Arab Times Blogs
زكرياء حبيبي
zakariahabibi81@yahoo.fr
Blog Contributor since:
01 April 2011

كاتب من الجزائر

سقط الخليفة متى يسقط باقي

فجأة استحوذ خبر تسليم بريطانيا عبد المومن خليفة إلى الجزائر، على الصفحات الأولى لغالبية الصحف الجزائرية، ونشرات الأخبار في القنوات "الجزائرية" الهجينة، وظهر
 الخليفة وكأنه هو من استنزف كلّ ثروات الشعب الجزائري لوحده دون سواه، وأنه أي الخليفة أو "الفتى الذهبي" كما نعتته بعض وسائل الإعلام، هو من صنع فضيحة القرن في الجزائر...
ولم تكتف بعض وسائل الإعلام الجزائرية بذلك، بل راحت تُقحم بعض الوجوه السياسية الكبيرة المشهُود بنزاهتها وإخلاصها للجزائر، في قضية الخليفة، وعلى رأسها علي بن فليس الذي يُعد أحد أهم المُرشّحين للفوز بالإنتخابات الرئاسية المقررة في شهر أفريل 2014، وحُجتها في ذلك أن بن فليس أخذ صورا مع عبد المومن خليفة في حفل حضره عبد العزيز بوتفليقة، والممثلة الشهيرة كاترين دوناف، والممثل جيرار دي بارديو، وشخصيا بدأت أحتاط من أخذ الصور مع أي كان، لأنني لا أضمن أنّ أحدهم قد يتحوّل إلى مجرم في المستقبل، وأُلام أو أُتهم بالتواطؤ معه، وهذا ما ينطبق
 على علي بن فليس، الذي يجب اليوم أن نلومه لأنه لم "يقرأ الفنجان" وبالتالي سمح لعبد المومن الذي كانت الجهات النافذة تفرش له البساط الأحمر، أن يأخذ صورة معه. هُنا أودّ أن أُفشي سرّا أطلعني عليه أحد أصدقائي الذي يشتغل في الحقل الإعلامي بالجزائر، ومُؤداه أنّ جريدة جزائرية تمّ توقيف سحبها في أواخر سنة 2003، نشرت موضوعا تحت عُنوان "الخليفة مطيّة لتبييض الأموال"، كشفت فيه كيف أن شركة طيران الخليفة، تقوم بتهريب ونقل الأموال عبر خطّها الجوي "الجزائر- جوهانسبورغ -دُبي"، والموضوع نُشر قبل أن تتفجر فضيحة "الخليفة"، وبحسب هذا المصدر، أنّ من سرّب
 هذا الخبر، لم يكن سوى علي بن فليس، الذي كان رئيسا للحكومة آنذاك، وأمينا عاما لحزب جبهة التحرير الوطني، وأن بن فليس فضّل كشف الفضيحة من خلال تلك الجريدة التي أزعجت بالفعل العديد من الدوائر، وكانت هي السباقة لمُطالبة بوتفليقة بالرحيل، في عددها الصادر يوم 27 جويلية 2003، كما أن علي بن فليس بصفته أمينا عاما لجبهة التحرير الوطني قام بسحب كلّ أموال الحزب من بنك الخليفة، وأودعها في بنك عُمومي، وبالتالي أنقذ الأفالان وحافظ على أمواله التي تُقدّر بعشرات الملايير، وقد يتساءل البعض، لِمَ لم يُفجّر بن فليس قضية الخليفة علنا عندما كان رئيسا
 للحُكومة، وهذا تساؤل مشروع للغاية، والإجابة برأيي هي أنّ بن فليس كان يعلم علم اليقين، بأنّ تفجير الفضيحة سيمس جهات نفوذها أكبر من نفوذه، وأنه من الأفضل أن يتعامل مع الأمر بذكاء كبير ورويّة، وهو ما لمسناه في إعلان بن فليس الترشح للإنتخابات الرئاسية لسنة 2004، فالرجل كان يعلم بأنّ التغيير والإصلاح وإرساء دولة الحقّ والقانون لن يتحقق إلا إذا فاز بمنصب الرئاسة، الذي يُمكنه من التحرك بكل حرية وصرامة، ورأينا كيف تمّ التحرّش ببن فليس، وتنحيته من على رأس الأفالان، عن طريق حكم "عدالة الليل"، وكيف تمّ التنكيل بغالبية مُساندي بن فليس، من
 قضاة وصحفيين وإطارات وحتى رجال أعمال... ويكفي هنا أن أشير إلى الإنقلاب الذي أطاح برئيس النقابة الوطنية للقضاة آنذاك السيد محمد رأس العين، الذي كان أحد المُقربين من وزير العمل آنذاك ووزير العدل حاليا، قبل أن ينقلب عليه هو الآخر، عندما انتقد -أي رأس العين- إصدار قرار استبعاد علي بن فليس من الأفالان من قِبل "عدالة الليل"، وهذا مُجرّد مثال من آلاف الأمثلة، التي تُبرز بجلاء سيطرة مافيا السياسة والمال الوسخ على دواليب السلطة آنذاك، وإلى يومنا هذا.
وما دام أنّ البعض يصف قضية الخليفة بأنّها هي فضيحة القرن، فمن حقّ الجزائريين أن يتساءلوا اليوم، عن الخانة التي يتوجّب أن نُصنّف فيها فضائح تحويل مئات المليارات من الدولارات بطُرق إحتيالية، والتي جعلت بعض المعاهد العالمية المُختصة تُصنف الجزائر ضمن أسوأ الدول الإفريقية من حيث تهريب الأموال، وخاصة في الفترة المُمتدة من سنة 1999 إلى يومنا هذا، وهي الفترة التي شهدت ظهور آلاف الإيسكوبارات، الذين إلتحقوا بقائمة "الأثرياء بالصُّدفة" التي كانت تحصي في بداية التسعينات من القرن الماضي أكثر من 6 آلاف إيسكوبار جزائري، برأيي أنّ ما نهبه
 الخليفة، لا يُمثّل إلا قطرة في بحر فساد "الخلاليف"، وأن هؤلاء "الخلاليف" لن يسقطوا ما لم تسقط المظلة التي تحميهم في الجزائر، إلا أنّ قضية الخليفة، لو تمّ التعامل معها بعُمق، من قبل المُجتمع المدني، والقضاء، ستفتح الشهية لكشف "الخلاليف الجُدد"، وهذا ما أرى أنه سيحدث فعلا بعد تكسير وتحطيم المظلة


تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز