Arab Times Blogs
الموساوي موس ولد لولاد
elcorcas@yahoo.com.mx
Blog Contributor since:
10 May 2011

ما ينجح في تشيلي قد لا ينجح الا في تشيلي و يمكن تجربته في موريتاني

عند مشاهدتي لشريط  قديم ،  عن دور المخابرات الغربية واجهزتها الأمنية في تغيير أنظمة الحكم في امريكا اللاتينيه، استوقفني الوضع في اتشيلي لما فيه من تشابه مع الوضع في دولة موريتاني طيلت العقود الاخيرة.. ففي عام 1970م تمكن سلفادور الليندي من ان يقود تحالفا اشتراكي ديمقراطي مسيحي، اثناء فترة المد اليساري في امريكا اللاتينيه، وأن يفوز بثقة البرلمان حيث اختير رئيسا لجمهورية تشيلي. ومهما قيل عن الراحل سلفادور الليندي فقد جاء ديمقراطيا منتخبا عبر القناوات الشرعية التي اقرها شعب تشيلي. 
ولكن توجه الليندي اليساري في تلك الفترة الزمنيه حيث مناخ الحرب الباردة لازال ساخنا جلب له غضب الدول الغربية التي جندت كل الأمكانيات لإسقاطه ولم تعير زعيمة العالم الديمقراطي !! للديمقراطية اي معيار، ففي سبتمير من عام 1973م قاد اوجوستو بينوتشي انقلابا عسكريا اطاح بالديمقراطية وبسلفادور الليندي واتجهت البلاد في اتجاه آخر ومورس على الشعب اتشيلي ابشع صور التنكيل والتعذيب حيث قتل 2400 معتقل في سجن قلعة الموت. 
واستمر الحكم الدكتاتوري الغير شرعي وانتشرت الأجهزة البوليسيه وتدهور الوضع الإقتصادي وانتشرالفقر الى ان انتبهت الولايات المتحدة الى خطورة تنامي غضب الشعب التشيلي والذي قد يهدد مصالحها و مصالح حلفائها ، فلجأت الى تكتيك واسلوب جديد لامتصاص غضب الشعب التشيلى والحفاظ على النفوذ وان كلفها ذلك بينوتشي نفسه. 
بدأت الخطة بقيادة الأكاديمي المخضرم والأقتصادي البارز "ميلتون فرييدمان" الذي انتقل لتشيلي والتقى بالرئيس بينوتشي ناقلا اوامر بتطبيق برنامج إقتصادي سياسي اعتمد على نظرية العلاج بالصدمة  وقاد هذه الصدمة نفوذ امريكا في حكومة بينوتشي وفريق من 30 شخصية تشيلية من خريجي جامعات شيكاغو اطلق عليهم اسم شيكاغو بويز ، اشرف على تكوينهم، واندفعوا في خصخصة المؤسسات وأُصدر دستورا لتشيلي يسمح بمساحة مرصودة للديمقراطية (صدر في 1981م وعُدّل في 1989م وفي 1987م، وتدخلوا في كل كبيرة وصغيرة فوجد بينوتشي نفسة محاط بمطالب لمحاكمته على ما اقترف من جرائم. 
وانقسم الشعب التشيلي الى اغنياء غناء فاحش، يسيطرون بالكامل على مجريات الامور في اتشيلي،كما هو حال عائلات رجال اعمال موريتاني ، وفقراء فقر مقدع شكلوا مشكلة المشاكل في اتشيلي كما هو حال غالبية الشعب الموريتاني اليوم، وتم لأمريكا مساعدة تشيلي في العبور الى الديمقراطية الحقيقة مع الاحتفاظ بنفوذها السابق وحفظ مصالحها. وبالرغم من تضارب الأراء حول نجاح تجربة اتشيلي من فشلها الا ان ما ينجح في اتشيلي قد لا ينجح الا في تشيلي ،و ليس في موريتاني حيث ثقافة العروبة التليدة و عادات و تقاليد التمتع بطقوس الأستبداد ، 
فبعد عملية تحرير الولايات المتحدة للعراق من الطاقية صدام حسين، وبعد ان اذاعت محطات التلفاز في كل مكان ما آل اليه مصير الدكتاتور صدام حسين، ارتعدت اوصال الكثير من الدكتاتوريين العرب ، بما فيهم حكام مؤسسة العسكر الحاكم في موريتاني واتيحت الفرصة للولايات المتحدة ان تملي شروطها الديمقراطية و أن تفرض احترام لحقوق النس و المجتمعات وان تبدأ في برنامج احتواء قد تكون مزجت فيه وسيلتها في اتشيلي مع تكنيك العصاة والجزرة في مجمل الدولة العربية. 
فهل فعلا وصل المشروع الأمريكي لمرحلة يستطيع فيها فرض ما يريد على مؤسسة الحزب المسلح في موريتاني؟ وخاصة بعد ان توغل في اجهزة حكم هذا الحزب لدرجه يستحيل لنظام الجيش الحاكم ان يتخلص من هذا التوغل لتكلفته القاسية والتي قد تصل الى رفع الحماية عن رأس النظام التي اعطيت له كمقابل لهذا التنفذ، وللأموال التي دفعت في الحروب ضد الجهاديين في دول الساحل و الصحراء والتي في طريقها لتشمل مجالات و قضايا اخرى. 
وهل وجود حزب مسلح وحكم ممركز يمتلك كل الثروة والسلاح وله سيطرته على كل شاردة وواردة  لقرابة ثلاثة عقود و نصف، يجعل الاسلوب الذي اتبعته امريكا في تشيلي صعب التحقيق في موريتاني ؟ 
هذه اسئلة نحتاج الى التفكير فيها بدون صرف النظر عن العامل الرئيسي الذي يمتلك قلب المعادلة وترجيح المصلحة الوطنية وهو الشعب الموريتاني وتلاحمه مع العناصر الوطنية التي سيبرزها الصراع الحتمي بين الشعب ومؤسسة الحزب المسلح المتشبث بالحكم منذ يونيو 1978 الى اليوم

تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز