Arab Times Blogs
سميح خلف
sameehkhalaf@gmail.com
Blog Contributor since:
12 November 2013

كاتب وصحفي من فلسطين

جولة كيري العاشرة … والسلام المزعوم

لم تكن المفاوضات يوما ً ذات حل للشعوب المطالبة بحقوقها، وخاصة في حالة احتلال عنصري فاشي استيطاني اقصائي للأرض، بنيت نظريته على التوسع في الاستيطان وعلى نظرية الترانسفير للسكان أصحاب الأرض

ربما كان خندق اوسلو ببنوده قد اتاح للعدو الصهيوني مساحة واسعة من التحرك وتقييد أكثر للفلسطينيين وقواهم، فلقد ذكر وزير الدفاع الصهيوني السابق معبراً عن استراتيجية الكيان بقوله في خطاب عبر الاذاعة الصهيونية ” جميعا ً يجب ان نتحرك ، ان نركض ، يجب ان نستولي على مزيد من التلال ، يجب ان نوسع بقعة الأرض التي نعيش عليها، فكل ما بين ايدينا لنا وما ليس بأيدينا يصبح لهم”

وذكرت صحيفة نيويورك تايمز معلقة على انسحاب شارون من غزة عام 2005 بأنه اتاح لإسرائيل الفرصة كي تكرس احتلالها وتكثف من نشاطها الاستيطاني في اراضي الضفة الغربية المحتلة بما فيها القدس وتعديل ما اصطلح عليه بـ”المعادلة الديموغرافية” ، واوضحت الصحيفة بأنه مرت سنوات حتى الآن منذ الانسحاب من غزة وقد حققت هذه السنوات الكثير للاحتلال من حيث ترسيخ وجوده والمضي قدما ً في بناء المستوطنات الاسرائيلية داخل اراضي الضفة الغربية المحتلة ، بما فيها القدس الشرقية ، فأصبح ما يزيد عن 600 ألف مستوطن يقيمون في مستوطنات كبرى تحيط بالقدس وفي الأغوار وفي المناطق الاستراتيجية في الضفة الغربية من خلال طرق استراتيجية قاصرة على المستوطنين فقط ، وذكرت الصحيفة ايضا ً ان اسرائيل لا تنوي الانسحاب من ياهودا والسامرة الارض التاريخية في معتقداتهم ، وتطمح ايضا ً بالسيطرة على 98 % من اراضي فلسطين التاريخية ، حيث تمثل غزة فقط 1.5 % فقط من تلك الأراضي .

جولات كيري العشر وما تمخضت عنه من حمل لوجهة نظر الأمن الصهيوني والاستراتيجية الصهيونية وما ابتدعه بلير ودايتون سابقا ً من الحل الاقتصادي لمناطق الكثافة السكانية في الضفة الغربية لا يزيد عن ذلك.

ولكن جولة كيري العاشرة حملت معها وفي ملفاتها تهديدات فعلية لبقايا اوسلو ولبقايا السلطة التي عملت سنوات وجودها على بلورة اجهزة أمنية مهمتها تنفيذ البند الاول والثاني في خارطة الطريق وهو الخاص بالأمن وحماية المستوطنين والاستيطان وملاحقة ما يسمى بالارهاب في مناطق أ و ب.

مع جولة كيري يقدم مشروع للوزارة الاسرائيلية بتهويد اراضي الغور قافزة عن ما طرح سابقا ً في الحوارات السابقة بأن المفاوضين الفلسطينيين والاسرائيليين حول وجود قوات دولية او قوات اسرائيلية ودولية على الشريط الحدودي مع الاردن.

في ظل هذه الظروف يصرح كبير المفاوضين صائب عريقات بأن الرئيس الفلسطيني عباس يمكن ان يتعرض لنفس الظروف التي تعرض لها من قبله ياسر عرفات عندما رفض املاءات وايرفر ” كامب ديفيد”، ولكن هناك فرق بين ياسر عرفات وبرنامجه وبرنامج الرئيس الحالي محمود عباس ، فربما كان ياسر عرفات يطمح من اوسلو بكل مساوئها ان يقلب المعايير من داخل الضفة الغربية وغزة بناء على نظرية ابو جهاد بأن الثورة يجب ان تنتقل للداخل ، وتعزيز البنية التحتية للشعب الفلسطيني القادر على المواجهة ، ربما خدع ياسر عرفات بكامب ديفيد وبنودها حيث واجه من التآمر الداخلي والخارجي عليه والاقليمي ايضا ً والدولي بما اعاق كل ما فكر فيه ياسر عرفات ،فانطلقت الانتفاضة الثانية وقال للإدارة الامريكية انتظركم لتمشوا في جنازتي، اما الرئيس الحالي محمود عباس الذي اوفى سياسيا ً ودبلوماسيا ً وامنيا ً بكل الفرضيات الامنية التي يستوجب عملها في خارطة الطريق في البند الأول والثاني، الرئيس الفلسطيني محمود عباس الذي اعلن برنامجه بوضوح بأنه ليس مع الانتفاضة وليس مع اطلاق الصواريخ وليس مع المقاومة المسلحة ، وهو مع المفاوضات ثم المفاوضات ، واللجوء الى المجتمع الدولي فهي الورقة الوحيدة التي يهدد فيها الرئيس الفلسطيني اسرائيل اذا تعنتت في الاستجابة لحل الدولتين ، ولكن الاحداث تقول والتاريخ يقول ان اسرائيل لم تعطي أي معايير لأي قرارات دولية ولأن المجتمع الدولي الممثل في الأمم المتحدة ومجلس الامن ما هي الا مؤسسات حامية للوجود الأمني والاستيطاني على الأرض الفلسطينية ، فكان لبرنامج عباس في التفاوض اسلوب عقيم ليس له رؤية ولا ينتزع حقوق كمثل الحالة الفلسطينية .

في هذا السياق اعرب رئيس الوزراء الاسرائيلي على انه في المستقبل ينتظر رئيس جديد وشريك يتخذ قرارات جريئة من أجل السلام !

اطروحات كيري التي هي عبارة عن ملفات من مركز الابحاث الصهيوني في نيويورك وفي جامعة بنغوريون يرتكز على ثلاثة محاور:-

1 – نظرية الأمن وتعزيز وجود الاجهزة الأمنية في الضفة الغربية وضخ الاموال اللازمة لها.

2 – الانسحاب من مناطق ج وتسلميها للسلطة بناء على حسن النوايا .

3 – ضخ اموال لتعزيز القدرة الاقتصادية للبنية التحتية الفلسطينية في الضفة الغربية ، وفتح مجال العمل في داخل العمق الصهيوني .

اما ما حمله كيري من ما يسمى خطة اطار او مبادئ فهي تؤجل القضايا الرئيسية المطروحة منذ بدء المفاوضات وهي قضية القدس واللاجئين والحدود لمفاوضات مستقبلية على خمس سنوات او اكثر ، وبذلك يطرح كيري دولة الريح التي تربط الضفة بغزة من خلال سكة حديدية مع مساعي بدأت تبرز للسطح عن مصالحة لتعزيز موقف المفاوض الفلسطيني كممثل وحيد للشعب الفلسطيني امام ادعاءات قادة اسرائيل بأن محمود عباس لا يمثل كل الفلسطينيين وغزة خارجة عن مؤسساته واجهزته الأمنية .

من خلال ما طرحه كيري وامام الخريطة السياسية والجغرافية لحركة الاستيطان، وماهو موجود على لائحة التنفيذ لبناء 6000 وحدة سكنية تعني ان اسرائيل لن تتخلى عن ما يسمى ارض يهودا والسامرة، وتترك المجال الزمني لتطور الصراع في المنطقة مع ضبط امني لوقع الحركة الفلسطينية الذي يتمنوها ان تتجه نحو الشرق ، فلقد صرح وزير الدفاع الاسرائيلي بأن أي اتفاق مع ابو مازن لن يعطي حلا ً للصراع مع دولة اسرائيل .

لقد فقدت السلطة الفلسطينية كل اوراق قوتها امام الضغوط التي يمكن ان تتعرض لها من الجانب الامريكي والاوروبي، فلقد هدد الجانب الامريكي السلطة ان لم توافق على اعلان المبادئ الجديد واتفاق الاطار فإن اوروبا ستقطع الدعم المالي عن السلطة في ظل نضوب للتمويل العربي من جراء ما يسمى الربيع العربي والفوضى الحادثة في البلاد العربية وازدواجية المعايير لتلك الانظمة في الازمات المحلية والدولية ، ومحاربة ما يسمى بالإرهاب .

لقد عمل البرنامج السياسي الفلسطيني برئاسة محمود عباس على تفريغ المقاومة من محتواها المادي والمعنوي والثقافي ايضا ً، وكل ما قدمه محمود عباس من ولاء لنظرية السلام على اراضي 67 و التصريح المعلن في الأمم المتحدة وفي الجمعية العامة بأن أي اعتراف بفلسطين لا يعني نزع الشرعية عن اسرائيل التي وصفها بالدولة الجارة والصديقة .

خيارات السلطة صعبة جداً في مواجهة الضغط الأمريكي والضغط الامني الصهيوني ، اذا اين المخرج لتلك السلطة التي عملت على الاعتراف بذاتها واهملت الطاقة الشعبية والقدرات الشعبية التي يمكن ان تواجه أي متغير يهدد الحقوق الفلسطينية والتاريخ الفلسطيني على تلك الأرض.

وهنا يأتي السؤال هل السلطة قادرة على مواجهة الضغط الأمريكي بمكوناتها الحالية ؟ وهل قادرة على تجاوز ضخ المال الاوروبي لمؤسساتها ؟ وهل قادرة على اداء واجباتها تجاه الشعب الفلسطيني في ظل نضوب المال الاوروبي؟

ام ان السلطة يمكن ان تحل نفسها ؟

هذه اسئلة كثيرة وملحة امام المفاوض الفلسطيني وامام السياسيين الفلسطينيين ولكن ارشح ان القيادة السياسية الفلسطينية اذا اتبعت لغة ” لا ” فإن بدائل اسرائيل موجودة في داخل البنية المؤسساتية للسلطة في الضفة الغربية ، فهناك منهم من يتطلع لحل اقتصادي ذاتي امني مع اسرائيل ولم يصرح رئيس الوزراء بأنه ينتظر رئيسا ً جديدا ً .. هذا التصريح لا يأتي من فراغ ،فربما تحدث دراما جديدة في الضفة الغربية واستبعد ان تتجه السلطة الى غزة لبناء معادلة جديدة مبنية على مقاومة الشعب الفلسطيني للاحتلال ، بل كل محاولاتها الان لجر غزة للبرنامج السياسي لها الذي يعطيها نوعا ً من القوة.

وفي النهاية ان السلطة في موقف لا تحسد عليه الان في ظل خيارات تكاد تكون معدومة لديها الا اذا قررت ان تتبع لغة الثوار



(430360) 1
كيري مع الجيش العراقي ليس من اجل سواد عيون اهل الفلوجة!!!!
معلق
كيري والناطقات باسمهِ والناطق باسم اوباما كلهم لم يتوقفوا من ذكر ان الولايات المتحدة مع الجيش العراقي!!! هئئئئم! منذُ متى؟ اقصد داعش كانت ومازالت هناك لمدة سنين، لكن لم نسمع تأيداً بهذا الحجم من المسؤولين الامريكيين وباستمرار للجيش العراقي (خاصة كان المسؤولين الامريكيين لايتوقفون عن انتقاد سياسة المالكي في كل مناسبة)!
اذا ماهو السر؟ في سوريا تم "ابتداع" مايسمى ب"الجبهة الاسلامية" وهي تحمل نفس نظرية داعش لكن هي بنكهة سعودية! ومن اجل تلميع صورة "ألمعارضة" السورية وبخاصة بعد اضمحلال وتلاشئ "الجيش الحر"، جاءت السعودية بالبديل-لكنهُ من نفس المنظور الطائفي-لانهُ لم يتلوث اسمهُ بعد بفضاعات التي ارتكبتها داعش والنصرة والحر وبشهادتهم عندما كانوا يحملون افلام التعذيب والقتل والسحل ورمي الناس من عمارات على اليوتوب. مما جعل كل الامم والدول والناس تتقزز منهم وتتسأل فيما اذا كانوا بالفعل "ثوار" طالبي حرية!!!! اذا ماهو الحل؟القضاء على داعش التي تشوه اسمها مقدماً! كيف؟ باسلحة عراقية وباموال عراقية وبدماء عراقية للتخفيف عن الجبهة الاسلامية في سوريا في حربها ضد داعش وليس من اجل سواد عيون اهل الرماد والفلوجة! فقط تابعوا الامور وسترون الى اين تنتهي الاحداث كلها وكيف كل الخيوط متشابكة مع بعضها لكن تؤدي كلها الى نتيجة واحدة هي احياء معارضة جديدة في سوريا لكي تتمكن السعودية وامريكا العمل معها!
January 7, 2014 12:57 AM


(430559) 2
Easy solution for all
Yafawi
With Kerry or without Kerry on nation under god with liberty and justice for all. From the sea to the river
January 9, 2014 8:52 AM

تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز