Arab Times Blogs
زكرياء حبيبي
zakariahabibi81@yahoo.fr
Blog Contributor since:
01 April 2011

كاتب من الجزائر

الجزائر تبحث عن مُستقبلها بين بوتفليقة وبن فليس

بدأت الأطراف المُتنافسة على كرسي الرئاسة في الجزائر، تُخرج أوراق اللعب، بل إن بعضها راح يستقوي ببعض الجهات الأجنبية التي كان لها تأثيرها الكبير على السياسة الداخلية في الجزائر، وعلى رأسها فرنسا، فخلال هذا الأسبوع، حظي رئيس الوزراء الفرنسي جان مارك أيرو، باستقبال كبير في الجزائر، في إطار الزيارة الرسمية التي قام بها إليها، وكالعادة إستقبله رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة، وبحسب ما أوردته صحيفة الفجر الجزائرية، في عددها الصادر يوم الإثنين 16 ديسمبر كانون الأول، فإنه يُرتقب أن يزور رئيس الوزراء القطري عبد الله بن ناصر بن خليفة آل ثاني، الجزائر يوم الخميس 19 ديسمبر 2013، كما أنّ مصادر إعلامية لم تستبعد زيارة أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل خليفة للمغرب، البلد المُجاور للجزائر في الأيام القليلة القادمة، وبحسب المُراقبين فإنّ أمير قطر، من المحتمل جدا أن يزور الجزائر كذلك، تبعا للنتائج المُحصل عليها في زيارة رئيس وزرائه.

كان من الممكن أن ننظر إلى هذه الزيارات الفرنسية والقطرية على أنها طبيعية، وتندرج في سياق العلاقات الثنائية، لو أنها جاءت في غير هذا التوقيت، الذي تستعد فيه الجزائر للإنتخابات الرئاسية المقررة في أبريل "نيسان" 2014، ولو أنّ فرنسا وقطر لم تُشكّلا رأس الحربة في المُؤامرة التي ضربت العديد من البلدان العربية وبخاصة ليبيا وسوريا، الدولتان اللتان سالت فيهما دماء عشرات الآلاف من مواطنيهما، ولا تزال تسيل، ففرنسا التي تتهافت اليوم على الجزائر، ويصطحب رئيس وزرائها معه وفدا يضم أكثر من 50 رجل أعمال، كانت هي الأولى التي حاصرت الجزائر على عهد الرئيس الراحل فرانسوا ميتران، حيث عاشت الجزائر آنذاك عُزلة وحصارا غير مسبوقين، كانت فرنسا تستهدف من ورائهما تدمير الجزائر دولة وشعبا، ولا أظن أنّ الجزائريين سينسون أنه بسبب فرنسا آنذاك كنّا نرى في زيارة أي وزير من أية دولة مهما صغُر حجمها حدثا كبيرا، لكن أن يأتي رئيس الوزراء الفرنسي اليوم مرفوقا بكل هذا العدد من رجال الأعمال، في عهد البحبوحة المالية للجزائر، فلا يشكّ عاقل بأنّ جهة استقدمته لتقديم رشوة لفرنسا قُبيل الإنتخابات الرئاسية، لتنحاز لهذه الجهة وتُدعّمها، ولن يكون عسيرا تحديد هوية هذه الجهة، التي سبق وأن سمحت لقاضي التحقيق الفرنسي المُكلف بملف رُهبان تيبحرين بولاية المدية، الذين اغتالتهم أيادي الإرهاب الإجرامية، منذ أكثر من 17 سنة، قُلنا سمحت له بالقدوم إلى الجزائر لإعادة فتح التحقيق من جديد، والذي تكالبت فيه فرنسا أيما تكالب لتوريط الجيش الجزائري فيه، رغم اعترافات أمراء إرهابيين بأنهم هم من نفّذ الجريمة، وهذه الجهة سيكون من السهل جدّا تحديدها، فهي من سارعت عبر وزير العدل الجزائري الحالي الطيب لوح، إلى الإعلان يوم الثلاثاء 17 ديسمبر الجاري، بأن تسليم بريطانيا لعبد المؤمن خليفة، -بطل فضيحة "بنك خليفة"، وشركة طيران الخليفة التي كانت تنقل الأموال المُهربة من الجزائر وعديد البلدان الإفريقية، إلى إحدى البلدان الخليجية المعروفة برِيادتها في تبييض الأموال-، "سيتم قبل نهاية هذا الشهر، وأن إجراءات التسليم ستكون سارية المفعول إلا في حال تقديم المعني بالأمر للطعن أمام المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان"، فكأنّنا بالوزير ينصح عبد المؤمن خليفة، بتقديم الطعن المذكور حتى يُريح نفسه ويريح هذه الجهة، لأن محاكمة خليفة، ستُزلزل أركان وعُروش من دعّموه ووضعوا تحت تصرّفه أموال وثروات الجزائريين، وتناول فضيحة "الخليفة" في هذا التوقيت بالذات، ستُوجع الرُّؤوس، التي لم تهتدِ إلى التعتيم على فضائح شكيب خليل وزير الطاقة الجزائري الهارب، والذي لا يُمكن للأنتربول إعتقاله، لأنّ إجراءات إصدار أمر دولي بالقبض عليه، كانت غير قانونية، وهذا دونما الحديث عن المئات بل الآلاف من فضائح الفساد التي كانت الجزائر مسرحا لها طوال العهدات الرئاسية الثلاث للرئيس بوتفليقة.

الظاهر أن مُحيط الرئيس بوتفليقة يعي جيّدا، أنّ رحيله عن قصر الرئاسة، معناه الوحيد، استقبال العديد من الشخصيات المحسوبة عليه، في مُختلف محاكم الجزائر، وإذا علمنا أنّ أهم مُنافس للرئيس بوتفليقة، هو المُناضل الحقوقي ورجل القانون والرئيس الأسبق للحكومة علي بن فليس، فإنّ مخاوف هؤلاء ستزداد لا محالة، ولذلك رأينا كيف أن علي بن فليس قد أجّل الإعلان الرسمي عن ترشحه للإنتخابات الرئاسية، الذي كان مقرّرا منتصف هذا الشهر، ربّما لإعادة النظر في حساباته، على ضوء المستجدّات الأخيرة، أو للتفكير رُبّما في تقديم ضمانات لحاشية بوتفليقة، تُؤمّن لهم الخروج من السلطة، شريطة أن يقبلوا بوقف مُسلسل النهب والسرقات، والخضوع لما تُقرّه قوانين الجزائر، وأهم قانون هو الدّستور، وهو يُعطي للرئيس حق العفو عن المُجرمين.

ما كنت لأتحدّث عن المُرشّح بن فليس، لولا أنه يعيش بحق، تحت ضغط شعبي كبير، عبر التجمعات الشعبية، وحتى شرائح النّخبة، التي أصبحت تتم في مُختلف جهات الوطن، لدفعه إلى دخول المُنافسة، لإنقاذ الجزائر، قبل فوات الأوان، ولولا لأنّني وبحكم معرفتي الكبيرة بهذا الرّجل، أعلم علم اليقين، أنه وحال وصوله إلى السلطة، سوف لن يلتفت إلى الأحقاد، والرغبات في الإنتقام، وإنما إلى العمل على وضع قاطرة الجزائر على سكّة القانون الذي أفنى عمره في الدفاع على سيادته وتساوي كل الجزائريين أمامه، لأنّ علي بن فليس هو مُناضل حقوقي، وإبن حقيقي وشرعي لثورة الجزائر المجيدة، وهو بذلك الوحيد الذي سيقول لفرنسا: "دعِ الجزائر بعيدا عن فكرك الإستعماري"، ويقول لأمراء الخيانة في قطر: "هنا الجزائر...ممنوع اللعب"، ويقول للجزائريين: "حانت ساعة الحقيقة..فارفَعوا رُؤوسكم عاليا"، ويقول للأحرار في العالم العربي والإسلامي: "تعالوا إلى حُضن جزائر الثورة والأحرار". قد يظنّ البعض أنني أقوم بحملة إنتخابية للسيد علي بن فليس، وبحُكم أنّني أنتمي لعائلة أنجبت قادة ثوريين، يشهد لهم بذلك الأعداء قبل الأصدقاء، أؤكّد أنني بالفعل أقوم بحملة، لكن لصالح الجزائر، ولصالح أمتنا العربية والإسلامية، التي لن يرضى عنه أمراء الخيانة وفرنسا، وأسيادهم من مهندسي المُؤامرة الصُّهيوأمريكية التي تبتغي تقسيمنا وتفتيتنا ليس إلا



(428980) 1
intikhabt
omar
ملكا المغرب سيلتقي بمدينة إفران أمير قطر، والجزائر ستكون الموضوع الرئيسي وسيعملان ما بوسعهما من أجل ربيع جزائري بمساعدة فرنسا و إسرائيل .خلاصة القول على الجزائررفع يدها عن ملف الصحراء الغربية قبل فوات الأوان .
December 23, 2013 8:13 AM

تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز