Arab Times Blogs
سميح خلف
sameehkhalaf@gmail.com
Blog Contributor since:
12 November 2013

كاتب وصحفي من فلسطين

 More articles 


سوريا القتل والفوضى على وقع الدبلوماسية

بداية وقبل أن نستفيض في تشريح وتحليل الوقائع المتداخلة على الأرض في سوريا، لابد أن نشير إذا كان هناك عالماً حراً ومؤسسات حقوقية دولية ومحكمة عدل دولية تقاضي على جرائم الحرب، فلابد أن يقدم ملفات أميركا ورؤسائها بتهمة تعميم الفوضى في العالم وإثارة التطرف في مجتمعات فقيرة نامية متخلفة وإن امتلكت الثروات الطبيعية.

كان لابد من تقديم بوش الأب وبوش الإبن وأوباما على ما خلفوه من مئات الآلاف من القتلى سواء بشكل مباشر أو غير مباشر في كل من أفغانستان والعراق وليبيا واليمن وما تتعرض له مصر وتونس من سيناريوهات ظهر فيها التطرف وانقسام المجتمعات تحت بند التعددية والديمقراطية ومحاربة الطغاة.

كثيراً من من هم متفائلون بانعقاد مؤتمر جنيف2 وكثيراً أيضا من هم متشائمون من إمكانية إنعقاده لكي نصل للتحليل الصائب حول جدوى مؤتمر جنيف2 والعراقيل التي وضعت في جنيف1 والتي نصت على إقامة حكومة إئتلاف لها كفترة انتقالية تمتلك جميع الصلاحيات على المؤسسات السيادية في سوريا وتصبح سوريا بلا الأسد ونظامه.

في شهر مارس من عام 2011 وعند بداية قصف الناتو للأراضي الليبية وظهور جماعات متشددة ومتطرفة وحين قال العقيد القذافي أن هناك تطرف سيعم المنطقة كان له من الإستنتاج والإستقراء الكافي لينطلق بهذا التصريح ولكن أمعنت أميركا والغرب في عدوانها على ليبيا بحجة الربيع العربي ومحاربة الطغاة وهي تعلم علم اليقين أن الساحة الليبية وما يحكمها من تطرف وفرقة قبلية كان جامعها العقيد سيؤول الحال في ليبيا إلى مقاطعات ومربعات القبائل وكذلك تحكم التطرف في المنطقة الشرقية الذي حاربه العقيد منذ أوائل الثمانينات من القرن الماضي.

في ذاك الوقت كتبت رسالة للقيادة الروسية عبر موقع روسيا اليوم وهو الموقع الرسمي للقيادة الروسية أحذر فيها القيادة الروسية من تداعيات الربيع العربي على شواطيء أوروبا واستحكام التطرف في الطبيعة السياسية والأمنية في تلك المنطقة والذي سيمتد إلى آسيا إلى أن يصل إلى القوقاز في روسيا والشيشان ودول الإتحاد الروسي، كانت استقراءات حقيقية ولأننا ومن خلال الشواهد والدلائل نقول أن كل ما يحدث في المنطقة العربية وبعد إنهيار الإتحاد السوفييتي لم تكتفي الإمبريالية بهذا الإنهيار الذي أعطى إرثه بتقدمه التكنولوجي والنووي إلى روسيا، فالمطلوب أيضا تدمير روسيا وتدمير مصالحها ونفوذها في منطقة الشرق الأوسط، ولكن يبدو أن ميدفيديف لم يأخذ بعين الإعتبار، بل تمادى في جهله وتماشيه مع سياسة الغرب في المنطقة ربما لحسابات إقتصادية، لم يأخذ فيها بعين الإعتبار المتغير الإستراتيجي في المنطقة العربية.

ربما حاول بوتين إصلاح ما أفسده ميدفيديف في السياسة الخارجية الروسية، وكذلك وزير الخارجية الروسي الذي لم يكن راضياً عن سياسة ميدفيديف حيث أن روسيا الآن لازالت تحافظ على وجودها في الساحة السورية كعمق استراتيجي لموسكو، ومن هنا وقفت روسيا صخرة قوية في وجه كل محاولات إنهاء نظام الأسد وتدمير الدولة السورية وإن كانت ظهرت قضية أمنية كقضية الأسلحة الكيميائية المدبرة في الريف السوري لكي يجتمع الفرقاء في السياسة الدولية على نزع السلاح الكيميائي السوري كمطلب ملح لحسم قضية التوازن الإستراتيجي بين إسرائيل والدول العربية لصالح دولة الكيان الصهيوني.

ومن هنا تخاذل الموقف الدولي عن ما يحدث من مذابح وتشتت في الساحة السورية التي دخلت فيها عدة قوى لها شأن في المعادلة السورية، فإيران هي الدولة التي لها نفوذ إقليمي وقوة إقليمية لا يستهان بها، حيث أوضحت السياسة الإيرانية أن لا مجال لمقايضة النظام السوري الحالي بقيادة الأسد بأنظمة أخرى تتنقاض مع معطيات نفوذها في الساحة اللبنانية والسورية، ومن هنا دخل حزب الله في معركة تسمى معركة الوجود أو اللاوجود بنهاية نظام بشار الاسد، فكانت معركة القصير هي بوابة الإنتصار لحزب الله والنفوذ الإيراني أمام تدخلات إقليمية ولوجستية على الارض في سوريا يذكرنا بجوع المقاتلين الذين حشدوا في أفغانستان.

ربما جينيف2 هي أطروخات دبلوماسية تعبر عن صراع طويل على الساحة السورية ربما يستمر لعقود، وربما لهيكليات كنتونية مذهبية وحزبية على أراضي سوريا.

الوضع إلى الآن ليس مناسباً ومتزناً لعقد أي صفقة دبلوماسية موحدة للشأن السوري بقدر أن هناك عبث قائم على قدم وساق لمزيد من التشتت لكل القوى في الساحة السورية، سواء في شمال سوريا أو في شرقها أو في جنوبها أو غربها.

يحكم الصراع في سوريا عدة فصائل ممولة خارجياً في غالبيتها أمام نظام له إمتداد سياسي وأمني مع إيران والإتحاد السوفيتي، وكم لعبت تركيا دوراً في استضافة المعارضة العلمانية السورية وبعض فصائل الإخوان المسلمين إلا أن الخطر لازال يحدق بتركيا أيضا، فقد طالتها شظايا النيران، فالأكراد على حدودها وأوروبا لن تسمح لتركيا بأن تكون دولة قوية، فحسم الأمر في المنطقة لصالح إيران، وتم الإعتراف الدولي والأميركي بالنفوذ الدولي الإيراني.

منذ أسابيع تغيرت المعادلة في سوريا وبدت هناك تحالفات ومتغيرات جديدة على الأرض:

1- جبهة النصرة.

2- جبهة دولة العراق والشام.

3- الجبهة الإسلامية.

4- جبهة القوى العلمانية.

5- قوات الجيش السوري وحزب الله وأبو العباس وربما بعض الدعم اللوجستي والكفاءات العسكرية من إيران.

هذه هي خريطة القوى المتصارعة على الأرض وربما تكون القوى العلمانية المدعومة من الغرب وأميركا هي أضعف الجبهات والتي ليس لها وزن كاف على الأرض، وتبقى الجبهات الأخرى التي تغذيها دول عربية في الخليج والخطاب الدائم والملح الذي يتحدث به النظام السوري أن هناك تطرف إسلامي وقوى متطرفة ترتكب أبشع الجرائم يجب مواجهتها أمام إئتلاف وطني ومواجهة مع تلك الأحزاب والجبهات المتطرفة.

نفس الحديث الذي انطلق به معمر القذافي مناشدا دول الغرب وأميركا للوقوف بجانبه أمام حركات التطرف ولكن يبدو أن المعادلة الإقتصادية والتضخم في أميركا وبعض الدول الغربية كان أقوى من دراسة موضوعية وعلمية لما سيحدث على أرض ليبيا، فكانت آبار البترول الليبية والخامات الليبية هي المقصد والمأرب في الإصرار على تشتيت وإنهيار الدولة الليبية والإستفراد بالخامات الليبية في عدم وجود حكومة مركزية ومؤسسات سيادية ترسم سياسة الدولة الليبية.

أما في سوريا فالشأن الآن يختلف فقد سلمت أميركا رؤيتها الدبلوماسية إلى روسيا وإيران لرسم معادلة دائمة وغير مستقرة في سوريا أيضا ولكن كل له حساباته فروسيا تأمل أن يبقى التطرف الإسلامي في صراع مع ذاته ومع النظام أطول وقت ممكن لكي تحدث سياجاً واقياً لعدم إمتداد التطرف الإسلامي لأراضيها في إنشغاله الدائم في صراعات على الأرض.

منذ ثلاثة أسابيع أصبح الإقتتال ومئات القتلى في شمال سوريا وفي ريفها شرقاً وغربا وشمالاً، القوى العلمانية والإئتلاف الوطني وجبهة النصرة والجبهة الإسلامية من طرف وجبهة دولة العراق والشام.

ربما حدث في الأيام الماضية نوع من التوافق المرحلي بين النظام السوري وجبهة دولة العراق والشام، حيث مهد السلاح الجوي السوري والمدفعية السورية والصواريخ السورية الطريق أمام إقتحامات هامة لقوات جبهة دولة العراق والشام في ريف حلب وفي حلب نفسها، وهذا متغير إستراتيجي مهم في معطيات معادلات القوى على الأرض في سوريا، وبالرغم من أن قوات دولة العراق والشام هي أكثر تطرفاً وإرهابا من الجماعات الإسلامية الأخرى، إلا أن الجيش العربي السوري أعطى متسعاً لتلك الجبهة من التوسع وإحتلال الأرض وتصفية معارضيه من الإسلاميين لكي يقول للعالم اتحدوا معنا في مواجهة الإرهاب القائم الذي يمكن أن يهدد ليس روسيا فقط بل ربما يمتد ليصل إسرائيل وتركيا ودول أخرى، هذا هو المتغير على الأرض.

ومن هنا فإننا لا نتوقع إنعقاد مؤتمر جينيف2 في موعده المقرر ولأن المعادلة على الساحة السورية لم تنجز ما هو مطلوب من صراعات بين القوى، فالمطلوب أن يبقى الواقع لفترات زمنية كما هو، وإن انعقد المؤتمر بعد التأجيل فإنه لن يحسم أي متغير على الأرض، فسيبقى الصراع بين الجبهات محتدماً لسنوات مع تأمين المنطقة الغربية لسوريا الملاصقة لإسرائيل.

ربما هذا هو إمتداد الربيع العربي والواقع العربي من تهتك للدول وإنهاء سيادتها على أرضها وتشتت في الموقف السياسي وتغييب الإلتزام والموقف عن الصراع العربي الصهيوني الخطر على المنطقة، فمن هنا قد يحاول كيري تبرير برنامجه السياسي من خلال حل الإطار وترحيل القضايا الرئيسية كالقدس واللاجئين والحدود إلى عقد أو أكثر من عقد وليكتمل الحلم الصهيوني في ظل التشتت العربي الذي لن يستطيع إتخاذ قرار بمواجهة مع إسرائيل ومعارضاً لأميركا، فأميركا تستغل الموقف العربي في الخليج وخوفه من إيران لأخذ تنازلات بالضغط على سلطة رام الله بقبول حل الإطار في ظل أزمة مالية طاحنة للسلطة وتمويل كامل لها من الغرب وإرتباطها كلياً بالإقتصاد الإسرائيلي.

وستبقى سوريا لعقود هي سوريا القتل والفوضى على وقع الدبلوماسية



(431118) 1
ضرورة التوصل الى "اتفاق" قبل فوات الأوان
الدكتور أبو حلب

‎هناك تناقض كبير بين ضرورة الأسراع لوقف الأرهاب ‫"‬الحريق‫"‬ القائم على الأرض السورية قبل امتداده لدول الجوار ‫:‬
‎‫"‬ الأرهاب القائم الذي يمكن أن يهدد ليس روسيا فقط بل ربما يمتد
‎ليصل إسرائيل وتركيا ودول أخرى، هذا هو المتغير على الأرض‫."‬
‎وقولك ‫:‬
‎‫"‬وستبقى سوريا لعقود هي سوريا القتل والفوضى على وقع الدبلوماسية‫ "‬

‎دون أن ننسى أهمية سوريا جغرافيا وديموغرافيا وتأثير ذلك على دول الجوار‫..‬وأعتقد بأن ذلك يحتم على القوى الفاعلة محليا و دوليا أن تصل الى ‫"‬اتفاق‫"‬ لأخماد اللهيب قبل فوات الأوان ‫.‬٫علما بأن الأوضاع الأقتصادية الأوروبية اليوم هي بأمس الحاجة الى ثروات المنطقة العربية حيث تتطلب عمليات استغلالها الأستقرارالسياسي والأجتماعي ‫.‬
January 16, 2014 8:12 AM







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز
Home Page
كتب ممنوعة
اراء حرة
صورة وتعليق
اخبار طازة
برقيات عاجلة
شروط النشر
فضائح وفضائح
خبر وتعليق
سري جدا
لصوص ظرفاء
رسائل القراء
من ارشيفنا
هذا الرجل
هذه المرأة
كتاب البورتل
كاتب وكتاب
قصائد ممنوعة
 مقالات  مميزة
كتب للبيع
ارشيف الاخبار
قصائد المقدسي
صحف عربية
الافتتاحيات
مقالات ساخنة
صبرا وشاتيلا
أسامة فوزي
ملفات الفساد
 مقالات الاولى
الكتب السعودية