Arab Times Blogs
زكرياء حبيبي
zakariahabibi81@yahoo.fr
Blog Contributor since:
01 April 2011

كاتب من الجزائر

بين الوكالة والوصاية شَبَحُ بوتفليقة يترشح للرئاسيات

تأكد يوم السبت 22 فبراير "شباط" 2014، أنّ الرئيس بوتفليقة وحاشيته، قد أعلنوها حربا على الجزائر، من خلال إعلان عبد المالك سلال وزيره الأول، والذي يتولّى في الوقت نفسه رئاسة اللجنة الوطنية للتحضير للانتخابات الرئاسية، ترشح بوتفليقة رسميا لعُهدة رئاسية رابعة، مُبررا ذلك بما إدعى أنه "إستجابة للمطلب المُلح لمُمثلي المجتمع المدني بترشح بوتفليقة".

سيناريو إعلان "الترشح"، حمل في حدّ ذاته مُؤشرات قوية وواضحة، على أن بوتفليقة وحاشيته، قد قرّروا هذه المرة ليس الدّوس على الدستور الجزائري وحسب، بل وعلى الشعب الجزائري برُمّته، فسلال وبصفته رئيسا للجنة تحضير الإنتخابات، كان لزاما عليه أن يلتزم بالحياد، وألا يُعلن هو شخصيا "ترشيح" بوتفليقة للرئاسيات، لكنه وبإقدامه على هذا الخرق للقانون، يُرسل رسالة مُباشرة إلى الجميع، بأنّ حاشية بوتفليقة التي تستولي اليوم على مقاليد السلطة، لن تُقيم أي إعتبار للدستور وقوانين الجمهورية، بل وحتّى للأعراف السياسية، فسلال وفي خرجته الغريبة من وهران، قالها صراحة، في ردّه على سؤال بخصوص تنشيط بوتفليقة للحملة الإنتخابية: "الرئيس ليس ملزما بفعل كل شيء، وأن أعضاء لجان المساندة يمكنهم التكفل بالعملية"، ما يعني أن السيد سلال، ومن الآن يُبشّرنا بأن "شبح الرئيس بوتفليقة سيُخيم على كلّ التجمعات والمهرجانات الإنتخابية"، ولا حاجة على الإطلاق أن يخرج بوتفليقة إلى الشعب بلحمه وشحمه، كما أنه في حال فوزه بالرئاسة للعُهدة الرابعة، فلا ضرَر إن إختفى بوتفليقة عن الأنظار وصام عن الكلام طوال خمس سنوات من الحُكم، ما دام أن شبحه سيكون حاضرا في رئاسة الجمهورية، وبالإمكان أن يحكم بالنيابة عنه أشخاص يختارهم هو أو شقيقه أو أحد المقربين منه، فلا يهم من منطق السيد سلال، الحضور والتواجد الفعلي للرئيس، ما دام أن الجزائر تمّت إدارتها وتسييرها طوال ثلاث سنوات من العهدة الثالثة، دُونما أن يظهر الرئيس أمام الشعب الجزائري، ويُخاطبه مُباشرة، فتواجد الرئيس بشكل علني ليس مُهما على الإطلاق في فكر "البوتفليقيين"، كما أن تسيير البلاد بالوكالة لا يخرق الشرعية الدستورية بحسبهم.

ما دام أن البوتفليقيين، لا يرون أية أهمية في تواجد الرئيس الفعلي، فهذا يجعلنا نجزم اليوم، بأنّ الرئيس وطوال ثلاث سنوات مضت، لم يحكم الجزائر، وبالتالي إن نحن سايرنا هؤلاء، فسنصل إلى نتيجة حتمية، وهي أن مركز رئاسة الجمهورية لم يعد سياديا ولا مُؤثرا بمنطق هؤلاء، وبالتالي فما نراه اليوم ونعيشه من غرائب سياسية، لا ناقة للرئيس بوتفليقة فيه ولا جمل، لأن الرئيس وبحكم المرض الذي أثر على قُدراته الذهنية، أصبح عديم الأهلية أو ربّما ناقص الأهلية، الأمر الذي يُحتم إخضاعه ل"الوصاية"، والتي يُسمّيها "البوتفليقيون' ب"الوكالة"، فنحن هنا نختلف معهم في تحديد المُصطلح القانوني الذي ينطبق اليوم على بوتفليقة، ولا أظن أن أي أحد من السياسيين قادر على تحديده، لأن الأمر يتعلّق بالقدرات الذهنية، والوحيد الذي يُمكنه توضيح ذلك، هو الرئيس بوتفليقة، بخُروجه إلى الشعب ومُخاطبته، وتنشيط حملته الإنتخابية على كامل تُراب الجزائر، أو رُبّما فريق طبي مُختص، يقوم بفحص الرئيس وتأكيد ما إن كان فعلا في كامل قُدراته العقلية والجسمانية. أمّا أن نكتفي بكلمات التطمين التي أطلقها "الوزير الأول، رئيس لجنة تحضير الإنتخابات، والمُدير المرتقب للحملة الإنتخابية لبوتفليقة"، فهذا ما سيفتح أبواب جهنم على الجزائريين ككل، فكيف نطمئن لكلام أكبر مساند لبوتفليقة؟ بل وكيف نطمئن حتى لبوتفليقة إن خرج علينا عبر شاشة التلفزة بخطاب مسجّل؟

لن أخوض كثيرا في هذا الجانب، لأنّ غالبية الجزائريين باتوا مُقتنعين بأن الرئيس بوتفليقة هو اليوم "رهينة" بيد عصابات الفساد التي نكّلت بالجزائر ونهبت ثرواتها، وهذه العصابات، تعمل المُستحيل اليوم، لتكريس "العهدة الرابعة"، لضمان تحكّمها في البلاد وشعبها وثرواتها، ومنطق العصابات لا يحتكم إطلاقا للقانون، وإنما لمنطق القوة والترهيب، وبذلك لا أستبعد اليوم، أن تلجأ هذه العصابات إلى إستعمال كل وسائل الضغط والترهيب والإنتقام، لتعبيد الطريق للعهدة الرابعة لها، في حال فضلت شرائح واسعة من الشعب النّأي بنفسها، وهو ما لمّح له السيد سلال عندما أعلن "ترشيح" بوتفليقة، بتصريحه: "إن الإنتخابات الرئاسية المقبلة ستجرى "في شفافية تامة"" وتحذيره في الوقت نفسه من كل محاولة تزوير بقوله "القانون سيعاقب المزورين"، هذا الكلام برأيي لا يصدر عن مسؤول بمستوى الوزير الأول سلال، الذي ستُشرف حكومته على هذه الإنتخابات، فهل يُعقل أن يأتي التزوير إلا من الإدارة؟ كلام السيد سلال، لا يعكس سوى منطق الضحك على الشعب الجزائري لا غير، وبصراحة لا ألوم سلال على استهزائه بالشعب، بل ألوم كافة شرائح الشعب، والمُؤسسات السيادية التي تركت البلاد تُقاد من قبل الأشباح والوكلاء، في وقت حساس للغاية، يُميزه تكالب قوى الشر في الداخل والخارج على الجزائر.

لكن ما غاب عن "البوتفليقيين" اليوم، هو أن الظروف التي سادت المواعيد الإنتخابية الثلاثة للرئيس بوتفليقة لم تعد هي نفسها اليوم، فقد قالها المترشح علي بن فليس في أول ظهور إعلامي له يوم الجمعة 21 فبراير 2014، عبر شاشة قناة الشروق، "إنه يعوّل على جيش من الفيسبوكيين"، بالإضافة إلى كل الشرائح الحرّة في المجتمع الجزائري، وقد رأينا كيف أنه بمجرّد أن أعلن سلال عن "ترشيح" بوتفليقة، إنطلق شباب "الفيس بوك" في الهجوم المُباشر على بوتفليقة وحاشيته، بل إنه في صبيحة اليوم نفسه، خرج العشرات من الشباب في الجزائر العاصمة للتنديد ب "العهدة الرابعة"، ما يعني أن شباب سنة 2014، ليس هو بالضرورة شباب 2004، فهؤلاء الشباب، عايشوا مسلسل تخريب البلدان تحت مسمّى "الربيع العربي"، ورفضوا الإنخراط فيه، والإنسياق وراء المُؤامرة، حماية للجزائر قبل كلّ شيء، لكن هؤلاء الشباب، لا أظنّ أنهم سيسمحون لبوتفليقة وحاشيته أن يمرّوا إلى عهدة رابعة، وهم الذين كان بمقدورهم توقيف عقارب ساعة العهدة الثالثة منذ ثلاث سنوات خلت، فليعلم "البوتفليقيون" أنّ هذا الشعب، ترك لهم منافذ ومعابر للخُروج الآمن، ليس خوفا منهم، وإنما خوفا على الجزائر بالدرجة الأولى، لكن لا أظن أن الجزائريين اليوم، سيقبلون بتواصل مسلسل النهب على شاكلة سيناريو الخليفة، وسوناطراك والطريق السيار، وما خفي كان أعظم.

فعوض أن يُفكر "البوتفليقيون" في إعلان الحرب على الجزائر، أنصحهم بعدم تفويت فرصة الخروج الآمن –ولو إلى حين-، لأن من يُجابه هذا الشعب هو مجنون بكلّ المقاييس، ففي حال إغتصاب العهدة الرابعة، فهذا الشعب سيكفر بالإستقرار والأمن الذي باتت حاشية بوتفليقة تُهدّده بزوالهما، وقد يصل به الأمر، أي الشعب، إلى طلب تدخل الجيش لحماية الجزائر قبل كل شيء، وحمايتها من كل العصابات التي تُساوم الشعب الجزائري في قُوته وأمنه واستقراره



(434515) 1
و الله عيب عليك يا ولد حبيبي أنك أصبحت من جماعة البنفليسيين
جزائري ثائر
و الله عيب عليك يا ولد حبيبي أنك أصبحت من جماعة البنفليسيين, إن بن فليس أو بوتفليقة أو بنبيتور كلهم زبالة و قد حكموا البلاد و لم يغيروها إلى الأحسن, و ما يعدون به الشعب إلا كلام في كلام.
February 23, 2014 10:15 PM


(434524) 2

عبدو
وكانك تخيف هذا النظام بالشعب الجزائري الذي هو جزء منه -احترافية النظام في تسيير شوون الشعب مع قراءة كل الحسابات .
February 24, 2014 1:24 AM


(434548) 3

لا ادري
هل بوتفليقة يعلم أو يدري بأنه مرشح للعهدة الرابعة؟
February 24, 2014 8:54 AM


(434789) 4
typical
Hasan
What is the problem. typical Arabs love his desk until death or until killed
February 27, 2014 6:56 AM

تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز