Arab Times Blogs
د. سميح اسحق مدانات
samih_medanat@hotmail.com
Blog Contributor since:
18 October 2013

مريب كل ما يجري نيام نحن و لا ندري

 لم يكن تفاعل الشعوب الأوروبية بشيء يذكرمع الثورة الصناعية عندما نشأت , و لم يصل هذا التفاعل لشيء من التأثير على الشعوب الأخرى .

لقد تحرك الاقتصاد و حدث الانقلاب الاجتماعي و برزت الرأسمالية كقوة محركة في التاريخ فكانت الحروب الاقليمية ثم العالمية و الانقلابات العسكرية في كل مكان و نشأ الاستعمار الحديث وفسر فلاسفة الاقتصاد هذه النتائج بأنها الصراع الطبقي المبني على القدرات المادية , و ان هذا الصراع الطبقي هو المحرك الأقوى للتاريخ , ثم جاء اّخرون ونظروا للحياة بسطحية واضحة مبنية على ما يعطيه الاعلام و فسروا صراع الحياة بأنه صراع حضارات مبني على العقائد الدينية و صراع المعتقدات و ما تبعه من عنف فردي و حروب جماعية .
وقبل الثورة الصناعية , وخارج القارة الأوروبية وفي كل أركان العالم القديم , نجد أن المنتصر قد دون التاريخ , و أن رأس المال قد حرك التاريخ .
و أنه لبين و واضح أن رأس المال قد اتخذ من كل مقومات الحياة سلاحاً لاستمراره في استحواذ السيطرة على المجتمعات وأهم هذه المقومات هي " المعرفة " , فقد سعى رأس المال الى أسرها و السيطرة عليها لاستعمالها كأكبر مقوم لاستمرارية سيطرته .
فمنذ أن بدأ تدوين المنتصر للتاريخ و نحن نجد في ثناياه روح الصراع بين أصحاب المعرفة و أصحاب رأس المال .
لقد روت لنا الحضارات القديمة وثم الأديان أن المعرفة هي من خصوصية الذات الالهية ولهذا فقد كان عقاب اّدم و حواء للتطاول على هذه الخاصية .
و عندما فسر أصحاب الفكر و الابتكار ظواهر الحياة والطبيعة ثم طوروا الاّلة التي سرعان ما اصبحت أسيرة لرأس المال صناعةً و احتكارا لانتاجها ثم تطورت الاّلة الحربية لشن الحروب و السيطرة على الشعوب و مقدراتها ورفد رأس المال المسيطر على المعرفة و ما ينتج عنها .....
لم يكن هذا ممكنا دون أسر التقدم المعرفي فمخترع الالة  و مطوروها و مشغلوها ان امتلكوا ما تنتجه افكارهم و ابتكاراتهم فانهم سيمتلكوا المادة و من ثم رأس المال , و لهذا فقد حرص أصحاب رأس المال أن يكون هؤلاء أسرى لهم وأن يحتكروا
 معرفتهم و أن يبقوا عاملين لديهم و ليسوا احرارا بفكرهم و هذا جوهر صراع التاريخ الخفي .
فمنذ غابر التاريخ يوم كان الانسان هائما فوق الطبيعة و اكتشف حقيقة الموت و وتملكة الخوف من هذه الحقيقة فأصبح مدافعا عن نفسه بكل ما استطاع ليصد صخب الطبيعة من زلزال مدمر او طوفان مغرق و برد قارس او حر لاذع ثم من حيوان مفترس او جوع مميت , و عندما لم يكن لديه العلم الذي يفسر فيه هذه الطبيعة و هذا الليل و اقماره والنهار و شمسة أصبح الخوف من الطبيعة و القوى المسيطرة عليها محركا لحياته وأمام هذا العجز تفوق خياله على كل تفكيره فأصبح الخيال (معرفة) يتسلح بها كل من أجادها وأسر عواطف الاخرين بفنها  فتكونت بعض المعتقدات الداعية للامل والدارئة للخوف , و حسب عواطف الخوف و الامل تعددت الالهة و اختصاصاتها ثم نشأت السلطات الكهنوتية التي اتخذت من المعرفة الخيالية دستورا و أداة لحكمها و سيطرتها و لاستمرار هذه السيطرة فلا بد من مقومات للحفاظ على منتسبيها او المؤمنين بخطها و بهذا وجب السيطرة على نواحي  كثيرة في الحياة لأنصار القوة في ثنايا هذه المجموعة , فكان انتاج المزيد المزيد من الخيال و تفسير الظواهر بما تيسرمن ادعاء معرفي , و انتاج الالية لكسب الغذاء و الكساء بما تيسر من سبل حتى الحروب و الغزو .
و هكذا سار التاريخ الى أن توصل الانسان لبدايات العلم المجرد و المتطابق مع الواقع فأخذت سلطات الخيال التاريخي تدافع عن نفسها بأن تحارب هذا العلم المبتدئ بكل ما استطاعت لأن الشيطان القوي الذي كان يسكنها و الذي كان يحرس سلطتها شعر بأنه مهددا بأن تنسف جذوره , و لأن هذه العلوم أرته ذاته بمراة الحقيقة , فثار ضدها و اتهمها هي بأنها شيطانية و استعمل كل الخبث الذي تأصل في تنظيماته و أفكاره لعدم تملكه المعرفة الحقيقية التي توازي رصانة و حكمة العقل .
فقد هاجم أصحاب السلطات المادية كل فكر يود اهداء الانسان لجوهر الحياة لأن ذلك يتعارض مع سلطتها و استحواذها لرأس المال .
كان الناس قليلي الفكر و كثيري العواطف و كان بالامكان تجييشهم لكسب قوتهم ضد الانسان الاخر من أجل الكلأ و الماء و المسكن و النزوات و هكذا أصبح التاريخ من صنع التسلط اللافكري ( و اقصد هنا الذي لا يحمل الفكر الجوهري )  بل الخبث القادر على طمس الفكر و تأجيج العواطف و المعتقدات من اجل النزوات ومع هذه الاساليب جاءت أفكار الجمعيات السرية التي اتخذت اسلوب السرية حتى لا تكشف عدائيتها أمام المجتمع و مثالا على ذلك يوم أسس هيرودوس اكريبا سنة 43 م مع مستشاريه ما سمي بالقوة الخفية لحماية سلطته و سلطة الدين اليهودي أمام الزحف الفكري المعادي للرأسمالية والتي جاء بها المسيح , و قد ادعت هذه الجمعية المعرفة فقد أسرّ هيرودوس اكريبا على مستشاريه أنه سيجلب أدوات هندسية و يدعي أمام المنتسبين أن هذه الجمعية ( القوة الخفية ) قد تأسست من قبل حيرام أبيود مهندس هيكل سليمان و أن هذه الادوات  المعروضة امامهم هي التي استعملها  ذاك المهتدس في هندسة البناء , أي تبنى المعرفة و لو كذبا لاستحواذ القوة , أما الاهداف فكانت بينة اولا قتل منتسبي الديانة المسيحية أي المحارية  الفكرية بالقتل و العنف وثانيا الحفاظ على اليهودية من تسرب الافكار المسيحية اليها أي المحافظة على السلطة الدينية للحفاظ على رأس المال و سلطته , و بقيت هكذا القوة الخفية سرية تتسرب لكل المجتمعات و تنخر كل السلطات و تقتل كل المعادين سرا .

و الأمثلة على ذلك تسربها للاسلام منذ بداية انتشاره ثم الحروب الدينية و الفرق الدينية ثم الحروب الصليبية و تأسيس فرسان الهيكل الذين حاربوا الديانة المسيحية باسم الديانة المسيحية وبطريقة الخداع و الغدر ونهبوا ودمروا الكنائس الشرقية ليصبحوا قوة رأسمالية لاهدف لها  سوى جمع المال و السلطة و تدمير كل من زاحمها في هذا المسار , محققين أهداف القوة الخفية التي دستهم بصفوف الصليبيين

وجاءت الماسونية في سنة 1717م على أنقاض هذه القوى و أهمها القوة الخفية أم هذه القوى السرية لتكون ( أي الماسونية ) التنظيم الرأسمالي السري الذي سيفتك بالمجتمعات و أمنها و أخلاقها و سيثير الحروب و الويلات في كل مكان من أجل الرأسمالية و بقائها , فهل من حركة استعمارية لا تقودها الماسونية و هل من منظمة ارهابية لا ترأسها و تبرمجها الماسونية .
ألا يعرف العالم الاّن أن حركات الارهاب و القتل تمولها أموال البترول و المخدرات, ألا يعرف العالم الاّن أن هذه الحركات الارهابية لا تمت للمبادئ التي تدعيها بشيء من الصلات , ألا يعرف العالم الان من هم منتسبي هذه الحركات الارهابية و المنفذين لارهابها مغسولي  العقول و موجهي العواطف و سطحيي التفكير و لا يعرفون عن اسيادهم غير الاسماء و المظهر الخارجي .

و زادتنا المعرفة علما و كشفا للحقائق فجاءت علوم النفس و سيكولوجية الانسان لنعرف أن هناك اختلافا في مزايانا الشخصية و تعرفنا بشكل أكثرعلى نوع الشخصية الملقبة "بالسيكوباثية" اوالسوسيوباثية  , الشخصية الباحثة عن النزوات عن المال من اجل المال عن العدائية من اجل العدائية عن التسلح بالقوة من اجل القوة و القدرة على انشاء التنظيمات من اجل استحواذ القوة و السيطرة دون عمق او هدف محدد و هو ما ينطبق على تنظيمات الماسونية و مشتقات هذا  التنظيم السري الذي يكون عبر التاريخ و منذ سنة 43 ميلادية ليكون تنظيم الرأسمالية الاول و الاكثر فتكا بالانسانية , كما ان صفة الخبث هي من ابرز صفات السيكوباثي , و الخبث لا يعني الذكاء ابدا كما يحسب معظم الناس فالخبث هو ممارسة وخبرة في الخداع و استغفال الاخرين , وهو صفة من صفات العقل غير المتطور لأننا نجد هذه الصفة عند الثعالب و الافاعي و غيرها من الحيوانات و خاصة المفترسة و التي تعيش بالاعتداء و مخادعة الأحياء الأخرى , و لا تتمتع بذكاء مميز في جوانب حياتها الاخرى .
ان هذا الخبث قد ملأ التاريخ و هو لا شك من اسلحة الغزو او انه وجها من أوجه الاعتداء على الاخرين وفي النهاية كل هذه الصفات التي تفيض من نفس السيكوباثي هي اسلحة عدائية وبالتالي مادية , لانها تستعمل لقنص حق الغير , أو تحقيق النزوات على حساب عواطف و حقوق الاخرين و هذه ادوات محركة للتاريخ وهي بالتالي محركات مادية و عدائية و تأتي من لدن الرأسمالية و تبعاتها اخذين بعين الاعتبار ان السيكوياثي و ان تسلح بقدر من المعرفة فان السطحية التي تصبغ نوع شخصيته ولعدم عمق تفكيره فان علمه و معرفته يصبحان عائقين لحياته و ليسا هداية لدربه, فيهرب من المعرفة الى العدائية لانها اسهل لطريقه و اكثر تلائما مع صفاته . و هكذا تلتقي الاهداف الانسانية مع النفسيات اللاانسانية ايضا لايجاد الطرق الاسهل و الانسب للسيطرة و جني المادة بأي وسيلة لتتكون طبقة منحرفة مسيطرة لا تقدر على المحافظة على سيطرتها الا بالاساليب المنحرفة  واللاانسانية و هذه حتمية تاريخية أدركها الانسان و ثار ضدها , و لكن و لكون هذه الفئة المسيطرة تدرك بأن المعرفة هي النور الثوري الذي ينير الطريق لمعرفة الصحيح سارعت لأسر المعرفة و السيطرة على أصحابها و تشويه الاعلام لنشر ما هو مناسب لسيطرتها و طمس ما هو ضد استمرارها .
و هكذا يتراجع الابداع الفكري ليميل في معظم نتاجه لما هو اسهل و اقرب لامتلاك المكاسب المادية المباشرة المسايرة لاساليب الحياة السائدة , فيتكون ضمنيا ما نسميه ( عبادة المادة ) و خاصة وان القوة المادية تصبح الحكم في كل مناحي الحياة , و مقياسا للرخاء و الجاه و القدرة من قبل قوى السيطرة , ثم مركزا اجتماعيا مقربا لرموز السلطة وفاصلا في القضاء و حل الاشكالات و التعويضات و غيرها .
و كل ذلك يؤدي لتراجع القوى الفكرية , العقلية الرزينة القادرة على التماسك مع جوهر الحياة الصحيح .
في اوروبا و في الشرق الاوسط تصخب الجماهير ضد أجهزة الحكم و الياته , و في بعض البلاد العربية تغيرت الانظمة بعد اراقة الدماء و لكن الجماهير لا زالت تجد ان النظام الجديد هو امتدادا للقديم , و في اخرى انسلخ النظام على نفسه , و لم تكن هذه العملية الا كالأفعى التي تبدل جلدها و في اخرى تندس العصابات لتنشر الفوضى و القتل مدعية الرغبة الجماهيرية علما بان التمويل المادي لها مفضوح و بين من اعداء الحرية و ممولي الارهاب العالمي و الاعلام العالمي و العربي يبالغ في التزوير و الكذب لتجد ان العالم اصبح قسمين , قسم الرأسمالية الماسونية بقيادة الصهيونية العالمية , و قسم الجماهير العفوية  التي لا تدري احيانا انها العوبة في ايدي الماسونية لتشارك في التغيير و تصنع الثورات لتجد بعد ذلك انها تراوح مكانها وذللك لان معرفتها للواقع مشوهة اي انها مسلوبة المعرفة المحرك الاقوى للتاريخ .
و هكذا كان نشاط الماسونية وعبرالتاريخ لقد تامرت على نضال الشعب الفلسطيني بأن سابقت على قيادته و اجهضت ثورته و تلاعبت في اتجاه الثقافة الثورية لكل الشعب العربي , كل ذلك لغياب المثقف الجريء و خاصة في البلاد العربية فان الجماهير ستبقى العوبة في ايدي الماسونية و ستعمل وجها لشعوبها ليس الوجه الحقيقي الذي يجب ان يكون لو كان مسار التاريخ عادلا و المثال على ذلك بلاد الشام التي تعرضت لكل انواع الغزوات من جنوبها و شمالها حتى كادت لا تحكم نفسها طيلة قرون , و ثورة مصر الحالية التي تلعب فيها قوى الشر بكل وضوح و تتسابق قوى الماسونية باختلاف عصاباتها على قيادة مصر , و المثقف المصري المدرك للامور لا يجرؤ على كلمة واحدة تشير لهذه القوة علما بانهم جميعا يدركون ان الماسونية هي التنظيم السري للرأسمالية العالمية المتغلغل في أحزابهم الدينية و الاشتراكية و الليبرالية و التنظيم الذي عاث فسادا في كل مؤسسات الدولة اما الجامعة العربية التي كانت متفرجة بينما كان يذبح شعب غزة و لبنان يدمربل هاجت بماسونيتها لتساهم في تدمير سوريا و اصبحت غيورة على الديموقراطية و حارسة للارهاب مادام ضد الشعوب البريئة التي يقف مثقفوها ضد الصلح او التطبيع مع اسرائيل .
لقد أصبحت الصورة واضحة للكثير من افراد الشعب العربي وقد ساهمت ثورة المعلومات بأن تصل المعلومة الصحيحة للشعوب ولهذا فان التاريخ الذي انحرف سيعود لمساره الطبيعي وذلك لأن ثورة المعلومات اصبحت واقعا ملموسا والسرية وما تخبئة من العدائية اصبحت من صفات الدونيين.

 

                                                                         



(424891) 1
Good essay
Thamer
You see when there is no honest, honorable and national Arabic leader that is what happens. Arabs are servants and slaves to their masters the Masons
November 4, 2013 1:19 PM


(424901) 2
مريب جهل مايجري
DIRGAM
اشكرك على هذا التحليل الجريء الرائع ان الماسونية هي الشيطان الذي دمر حياة كل فلسطيني ثم كل شرق اوسطي واتفق مع تفكيرك بأن المعرفة والثقافة هي الحل ونود المزيد من هذا النبوغ الفذ
November 4, 2013 4:20 PM


(424912) 3
الأخطبوط الصهيوني ٫بأذرعه "الماسونية ونادي بيلدربيرغ والروتاري.."يعيق ظهور الفارس القائد
عبد الجليل سلطان
" لقد أصبحت الصورة واضحة للكثير من افراد الشعب العربي وقد ساهمت ثورة المعلومات بأن تصل المعلومة الصحيحة للشعوب ولهذا فان التاريخ الذي انحرف سيعود لمساره الطبيعي وذلك لأن ثورة المعلومات اصبحت واقعا ملموسا والسرية وما تخبئة من العدائية اصبحت من صفات الدونيين."
الطليعة تدرك تماما ذلك ٫ولكنها محاطة بالأخطبوط الصهيوني وأذرعه "كالماسونية ونادي البيلدربيرغ والروتاري .."٫حيث تشل حركتها وتعيق ظهور الفارس .. القائد ٫تاركة الشعب مابين محاصر أو مقتول
والصهيوني ينام. . . قرير العين ٫
يتبختر مابين النهرين٫
فالأوروبي المتصهين أعطاه فلسطين ..
"هدية " !!
أمريكا سمتها "اسرائيل"
وضعت قادة ..قوادين٫
الرأس الفاسد٫يمنع كل الخير٫
يحجب نور القمر وضوء الشمس٫
يستأسد..
يقتات لحوم الشعب٫
والشعب المغلوب.. المكموم يهتف٫ من أسفله :
عاش القائد !
الطفل يبحث عن والده المفقود٫
الأم الثكلى تتألم ..تصرخ ٫
والعتمة تفترش دروب الوطن المقهور
الشعب يبحث عن قائد ..فارس٫
مفقود..غائب !!
ليصلي في بيت المقدس٫
أتباع محمد في الأقصى..
أتباع يسوع في المهد٬
والشعب يردد :
ملعون كل بني صهيون٫
الراكب منهم ..والمركوب !!
الفارس قادم يا وطني
ستموت العتمة في بلدي
يقتلها نور الفارس
November 4, 2013 5:57 PM

تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز