Arab Times Blogs
صالح صالح
arabicpress.news@gmail.com
Blog Contributor since:
22 May 2013

https://twitter.com/wikoleaks

عملية تجميل للموتى آخر الإبداعات الإنسانية

لطالما كان الجمال و لا يزال من أهم العناصر التي يهتم بها الإنسان و ينفق عليها المليارات و الغالي و النفيس، و حتى في الدول التي تتبنى قوانين لا يتاح فيها للمرأة بإبراز جمالها في الخارج، فإنها تصنف من أكثر البلدان إستهلاكاً لمستحضرات التجميل العالمية و تنفق ما قيمته عشرات المليارات سنوياً، تعود إلى شركات عالمية مثل لوريال و ديور و غيرهم. معاير الجمال و عمليات التجميل تختلف بين بلد و آخر، و عند العرب يعتبر لبنان من أكثر البلدان إهتماماً بعمليات التجميل، إن لم يكن الأول عالمياً، هذه الظاهرة جعلت الإعلام الغربي يهتم بالموضوع و تم إنتاج أكثر من وثائقي غربي عن عمليات التجميل في لبنان. قيل أن الحروب التي مرّ بها لبنان و كثرة الإعاقات ساهمت في هذه الثورة التجميلية، و لبنان هو البلد الوحيد في العالم التي تقدم بنوكه قروض لعمليات التجميل. 

في بعض المعتقدات الإسلامية أو المصنفة تحت هذه التسمية، تحرم عمليات التجميل، و هذا ما جعل نائب مصري سلفي يدَّعي أنه تعرض للضرب و كسروا له أنفه فيما نفى المستشفى الحادثة وأعلن أن النائب هو الذي طلب إستبدال أنفه بآخر، أي هي عملية إختيار أنف جديد من الكاتالوغ، كما تفعل الفتيات اللبنانيات في حديثهن اليومي "ما تختاري منخار هيفا! منخار نانسي أجمل". و لا أعلم منخار مَنْ إختار هذا النائب. و حرب المناخير هي نسخة عن حرب الأديان و الطوائف و المِلل، " كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ"، حيث مناخير المطربات تملئ الكاتالوغ، و الشاطر يختار.

فيما كان لبنان يتربع على عرش التجميل و مشتقاته، أتى العملاق السلفي من سوريا ليكسر هذا الإحتكار، فالصحيح أن منظر اللحية الكثة و الشارب المقصوص يقدم صورة قبيحة عن المجاهد، و هذا رادع للدعاية الجهادية، لذلك إعتمدت الجهادية السلفية العالمية على آخر إبتكارات الغرب في مجال الدعاية و هو إدخال الجمال و التجميل و الجنس في دعايتهم من أجل إستقطاب مجاهدين جدد. و كان جهاد النكاح من الإبتكارات التي سوقت لبضاعة من خلال الجنس مع منقبات و من دون إبراز صور عارية لنجمات هولويد، و أما الفكرة الأخرى التي أنتجتها الماكينة السلفية، هي عبارة عن عمليات تجميل لجيف الجهاديين، و من خلالها يظهر أبو فعل الفعلاني و هو ملفوف بكفن و يبتسم. إذاً تجميل جيف الموتى هو براءة إختراع سلفية و لهم الحق في تسجيلها ماركة مسجلة. بالرغم من أن الجيف التي تظهر بالصور الدعائية للدول الإسلامية في سوريا يبدو عليها إبتسامة جراء التجميل، فإن قباحة منظرها تبقى غالبة و كأن صاحبها تألم سبعين سنة و الروح تنزع منه.  هي عملية تجميل القرود و الخنازير. إنتبه بعض الفلاسفة و الشعراء إلى إنجذاب الإنسان للجمال من دون مراعاة المعدن الإنساني، فما كان منهم إلا أن ذكروا الإنسان بعدم تجاهل القيم، و نذكر على سبيل المثال أبيات عمرو بن معد يكرب الزبيدي:

لَيْسَ الجَمالُ بِمِئْزَرٍ،    فاعْلَمْ، وإِنْ رُدِّيتَ بُرْدَا
إِنَّ الجَمالَ مَعادِنٌ       ومَناقِبٌ أَوْرَثْنَ مَجْدَا

 حاولوا بدعايتهم  تسويق الأفكار الجنسية و هكذا يكون للمجاهد مجاهدات نكاح في الدنيا و سبايا و عند وفاته يسقط في ذراع الحوريات و هو يتبسم. و لكن للإسف لا المئزر يزينهم و لا معادن و لا مناقب و لا الجنس الذي مارسوه أشبع نزواتهم و لا الموت الذي شربوه كان مذاقه سلسبيلا و لا الحوريات اللواتي  وعدهم بهن شيخهم بإنتظارهم! نارٌ في الدنيا و نارٌ في الآخرة و بئس المصير.


تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز