Arab Times Blogs
بلال فوراني
billyfourani@hotmail.com
Blog Contributor since:
26 August 2012

من يقطف عنقود جنيف 2 ومن يعصّر الخمر ومن يسّقي ربّه ..؟؟

لقد كانت هذه الثورة الكاذبة مجرد أحلام غوغائية , وحين جاء المحللون ليفسروا هذه الأحلام  قالوا عنها أحلام صادقة لكن ليس لنا على تفسير المؤامرات من سبيل , ولم تستطع هذه الثورة بكل سبلها أن تقطف حصاد زرعها الدموي على أرض سوريا , لم تستطع أن ترى أبعد من كرسي السلطة الذي تحلم به , ولم تقرأ أكثر من كتاب جهاد النكاح في وضعية الانبطاح , لم يقدر عقلها ان يستوعب بأن التاريخ يلفظ الحثالة القادمين من خارجه , و بأنه لا يقبل بدخول أبطال كرتونية مأجورة الى مسلسله العريق , لم تستطع هذه الثورة المعجونة بكل ما في الحياة من قذارة أن تفهم بأن لا نصيب لها أبدا في طهارة تدّعيها.

ان التربة التي ولدت فيها هذه المؤامرة القذرة غير قابلة أبدا لزراعة الحب والأمنّ والسلام , تماماً مثل الصحراء التي لا تقبل تربتها إلا ما انبت أشواكاً كالصبارّ , فهي التربة عاجزة عن التفاهم مع مورثّات اي بذرة لا تتلائم مع جوّها وطقسّها ومناخها , وعلى امتداد عامين ونصف من هذه الأزمة لم تنجبّ لنا هذه التربة سوى الخراب والدمار والقتل والاجرام والسرقة والتفجير والاغتيالات والقائمة تطول و تطول , لأنها تربة لا تنبت إلا ما شابه خبثها و ليس بمقدورها إنجاب ولو حتى زهرة رغم أنها فُلحت لموسم الربيع العربي.

كلّ الذين يراهنون على مؤتمر جنيف2 هم كمنّ يراهنّ على رجل مشلول يركض في ماراثون طويل, فطاولة جنيف المستديرة التي تقابل  قمة الهرم مع قاعدته لا يمكن أن تكون صادقة في أبعادها الرياضية , لأنها تساوي  بين من يجلس في القمة مع من يعيش في مناخ القاعدة , وبالتالي فان الصيغة التي تجمع هكذا هرم على طاولة واحدة كالذي يعرض عليك تمثالا أثرياً لا ينفع سوى للعرض في المتاحف الوطنية , كما أن الماراثون يحتاج الى أنفاس طويلة وخطوات محسوبة  لكسبه وليس الى كراسي مدولبة  وأقدام مكرسّحة و رئتين مملوءتين بالسموم الخبيثة, لذا الفائز فيه حتماً هو الذي أثبت قدرته على الصمود عامين ونصف أمام تسونامي مؤامرات اتته من الداخل والخارج.

جنيف 2 ليس سوى فاتحة لأكثر من جنيف قادم على الطريق , فحين تفرط المسبّحة لا يعود هناك من قدرة على لملّمة حباتها المنفرّطة على الارض , وكلما سقطت حبة من خيط المسبحة يصير سهلاً على من يمسك بالخيط أن يقرر مصيره لوحده فيصير هو من يملك زمام الأمر في انتقاء الحبات التي ستعود الى خيطها الأصلي وفق رؤيته واسلوبه مع مراعاة المزاج الشعبي الذي يقبل هذا أو يرفض ذاك , هذا هو تفسير كلام الرئيس بشار الاسد في حواره الأخير على قناة الميادين حين أشار الى أن احتمال عودة أو عدم عودة العلاقات مع بعض الدول والتنظيمات التي أثبتت خيانتها بالشاهد المفضوح يعود الى استفتاء شعبي يقرره الشعبّ لوحده.

سوريا ليست معنية بأي جنيف سوى إرضاءً لطقوس السياسية العالمية التي باتت فيها لاعباً مهماً بحكم موقعها الاستراتيجي في معادلة القوى المتصارعة , ففي نهاية الامر أي شخص بات قادراً على تلمسّ حقيقة التفاهم الذي حدث أخيراً في قممّ الدول العظمى التي رأت الخطر القادم عليها جراء استفحال تمددّ القاعدة ومن تبعها من كلاب بشرية مسعورة , فقد توضّحت الرؤية لكل المفسرين الذين حاولوا أن يطمسوا حقيقة أحلام الثورة الكاذبة عبر إعلامهم القذرّ , فهم فهموا بأن أقدام الجيش العربي السوري هي من قلبت الطاولة على رؤوسهم بعدما خسروا الكثير مما كانوا يحلمون بتحقيقه عبر ما سمّوه الثورة السورية  بدليل حالة  الصرعّ والهلوسة التي تعاني منها اليوم السعودية بعد خسارتها لآخر ورقة ممكن ان تراهن عليها مع تلاشي تهديدات امريكا باحتمال ضرب سوريا عسكرياً

الحنكة السياسية السورية سحبت البساط من تحت أقدام أولئك الذين كانوا يتطاولوا عليها بالحرية تارة و بالديمقراطية تارة اخرى, عدى عن أولئك الذين كانوا ينبّحون لأجل الوطن وهم خارجه تاركين الباب مفتوحا لأي عودة قد يرجى منها أملاً, فسوريا على مدى عامين ونصف كانت مصلوبة على عيدان ثقافتهم الأتية من مستنقعات الجهل والتخلف , مصلوبة على مؤامرات تلوثتّ فيها أصابع ابنّ البلد مع ابنّ الكلب , مصلوبة على طعنات جاءتها من أقربّ الناس اليها , مصلوبة على جهل طبقة كبيرة من الناس لم يفهموا ما معنى الوطن الا حين صار الوطن خراباً , مصلوبة على خيانات فاحت رائحتها في مراحيض الجامعة العربية, لكنهم الأغبياء...فهم ما أدركوا أن سوريا مسنودة في الاصل على صليب من التاريخ يحمي ظهرها عمره سبعة آلاف سنة , تاريخ يردّ عنها كيد الاعداء ويمنحها المِنعة ضد الجراثيم العربية الدنسة ويحميها من سرطانات قذرة مجهزة في مختبرات الخيانة والعمالة ,فمناعة سوريا موروثة من أبنائها الشرفاء الذين سطروا أعظم ملاحم البطولة بأرواحهم الزكية التي قصّ التاريخ أخبارها على أجيالٍ أتت بعدهم فتكونت المناعة السورية من هذا الإرث المقدس.

في جنيف 2 ستتوضح الكثير من الامور , فمن سيقطف عنقود العنب فيه هي روسا بلا منازع بعد أن انبعثت روحها من تابوت الاتحاد السوفياتي المنهار كدولة عظمى أعادت التوازن الى لعبة القوى العظمى في العالم , ومن سيعصر العنب هي ايران التي أثبتت أنها دولة تملك حق الفيتو غير المعلن كعضو غير معترف به من قبل باقي الاعضاء الخمسة الذين يملكونه, وسوريا في ختام هذه الحفلة هي من ستشرب كأس الخمر وسترفعه عاليا على قرع طبول الجيش العربي السوري و تصفيق جمهور شعبها العظيم الذي صمد فيها و معها و انتصر. 

   

على حافة الوطن

 

من الواضح جدا وكما يبدو

أن الطاولة التي سيجلسون حولها

ليس عليها سوى كرسي واحد للجلوس

سيجلس عليه من قال قولة حق لربه

سيجلس عليه من قال سوريا الله حاميها



(424918) 1
احسنت
thesyrian
احسنت استاذ بلال,, اقل ما يمكن ان يقال على هذا المقال بالرائع والذي يشخص تماما من يجلس على طاوله المفاوضات والطبع سورية ليست معنية به سوى البوط العسكري الذي ليس فقط قلب الطاولة بل (دعس) على رقاب كل من خولت له نفسه بالتطاول على ارض سورية الحبيبه,, استاذ بلال ,, تفضل بقبول فائق التحية والاحترام.
November 4, 2013 7:38 PM


(424922) 2
اصحى يا ولد..!!
واحد فهمان
" في جنيف 2 ستتوضح الكثير من الامور , فمن سيقطف عنقود العنب فيه هي روسا بلا منازع بعد أن انبعثت روحها من تابوت الاتحاد السوفياتي المنهار كدولة عظمى أعادت التوازن الى لعبة القوى العظمى في العالم , ومن سيعصر العنب هي ايران التي أثبتت أنها دولة تملك حق الفيتو غير المعلن كعضو غير معترف به من قبل باقي الاعضاء الخمسة الذين يملكونه, وسوريا في ختام هذه الحفلة هي من ستشرب كأس الخمر وسترفعه عاليا على قرع طبول الجيش العربي السوري و تصفيق جمهور شعبها العظيم الذي صمد فيها و معها و انتصر. "
الظاهر بأنك ضاربلك كم كأس ومتقلها شوية !! لقد جعلت من روسيا و ايران أجيران في خدمة بشارة !! بوتين يقطفله العنب وأيران تعصره وأنت تقدمه لبشارك ..روح غسل وجهك بميه باردة وأصحى يا ولد .. زودتها حبة وحبتين وهيك بتكون رفعت المنصوب وكسرت المجبور !!
November 4, 2013 10:25 PM


(424923) 3
المعركة في بداياتها
Shakeeb
المعركة في بداياتها. الكلاب المسعورة ما زالت في اغلب الدول العربية, و خاصة في دول الخليج- آل سعود و امثالهم.
لقد اثبت الجيش و الشعب السوري بقيادته الشجاعة و دعم الروس بان "المعارضة" المدعومة باميريكا فاشلة و قذرة. رغم ان الكثير من "المعارضين" كانوا يأملوا بالتدخل العسكري الاميريكي (كما حدث في العراق).
و كما قلت سابقا, المعادلة بسيطة: اما التحالف مع امريكا و العيش في العبودية لليهود او التحالف مع الروس و استمرار المقاومة. لا حل آخر, حاليا.
November 4, 2013 11:07 PM


(424938) 4
لا ياسيد فهمان ...
thesyrian
لا ياسيد فهمان شكلك مش فاهم فحوى المقال.. والاصح هو اننا قدمنا الخبر عن المبتدأ ,,, وهذه قاعدة ليست شاذة ومقبوله نحويا,, اذا ما الضير ان قطفت روسيا وعصرت ايران وشربت سورية!!؟ وعلى كل حال من يضحك اخيرا يضحك كثيرا,,
وشكرا لك اخي الكريم.
November 5, 2013 4:50 AM

تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز