Arab Times Blogs
زكرياء حبيبي
zakariahabibi81@yahoo.fr
Blog Contributor since:
01 April 2011

كاتب من الجزائر

بن فليس يخرج ورقة الفيسبوكيين في وجه بوتفليقة

في سابقة هي الأولى من نوعها في تاريخ المُمارسة السياسية في الجزائر، يلتقي مرشح للرئاسة الجزائرية، مع حوالي 500 شاب من الناشطين في شبكات التواصل الإجتماعي، وبالأخص "الفيس بوك"، أياما قليلة قبل إعطاء إشارة إنطلاق الحملة الإنتخابية، ليؤكد أمامهم أن من لا يُحسن التعامل مع الأنترنيت، هو أمّي هذا العصر. هذا ما قام به المترشح علي بن فليس صبيحة يوم السبت 15 فبراير "شباط" 2014، بمقر مُداومته الوطنية، حيث احتضن شباب الفيس بوك، مُباشرة بعد لقائه مع بعض نواب البرلمان السابقين والحاليين، وكأننا بالسيد علي بن فليس، يريد أن يوجه رسالة صريحة ومُباشرة للشعب الجزائري، مؤدّاها أن البلاد لن تستقيم إلا ببرلمان حرّ وفعال، وشباب يُعبّر عن فكره وآرائه بحرية ودونما ضغط من أي جهة كانت.

حقيقة، إستغربت في البداية كيف أن السيد علي بن فليس، أقدم على مُغامرة لقاء "الفيسبوكيين"، لعلمي اليقين أن هذا الموقع، تسبّب في قطع رؤوس العديد من الزعماء في العالم، ولأن مواقع التواصل الإجتماعي وبعكس وسائل الإعلام الرسمية والخاصة، لا تخضع لأي ضوابط مهنية أو قانونية أو غيرها، فهي مواقع تتيح لمُستعملها أن يُلغي الوسائط الإعلامية، ويُمارس حقّه في التعبير مُباشرة، وهكذا يكون المترشّح علي بن فليس، قد أسّس في الجزائر، لمنطق تواصل جديد، لا ينحسر في وسائل الإعلام التقليدية، بل يتعدّاه لمواقع التواصل الإجتماعي، ما يعني أن السيد علي بن فليس قد عايش حلاوة الإتصال المُباشر مع الشباب بالدرجة الأولى، وتيقّن أن وسائل الإعلام التقليدية لا تُمكنه من معرفة الحقائق كما هي، ولذا أقدم على تنظيم لقاء مع مئات الفيسبوكيين، وهو يعي جيّدا أن هذه الفئة من "الإعلاميين في فضاءات الأنترنيت" لا يمكن ترويضها بالكذب والإحتيال السياسي عليها، كما أنه لا يُمكن شراؤها عبر صفقات الإشهار، لأن إعلام مواقع التواصل الإجتماعي، لا يلتفت إطلاقا إلى المكاسب المادية، وهو إعلام ربحه الأساسي، يتجسد عندما تنكشف الحقائق لا غير.

قد يرى البعض أنني أساند المترشح علي بن فليس، وهذه حقيقة لا أنكرها، خاصة في وقت أصبحنا كجزائريين نعيش حالة قلق غير مسبوقة، جراء صمت الرئيس الحالي عبد العزيز بوتفليقة، الذي بات يُخاطب الشعب عبر الرسائل لا غير، فكيف لي أن لا أثمن خطوة مترشّح للرئاسة، كسّر الطابوهات، وتعمّد اللقاء مع البرلمانيين وشباب "الفيس بوك"؟ صراحة لا أظن شخصيا أن سياسيا وحُقوقيا في مستوى السيد علي بن فليس، يهاب مواقع التواصل الإجتماعي، ويهاب انتقادات البرلمانيين الحقيقيين، بل بالعكس من ذلك، أرى في خطوته هذه، رسالة غير قابلة للتأويل، مفادها أن السيد علي بن فليس لا يُمكنه تقويم الإعوجاج الذي أصاب الجزائر، دونما دعم من البرلمانيين الذين يُمثّلون الشعب حقيقة، ودونما دعم الشباب الجزائري الذي يمثل 75 بالمائة من الشعب، وبهذا المنطق نرى أن السيد علي بن فليس، يريد أن يقول بشكل ضمني ربّما، أنه يريد إحداث قطيعة مع السياسات البالية التي أبقت الجزائر في مستنقع التبعية والتخلف، كما أننا نستشف أنه يريد أن يُحدث قطيعة فعلية مع كل الأساليب التي أُتبعت منذ الإستقلال والتي كانت تتعامل مع المُواطن الجزائري، وكأنه قاصر بل وعديم الأهلية، وليس باستطاعته الإسهام في تطوير البلاد، ولا حتى تقديم الإقتراحات، وأخطر من ذلك كُلّه، أن السياسات التي اعتُمدت في السابق، وبالأخص في السنين القليلة الماضية، كانت تتغنّى بالشباب، وتذبحُه كُلّما تعلّق الأمر بإشراكه في تسيير البلاد، وقد عايشنا في الواقع كيف أنّ شباب الجزائر حوّلوه إلى وقود لتسخين خطاباتهم، دُونما إشراكه في صُنع القرار، فلم نشهد على الإطلاق، حدثا يؤرخ للقاء مُباشر بين أول مسؤول في البلاد وشباب الجزائر، إلا في عهد الرئيس الراحل هواري بومدين، الذي نزل ضيفا على طلبة جامعة السانيا بوهران، وشاركهم تناول وجبة العشاء وفتح معهم نقاشا مُباشرا بعيدا عن البروتوكولات، وهو الذي مكن الرئيس الحالي عبد العزيز بوتفليقة بعد الاستقلال في عام 1962 من تقلد العضوية في أول مجلس تأسيسي وطني، ثم ولاّه وهو في سن الخامسة والعشرين وزارة الشباب والسياحة، وفي سنة 1963 عينه وزيراً للخارجية، فهل أوفى الرئيس بوتفليقة بالعهد في عُهداته الثلاث، ووَلّى أيا كان مسؤولية الوزارة وعمره أقل من 50 سنة؟

أي ضعف سنّ بوتفليقة عندما كان وزيرا في عهد الرئيس هواري بومدين، لا أظن أن أحدا سيجادلني في هذه الحقيقة التاريخية المؤكدة، فعلى عهد الرئيس بوتفليقة، رأينا من هم "رجال الدولة" الذين وعدنا باستقدامهم، فلم نجد أي أثر للشباب بينهم، وهذا ربّما ما دفع المُترشح الحالي السيد علي بن فليس إلى مُغادرة الحكومة، لأنه كأمين عام سابق للأفلان، فتح الأبواب على مصراعيها للشباب، وهو ما أزعج رُبّما بوتفليقة،

الذي نجح في تحطيم الرقم القياسي في هجرة الشباب الجزائري عبر قوارب الموت، إلى الضفة الجنوبية لأوروبا، هربا من اليأس والموت البطيء، وما دام أن السيد علي بن فليس قد إلتقى مع نخبة الشباب الفيسبوكيين، حتّى قبل إنطلاق الحملة الإنتخابية بشكل رسمي، فيكون قد وضع الأصبع على الجُرح، ووجه رسالة غير مُشفّرة، معناها أنه "سيكون من الأُمّيين إن لم يلتحق بشباب مواقع التواصل الإجتماعي"، ما معناه أن الأبواب المُوصدة في وجه الشباب ستُحطّم، وهذا ما عبّر عنه بصريح العبارة السيد بن فليس، عندما قال لشباب الفيسبوك: "أنتم من يفتح لي الباب، وأنتم من بمقدوركم غلق الباب علي".

كشاب جزائري قبل كلّ شيء، لا أملك سوى أن أشدّ على يديّ السيد بن فليس، وأقول له: "إنّ الشباب هو الورقة الرابحة للجزائر"، وأنه بسند الشباب الجزائري ودعمه، لن نصل إلا إلى مُبتغانا لا غير، أي ارتقاء الجزائر إلى المكانة الحقيقية التي كان يتوجب أن تصلها منذ عُقود من الزمن، لو أنّ السلطة كان تفكيرها شابّا غير هرِم، لأنّ الجزائر استشهد من أجل استقلالها، شباب بل وفتيان لم يتجاوز سنّهم 12 سنة، ومنهم الشهيد عبد الإله الذي استشهد وعمره 12 سنة والذي يعرفه الرئيس الحالي عبد العزيز بوتفليقة عزّ المعرفة



(434097) 1
الاستخبارات
belhaj mohammed
للمهتمين بتفجر الصراع واندلاع الحروب والمعارك داخل أجهزة الحكم في الجزائر: ما يجري حاليا أكبر من جدل العهدة الرابعة للرئيس المقعد والمغيب ذهنيا (وهذا من آثار الجلطة الدماغية الأخيرة التي ألمت به قبل أشهر) بوتفليقة، واستعمل "التطهير" الذي فرضته الدوائر الفرنسية والأمريكية كورقة لتصفية الحسابات مع الجناح المناوئ له.

ومن يتولى التطهير (قائد الأركان) مقرب جدا من الرئيس بوتفليقة، ورأى فيها فرصة للتخلص من كبار الضباط والجنرالات المشرفين على إدارة جهاز الاستخبارات. وهنا تحول موقف مدير المخابرات (الرجل القوي وصانع الحكام على مدى العشرين سنة الأخيرة) واعترض على العهدة الرابعة لبوتفليقة، ومن ثم انهارت علاقته مع الرئيس وشقيقه (من أقوى النافذين والمؤثرين السياسيين في العشرية الأخيرة)
February 18, 2014 10:57 AM

تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز