Arab Times Blogs
بلال فوراني
billyfourani@hotmail.com
Blog Contributor since:
26 August 2012

سوريا مصنع لتفريخّ الوطنيات على ذوقّ الحقيقة السورية ..؟؟

إن المغالاة في كل شيء أمر ناقص , والتطرف في إظهار حب الوطن يولد موجة معاكسة في كره الوطن , وقانون الفيزياء فقط في سوريا يقول كل فعل وله رد فعل لا يوازيه في الوطنية ولا يساويه في القذارة , ذاك أن الكثير من كلاب هذا الوطن الذين نصبوا أنفسهم أوصياء على هذا الوطن الذين لا يعرفون سوى النباح , يقومون بمهمة توزيع شهادات حسن السلوك في الوطنية وصكوك الغفران وكأنهم كنيسة الشرف التي لا يطولها أي دنسّ حتى من السماء وربّ السماء , رغم ان من يبحث عن ماضيهم يجدهم مجرد تجار أزمات وبعض العاهرات الرخيصات وكثيراً من ضفادع يُسمّون أنفسهم جمهور و هم لا يعرفون سوى النقيق على أي شيء ولأي شيء.

إن الوطن الذي يصير حالة شخصية هو وطن معرضّ بأي لحظة الى تقلبات المزاج العام , والمتطرفّ الذي يظنّ أن الوطن خلق فقط لأجله لأنه هو الحامي الوحيد لهذا الوطن , سينقلبّ يوماً الى ضبعّ لا يعرف أن يأكل فريسته إلا وهي حية , حتى لو كانت هذه الفريسة هي من أبناء عمومته , لأننا في طبيعة الحال كلنا نحبّ الوطن وكلنا ندافع عنه لكن كل واحد منا على طريقته و بحسب رؤيته الفكرية  و قدراته العملية, أحدهم بالسلاح والاخر بالنباح والثالث بالنكاح والرابع بالانبطاح والخامس يداوي الجراح , وهذه الطوابير الخمسة لا تخلو من أي تطرف في تفكيرها لأننا أصلاً لا نعرف الاعتدال في حبّ أي شيء ولا نعرف سوى التأليه والتقديس والتكفير والتخوين في محراب الوطن.

منذ بداية هذه الأزمة القذرة وأنا لم يخطر في بالي يوماً أن انظر الى الطرفّ الذي أحارب معه , وكثيراً ما كتبت مقالات أرمي فيها بأسئلتي على الطرف الاخر الذي يدّعي الثورة , كي أفهم لما هذا التطرفّ المريض في دمار البلد واستجلاب عدوان الخارج كي يقضي على تاريخ هذا البلد؟, و لم أفكر يوماً أن ألتفتّ الى الذين يجلسون معي على مائدة العشاء الأخير إلا حين صرتُ وجبةً دسمة لطعن سكاكين غدرهم القذر وأشواك تطرفهم المريض, و لسهام حقدهم الأعمى الذي صُوّب للتشهير في شخصي. كل هذا لأن حيزبون عجوز انتفضت كرامتها لأجل الحقيقة السورية , رغم أنها تعرف أنها مجرد بوق رخيص يلعلعّ مثل زمور سيارة الاسعاف لا يغني من زحمة مرور ولا يطعم جائع من وطنية هذا البلد , وكل هذا لأن عاهرة عانس تمتهن كتابة قصص الاطفال الصباحية لقرائها تظنّ نفسها منبر للشرف الوطني وهي تعرف أنها ليست أكثر من حذاء يُترك خارج المساجد عند الصلاة

لقد أنجبت الأزمة السورية الكثير من الاقلام السياسية و الأدبية التي يفتخر كل عربي بوجودها اليوم على الساحة العربية , لكنها فرختّ ايضاً بعض الضفادع التي تزايد عليك بالوطنية و بحبّ الوطن وكأن الوطنية سوق خضار و الوطنيون فيه تجار سلع , فبينهم من تفوح منه عطور باريس رغم أنه يدعي أن راحته معجونة بتراب هذا البلد و تراب البلد يشّهد على أنه كل آخر شهر يقف مثل الكلب عند محاسب شركة التبغ كي يقبض أجرة نباحه كما يشهد ايضاًعلى أن بعض هؤلاء الضفادع الذين  لم يلمسوا منه ذرة كونهم  يقيمون في الخارج : يشربون قهوتهم الامريكية ويدخنون سجائرهم الفرنسية ويركبون سياراتهم الالمانية ثم يتبجحون عليك بالوطنية والقومية وحب تراب بلد الذي لم يشموا رائحة ياسمينه و لا حتى غباره منذ سنين, كل هذا لانهم يظنون انفسهم أشرف الناس مع أن الشرف منهم بريء مثل حال تلك العجوز الشمطاء وكلابها المرتزقة الذين يتهمونني بالوصولية وبالبحث عن الشهرة , رغم أن حرفي وصل الى المغرب العربي قبل مشرقه وكلماتي  ما زلت تنزف جراحاتها من كثرة ما سُرق من حروفها و لأكثر من مرة, و قلمي ما زال يأن من وجع الفقد على بنات افكارٍه اللواتي نُسبت أبوّتهن إلى اقلام أخرى و لأكثر من شاعر وكاتب, ثم تأتيني عجوز شمطاء مع كلابها ليقولوا لي انهم لا يعترفون بملكيّتي لكلماتٍ كتبتها لأن  محرك البحث غوغل أثبت أنها من قلم كتّاب أخرين....لكن حتى شاهدهم غوغل اثبت انهم حمقى كاذبين و حقوق ملكيتي ثبّتها لي الغريب بعد أن أنكرها علىّ القريب رغم معرفته بذلك. 

إن الوطنية في سوريا صارت للاسف مريضة بسرطان التطرفّ , التطرف في الحب والتطرف في الكره والتطرف في التخوين والتطرف في التفكير والتطرف في الجهاد والتطرف في حمل السلاح , وربما أكون من فئة هؤلاء المتطرفين الذي وقفوا الى جانب سوريا ضد المؤامرة القذرة التي حيكت ضدها , لأنني بطبيعة الحال أعيش كل يوم حالة الرعب والخوف من قذيفة طائشة تأتيني على غفلة , أو رصاصة ماكرة تأتيني من قناص ماهر , أو ربما سيارة مفخخة تحيلني اشلاءً مقطعة علي يديّ  هؤلاء الجهاديين الذين يحملون اعضاءهم الذكورية فوق أكتفاهم, إلا أنني رجل حرّ أكتب فقط لأريح ضميري و لكي لا يسجّل علي التاريخ انن صمت في زمن وجوب الكلام فأنا أكتب من دون رعاية أيه جهة حكومية, ولا أقبض مالاً مثل أولئك الذين ينهقون بحب البلد وجيوبهم مليئة بالمال , أنا حر و قلمي حر يُغرد بما يراه مناسباً ولن يصير عبداً أو اجيراً عند عصابة تدعي الوطنية وهم حثالة ما أنجب هذا الوطن الكبير.

مأساتنا في هذا الوطن أن بعضهم يريدوننا مثل القطيع يمشي ورائهم دون أي كلمة , و عند أي مخالفة منك لهذا التوجه سيصبون عليك اللعنات وكأنك ابن يهودية تنتمي لرحم الصهيونية, والدلائل كثيرة على هذا المزاج المتطرف من قِبل هذه الفئة المريضة التي نصبتّ نفسها قاضيا شرعياً لتوزيع صكوك الشرف والدعارة والوطنية والخيانة , فمهما كنت شريفا ونظيفا وعفيفا فهذا لن يمنعهم من طعنك في ظهرك في أي لحظة إن كنت تنتقد تصرفاتهم أو افعالهم , وسيبيعون  كل تاريخك الوطني وسيجعلونك خائن كافر ملحد مجرم في أقل من طرفة عين و كأن لسانك ما نطق يوماً بحق او قال كلمته رغم جور الحمير الحمير.

اليوم لا استغرب ما يحدث في سوريا جراء خيانة ابنائها ممن رضعوا من رحمها وأكلوا من خيراتها,  اذا كان بعض من يحمل راية الدفاع عن الوطن في الأصل مجرد عاهرة منتفعة, أو عجوز مريضة متصابية قادمة من مواخير النفاق , أو صعلوك لا يسوى فردة حذاء في سوق الاحذية , او كاتب صار يسميّ  نفسه معارضا شريفاً فقط حين سقط قناع الشرف عن هذه الثورة.

إن الحقيقة السورية الوحيدة التي نعرفها اليوم أنه لم يعد هناك حقيقة سورية , فقد ضاعت الحقيقة بين تطرفّ الموالين للنظام وتطرف الكارهين له, ضاعت بين عشاق الوطن وتجار الوطن , ضاعت بين رصاصة طائشة ورصاصة تعرف هدفها , ضاعت حين صار الوطن مُشخصاً فقط بفئة من الناس المريضة , وصار قطعةً يملكها كل من يسبق الآخر بالتكبير عليها, و صار غنيمةً يتناحرون عليها مثل كلاب تنهش بعضها. ضاع حين صدقّ البعض أنهم يمثلّون الوطن وهم صادقون لأنهم فعلا ممثلين على مسرحية اسمها حبّ الوطنّ, ضاع حين صارت الثقافة الوحيدة التي تعرفها الحقيقة السورية هي "أنا وأخي على الغريب اذا هاجمني وأنا والغريب على ابن عمي اذا انتقدني"

 

على حافة الحقيقة السورية

 

الحقيقة السورية

هي أنه لا يوجد فعلا من حقيقة سورية

بل هناك متطرفون في الحبّ والكرهّ حدّ الهمجية

و سوريا كانت في ختام هذا النزاع القذرّ هي الضحيّة



(424745) 1
no middle ground
Kandoush
Every Syrian drop of blood is dear. even if it is a Syrian brother lost his way and fighting on the wrong side .but this is a matter of life and death .sorry there is no middle ground here
November 2, 2013 8:05 PM


(424748) 2
ماذا تريد؟؟
GK
يا حضرة الكاتب ماذا تريد من القراء؟ أنت محظوظ أن عرب تايمز قلبها كبير.
November 2, 2013 8:27 PM


(424782) 3
مفارقات
thesyrian
في الازمات العربية سورية كانت دائما تفتح ابوابها لهم...
في سوري راح فتح مطعم ضخم بمصر .....
وفي مصري راح عمل أنفجار ضخم بسوريا...

في سوري راح فتح مصنع ضخم بالأردن ...
وفي اردني راح عمل أنفجار ضخم بسوريا....

في سوري أسس شركة كبيرة بليبيا....
وفي ليبي راح دمر شركة كبيرة بسوريا...

في سوري راح درس بالخليج ......
وفي خليجي راح دمر وخرب مدارس سوريا....

وهي هيي حكاية سورياااااا. هذا عدى التوانسه الاشاوش الذين الذين قدموا بالجنسين زعما منهم ان ابواب الجنة تفتح ابوابها من دمشق! ربما هذا صحيح ولكن ايضا ابواب الجحيم لها ابواب في دمشق ايضا,, وهذا يدل على ان الذين يروجون لهذه المهزلة يقولون لهم نصف الحقيقة فقط... بان سورية هزيله وستسقط مجرد دخولكم سورية وان السوريين سيستقبولكم بالورد والياسمين!! مسكين عرب.. وحتى لانظلم العرب فقط ,, فان اردوغان حدد يوم من الايام بانه سوف يصلي في مسجد بني امية الكبير والقرضاوي اماما عليه,, ولكن خسئتم ايها الخونة...
November 3, 2013 6:06 AM


(424797) 4
الحقيقة السورية، الحقيقة الفرنسية، الحقيقة الفيتنامية
فرنسي من أصل سوري
الحقيقة السورية، هي أنه لا يوجد فعلا من حقيقة سورية، بل هناك متطرفون في الحبّ والكرهّ حدّ الهمجية، و سوريا كانت في ختام هذا النزاع القذرّ هي الضحيّة.
الحقيقة الفرنسية، هي أنه لا يوجد فعلا من حقيقة فرنسية، بل هناك متطرفون في الحبّ والكرهّ حدّ الهمجية، وفرنسا كانت في ختام هذا النزاع القذرّ هي الضحيّة.
الحقيقة الجزائرية، هي أنه لا يوجد فعلا من حقيقة جزائرية، بل هناك متطرفون في الحبّ والكرهّ حدّ الهمجية، والجزائر كانت في ختام هذا النزاع القذرّ هي الضحيّة.
الحقيقة الفيتنامية، هي أنه لا يوجد فعلا من حقيقة فيتنامية، بل هناك متطرفون في الحبّ والكرهّ حدّ الهمجية، وفيتنام كانت في ختام هذا النزاع القذرّ هي الضحيّة.
بــــــــــــدون تــــــــــعـــــــــلــــــــــيــــــــــق
مقال رائع "لأنني رجل حرّ".
November 3, 2013 9:13 AM


(424819) 5
احسنت
thesyrian
احسنت يا استاذ بلال , ان المقال رائع جدا وتستحق عليه التقدير. ولك التقدير والاحترام. اخوك السوري,
November 3, 2013 1:07 PM

تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز