوتفليقيين"، لن تخرج عن نطاق إستبعاد وكنس كلّ من يُعارض بوتفليقة، وكيلِ الشتائم والسبّ له، والنظافة هي كذلك في مفهومهم، إشعال نار الفتنة الطائفية والجهوية التي يكفر بها غالبية الجزائريين، والتي تحوّلت إلى أخطر أداة يسعى مُهندسو مؤامرة "الربيع العربي"، لاستعمالها، قصد اختراق تحصينات المناعة التي اكتسبها الشعب الجزائري، عبر نضاله وكفاحه من أجل تحقيق الإستقلال خلال ثورة التحرير المجيدة، وبعدها في مُحاربة الإرهاب والفكر التكفيري.

 وهي المناعة التي شبّهها سلال بأنها نوع من أنواع "مبيدات الحشرات" عندما وصف "الربيع العربي" بأنه كالبعوضة، والجزائر لها "مُبيد" فعال لقتل هذه البعوضة، ونسي السيّد سلال أن هذا "المُبيد" الذي تحدّث عنه، صنعته تضحيات الشعب الجزائري المُوحّد، وليس على الإطلاق حكومته والأحزاب التي تدور في فلك بوتفليقة، والتي نرى اليوم كيف أنها تستهين بهذا الشعب، وتحتقر فئات وشرائح واسعة منه.

 فالكلّ يشهد أنّ منطقة الأوراس العزيزة على كلّ الجزائريين، أبلت بلاء أدهش العالم ككل خلال ثورة التحرير، والتاريخ يُسجّل أن شهداء "الشاوية" بشرق الجزائر، استشهدوا في كلّ ربوع هذا الوطن، وقيادات ومُجاهدي الثورة من "الشاوية" كانوا يديرون المعارك رفقة إخوانهم من قيادات ومجاهدي الثورة المنحدرين من الجنوب والشمال والغرب، بكلّ النواحي العسكرية للثورة، والعكس صحيح، ولم نسمع إبّان الثورة الجزائرية، أن أحدهم أثار نعرة جهوية أو طائفية، لكنّ وبصراحة، أنّ من إستولوا على الثورة والسلطة بعد الإستقلال، وهم "جماعة وجدة" بالمغرب، والذين ينحدرون من شرق وغرب وشمال وجنوب الجزائر، هم من لجأوا بعد ذلك لإذكاء النعرات الجهوية، لتمتين مراكزهم في الحكم، وفرض شروطهم بشأن إقتسام "الطورطة"، مُتناسين في ذلك رسالة وعهد الشهداء الأبرار، الذين زايد البعض في أعدادهم لصالح جهته، ليس حبّا في الشهداء الأبرار، وإنما لتقوية أوراقه في المُساومات الرخيصة.

 ما هو مؤكّد أن شهداءنا، لم يفكّروا يوما في اقتسام غنيمة الإستقلال، بل كانوا قلقين على الدوام على مستقبل الجزائر بعد الإستقلال، وهنا أستحضر ما كتبه المرحوم جمال الدين حبيبي، في مقال نشره يوم الأحد 05 أكتوبر 2008 تحت عنوان: "أبناء الحركى..صدق الشهيد العربي بن مهيدي.." جاء فيه ما يلي: "شخصيا لا أستغرب لما حدث وما سيحدث، فقد سمحت لي الفرصة، أن أعايش تفاصيل ثورتنا التحريرية، رفقة والدي رحمه الله، القائد الثوري، سي الميلود حبيبي، الذي قال لي قبل وفاته بسنين قليلة، بأن له أسرارا كبيرة حول الثورة المباركة، لو كشفها لقامت الدنيا ولا قعدت، وروى بالمناسبة ما جرى بينه وبين الشهيد العربي بن مهيدي، على هامش اجتماع للحركة الوطنية في نهاية سنة 1946 بجبال بني شقران بمعسكر، حيث إنه وفي فترة الاستراحة كان يتجاذب أطراف الحديث مع الشهيد بن مهيدي، وللحظة انتبه أن هذا الأخير كان شارد الذهن، فسأله «أأنت معي يا أخي العربي؟» فأجابه الشهيد، بصراحة لم أكن أستمع إليك، لقد كنت في هذه اللحظة أرى ما سيفعله أبناء الحركى بالجزائر المستقلة وأبنائها. لا أظن أنني سأجد من الكلمات ما سيرقى إلى تصوير وضعيتنا الحالية، أفضل من كلمات الشهيد العربي بن مهيدي الذي كان يخشى على مستقبل الجزائر المستقلة من أبناء الحركى، والحديث قياس...".

اليوم لا أستغرب على الإطلاق من الإساءات التي تصدر من وزراء ورئيس وزراء، ورئيس تنظيم طلابي وغيرهم، بحقّ الشعب الجزائري، لأنّ الخديعة الكُبرى، كانت عندما تمّت تصفية وإبعاد القيادات الثورية الحقيقية إبان الثورة وبعد الإستقلال، وللأسف لا تزال الخديعة مُتواصلة اليوم، مع "جماعة وجدة" الذين ينتمون لشتى جهات الوطن، ويجمع بينهم رابط وحيد وأوحد، هو خدمة مصالحهم على حساب مصلحة الجزائر.

إنه لمِن العبث، أن نُعايش اليوم بعد 52 سنة من الإستقلال، تفاصيل سيناريو بذيء الإخراج، ومُمثلوه لا يجيدون أدنى أبجديات التمثيل، ولا يفقهون أبسط تقنيات فنّ الإتصال، سيناريو يريد أن يُرجعنا إلى العصور الإستعمارية الغابرة، ببلادة وغباء، فقد صُدمت يوم السبت 15 مارس "آذار" عندما حاولت قناة "النهار" "الجزائرية"، تبرير فضيحة الوزير الأول المُستقيل سلال، عندما نشرت على موقعها الإلكتروني موضوعا تحت عنوان:  "بالفيديو: قناة النهار تعتذر للشعب الشاوي والجزائريين بعد البث "الغير المقصود" لتصريح سلال"، وتعمّدت نشر العنوان بخطئه اللغوي، لأنّني أرفض أن أصحح أخطاء الحُثالات، الذين خرجوا علينا اليوم بمصطلح "الشعب الشاوي"، وكأنّ إخواننا "الشاوية" ليسوا بجزائريين، لكن وكما يقول الشاعر:

 إذا أتتك مذمتي من ناقص** فهي الشهادة لي بأني كامل

وأقول هنا، إذا أتَتك المذمة من المشبوهين إبان ثورة الجزائر المجيدة، فاعلم أنهم يواصلون تنفيذ مُخطّطات أُمّهم الإستعمارية فرنسا، والحديث قياس..

ختاما، أُطمئن شعبنا الجزائري، بأنّ ساعة الحسم والفرج قد حانت، لأنّ أبناء الجنرال ديغول قد خرجوا إلى العلن، وكما هزمنا أجدادهم وآباءهم، سنهزمهم ولو تحالفوا مع "جماعة وجدة"، فالجزائر كانت وستظل مُوحّدة، ولن ينجح أيّ كان في الفصل بين دماء شهدائنا التي إمتزجت في كلّ ربوع الجزائر

 

 

 


تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز